المســـــــــيح قــــــــــام  ??   منتديات الانبا كاراس

 أسود بيجأزرق داكنرصاصيأزرق مخضرأزرقأخضرأحمر

منتديات الانبا كاراس  ??  بالحقيقــــــــــــة قــــــــــام

لوحة التحكم  منتديات افا كاراس  الكتاب المقدس شات الانبا كاراس للشباب المسيحي  مجلة الانبا كاراس  سماع ترانيم مسيحية مباشرة  القنوات المسيحية تليفزيون الانبا كاراس  صفحة الانبا كاراس على الفيس بوك  التسجيل

++  مجموعـــة خدمـــات منتديــــات الانبــا كـــاراس الســائــح صــديــق المــلائــكــة ++

اكبر مكتبة تـرانـيـم

تفسير الانجيل

الانجيل مسمـوع

الانجيل الالكتروني

السنكسار اليومي

القنوات المسيحية

اكبر شات مسيحي

المجـــلــة

ترانيم مباشرة

الافلام المسيحية

مركز رفع الملفات

حياة الانبا كاراس

اكبر مكتبـة عظـــات

الالحان والتسابيح

الاديرة والرهبنة

تعليم اللغة القبطية

الاخبار المسيحية

شات الانبا كاراس

53 خبــر عـاجــــــل 53 

53 احـدث الترانيـم mp3 الحصـرى 53

 ††† منتـديـات افـا كــاراس منتـديـات التميـز والانفـرادات نحـن نبـدع والأخـرون يقـلـدون †††


العودة   منتديات افا كاراس » الكنيســـــــــة والقديسيـــــــــن » الكنيسة القبطية » تاريخ الكنيســــــة


`·.¸¸.·´´¯`··._.·`°•.†.•°(اعـلانــات منتـديــات الانبـا كــاراس)°•.†.•°`·.¸¸.·´´¯`··._.·`

مجلة الانبا كـاراس السائح

http://i60.servimg.com/u/f60/13/40/80/73/untitl10.gif


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-24-2012, 05:53 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
Remon
اللقب:
رمز المجموعة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Remon

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 246
الدولة: حضن الفادي
كلمة جميلة: يسوع رفيقي
المشاركات: 10,254
بمعدل : 6.16 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Remon غير متواجد حالياً

المنتدى : تاريخ الكنيســــــة
افتراضي موسوعه الأديرة القبطية بمصر ونشأة الرهبنة يا غير مسجل

الأديرة القبطية بمصر ونشأة الرهبنة
أولاً : نشأة الرهبنة القبطية المسيحية فى مصر وإنتشارها فى العالم
الرهبنة القبطية المسيحية نشأتها فى مصر وأنتشارها فى العالم

نشأة الرهبنة

نشأت الرهبنة المسيحية فى مصر حيث بدأت فكرة العبادة النسكية فى البرارى والقفار منذ زمن سحيق فى تاريخها , ونحن لانعلم كثيراً عن الرهبنه فى مصر قبل أنتشار المسيحية فيها , ولكن لنبدأ بالمسيحية , أنه من المعروف أن الذى بشر مصر هو مرقس رسول المسيح , وكان مرقس شاباً ولم يتزوج حتى قطع الوثنيين راسه فى الأسكندرية وقال المؤرخ القس منسى (1) : " لما كان مرقس الرسول متحلياً بالطهر والعفاف وبث روح الفضيلة فى قلوب كثير من المصريين فإعتزلوا الخلق ولجأوا إلى الكهوف والمغائر عاكفين على تسبيح الخالق والتغنى بذكره الأقدس فتحولت القفار القاحلة إلى رياض يانعة تنبت النفوس وتثمر الكمال "

وظهرت فى مصر مجموعة من النساك ويعتقد أنهم طبقوا الفكر الكتابى فى المعيشة مشتركه كما ذكر سفر أعمال الرسل (2) : " ِإذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ مُحْتَاجًا، لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا أَصْحَابَ حُقُول أَوْ بُيُوتٍ كَانُوا يَبِيعُونَهَا، وَيَأْتُونَ بِأَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ، 35 وَيَضَعُونَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ، فَكَانَ يُوزَّعُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ كَمَا يَكُونُ لَهُ احْتِيَاجٌ." وعنهم قال يوسابيوس القيصرى (3) : " وكان جمهور المؤمنين رجالاً ونساء , الذين اجتمعوا هناك فى البداية وعاشوا حياة الزهد الفلسفية المتطرفة , كثيرون جداً , حتى أن فيلوا وجده أمراً جديراً بالأهتمام أن يصف جهادهم وأجتماعاتهم وتسلياتهم وكل طرق معيشتهم " ولما كان مرقس من اصل يهودى فقد كان غالبية الفئة التى مارست النسك والعبادة وأفردت مجتمعاً قائماً بذاته منعزلاً كانوا من اليهود الذين أستوطنوا مصر وقد ذكر فيلو عباره تدل على ذلك فقال (4) : " ويبدو أنهم كانوا من أصل عبرانى , ولذلك كانوا يراعون معظم عوائد الأقدمين حسب طريقة اليهود " ومن المعتقد أيضاً أن هذه المجتمعات المغلقة التى أنضمت إلى المسيحية كانت تمارس أنظمتها اليهودية قبل المسيحية بدليل مجتمع وادى القمران فى الجبال الذى وجدت فيه مخطوطات العهد القديم وقال فيلوا (5) عن وجود كتب وقوانين تحدد نظم هذه المجتمعات النسكية فقال : " ولديهم أيضاً كتابات من القدماء مؤسسى جماعتهم الذين تركوا آثاراً كثيرة رمزية , وهؤلاء يتخذونهم قدوة لهم ويقلدون مبادئهم "

وقال كاسيانوس وهو كاتب كنسى : " إن التقليد القديم يشهد بأن رهبان وادى النطرون متناسلون من المتأملين فى الإلهيات " أ . هـ

ويقول المؤرخ القس منسى يوحنا (6) : " وقيل أن اول دير مسيحى تأسس كان فى سنة 151 م حيث عزم فرونتيوس على ترك العالم زهداً فى الدنيا وملاذها فجمع إليه جماعة من الأخوة وسار بهم إلى وادى النطرون وإلى منطقة الجيزة وهناك قضوا بقية حياتهم بالنسك والتعبد فى بعض الكهوف الصخرية "

الرهبانية

الراهب أو الراهبة هو أنسان أمتلئ وجدانه بالحب الإلهى عاشق للمسيح لسان حاله يقول : " معك يارب لا أريد شيئاً " , هؤلاء الناس هم الذين تركوا كل شئ وتبعوا المسيح , لا يريدون شيئاً غير التسبيح والكلام مع الرب الإله , لا يستريح هؤلاء إلا أن يجدوا راحة للرب ومسكناً للإله يعقوب فى حياتهم , هؤلاء الناس قال لنا عنهم السيد المسيح فى أمثاله فقال عنهم أنهم وجدوا جوهرة غالية الثمن فباعوا كل شئ وتبعوه .

وعندما يسلك هؤلاء فى سلك الرهبنة فلهم نظام تعبدى لأن لهم هدف واحد هو العيش بعيداً عن ضوضاء العالم فى عزلة عن الحياة العاملة وصخبها وشرورها , يهب حياته للصلاة العميقة الطويلة والتعبد بغير شاغل أو عائق .

ويتدرج الراهب فى العبادات ويتقوى بالإيمان ويرتقى فى النعمه بالرغم من المحاربات الشيطانية وعندما يغلبر بتواضعه يحصل على مقامات روحانية عالية فينكشف أمام عينية مفاهيم عميقة ما كان يصل مستواها من غير تلك العزلة وتكريس حياتهم للخالق .

معنى كلمة راهب

يقول المتنيح العلامة الأنبا غريغوريوس أسقف الدراسات العليا الدير المحرق تاريخه ووصفه وكل مشتملاته , ألأنبا غريغوريوس أسقف عام للدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمى إيداع رقم 4676/ 1992 ص26: " لعل التعبير العربى "رُهْبان" هو جمع " راهِب " مشتق من الرٌهبْة أو الجزع الذى يتولى ذلك الطراز من عًباد الرب , عندما يدخل فى مرحلة فحص الضمير وإمتحان النفس ومعرفتها على حقيقتها خصوصاً عندما يصل إلى بعض الإشراق الباطنى ويشرف على مرحلة الشخوص فى الأنوار العليا فتتولاه الرهبة وجزع " .

والرهبة والجزع عبر عنها أشعياء النبى عندما وصل إلى لحظات الإشراق فقال : " ويل لى إنى هلكت لأنى أنسان نجس الشفتين وأنا مقيم بين شعب نجس الشفتين , لأن عينى قد رأتا الملك ربٌ الجنود ( أشعياء 6: 5) وفى اللغة القبطية يقول الأنبا غريغوريوس : " أن التعبير القبطى يستخدم للدلالة على كلمة راهب هو موناخوس ومنها أشتقت الكلمة اللاتينية Monachus والإنجليزية Monk والفرنسية moine وغيرها من اللغات الأخرى " .

وكل الكلمات فى اللغات السابقة معناها " المتوحد" وذلك لأن المتوحد هو إنسان إعتزل الناس ليحيا بمفرده من غير زوجه وأولاد بعيداً عن المجتمع , فيتوفر له الوقت الكافى لينموا با طنياً وروحياً ونفسياً .

والإنعزال عن المجتمع البشرى ليس أمراً سهلاً كما يبدو بل يمكن القول أنها مستحيله ولهذا قال أرسطو الفيلسوف : " لا يمكن لأحد من الناس أن يعيش بعيداً عن المجتمع إلا من كان دون الطبيعة البشرية أو فوق مستواها "

وعندما نتعمق فى كلمات أرسطوا يتضح لنا سمو الإتجاه الرهبانى فى الإنعزال بسمو الهدف وهذا ما أكده لنا تاريخ العلم الرهبانى :

1- أن هذه العزلة ممكنة لقلة ممتازة ومتميزة من الناس , قد أرتفعت فوق السلوك البشرى , وسمت بمستواها فوق سلوك الغريزة البشرية , لنوال النعمة الإلهية الكاملة وهنا يتحقق قول أرسطو هو أن هذه المجموعة هى فوق مستوى الطبيعة البشرية .

2- والعزلة ليست غاية إنما هى وسيلة من ضمن وسائل عديده للرهبان لبلوغهم الهدف , هذا الهدف هو بلوغ المستويات الروحية والعلمية فى القداسة والنعمة .

3- والعزلة ليست إنفصال عن المجتمع الإنسانى الكبير بل أنه يساهم بطريقة أو اخرى فى تمريض وعلاج النفس البشرية المتعبة حينما يتجه ألاف المتعبين إلى الأديرة طلباً لراحه النفس بعيداً عن قلق العالم كما يساهم الرهبان فى الإنتاج الإقتصادى بطريقة بسيطة فالراهب حسب قوانين الرهبنة يأكل من تعب يديه , فهو إذاً ليس عبئاً على المجتمع , وفى النهاية يرفع هؤلاء الرهبان الصلوات للكنيسة وشعبها أمام الرب الإله .

عناصر الرهبانية الثلاث

أولا : إعتزال العالم للتعبد

الرهبنة ليست هربا من مسئوليات الحياة , أو هرباً من المواقف الإنفعالية التى تواجه الشخص فى العالم , وليست الرهبنة نوعاً من السلوك السلبى وإلا كانت الرهبانية سلوكاً مرضياً .

الرهبنة هدفها العمل الناجح والتفرغ للتعبد وإنقطاع الإنسان للرياضيات الروحية والعقلية , هى أنصراف للتأمل والتصوف , وخلود إلى السكون , والوجود الدائم فى حضرة الرب الإله والتفكير الدائم فيه والإتحاد به وفى إرضاؤه والتفكير فى عمل الخير دائماً .

ثانياً : نذر التبتل للرب

يقتضى من طالب الرهبنة نذر التبتل للرب , والبتوليه هى حياة العزوبة الإختيارية مدى الحياة . وهذا النذر ليس هرباً من مسؤوليات الزواج , ولا كراهية للمرأة أو الأولاد , ولكن إيثارا وطلباً منه لحياة أفضل , لكى لا يكون منشغلاً عن الرب ومنفصلاً عنه بهموم العالم ومشاكله لكى يكون مقدساً للرب نفساً ووجداناً وروحاً .

وذلك حسب قول السيد المسيح نفسه : " لأن من الخصيان من وُلدوا كذلك من بطون أمهاتهم , ومنهم من خصاهم الناس , ومنهم من خصوا انفسهم من أجل ملكوت السماوات , فمن إستطاع أن يحتمل فليحتمل ... وكل من ترك بيتاً أو إخوة أو أخوات أو أباً أو أماً أو إمرأة أو بنين أو حقولاً لأجل إسمى , يأخذ مائة ضعف ويرث الحياة الأبدية (إنجيل متى 19: 12- 29) وأيضاً : " فإن غير المتزوج يهتم فيما للرب وكيف يرضى الرب , أما المتزوج فيهتم للعالم كيف يرضى إمرأته , إن بين الزوجة والعذراء فرقاً , غير المتزوجة تهتم فيما للرب لتكون مقدسة فى الجسد وفى الروح , واما المتزوجة فتهتم فيما للعالم كيف ترضى رجلها (كورنثوس الأولى 7: 32- 34) وليس نذر البتوليه هو القضاء على الجنس البشرى لأن هذا الطريق هو طريق ضيق جداً ويسميه القديسين طريق القلة وهذا واضح من قول السيد المسيح : " ليس الجميع يحتملون هذا الكلام إلا الذين وهب لهم (متى 19: 11) .

إختيار حياة الفقر

قال الرب يسوع : " لأ يقدر أحد أن يخدم سيدين الرب والمال " وملخص الخبرة الإنسانية أن محبة المال هى أصل لكل الشرور لهذا إشترطت قوانين الرهبنة إختيار العيش فى حياة الفقر طواعية ويقنع الإنسان بحياة الكفاف مكتفياً بالضروريات فقط ويأكل من عمل يدية , ولهذا تشترط قوانين الرهبنة قبل الإعتزال فى الدير تنفيذ وصية الرب القائلة : " إن كنت تريد أن تكون كاملاً فإذهب ويع كل شئ لك وإعطيه للمساكين فيكون لك كنز فى السماء وتعال وأتبعنى ( متى 19: 21) .

وإذا حدث أن توفر المال للراهب من عمل يديه فقد نصت قوانين الرهبنة أن يصير هذا المال ملكاً للدير أو الكنيسة من بعد حياته طبقاً للفكر الرهبانى : " أنه إذا كان الراهب قد مات عن طلب الحياة فى العالم بإيثاره وإختياره , فمن كان ميتاً لا يرث ولا يورث , بل أنه لا يملك لنفسه شيئاً لأنه قد وهب حياته كلها للرب "

ويحكى أن ذهب أقرباء راهب إليه فى ديرة يخبرونه أن قريباً له قد مات فله أن يرثه .. فأجاب متسائلاً : " ومتى مات ؟ " فقالوا له : " منذ سنة " فقال الراهب : " ولكنى مت عن العالم منذ سنوات طويلة , فكيف لميت أن يرث ميتاً "

وليس معنى إختيار الفقر طواعية أن الرهبنة هى طريق الفقراء الذين لجأوا إلى الدير هرباً من أعباء الحياة أو ليتخلصوا من دفع الجزية .. فتاريخ الرهبنة طويل ينبئنا عن أعداد لا حصر لها من ذوى الثراء ومن كانوا فى منصب عليا , ومع ذلك تركوا كل شئ وتبعوا السيد المسيح الذى ليس له مكان ليسند راسه , فآثروا الفقر والتعبد على الغنى والجاه وهم فى ثقة أن المناصب الرفيعة إنما هى نفاية من أجل ربح المسيح .

وعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر , القديس أنطونيوس الكبير أبو الرهبان كان يملك 300 فدان من أجود الأراضى باعها ووزع ثمنها على الفقراء , القديس باخوميوس "أبو الشركة" كان قائداً فى الجيش إعتزل منصبه الكبير وترهب , القديس أرسانيوس كان " معلم لأولاد الملوك" وكان ابن لأحد قضاة روما وأستاذاً خاصاً لأركاديوس ابن الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير وكان يحيا فى قصر الإمبراطور حياة القصور فى بذخ وترف ونعيم , ولكنه زهد فيها حاسباً عار المسيح أعظم من خزائن الملك , القديس مكسيموس وأخوه دوماديوس كانا " أبنا لأمبراطور الروم فالنتيان الأول ( 364- 375م) وكانا أبوهما فى أوج عظمته وقوته وغناه ولكنهما تركا قصره ليعيشا حياة التعبد , والقديس مار مينا العجائبى كان ابنا لحاكم مريوط , والقديس يوحنا صاحب الإنجيل المذهب كان ابنا لملك , القديسة دميانة كان ابوها حاكماً لأقليم البرلس .. هؤلاء وغيرهم تركوا الغنى والجاه والسلطان ونعيم الحياة وترفها وآثروا حياة الزهد والنسك والتعبد , سكنوا فى البرارى وشقوق الأرض من اجل عظم محبتهم فى المسيح .

*****************************************

نظم الرهبانية

أولاً : نظام العباد المتوحدين

بدأ نظام الرهبنة بنظام التوحد وأول نظام أتبع فى الرهبنة وسار عليه أول من ترهب مثل الأنبا بولا السائح والأنبا أنطونيوس , وهذ النظام الرهبانى هم الرهبان الذين يعيشون متفرقين منفردين كل واحد فى مغارة أو كهف فى الصحارى والجبال , ويتبعون نظاماً خاصاً فى صلاته وصومه وعبادته وتأملاته , وحتى الأنبا باخوميوس الذى وضع نظام الشركة للرهبان الكثيرين الذين تبعوه , عاش هو نفسه على نظام العباد المتوحدين وكانت له مغارته البعيدة عن الدير , وعاش المتوحدين بالقرب من أديرتهم فى مبانى خاصة فيما بعد عرفت هذه المبانى بالمنشوبيات

وفى نظام التوحد لا يضم المغارات ولا الكهوف ولا المنشوبيات سور واحد , وما كان على الأنبا أو اب الدير أو رئيسه يتفقد الرهبان واجداً واحداً يرشدهم ويوجههم ويسأل عن سلامتهم وإحتياجاتهم ويجيب على أسئلتهم والدير بهذا المعنى يسمى موناستيريون .. ومعناه المكان يضم مجموعة مغارات متناثرة كل منها مونا مستقلة بذاتها .

ثانياً : نظام الشركة أو الرهبانية الإشتراكية

بداية نظام الشركة الأنطونى

بدأ نظام الشركة فى الرهبنة عندما أجتمع حول القديس أنطونيوس عدد كبير من الشباب يريدون أن يتبعوا طريقه فى الرهبنة ولكنه تجاهلهم لمدة 20 سنة (7) , ولما بلغ بهم الضيق اقتحموا بابه عنوة فإضطر يخرج إليهم , وكان على أنطونيوس حينئذ " أن ينتقل دائماً كأب بين جماعات أولاده من مكان إلى مكان " وعلى هذا المنوال تكون اول نموذج نظام الرهبانى القبطى : " أب يرعى أسرة روحية من ألأبناء المحبوبين المخلصين للطريق " وهكذا تكون أول تظام الرهبنة الأنطونية تلقائياً , إنما بتمهيد روحى لا يعرف سر بدايته وسر نموه إلا من عاشه "

أصل كلمة " كينوبيون "

تعنى كلمة " كينوبيون " تعنى حياة مشتركة وهى من مقطعين = مشترك و = حيــاة , وتنطق " كينوبيوس " أو " :ينوبيون " وتعنى : " مؤسسة أو مكان به قلالى كثيرة أصحابها متحدون فى نظام الحياة " وترادف فى المعنى الوصفى تماماً كلمة موناستيرن وهى أصلاً من كلمة أى " يعيش بمفرده أو يحيا وحيداً " فكلمة موناستيرون تعنى : " مكان يحبا فيه الناس حياة منفردة " وهذه الكلمة , طبعاً , أنحرف معناها , وتطورت لتشمل معنى الدير بوصفة الحالى , وهو جماعة يعيشون معاً حياة غير توحدية على الأطلاق .

نظام الشركة الباخومى

نظام الشركة الباخومى هو صورة منظمة متقدمة فقد وضع هذا النظام الأنبا باخوم بكتابة قوانيين ولهذا عرف هذا النظام باسمه " النظام الباخومى" وتغير أسم الأنبا باخوم وأطلق عليه أسم "أبى الشركة" وهذا النظام فى الحقيقة يرجع إلى النظام الإشتراكى المسيحيى الذى وضعته الكنيسة الأولى حسب ما جاء نصه : " وكان جميع المؤمنين معاً وكان كل شئ مشتركاً بينهم ( أعمال الرسل 2: 44) " وكان كل شئ مشتركاً بينهم .. ولم يكن فيهم محتاج لأن كل الذين كانوا يملكون ضياعاً أو بيوتاً كانوا يبيعونها ويأتون بأثمانها .. فيوزع لكل واحد حسب إحتياجاته ( أعمال الرسل 4: 32- 34)

وقد وضع الأنبا باخوم قوانين لهذا النظام الإشتراكى ويسير الرهبان فى خضوع لنظام صارم دقيق موحد : فى يقظتهم ونومهم وصلواتهم , وأصوامهم , وطعامهم , وإجتماعاتهم وعملهم , وللدير وظائف فنية وإدارية وهندسية .. ألخ يعهد بها للرهبان الأكفاء وعلى الباقيين التعاون معه لأجل إكمال هذا النظام فى تواضع وبذل آخذين نظامهم من المعيشة المشتركة التى كان التلاميذ يحيونها مع المسيح , وهذا النظام ألإشتراكى التعاونى البسيط وكل واحد له حقوق وعليه إلتزامات , ولا يسمح لأحد الخروج على النظام العام المرسوم ومن يخرج عليه توقع عليه عقوبة صارمة رادعه .

وقد نقل الغرب هذا النظام وهذا النظام يمثل طريقاً وسطاً بين الحياة العامة ونظام التوحد المطلق , كما يعد ممراً لكلا الإتجاهين , وفى الغالب يكون الإتجاه نحو التوحد فى تدرج الطبيعى دون إفتعال أو عنف كبير , فيتدرج تحت إرشاد الشيوخ المتوحدين إلى أن يصل أن يكون هو معلماً لطريق الوحده للآخرين .

***************************************

درجات الرهبانية

الرهبنة طريق جهاد طويل ومنظم تحت إرشاد معلم وصل إلى الفضيلة يتدرج مع الراهب من خطوة إلى أخرى وتختلف مدة إكمال كل خطوه والإنتقال إلى الثانية طبقاً لعوامل عديده منها إستعداد الراهب وتحمسه , مدى طاعته , قدرته على تنفيذ تعليمات مرشده , ودرجه جده وإجتهاده

1- تلميذ الرهبنة

وتعنى هذه الدرجه مؤمن

2- راهب

هو تلميذ مؤمن pictoc

3- عابد


4- ناسك


5- متوحد

وهو يعيش منفرداً بعيداً عن الناس , , وكلمة " أنا خوريتيس " تعنى إنساناً إنعزل وتخلف عن الحياة مع الناس .

6- سائح

والسواح المجاهدين هم رهبان أحياء وصلوا إلى درجة السياحه تزداد محبتهم للصلاة حتى يصيروا كما قال الكتاب : " أما أنا فصلاة" , ومن فرط تعلقهم بالتأملات العالية وتعلقهم بالسمائيات وإنبهار عقولهم بالإلهيات تقل حاجتهم إلى الطعام والنوم فيقنعون بالقليل من عشب البرية والنباتات التى تنموا على الجبال والصحارى , فتتلاشى رغبات الجسد وتسموا أرواحهم وتستنير نفوسهم , وتسهل إنتقالهم من مكان إلى آخر بما يعرف بالإختطاف .

وعندما تشتد رغبة السياح لصلاة القداس يختطفون من أماكنهم النائية ويجتمعون فى غير أوقات الصلاة العامة ويصلون فى كنيسة قديمة أو مهجورة حيث يتوافر لهم الهدوء والسكون وينصرفون قبل أن يراهم الناس ويرجع كل إلى مكانه البعيد فى قلب الصحراء وعلى رؤوس الجبال . راجع كتاب الأنيا غرغوريوس عن الدير المحرق - وقد سمعت العديد من افواه الكهنة أنهم فى بعض الأحيان يجدون أدوات المذبح فاطرة وهو التعبير الشائع حينما تستخدم أدوات المذبح فى الصلاة وهذا معناه أنها أستخدمت فى قداس سابق ولا يجب ان تستخدم فيستخدمون غيرها - وذكر لى أحد الأصدقاء أنه أثناء صلاة التسابيح فى إحدى كنائس مصر القديمة أن كثير من الأرائك القديمة الموجوده فى الكنيسة صدر عنها صوت دليل على وجود ناس فى الكنيسة فى الوقت الذى لا يوجد غيره وأثنين آخرين وقال لى أن شعر راسه وقف من الرهبه التى أحس بها وقد اسرع فى الإنتهاء من التسابيح وترك الكنيسه بسرعه - وقد تعجبت لأن صديقى كان عملاقا وكان لا يهاب أحداً لأنه كان مصارعاً .

وللسواح سيطرة على أجسادهم لا يصدقها الماديون والناس عادة لا تميل إلى الأخذ بصحة وجود هذا النوع من سيطة الإنسان على جسده أو أن يكون لهم إمكانية الإختطاف والإنتقال بالجسد من مكان إلى آخر ، ولكن هذه درجة من درجات الرهبنة القبطية ويقال أنه لا يصل أحد إلى هذه الدرجة إلا أفراد قلائل ويمكن ألا يصل أحد إلى هذه الدرجة فى جيل كامل


7- الرؤيا

وهى مرحله نادره لا يصلها إلا القلائل وهى مرحلة الشخوص فى الرب والإتحاد بهوتعتبر درجة السايحة من الدرجات الروحية السامية وفى نهايتها يصل السائح إلى درجة " التورية " وهى درجة " الرؤيا الطوبانية " حيث يبلغ الناسك الزاهد إلى مقام الشخوص فى الرب افله ، والإتحاد به ، والحياه فيه ، بعد أن يكون قد صار إلى الإماتة فى الجسد


--------------------------------------------------------------------------------

نشـر المسـيحية فـي فرنسـا وبريطانيا.

تبشـير الرهـبان جنوب فرنسـا وايرلندا وبريطانيا.


نشر الرهبنة في أوربا بواسـطـة عظـات وكتـابات البابا أثناسـيوس

وافدين لمصـر لدراسـة نظـام الرهبنة

من إيطاليا: روفنيوس، وميلانو، إيرونيموس، كاسيان، أرسانيوس.

ومن مصر: بلاديوس

***********************

مناطق الرهبنة فى مصر

زار القديس الأسقف المؤرخ بالاديوس نتريا بعد نياحة أمون بنصف قرن، حيث قدر عدد رهبان جبل نتريا بخمسة آلاف من بينهم 600 متوحدًا، ويوجد كنيسة ضخمة بجوارها بيت خلوة للضيوف، وكان الكل يمارس العمل اليدوي. كان من بينهم ثمانية كهنة يخدمون الكنيسة.

===================

المــــــــراجع

(1) تاريخ الكنيسة القبطية القس منسى يوحنا طبع مكتبة المحبة سنة 1982 م الطبعة الثالثة ص 92

(2) ( أع 4: 34 - 35)

(3) تــــاريخ الكنيسة - يوسابيوس القيصرى (264 - 340 م ) - تعريب القمص مرقس داود - رقم الإيداع بدار الكتب 5207 / 1979 - مطبعة القاهرة الحديثة للطباعة أحمد بهى الدين الخربوطلى الكتاب الثانى الفصل 16 (ك2 ف 16)

(4) تــــاريخ الكنيسة - يوسابيوس القيصرى (264 - 340 م ) - تعريب القمص مرقس داود - رقم الإيداع بدار الكتب 5207 / 1979 - مطبعة القاهرة الحديثة للطباعة أحمد بهى الدين الخربوطلى الكتاب الثانى الفصل 17 عدد 2 ( ك2 ف 17 : 2)

(5) تــــاريخ الكنيسة - يوسابيوس القيصرى (264 - 340 م ) - تعريب القمص مرقس داود - رقم الإيداع بدار الكتب 5207 / 1979 - مطبعة القاهرة الحديثة للطباعة أحمد بهى الدين الخربوطلى الكتاب الثانى الفصل 17 عدد 11 (ك2 ف17 : 11)

(6) تاريخ الكنيسة القبطية القس منسى يوحنا طبع مكتبة المحبة سنة 1982 م الطبعة الثالثة ص 92

(7) دير القديس أنبا مقار - الرهبنة القبطية فى عصر القديس أنبا مقار - الأب متى المسكين سنة 1995 م ص 48

 

الموضوع الأصلي : موسوعه الأديرة القبطية بمصر ونشأة الرهبنة يا غير مسجل     -||-     المصدر : منتديات افا كاراس     -||-     الكاتب : Remon



l,s,ui hgH]dvm hgrf'dm flwv ,kaHm hgvifkm dh FyouD hgHodvm hgvifkm hgrf'dm flwv FyouD

ياريت كلنا نعمل شير للموضوع دة لنشره لكل اصحابك

ساهموا معنا بنشر الخدمة بارسال الموضوع لاصحابك علي الفيس بوك من هنا
عرض البوم صور Remon   رد مع اقتباس
قديم 05-24-2012, 05:56 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
Remon
اللقب:
رمز المجموعة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Remon

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 246
الدولة: حضن الفادي
كلمة جميلة: يسوع رفيقي
المشاركات: 10,254
بمعدل : 6.16 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Remon غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : Remon المنتدى : تاريخ الكنيســــــة
افتراضي

منتديات الانبا كاراس السائح صور افلام دينية وشات مسيحي
الأنبا بولا أول السواح
الأنبا بولا أول السواح 228م ـ 343م
السياحة والسواح
درجة السياحة هى الدرجة السادسة فى تسلسل الرقى الروحى للراهب وتعلوها الدرجة السابعة والأخيرة التى هى درجة الرؤيا - والآباء السواح هم من ماتوا كلية عن العالمتزداد محبتهم للصلاة حتى يصيروا كما قال الكتاب : " أما أنا فصلاة" .
ومن فرط تعلقهم بالتأملات العالية وتعلقهم بالسمائيات وإنبهار عقولهم بالإلهيات تقل حاجتهم إلى الطعام والنوم فيقنعون بالقليل من عشب البرية والنباتات التى تنموا على الجبال والصحارى , فتتلاشى رغبات الجسد وتسموا أرواحهم وتستنير نفوسهم , وتسهل إنتقالهم من مكان إلى آخر بما يعرف بالإختطاف , ولم يخترع المصريين طريق الرهبنة فقد عاش تلك الحياة فى العهد القديم إيليا ويوحنا المعمدان ولكنهم طبقوا العبارة الكتابية التى تقول (1) : " رُجِمُوا، نُشِرُوا، جُرِّبُوا، مَاتُوا قَتْلاً بِالسَّيْفِ، طَافُوا فِي جُلُودِ غَنَمٍ وَجُلُودِ مِعْزَى، مُعْتَازِينَ مَكْرُوبِينَ مُذَلِّينَ، 38 وَهُمْ لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ مُسْتَحِقًّا لَهُمْ. تَائِهِينَ فِي بَرَارِيَّ وَجِبَال وَمَغَايِرَ وَشُقُوقِ الأَرْضِ "
ودرجات الرهبنة درجات صعبة جداً وطريق ضيق لا يستطيع كل أنسان الوصول إلى قمته إلا بإذلال النفس والسمو بالروح وهذا التقدم لا يتم إلا عن طريق واحد فقط ألا وهو الحب الإلهى الشديد الذى يصغر بجانبة كل متطلبات الأنسان الأخرى وأحتياجاته بهدف الوصول إلى الإتحاد بالرب .
ومنذ أن عاش الأنبا بولا حياة السواح فقد أصبح أولهم ومن بعده لا يزال حتى الآن لا يخلوا جبل منهم من جبال مصر المقدسة (2) ويذكرالبابا شنودة الثالث فى مصر أنه يوجد سبعة رهبان يسيحون الآن فى الصحراء البرية الجوانية
كيف وصلتنا أخبار رهبنته ؟
ولد الأنبا بولا في الأقصر ولكن لم يعرف تاريخ ميلاده بالتحديد , ولولا أن القديس أنطونيوس كتب سيرة الأنبا بولا لما وصلنا عنه شئ ولظلت حياته العطرة مخفية عن العيون حيث كسب الأنبا بولا النصيب الأعظم فى ملكوت السموات بل أنه وجد ملكوت السماوات فى داخله على الأرض
فكر كبرياء يدفع الأنبا أنطونيوس ليعرف الأنبا بولا
وكتب الأنبا انطونيوس أب الرهبان(3) فقال أنه : " فى سن السبعين خالجنى فكر من العجرفة والكبرياء فقلت فى نفسى أظن أنه لا يوجد ورائى أحد فى البرية أقام فى الفيافى سالكاً سبيل النسك والفضيلة مثلى , وفى الليلة التى كنت أتأمل فيها فى هذه الأمور أوحى ألى من قبل الرب أنه يوجد خلفى رجل أفضل منى ودفعنى على أن أسعى لأن أراه , فلما اتى الصباح أخذت جريدة النخل التى كنت أتكئ عليها وأخذت أتمشى فى البرية كما كان يهدينى عقلى لأنى لم أعرف الطريق , ولبثت سائراً إلى الظهر وكان الحر شديداً فشرعت أحدث نفسى قائلاً : أنى أتكل على الرب الذى لا يتخلى عنى أن يرينى عبده الذى أوحى إلى عنه " .. ولم يتم قوله حتى رأى وحشاً كان نصفه شكل انسان ونصفه الآخر شبه حصان وهو ما يسميه الشعراء بالقنطورس , فرسم القديس على جبهته علامة الصليب وقال له : " أين هو عبد الرب فأراه الوحش المكان مشيراً بأصبعه راكضاً إلى الغاب , فأستمر القديس فى سفره باحثاً عن الطريق , وإذ هو يتعجب من هذا الأمر مر من أمامه هذا الحيوان كأنه ذاهب إلى ميدان فسيح وما هذا إلا الشيطان أتخذ تلك الصورة ليزعج القديس فإستغرب مشابهته الشكل الذى رآه فى الحيوان , وبعد أن ابتعد قليلاً رأى وحشاً كأنسان قصير القامة له ساقان وقرنان كقرنى تيس فسأله : " من أنت " فأجابه : " أننى أحد سكان البرارى الذى يعبدهم الوثنيين كأنهم آلهة , وقد أرسلتنى طائفتى لأطلب منك نيابة عنهم أن تتضرع لأجلنا إلى المسيح إلهنا الذى عرفنا أنه أتى لأجل خلاص العالم , وبعد أن تكلم الحيوان هذا الكلام جدد الكهل أنطونيوس المسير وسالت دموعه على الأرض لكنه سر بمجد المسيح ولأبادة الشيطان وضرب بعكازه على الأرض وقال ويل للأسكندرية ويل لمدينة الوثنيين التى أجتمع فيها جميع شياطين الخليقة " (4)
وكان قد توغل فى البرية ومر عليه وقت لم ير فيه أنساناً أو حيواناً فصرف يومين وبليليتين فى الصلاة راجياً من الرب أن لا يهمله , وفى اليوم التالى لاحظ ذئباً صاعداً إلى الجبل فأقتفى أثره ولما صعد إلى الجبل وقع نظرة على مغارة كانت هناك وشاهد الذئب يدخل إليها ولكنه لم يميز شيئاً لشدة الظلام وقد حاول الخوف أن يدخل قلبه , ولكن المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج فدنا من المغارة فلاح له فيها ضوء سراج فأسرع فى سيرة لفرط سرورة فعثرت رجله بحجر غير ان القديس بولا حال سماعه بوقع أقدامه دحرج الحجر وأغلق باب المغارة .
المقابلة بين عمالقة الروحانيات فى البرية
فأرتمى القديس أنطونيوس أمام باب المغارة على وجهه وتوسل إلى القديس بولا ليفتح له الباب قائلاً : " انا وحدى " .. فأجاب القديس بولا : " لم أتيت ".. فقال أنطونيوس : " أنى لواثق بأنك تعلم من أنا ؟ ومن أين اتيت ؟ ولماذا أتيت ؟ وبما انك تقبل وحوش البرية فلم تكره بنى البشر؟ لقد طلبتك ووجدتك وقرعت الباب بثقة فأفتحه لى وإلا فسأموت هنا , وإذا ما رأيت جثتى فإدفنها ؟ وسمع القديس بولا صوت بكائه فأجابه قائلاً : " ما من أحد يطلب أحساناً بإنتهار ولا يفتر باكياً متنهداً فإن كنت أتيت إلى لكى تموت فلماذا تتعجب من أنى لا أقبلك ؟ .. قال هذا وفتح الباب فإلتقيا وتعانقا وقبلا بعضهما بعضاً بالقبلات المقدسة (5) وسلم الواحد على الاخر بإسمه كأنهما كانا يعرفان بعضهما قبلاً ثم شكر الرب على أحسانه إليهما وجلسا للمخاطبة .
فقال القديس بولا - لم احتملت كل هذا الضيق ومشقة البحث عن شيخ ومن جسمه وهزل وسترى بعد قليل أنه يصير تراباً , غير ان المحبة تحتمل كل شئ فجعلتك تتعب كثيراً فى الأستقصاء عنى , فأخبرونى الآن ما حال اعالم ومن يديره , وهل يوجد بعد من يسجد للأصنام ويعبدها , وهل بنى البشر مستمرون فى بناء البيوت فى المدن القديمة , ولا يزال يوجد ملوك وحكام فى العالم؟ فأجابه القديس أنطونيوس عن أجوبته ثم أخذ يسأل القديس بولا عن السبب الذى من أجله أتى إلى البرية وكم عاماً أتى عليه فيها وكم سنة حياته وماذا أكل ؟ وكيف عاش ؟
الميراث
فأجابه القديس بولا : " انى ولدت نحو سنة 228 م فى الصعيد الأسفل بمدينة طيبه من ابويم مصريين , ولما صار لى من العمر 12 سنة مات والداى فدخلت مدارس الفلاسفة وأتقنت فيها اللغة اليونانية فضلاً على اللغة المصرية , وأقمت بمنزل زوج أختى ( وقيل أخوه ) ولم يكن مسيحياً , ولما بلغت العشرين من عمرى أثار ديسيوس قيصر أضطهادة سنة 249 م على المسيحيين وأمتد إلى الصعيد وصدر المر بالتفتيش على المسيحيين لتذيبهم إذا بم ينكروا مسيحهم , فهربت إلى منزل كان لى بين مزارعى , ولم أمكث فى هذا المكان المنفرد إلا قليلاً حتى أنذرتنى أختى بأن زوجها عازم على اخبار الحكومة بحقيقة حالى لكى يقبض على ويتمتع هو بمالى وعقارى الذى يصير له بعدى بحق الأرث , فخطر على بالى عندئذ قول السيد المسيح : " من لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لى تلميذاً " ( لو 14: 22) فوهبت لأختى وزوجها كل ما أملك من حطام الدنيا وودعت العالم الوداع الأخير وقصدت البرية الداخلة بجبل القلزم (6) حيث وجدت مغارة (7) مغلف بابها بحجر كبير فدحرجته ودخلت إليها ورأيت بقربها نخلة تثمر وعين ماء فأقمت بها وصرت اقتات من ثمر النخلة وأستقى من عين الماء وأكتسى بخوص النخل مجدولاً "
أستقراره فى البرية
وكنت أول سكناى فى البرية أقصد أن أعود إلى بلدتى بعد زوال الأضطهاد ولكنى لما ذقت لذة الوحدة وعذوبة الأنفراد والأختلاء بالرب يسوع أدركت أن الضرورة قد هيأت لى طريق الفضيلة فآثرت هجر العالم بتاتاً وهكذا عشت حتى الآن منفرداً كل الأنفراد مثابراً على الصلاة والتأملات الروحية مدة ستين سنة . منتديات الانبا كاراس السائح صور افلام دينية وشات مسيحي
طعاماً من السماء
وبينما هما يتخاطبان إلتفت كلاهما فنظراً غراباً على غصن شجرة وللوقت وقف بكل هدوء على الفرع , وكان فى منقاره رغيف من الخبز فأتى وألقاه فيما بينهما وطار وهما ينظران ويتعجبان .. فقال القديس بولا لضيفه : " مبارك الرب الذى أرسل لنا مأكلاً فأعلم يا أخى أنطونيوس أنه منذ اتيت هنا وهذا الغراب يأتينى كل يوم بنصف رغيف واليوم من أجلك أتى برغيف كامل " .. وبعد أن شكرا الرب جلسا للأكل وتنازعا فى من منهما يجب أن يكسر الخبز فأتفقا أخيراً على أن يكسراه معاً بأسم الرب وبعد أن أكلاه وقفا يصليان طول ليلهما ( الصورة المقابلة أيقونة تصور لقاء الأنبا بولا والأنبا انطونيوس وفى أعلى الصورة الغراب وخلفهما الأسدين اللذان حفرا قبر الأنبا بولا ).
لقد حان أوان راحتك يا أنبا بولا ..
ولما أتى الصباح قال القديس بولا لضيفه لقد عرفت من مدة طويلة أنك تسكن هذه البرارى وكان الرب قد وعدنى بزيارتك فجئتنى فى الوقت المناسب إذ حان وقت راحتى وسيحل لى الأمر الذى أشتهيته يعنى الأنتقال من هذا العالم والسكنى مع سيدى يسوع المسيح حيث أعد لى أكليل البر , فلهذا أرسلك لكى تدفن هذا الجسد الشقى وترد التراب إلى التراب .
وبينما كلن القديس بولا ينطق بهذا الكلام كانت دموع القديس أنطونيوس تنهمر بغزارة وأظهر أسفه متنهداً وطلب من القديس بولا ألا يفارقه أو يأخذه معه إلى الوطن السعيد , لإاجابه بولا الطوباوى وقال : " لا يليق بك أن تطلب الخير لنفسك , بل لجيرانك , ولذا أرجوك يا حبيبى إذا لم يكن فى المر مشقة أن تذهب بسرعة إلى ديرك وتأتينى بالرداء الذى أعطاه لك القديس أثناسيوس الرسولى البطريرك لتكفنى به وتدفنى (8) ولم يكن فى حاجة إلى ثياب ولكنه اراد أن تفارق روحه جسده فى غياب القديس أنطونيوس .
وكان القديس أنطونيوس يسمع كلامه بتعجب زائد وأدرك أن الرب كشف للأنبا بولا أشياء كثيره , وشكر الرب سراً ثم خر أمامه وصلى وأقترب إليه وقبل عينيه ويديه , وأسرع فى الخروج ليذهب إلى ديره , وبعد أن سافر ووصل غلى الدير ألتقى به أثنان من تلاميذه ظلا يبحثان عنه طويلاً وقالا له : " أين كنت يا ابانا هذه الأيام ؟ فأجاب وقال لهما : " ويل لى أنا الخاطئ فإن أسم " مسيحى " الذى أدعى به هو مستعار ولست مستحقاً أن أدعى راهباً , لأنى رأيت إيليا ويوحنا المعمدان فى البرية ورأيت بولا فى السماء وهو يتكلم معهما " .. ثم ضرب بيده على صدره وأخذ الرداء وفارق تلميذيه ولم يشأ أن يعبر لهما عن معنى كلامه بل قال لهما للكلام وقت وللصمت وقت .
ورجع الأنبا أنطونيوس بالكنز الثمين
ثم جد فى السير لأنه يشتهى أن يراه قبل أنتقاله فسافر فى اليوم الأول , ولكنه فى اليوم الثانى فى الساعة التاسعة أبصر جمهوراً من الملائكة يصعدون إلى السماء وروح القديس بولا معهم وهى تضئ كالشمس , فجثا على ركبتيه وضاعاً التراب على رأسه وقال بقلب آسف : " يا خائف الرب لماذا تركتنى هكذا بدون أن تودعنى , على ما عانيته من مشقة السفر التى كنت أسابق فيه الطيور , ثم أستمر فى سيره حتى دنا من باب المغارة فوجد جسد الشيخ الميت واقفاً جاثياً على ركبتيه ورأسه مستقيمه ويديه مرتفتين فظن أنه حى بعد فجثا خلفه يصلى , غير أنه لما رأى الشيخ لا يتنهد كعادته فى الصلاة تفرس فيه جيداً فتأكد أنه توفى فوثب على جسده زارفاً الدموع ومقبلاً يديه ورجليه ثم لفه بالرداء وحمله على كتفيه وهو يرتل المزامير غير انه حزن عندما رأى نفسه أهمل أستحضار آلة معه يحفر بها القبر وفيما هو مفكر أمره متحير إذا بأسدين جاءا معاً راكضين فلما نظرهما أرتعد وإذ رفع فكره للرب وأعاد النظر إليهما ظهرا كحمامتين وديعتين تطيران فى الهواء فإقتربا الأسدان وإنطرحا بجانب جسد الأب بولا مظهرين إكرامهما له ثم هزا ذيلهما لأنطونيوس المبارك ورقد أمامه بوداعة كاملة وحكا أسنانهما ببعض وقرا بصوت عال كأنهما يظهران أسفهما , ثم حفرا الأرض قبراً كاملاً وبعد أن فرغا من العمل تقدما إلى الب أنطونيوس وخفضا ذنبيهما وسجدا أمامه ولحسا يديه وقدميه كمن يطلب بركة , فبارك عليهما قائلاً : " أيها الرب الإله الذى بدون امره لا تسقط ورقة واحده على الأرض وبدون مشيئته لا يسقط عصفوراً واحداً فى الفخ باركنا جميعاً " ثم أنطلق الأسدين بإشارة يده , ثم قام وصلى على جثة القديس بولاً ودفنها وبعد أن اتم الدفن رجع غلى ديره حاملاً ثوب القديس بولا المصنوع من الخوص معتبراً إياه كنزاً ثميناً .
وكان يلبس هذا الثوب فى يومين من كل سنة وهما عيد الفصح وعيد العنصرة
نياحته
وكانت وفاة القديس الأنبا بولا فى 2 أمشير 57 م التى توافق 341 م
وتبارك مكان عبادته ونسكه فأصبح ديراً كبيراً


وكتب سيرته عيده في 2 أمشير فى السنكسار القبطى الذى يقرأ يوميا بالكنيسة.
نياحة القديس أنبا بولا أول السياح ( 2 أمشـير)
في مثل هذا اليوم من سنة 341 م تنيح القديس العظيم الأنبا بولا أول السواح . كان هذا القديس من الإسكندرية ، وكان له أخ يسمي بطرس ، وبعد وفاة والدهما ، شرعا في قسمة الميراث بينهما ، فلما اخذ أخوه الجزء الأكبر تألم بولس من تصرف أخيه وقال له : لماذا لم تعطني حصتي من ميراث أبى ؟ فأجابه لأنك صبي واخشي إن تبدده ، أما انا فسأحفظه لك . وإذ لم يتفقا ، مضيا للحاكم ليفصل بينهما . وفيما هما ذاهبين ، وجدا جنازة سائرة في الطريق ، فسال بولس أحد المشيعين عن المتوفى ، فقيل له إنه من عظماء هذه المدينة وأغنيائها ، وهوذا قد ترك غناه وماله الكثير ، وها هم يمضون به إلى القبر بثوبه فقط . فتنهد القديس وقال في نفسه : ما لي إذن وأموال هذا العالم الفاني الذي سأتركه وأنا عريان . ثم التفت إلى أخيه وقال له : ارجع بنا يا أخي ، فلست مطالبا إياك بشيء مما لي . وفيما هما عائدين انفصل عنه بولس وسار في طريقه حتى وصل إلى خارج المدينة . فوجد قبرا أقام به ثلاثة ايام يصلي إلى السيد المسيح إن يرشده إلى ما يرضيه . أما أخوه فانه بحث عنه كثيرا ، وإذ لم يقف له علي اثر حزن حزنا عظيما وتأسف علي ما فرط منه .
أما القديس بولس فقد أرسل إليه الرب ملاكا أخرجه من ذلك المكان وسار معه إلى إن آتى إلى البرية الشرقية الداخلية ، وهناك أقام سبعين سنة لم يعاين أثناءها أحدا . وكان يلبس ثوبا من ليف ، وكان الرب يرسل إليه غرابا بنصف خبزة في كل يوم . ولما أراد الرب إظهار قداسته وبره ، أرسل ملاكه إلى الأب العظيم أنطونيوس ، الذي كان يظن انه أول من سكن البرية ، وقال له : يوجد في البرية الداخلية إنسان لا يستحق العالم وطأة قدميه ، وبصلاته ينزل الرب المطر والندي علي الأرض ، ويأتي بالنيل في حينه . فلما سمع أنطونيوس هذا قام لوقته وسار في البرية الداخلية مسافة يوم . فارشده الرب إلى مغارة القديس بولس فدخل إليه وسجد كل منهما للآخر وجلسا يتحدثان بعظائم الأمور . ولما صار المساء أتى الغراب ومعه خبزة كاملة . فقال القديس بولس للقديس أنطونيوس : الآن قد علمت انك من عبيد الله . إن لي اليوم سبعين سنة والرب يرسل لي نصف خبزة كل يوم ، أما اليوم فقد أرسل الرب لك طعامك ، والان أسرع واحضر لي الحلة التي أعطاها قسطنطين الملك لأثناسيوس البطريرك. فمضي إلى البابا أثناسيوس أخذها منه وعاد بها إليه . وفيما هو في الطريق رأي نفس القديس الأنبا بولا والملائكة صاعدين بها . ولما وصل إلى المغارة وجده قد تنيح ، فقبله باكيا ثم كفنه بالحلة واخذ الثوب الليف . ولما أراد مواراة جسده الطاهر تحير كيف يحفر القبر ، وإذا بأسدين يدخلان عليه وصارا يطأطأن بوجهيهما علي جسد القديس ، ويشيران برأسيهما كمن يستأذناه فيما يعملان . فعلم انهما مرسلان من قبل الرب ، فحدد لهما مقدار طول الجسد وعرضه فحفراه بمخالبهما . وحينئذ واري القديس أنطونيوس الجسد المقدس وعاد إلى الأب البطريرك واعلمه بذلك ، فأرسل رجالا ليحملوا الجسد إليه . فقضوا أياما كثيرة يبحثون في الجبل فلم يعرفوا له مكانا ، حتى ظهر القديس للبطريرك في الرؤيا واعلمه إن الرب لم يشأ إظهار جسده فلا تتعب الرجال ، فأرسل واستحضرهم .
أما الثوب الليف فكان يلبسه الأب البطريرك ثلاث مرات في السنة أثناء التقديس . وفي أحد الأيام أراد إن يعرف الناس مقدار قداسة صاحبه فوضعه علي ميت فقام لوقته . وشاعت هذه الأعجوبة في كل ارض مصر والإسكندرية .
صلاته تكون معنا آمين.
=====================

المــــــــــــــراجع
(1) ( عب 11 : 37 و 38 )
(2) كتاب القديس أنبا بولا أول السياح والقديس أبو نفر السائح بقلم الأستاذ ملاك لوقا - مكتبة المحبة - طبع شركة تريكرومى للطباعة - سنة 1998 م
(3) تاريخ الكنيسة القبطية القس منسى يوحنا طبع مكتبة المحبة سنة 1982 م الطبعة الثالثة ص 93
(4) خبر هذين الوحشين وجد فى الترجمة المشهور أن البابا أثناسيوس الرسولى كتبها للقديس أثناسيوس , ويقول القس المؤرخ منسى : " وقد أثبتناه هنا وإن وجد مخالفاً لعقلية العصريين حفظاً للأصل " ( تعليق من الموقع : تمتلئ قصص القديسين بظهور صور من هذه الوحوش لهم عند بدأ رهبنتهم أو كتجربة لهم , وقد يعتقد المؤرخين أن هذه القصص من نوع الأساطير الشعبية التى تمجد البطل الذى يهزم هذه الوحوش , ولكن فى المسيحية هناك علاقة روحية خفيه بين الأنسان والخير الذى فيه هذا إذا أستطاع الأنسان أن يتغلب على قوة الشر الذى فيه فإن قوة الشر الخارجية العالمية الشيطانية تحاول عرقلته بتأليب الناس عليه أو تخويفه بالظهور بأشكال مختلفه .. ألخ من هذه الأساليب الشيطانية ونحن نؤكد فى هذا الموقع هذه الحروب الشيطانية نتيجة لتجارب شخصية بالأضافة إلى مئات الكتب التى تتكلم عن هذا الموضوع كما أن ظهور الشيطان للناس بصور متعدده مؤكد فى الكتب المقدسة وقد ظهر للرب يسوع نفسه على جبل التجربة )
(5) القبلة الرسولية : ما زال الكهنة يقومون بها بميل الرأس على جانب لرأس الآخر قريباً من الذقن بدون تقبيل أما الشعب يقبل بعضه بتسليم اليد بطريقة معينه
(6) هو شمالى الشرقية ( الصحراء الغربية ) التى بين النيل والبحر الأحمر .
(7) قيل أن مزيفة النقود فى زمان كيلوباترا كانوا يختفون فى هذه المغائر والمغارات . (8) قال القديس أنطونيوس فى ترجمة الأنبا بولا ما نصه : " أن هذا الرداء كان قد أهداه القيصر قسطنطين الكبير إلى البابا أثناسيوس وهو أهداه إلى " أ . هـ

عرض البوم صور Remon   رد مع اقتباس
قديم 05-24-2012, 06:01 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
Remon
اللقب:
رمز المجموعة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Remon

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 246
الدولة: حضن الفادي
كلمة جميلة: يسوع رفيقي
المشاركات: 10,254
بمعدل : 6.16 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Remon غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : Remon المنتدى : تاريخ الكنيســــــة
افتراضي

منتديات الانبا كاراس السائح صور افلام دينية وشات مسيحي

العظيم الأنبا أنطونيوس أول الرهبان وكوكب البرية
الأنبا انطونيوس 251م ـ 356 م
انطونيوس معناه فى اللاتينية : عوض
البابا أثناسيوس يفتخر لأنه حمل الماء للأنبا أنطونيوس
كتب البابا أثناسيوس الرسولى البطريرك الـ 20 سيرة الأنبا انطونيوس وأنتشر قصته فى العالم الغربى وكانت النتيجة أن بدا الغرب النظام الرهبانى نقلاً عن رهبان مصر , وكان البطريرك المصرى يفتخر بكونه عرف القديس أنطونيوس منذ حداثته , وأنه كان يستقى له الماء مراراً كثيرة ( أى يحمل له الماء من البئر إلى قلايته ) وقال عن الأنبا أنطونيوس ما خلاصته (1) : "
ولد القديس الأنبا انطونيوس أب الرهبان فى سنة 251 م فى مدينة أسمها كوما (2) من والدين مسيحيين أشتهرا بالغنى والمال والفضيلة فربياه تربية مسيحية على فعل البر والتقوى , وكان من طبيعته محباً للعزلة والأنفراد يقنع بالشئ البسيط من متطلبات المعيشة , ومع أن والدية لم ينظماه فى سلك التعليم بإحدى المدارس إلا أنهما هذباه بعلومهما ومعارفهما كما تدل كتابات القديس أنطونيوس الباقية إلى ألان التى تدل على مقدرته وتشهد له بالتضلع .
سمع صوت المسيح أثناء قراءة الأنجيل / أذهب وبع كل ما لك
وعندما بلغ الثامنة عشرة حتى فقد أبويه فإلتزم بتربية أخته الصغيرة ويدير حركة أملاكه الواسعة التى تركها له أبويه وكان ينفق منها كثيراً لأغاثة البائسين , وكانت الأفكار المقدسة متملكة عليه كثيراً , وكان معجب من شهادة ألاباء الرسل الذين تركوا كل شئ وتجندوا لخدمة الكلمة , وكيف كان كل مؤمن بواسطتهم يبيع املاكه ويضع ثمنها تحت أقدامهم , وأتفق ذات يوم أنه ذهب إلى الكنيسة كعادته هو وأخته وهذه الأفكار تشغل خاطره , وإذا كان فى الكنيسة يوما وإذا بفصل الأنجيل يقرأ فسمع السيد المسيح يقول لأحد الشبان اليهود الأغنياء : " إن أردت أن تكون كاملاً فإذهب وبع كل املاكك ولأعط للفقراء فيكون لك كنز فى السماء وتعال أتبعنى " ( مت 19 : 11) فحالما سمع هذه العبارة حسبها صوتاً إلهياً ينادبه من السماء فرضخ لهذه المشورة وقرر تنفيذها فقام وباع كل ماله 3000 فدان من أجود الأراضى وترك جزءاً لأخته , وفى اليوم التالى سمع قول الرب فى الكنيسة يقول لا تهتموا بالغد دع الغد يهتم بما لنفسه , وعندما عاد إلى منزلة قرر أن ينفذ ما سمعه فأعطى أخته نصيبها ثم توجه بها إلى دور العذارى التى كانت فى عصره , وعاش فى منزل تظلله جميزة (3) ولما لم يكن له مال على كد يديه بالعمل فقد كان يصنع قففاً وحصراً ويقتات بثمنها , وفى نفس الوقت كان يتقدم فى الفضائل ويروض جسده على طاعة روحه فى عيشة من الزهد والتقوى فكان ينموا فى القداسة يوماً بعد يوم .
بداية معرفة الطريق
ولم تكن الأديرة معروفة فى عصره بل كان الأتقياء الهائمون بحي العزلة والفقر الأختيارى يجتهدون حسب طاقتهم فى الأنفراد عن العالم والأبتعاد عن معاشرة الناس حباً فى العبادة والنسك والتلذذ بالروحيات , وكانوا يتخذون لأنفسهم مغائر وكهوف لا تبعد كثيراً عن المدن والقرى , وهناك ينعكفون على العبادة , فإجتمع حول أنطونيوس بعض من هؤلاء , فكان يمر عليهم ويخدمهم ويتعلم منهم الفضائئل التى أكتسبوها , فكان كالنحلة التى تجمع شهدها من أزهار متنوعة , فجمع الكثير من الفضائل من هؤلاء فمن واحد الصبر ومن آخر الأتضاع ومن غيره الصمت ومن رابع الطاعة .. ألخ حتى وصل إلى درجة عليا فى سلم الفضائل وشابه المتعبدين فى مغارة واحدة , وكان يقلدهم فى العبادة , وأتخذ منهم شيخاً معلما له , وكانت له ذاكره قوية فكان كلما يقرأ الكتاب المقدس يحفظ أجزاء كبيرة منه حتى ولو قرءه مرة واحدة , وكان يحفظ جميع من عرفهم ويعاملهم بمحبة شديدة حتى أعجب به المتوحدون فكانوا يجلون قدره ويقفون عند قدومه ويحيونه قائلين : " تعال يا حبيب الرب "

ثم عبر النهر إلى الناحية الشرقية, وهناك وجد جميزة كبيرة فسكن هناك ولازم النسك العظيم والعبادة وشغل اليد حتى جاءت إمرأة تستحم في النيل بالقرب من مكانه , فلما انتهرها بادرته قائلة: " لماذا تنظر إلى أنت مخلوق من تراب أنت يجب أن تنظر إلى المادة التى صنعت منها ؟ , إن هذا المكان لا يصلح لسكن الرهبان ولو كنت راهباً لسكنت البرية الداخلية "
غير أن الشيطان عدو الخير لم يرق له ان يرى شاباً كهذا متمسكاً بمحبة الرب يسوع فجمع كل جنوده الشريرة وقام بالهجوم عليه بسهام الندم والأغراء والتهديد والوعيد , فراودته الأفكار الرديئة , فكان مرة يدفعه ليأسف على توزيع ثروته ويقول له , كان يمكنك أن تبيعها وتتصرف أحسن مما تصرفت , فكان يمكنك توزيع دخلها على الفقراء وتعيش أيضاً فى خوف الرب ورضاه وكنت ستعول عائلات فقيرة كثيرة , وكان يهاجم بمسؤوليته على أخته : فيذكر له أنه الوحيد الذى يجب عليه رعايتها فكيف يتركها هكذا بلا عناية فى العالم , وتاره يصعب عليه مشقات طريق التعب والوحدة والأنفراد عن العالم , وفوق كل هذه الحروب كان يملأ مخيلته من ألأشباح والصور الجميلة التى تسوقه إلى الفساد أملاً فى أن يخلب لبه فيسقطة فى الخطيئة ويثنيه عن عزمه فيتغلب عليه ,وقد انهك هذا القتال الذى لا هوادة فيه ليل نهار القوى الجسدية لديه حتى كان ذات يوم أنه لم يستطع أن يقف ولا حتى أن يجلس بل ظل مستلقياً على الأرض فى شبه إغمائة بينما إنتهز الشرير هذه الفرصة فى مهاجمته فى قسوة (4) ليحطم معنوياته , فقال أنطونى : " أننى هنا أنا أنطونى .. ولن أنحنى تحت ضرباتك مهما قسوت فيها , لأننى لن أسمح لشئ فى الوجود أن يفصلنى عن محبة المسيح ربى وإلهى " وأحياناً كان يحاربه بالكسل والخمول فيتراخى عن حميته فيترك الطريق يوما بعد يوم .. وعندما عجز بهذه الطرق أتهاه بالكبرياء بالفخر والتباهى موسوساً له فى فكر : أنه أصبح افضل الناس قداسة وبر وفضيلة .. فمن من الناس وصل إلى ما وصلت له يا انطونيوس ؟ ..
ولكن كان الشاب أنطونيوس يتسلح بكلام الرب يسوع ووعده وإن كان الرب يسوع يعد فوعده أمين وصادق , فكان يرد جميع سهام الشرير الملتهبة بالزيادة فى معرفة كلمات الرب والنسك فتفانى فى قمع جسده وتذليله فتدرج فى الإنقطاع عن الأكل حتى أصبح يصوم يوماً كاملاً ويأكل مرة واحده بالليل , حتى وصل إلى الصيام الإنقطاعى ثلاثة ايام , وكان يلبس المسح ويرقد على الأرض أو على حصير,وهكذا كانت الحرب شديده فكان يطرد أفكار الشرير بالصوم والصلاة .
الحروب الشيطانية
وفى أحد الأيام بينما كان سائراً تعثرت قدماه وسقط فى بئر وعثر على كنوز مصرية فى قبر لقدماء المصريين فظن فى بادئ الأمر أنها خيالات أو صور شكلها له الشيطان ولما تحقق من مناظر الذهب على الكفن الفرعونى أيقن أنها تجربة أخرى لكى يسهل له الشيطان طريق الرجوع إلى العالم بعد أن أضناه تعب النسك والزهد وقال فى نفسه هذا معدن من تراب أتفرح بالتراب يا انطونيوس !!! ماذا سينفعك التراب فى الصحراء ممن تبيع وممن تشترى ؟ لقد بعت العالم لتربح المسيح , وفى الحال تسلق إلى أعلى المدفن وفر هارباً من هذا المكان وقصد مكان آخر , وعقد العزم أن ينسى ما حدث .
ولجأ إلى أحدى المقابر الفارغة التى كان القدماء يعتنى بتشييدها وبها حجرات تصلح للسكن والتى لا تبعد عن منطقة الميمون (5) ومن هناك كان يرسل أحد أصحابه بما يصنعه من سلال ليبيعها ويحضر بثمنها ما يحتاجه من قوت وكان معظم طعامه الخبز والملح مع الماء , ويروى أنه عاش عمره كله لم يتناول لحماً أو يشرب خمراً .
وشاع خبر قداسته وأنتشر خبر تقواه فى ارجاء أرض مصر فأتجه له الناس كل له كلب البعض يريد الشفاء من أمراضهم , والبعض لسماع تعاليمه السامية , أما هو فلم يكن يريد الخروج من قصرة ويضيع وقتا بدون الصلاة والبعد عن الرب يسوع , ولكنهم أستمروا يطلبونه حتى كثر الناس الجالسين عند بابه وهو مغلق حتى كادوا يكسرون عليه الباب , ويقول الب متى المسكين عن هذه المرحلة : " وأستمر أنطونيوس عشرين سنة فى بسبير , وفى هذه المدة إلتجأ إليه جمع كثير من احبائه ومريدية وسكنوا حوله , وعاشوا عيشته , متمثلين بنسكه , أما هو فلم يلتفت إليهم ولم يهتم بوجودهم , بل ظل فى عزلته الشديدة وحياته البسيطة , دون أن يشعر فى ذاته أو يشعر أحداً أنه صار أباً أو مسئولاً عن أحد (6) ولما بلغ الضيق بمريدية مبلغاً صعباً بسبب تجاهلة إياهم 20 سنة , أقتحموا بابه عنوة وأجبروه أن يخرج إليهم , أما هو فبوداعته الشديدة رضى بعنفهم وقبل أقتحامهم وأذعن لمطلبهم , ولشدة لجاجتهم عندما وجدهم كقطيع غنم يحتاج لرعايته فبدأ يفتح الباب أحياناً ليصلى على المرضى ويلقى العظات على المسترشدين الذين كانوا يبغون سماع نصائحة الروحية , فتتلمذ له منهم كثيرون فقبلهم وبدأ يسن لهم قوانيين وأشتاق الكثيرون من الأقباط لحياة الرهبنه التى بدأ فى تكوينها الأنبا أنطونيوس فتجمع حوله المئات من المسيحيين ليس لهم هدف إلا تنمية علاقتهم مع الرب يسوع , وبدأوا يزدادون حول القصر ( الحصن) يوما بعد يوم وذلك فى سنة 305 م فوضع لهم الوانين , ولم يكن يظهر لهم إلا فى النادر إلى أن مضى نحو عشرين سنة وفى نهايتها أضطر للخروج للذين أرادوا السير على منواله .
وعندما بلغ الأنبا أنطونيوس من العمر الخمسة والخمسين , أمتلأت البقاع والبرارى الموجودة حوله من الشباب الذين جذبهم منطق قداسته وفضائلة وعاشوا فى عزلة , وكان منهم الأعنياء والفقراء , ولم يمضى وقت قصير حتى قامت الأديرة بجوار ممفيس وأرسينوى وبابليون وأفروديت وأماكن كثيرة , وأمتلأت من الرهبان الذين عاشوا تحت إشراف وتدبير القديس أنطونيوس الذى كان ينتقل من مكان إلى مكان آخر مرشداً وواعظاً
ولبث القديس أنطونيوس يعيش بين الرهبان الذين تجمعوا حولة فى تواضع وحب كملاك أرضى يحبب لهم الفضيلة بسيرته وقداسته يقلدونه وكان هذا أول جماعة رهبانية فى العالم كله
الأنبا انطونيوس فى الفكر الغربى
وقد وصف مؤرخ غربى (7) فترة نضالة مع نفسه ضد قوى الشر وعلاقتة بمن ألتفوا حوله فى هذه الفترة فقال : " لقد تعرض القديس وهو فى خلوته الأولى لتلك المحاربات الشيطانية التى جعلت من حياته موضع السخرية للمتشككين , والشفقة للمتساهلين , والدهشة للمؤمنين المتيقنين , من وجود عدو يزأر كالأسد (1بط 5: 8) من قوة غير منظورة تنصر الكنيسة بلا أنقطاع , ومن يتشكك فى هذه المحاربات إنما ينكر كل حادث خارق للطبيعة ويزدرى بشهادة عدد كبير من الناس الذى لا يتطرق الشك إلى قداستهم , ولسنا هنا نحاول الدفاع عن هذه المحاربات الخارقة ولكن الذى لا يمكن الشك فيه مطلقاً هو أن العيشة التى قضاها أنطونى ورهبانه المصريين هى أنكار الذات والتحكم فى كل الغرائز والميول الطبيعية , وهذه الحياة الخارقة للطبيعة التى عاشها هؤلاء الرهبان فى خطر مستديم , وفى جوع وألم , هى أعجب ما عرفه الأنسان , وهم كانوا يتحملون كل هذه الضيقات والمخاطر من غير ان يمتدحهم أنسان , أى أنهم لم يطلبوا مجداً من الناس لأنهم عاشوا فى معزل من الناس , ومثل هذه الحياة التى يعترف بها الجميع بأن الرهبان المصريين قد عاشوها هى أعجب وأغرب بكثير من القصص التى يرويها الثقاة عن المحاربات التى خاضها الأنبا أنطونى "
الرهبنة الأنطونية ناتجة عن رؤيا إلهية :
وشعر القديس فى بداية رهبنته وإذ الملل قد تسرب إلى نفسه والضيق يحاصرة , فضاعف صلاتة طالباً الإرشاد الإلهى قائلاً : " يا سيدى أريد الن اكون كاملاً ولكن أفكارى تمنعنى " حينئذ سمع صوتاً يقول له : " أخرج خارجاً وأنظر " فخرج وإذ يرى ملاك الرب مرتدياً الإسكيم (8) وعلى رأسه طاقية وهو منشغل بتضفير الخوص ( الخوص هو فروع جديدة فى قلب النخل كان يصنع منها القفف وأشياء أخرى ) ووقف أنطونى مندهشاً لهذا المنظر الذى يراه ووقف يراقبه , ورأه يضفر قليلاً ثم يترك عمله اليدوى ليصلى , وبعدها يضفر ثانية ثم يقوم للصلاة , ثم يترك الصلاة للشغل , وأستمر الملاك يعمل ويصلى بالتتالى , ثم سمع أنطونى صوتاً يقول له : " أفعل هذا فتجد راحة فى نفسك " فأطاع القديس هذا ألأمر السمائى طيلة حياته , وبعد الملل عن نفسه , وجعلها قاعدة عامة سار عليها الرهبان المصريين حتى يومنا هذا .
الأنبا أنطونيوس يترك صومعتة لتشجيع الأقباط أيام الأضطهاد
وحدث أن أرمانيوس والي الإسكندرية (المعاصر لأريانوس والي أنصنا) أرسله -أي القديس أبيما البهنساوي- إلى الصعيد لكي يُعَذَّب ويموت, فأركبوه المركب وتوجهوا به إلى الصعيد, ولما وصلوا إلى قرية الميمون غربي النيل توقفت المركب عن السير لمدة 3 أيام لعدم هبوب الريح , وانتهز القائد المرافق للقديس أبيما هذه الفرصة فخرج إلى القرية وأمر أهلها بالسجود لأبوللو كبير الآلهة فرفضوا وتمسكوا بالمسيحية, فاستشهد منهم خمسة شهداء في اليوم الثامن من شهر أبيب وهذه أسماؤهم (9) :
1- أبا سرابامون قس الميمون (وكان اسمها وقتئذ فووه انيامرو).
2- أوريون قس بيدجرم انتي كيمين (كفر ابجيج - مركز الواسطى).
3- أبيون عمدة كيمين (قمن العروس بمركز الواسطى).
4- أوديمون من أهل فوويت (ناحية أفوه - مركز الواسطى).
5- بيتسيري من تيلوج (ناحية دالاص بمركز بوش).
وكان استشهادهم هو السبب الرئيسي لخروج القديس الأنبا أنطونيوس من صومعته بدير الميمون شرقي النيل والقريبة من مكان استشهادهم ,
وفى سنة 311 م ذهب إلى الإسكندرية عندما سمع عن نار الأضطهاد الشديد الذى أضرمه مكسيميان قيصر كما حث رهبانه على الذهاب إلى الثغر للمشاركة في تثبيت المؤمنين وتشجيع المسجونين ويشجعهم على بذل الدم من أجل فاديهم القدوس , وكان يشترك معهم فى الترتيل والصلاة أثناء ذهابهم إلى الأستشهاد , فتحولت السجون إلى كنائس والطريق إلى الأستشهاد أصبح هو الطريق إلى الملكوت الذى يقصر فيه أيام العالم وتنتهى رحلة الحياة القصيرة لتبدأ الحياة الأخرى الأبدية فالعالم سيزول وتنتهى أيامه وستبطل جميع امجاده , وكان دائم التعليم ومشجعاً بالكلام الروحى وكان هو نفسه يشتاق لنيل إكليل الاستشهاد, فكان يتوجه بجرأة شديدة إلى المحاكم ويحضر جلساتها ويقوم ويحامى عن المسيحيين المقبوض عليهم بجسارة قلب ويفند دعاوى وأتهامات أعدائهم , ولما كانت الغاية من الإضطهاد ليس هلاك جميع المسيحيين ولكن دفعهم لنكران السيد المسيح مخلص البشرية , فكان يطلب الإنفراد بالمتهمين ويثبت لهم إيمانهم ويصف لهم السعادة الأبدية التى تنتظرهم والتى أعدها الرب يسوع ذاته لجميع الصابرين على الضيقات .
وعلم الحاكم المضطهد حينئذ أن الرهبان لهم يد فى تشجيع المسيحيين فى مدينة السكندرية على قبول الموت , أمر بمنعهم من تواجدهم فى المحاكم .. أما القديس أنطونيوس فعزم على على متابعة تشجيعة للمسيحيين ولو أدى عمله هذا على أستشهاده فلبس ثوباً أبيض وأعتلى رابية كانت فى الطريق الذى يمر منه الحاكم , وظل يصلى إلى الرب بصوت عالى أثناء مرور الحاكم , وعندما شاهده الحاكم منظر الأنبا أنطونيوس بملابسه البيضاء ويطالب الرب بأن يستشهد على أسمه وهالته شجاعته ونظر إليه نظرة جندى يحترم شجاعة وشهامة خصمه لأنه لا يهاب الموت , فأوقف الأضطهادات ووجدها لا فائدة فى أثناء المسيحيين عن عبادتهم لإلههم , وعندما هدأت الأضطهادات عاد القديس إلى ديره وأستأنف عبادته بجد ونشاط كأنه يعرف الرب لأول مرة .
وهكذا حفظة الرب يسوع حتى يؤسس طريق الرهبنة الملائكي.
وكان يحب الإمتلاء والتأمل فى بهاء وعظمة الحضرة الإلهية وأعتاد أن يصرف الليل مصلياً راكعا غير متحرك , وكان يحب الصلاة فى الليل حيث يسكن الكون من حوله وعندما يبدأ فى مناجاة الرب يسوع تكون الشمس تغرب من ورائه وعندما يرى الشمس تشرق أمامه فى اليوم التالى يشكر الرب قائلاً : " أيتها الشمس لماذا تعدمينى بنورك أشعة النور الإلهى " لأنه توقف عن الصلاة .
وعندما بلغ من العمر 35 سنة أخذ يتوغل قليلاً قليلاً في البرية الداخلية إلى ناحية الشرق ورغب أن يصحب معه شيخه ومرشده فلما عرض عليه الأمر أعتذر لكبر سنه فتركه وتوجه إلى القفر وتعمق فى البرية وهو لا يدرى أين يلقى عصاه حتى عثر على قصر قديم عظيم البناية بنته أيدى ملوك مصر الفراعنة منذ زمن مديد كحصن لصد هجوم الأعداء وجعلوه كنقطه من النقط العسكرية , فأصلح القديس فيه مكاناً ورتبه وكان قد حمل مؤونة تكفى لستة شهور , وسر جداً لأن الرب أرشده إلى هذا المكان الذى يبعد عن العالم وينفرد مع حبيبه الرب يسوع , واستقر به المقام في المكان (10)
تقشفه وزهده
ومن كثرة الزهد والنسك والتقشف صار جسده نحيفاً كأنه غير مركب من لحم وعظام , ومع ذلك كان حليماً وديعاً يهتم بإطعام الآخرين , وكان كلامه ووجهه يبديان الهشاشة والبشاشة عند رؤيته الناس تحضر إليه , ولم يتغير حاله بتغيير الأمور الزمنية ولا المنكان الذى يتواجد فيه .
وعندما علمت الجموع أن الأنبا انطونيوس عاد من الأسكندرية عادت تتوافد على القصر ( الحصن ) وكان عددهم يتزايد فاضطر أن يزرع لهم بقولاً وبعض النباتات الأخرى , ولما نمت دخل حقله بعض وحوش البرية , وفى ذات يوما أمسك بأحدهم وهو يرعى فى حقله فقال له : " لماذا تضر بى أنا الذى لم أضرك بشئ أخرج من ههنا ولا تعد " وقيل أن الوحوش أمتنعت عن تخريب حقله ولم تعد بعد ذلك .
رسالة قسطنطين الأمبراطور إلى الأنبا انطونيوس
وحدث أن انتصر الأمبراطور قسطنطين فى الحرب عندما رفع علامة الصليب فأمر بأن تكون المسيحية هى الدين الرئيسى , وكانت امه الملكة هيلانه مسيحية فأمرت ببناء الكنائس فى كل مكان , وسمع الأمبراطور عن الراهب المتواضع أنطونيوس فأرسل له هو وأولاده خطاباً للقديس هو وأولاده وطلبوا غليه بخضوع أن يتنازل بالرد على رسالتهم فتعجب الرهبان من تواضع الأمبراطور وكان الموضوع الرئيسى فى الكلام فيما بينهم , فجمعهم القديس وقال لهم : " لا تتعجبوا لأن ملوك الرض قد كتبوا إلينا ولا يجب على المسيحى أن يستعظم هذا الأمر ويندهش منه , أما الأمر العجيب والمذهل للعقول فهو أن الرب كتب شريعته من أجل البشر , وأرسلها على أيدى إناس أصفيائهم وفى آخر الأيام خاطبنا فى أبنه الوحيد الذى يسمو بما لا يقاس على كل الملوك والسلاطين " أ . هـ
ولما رأى الرهبان عندم أهتمامه بالرسالة أو الرد عليها أقنعوه بضرورة الرد لا لأنه الأمبراطور بل لأنه مسيحى قصد الأستفادة فلا ينبغى أن تمنع عنه .. فكتب له الرد وبعد الديباجة ( المقدمة ) قال : " أنى أسر معكم من أنكم تعبدون يسوع المسيح هو الملك الحقيقى والأبدى الوحيد وأن تتخذوا الفطنة دستوراً لأعمالكم فى أدارة شئون المملكة وتسيروا فى الرعية بالحلم والعدالة وتساعدوا الفقراء كمساعدتكم لأخوتكم " أ . هـ
فلما قرأ الأمبراطور قسطنطين وأولادهع وكبار دولته هذه الرسالة أثرت عليهم تأثيراً عظيماًُ وأدركوا الفرق بين كتابات الأرثوذكسيين وكتابات الأريوسيين التى تمتلئ من روح الرياء والنفاق , وأحتفظ الأمبراطور برسالة أب الرهبان أنطونيوس كأنها كنز عظيم .
الأنبا أنطونيوس والإضطهاد الأريوسى لقبط مصر
ولم يمر وقت طويل على الأضطهاد الوثنى حتى أشتد إضطهاد الأريوسيين على الأرثوذكس فأرسل إليه البابا أثناسيوس الرسولى يطلب منه أن يأتى ويقف معه ضد الأريوسيين وبناء على طلب الأنبا أثناسيوس وعندما عزم الأنبا أنطونيوس على الذهاب إلى الإسكندرية بلغه أخبار ان البطريرك قد نفى فطلب منه أغنياء الأسكندرية ومشاهيرهم الأقباط فى ذلك اليوم أن يكتب خطاباً إلى الأمبراطور قسطنطين يحتج فيه على مقاومته للأرثوذكسيين .
ولما علم أن الأريوسيين قد بلغت بهم الجسارة أن يشيعوا كذباً أن القديس أنطونيوس موافق على رأيهم رجع إلى الأسكندرية مع بعض رهبانه وخطب مع شعب المينة من المستقيمين الرأى قائلاً : " أنهم تجاسروا على الطعن بألوهية مخلصنا , وقالوا إنه كان خليقة بسيطة .. كلا أنه أبن الرب الإله ليس هو خليقة , ولم ينشأ من العدم بل كان منذ الأزل لأنه كان كلمة وحكمة الآب , ولهذا لا تشتركوا فقط مع الأريوسيين المنافقين لأنه لا يمكن أن يكون أتحاد بين النور والظلام أنه لكفر أن يقال بأنه وجد وقت لم يكن فيه الكلمة لأن الكلمة دائماً مع الآب .
" أنكم مسيحيون لأنكم فى التقوى الحقيقية وفى افيمان الحقيقى , وأما الأريوسيين فإنهم حينما يقولون أن كلمة الآب أبن الرب الإله مخلوق فإنهم لا يختلفون بشئ عن الوثنيين الذين يعبدون الخليقة عوضاً عن الخالق , فصدقوا إذن أن كل الخلائق تقف ضدهم لأنهم يجعلون فى عدد المخلوقات رب وسيد كل الأشياء التى هى كافة من صنع يديه فإهربوا إذأ من مخالطتهم كهربكم من الحيات والعقارب , فمن لا يحب يسوع المسيح فليكن محروماً .. الرب سيجئ " أ . هـ
وقد كتب الأنبا أنطونيوس إلى رجل أريوسى كان يضطهد الكنيسة بقسوة شديدة ما نصة : " إن الرب قد وضع فى قوس عدله سهام غضبه عليك , وانه سيرشقها على هامتك إذ لم تتب سريعاً "
أما الهرطوقى الأريوسى فلما قرأ الرسالة ضحك منها مستهزئاً , وألقاها على الأرض وتفل عليها ووطأها بقدمه , وقيل أنه بعد ثلاثة أيام ضربه الرب فمات ولكثرة العجائب التى صنعها الرب يسوع على يديه بالأسكندرية وصلت أخباره للوثنيين فصاروا يفدون إليه ويتباركون منه وإن لم يستطيعوا الوصول إليه من كثرة الزحام كانوا يلمسون أطراف ثيابه , وحاول تلاميذه الرهبان ان يمنعوهم فإنتهرهم وأمرهم أن يتركوا الحرية لكل من يأتى إليه فتمكن من جذب عدد عظيم من الوثنيين إلى المسيحية حتى أن أحد المؤرخين قال : " أن الذين أعتنقوا العقيدة المسيحية على يده فترة أقامته بالأسكندرية أكثر من الذين كانوا يتعمدون فى مدة سنة "
ولما رأى أن الإيمان أنتعش ودبن روح المسيح فى مدينة الإسكندرية قرر الرجوع إلى الدير , فحزن الشعب , وطلبوا إليه أن يبقى معهم مدة غياب راعيهم الأنبا أثناسيوس .. فأجابهم قائلاً : " إن الشمع يذوب إذا إقترب من النار , هكذا تضمحل فضيلة الناسك إذا دنا من العالم " .. ثم اخذ يثبتهم فى افيمان ويعزيهم على فراق راعيهم وتنبأ لهم بعودته منتصراً .
الأنبا أنطونيوس والبابا الأنبا أثناسيوس الرسولى
كان البابا الأنبا أثناسيوس قد تتلمذ وهو شماس على يد القديس الأنبا انطونيوس , وكان البابا العظيم ألنبا اثناسيوس يفخر دائما أنه كان يحمل الماء للقديس النبا أنطونيوس , وعندما أصاب شعب السكندرية وبأ فقام البابا الأنبا أثناسيوس هو وبعض الكهنة والشمامسة بزيارة الأنبا انطونيوس حتى يصلى إلى الرب لكى يرفع غضبه عن المدينة , وبعد رفع صلاة حارة إلى الرب يسوع طمأنه القديس أنطونيوس أن الرب قد رفع غضبه عن مدينة الأسكندرية , وقد ألبس الراهب البسيط الأنبا انطونيوس لبس الرهبنة ( القلنسوة - الأسكيم - المنطقة - البرنس - التراج الصوف ) وقال له من ألان يكون هذا هو لبس الاباء البطاركة إلى آخر الدهور , فلما سمع الأب البطريرك هذا الكلام من القديس أنطونيوس .. تعزت نفسه وتبارك منه وعاد إلى مدينة الأسكندرية بسلام (11)
وكان بين القديس أنطونيوس أب الرهبان والقديس أثناسيوس الرسولى مودة وثيقة حتى أن القديس أثناسيوس كتب سيرة الأنبا انطونيوس وأعمالة الجليلة , وكان القديس أثناسيوس يحب الأنبا انطونيوس ويقدر زهدة وتقواة (12)
رسائل الأنبا أنطونيوس
ورجع القديس إلى ديره وأعتم بإرسال رسائل أكثرها إلى الرهبان وقال بعضهم أنها وصلت إلى 20 رسالة وآخرون قالوا أنها كانت سبعة رسائل فقط ,
محاورات الفلاسفة مع الأنبا انطونيوس
ولم يكن ألأنبا انطونيوس يعرف شيئاً من اللغات ولا العلوم , بل كان يعرف القراءة والكتابة بلغته المصرية القبطية فقط
وقيل عنه أن احد الفلاسفة الحكماء سأله ذات يوم إذا ما كان يضجر ويمل .. إذ لا سبيل له إلى السلوى التى يحصل عليها ألاخرون بالقراءة فى الكتب فأجابه قائلاً : " إن لى فى الطبيعة كتاباً " .
وذات يوم ذهب إليه فللسوفان ليختبروا علمه ويقيسوا فلسفتهما بمعرفته فقال لهما : " لماذا تتعبان نفسيكما لزيارة أحمق مثلى ( علامة التواضع وإنكار أنه شئ وهى فلسفة رهبانية ) فأجاباه : " لقد حضرنا إليك لأعتقادنا أنك رجل حكيم " فقال لهما : " إذا كنت حكيماً فكونا مثلى لأن الأقتداء بالحكماء واجب , فأنا مسيحى فكونا كذالك " .. فصمتا متحيرين ثم تركاه .
وقصده آخرون من العلماء ليمتحونه فسألهم قائلاً : " العقل أفضل أم العلم " فأجابوا : " العقل " فقال لهما : " إذا من كان عقله سليماً لا يحتاج إلى علم " (13) ثم ناقشهم أى الديانات أفضل وبعد مناقشات طويلة , أقترح عليهم أخراج الأرواح النجسة من مجانين كانوا حاضرين وقتئذ فحاولوا ولكنهم عجزوا فقد صارت الشاياطين تهيج الناس عليهم , فتقدم ورسم عليهم علامة الصليب فخرجت منهم الشياطين .
توصياته الأخيرة
وعندما وصل الأنبا أنطونيوس إلى سن 105 كان العالم كله قد عرف باعمالة وأختبر حكمته وأنتشرت عجائبه وآياته , وشعر بدنو أجله فكان يطوف على أديرة الرهبان وينصح تلاميذه ويحثهم على القيام بواجباتهم المقدسة المفروضة عليهم وكان يقوم بأعداد أجتماعات لهم وبعد أن وعظهم كثيراً قال : " سأفارقكم يا اولادى لكنى لا أفتر عن محبتكم , وأرجوا منكم أن تداوموا بكل غيرة ممارسين أعمالكم المقدسة ولا تتراخوا ابداً إياكم إياكم أن يخمد نشاطكم فى إتمام واجباتكم , أجعلوا الموت كل يوم نصب أعينكم , واجتهدوا بعناء بكامل طاقتكم فى أن تحفظوا نفوسكم طاهرة وخالية من الأفكار الرديئة , أبذلوا الجهد فى أقتفاء آثار القديسين , وأتبعوا بكل شجاعة طريق الحق , وحذار من أن تشتركوا مع شيع الهراطقة الذين تعرفون ردائتهم واعمالهم الذميمة , وأهربوا منهم كما تهربون من الطاعون من الأريوسيين المعروف بدعتهم عند كل الناس , وأن كل حكام الولايات يساعدونهم وينشرون تعاليمهم , فلا تتعجبوا قط لأن هذه السلطة الوهمية التى أختلسوها لا بد أن تتلاشى , بل فليكن ذلك محرضاً لكم بزيادة على أن لا يكون لكم أقل علاقة معهم , حافظوا بكل تقوى على تقليدات آبائكم , وأثبتوا بالأخص فى إيمان الرب يسوع المسيح له المجد الذى تعلمناه من الكتب المقدسة والذى فسرته لكم مراراً " أ . هـ
وبعد أن اكمل توصياته الأخيرة لرهبانه حتى أسرع بالذهاب إلى صومعته لشعوره بالتعب , فدعا تلميذيه مكاريوس ( أبو مقار الكبير المصرى ) وأماناس وخاطبهما قائلاً : " أنى أرى يا ولدى أن الرب يدعونى إليه وأنى مزمع كما هو مكتوب أن أسلك طريق كل أحد , فداوما على البر حسب عادتكما ولا تفقدا ثمرة أعمالكما المقدسة التى مارستوها منذ سنوات عديدة ولكن أجتهدا كأنكما بادئان فى أن تحفظا وتزيدا فى أرتقاء حرارتكما , وأنتما تعلمان مكائد الشيطان , وقساوته ولا تجهلان ضعفه قط بل آمنا بالرب يسوع المسيح ولا تكن لكما رغبة إلا فى خدمته .
عيشا يا اولادى كأنكما مزمعان أن تموتا كل يوم اسهرا دون أنقطاع على نفسيكما , وتذكرا التعاليم التى أرشدتكما إليها غالباً , ولا تشتركا قط مع المنشقين ولا مع الهراطقة الأريوسيين لأنكما تعلمان جيداً كيف كنت دائماً محتقراً لهم بسبب هرطقتهم المرذولة لأنهم يجسرون على محاربة رب المجد يسوع المسيح وتعاليمه , إبذلا الجسد والجهد لتتحدا أولاً معه ثم مع القديسين لكى يقبلوكما كأصدقاء وأصفياء فى الملكوت السماوى , أطبعا هذه الكلمات على صفحات قلبيكما , وإن شئتم أن تبرهنا على محبتكما لى وأنكما تذكرانى كأبيكما فلا تسمحا أن ينقل جسدى إلى مصر خوفاً من أن يحفظة أهلها فى بيوتهم , وهذا هو السبب الذى حملنى إلى الفرار لأموت فوق هذا الجبل , فإدفنانى إذا تحت الأرض ولا تقرا لأحد عن موضع قبرى حتى إذا جاء يوم القيامة أقتبل هذا الجسد من يد يسوع المسيح بكر القيامة خالياً من الفساد .
أما ثيابى فوزعاها هكذا : أعطيا للأسقف أثناسيوس أحد جلود الغنم والرداء الذى أستلمته منه جديداً رداه إليه باليا (كان قد لبسه سنين طويله ) وأعطيا الأسقف سيرابيوس جلد غنم الآخر وأحفظا لكما مسحى , أستودعكما الرب يا ولدى العزيزين , ان انطونيوس يغادركما ويتخلف عنكما " أ . هـ
وبعد ان لفظ كلماته الأخيرة أقترب منه تلميذاه وعانقاه وهما يبكيان وللحال أمتد على سريره ولم يكن نظره قد كل بعد ولا سقط سن من أسنانه وبدا وجهه للناظرين كأنه يسطع نوراً وبهاء , ثم أستودع الروح فى يد مخلصة فى 22 طوبة 356 م , وقام تلميذاه بتكفينه وأخفيا قبره حسب ما وصاهم ووزعا ملابسه وأشيائه , وقد فرحا بما تركاه لهما فقد حسباه أن ثمنه يفوق اللآلئ .
ويقول المؤرخ القس منسى أن جسد الأنبا انطونيوس الطاهر قد دفن أمام باب الهيكل القبلى بالكنيسة التى بناها فى حياته بإسم السيدة العذراء , وسميت بعد ذلك بإسمه ولم تزل حتى اليوم تضم ذلك الجسد الكريم داخل ديرة العظيم الذى شيد فى ايام الأنبا أنطونيوس بجوار مغارته بالجبل الذى يسمى الان بجبل عربة , ( جبل الأنبا أنطونيوس )
أكمل الأنبا أنطونيوس حياته متعبداً في البرية الداخلية وتنيح سنة 356م عن 105 سنة قضاها في حياة تشبه حياة الملائكة, أرسى خلالها أسس نظام الرهبنة التوحدية وأصبح له تلاميذ كثيرون في البرية الشرقية وبرية وادي النطرون وبرية القلمون بالفيوم وغيرذلك.
ويقول الأب متى المسكين (14) : " بالرغم من أن القديس بولا يظهر كعملاق روحانى فى تاريخ الرهبنة , إلا أنه لم يستطع أن يسلم أسرار الحياة النسكية لغيره من عشاق النسك والتوحد , وبسبب ذلك أعتبر القديس أنطونيوس أول من أعطى السر الرهبانى للعالم , وذلك حينما لقنه لأولاده , وسلمه إليهم كميراث ثمين , ظل يتوارثه العالم كله من بعده جيلاً بعد جيل - ولقد توفرت لدى أنطونيوس منذ البدء كل العوامل التى أهلته أن يكون أباً ومؤسساً للحياة الرهبانية , فقصة حياته بقلم القديس اثناسيوس الرسولى (15) توضح اصالة إتجاهه المسيحى فى تطبيق وصايا الإنجيل , كما تجلت لروحه بلا أى مواربة أو تحفظ . "

************************************
من أقوال الأنبا أنطونيوس
*** " تتقدس النفس النقية وتستنير بالله من اجل صفائها، عندئذ يفكر ذهنها فيما هوصالح وتنبع عنها ميول وأفعال صالحه ".
*** " كما يكون الجسد أعمى بدون العينين فلا يعاين الشمس المنيرة على الأرض والبحر ولا يقدر ان يتمتع بضيائها، هكذا تكون النفس عمياء بدون العقل السليم والحياة الصالحة، فلا يكون لها معرفة بالله ولا تمجد الخالق صانع الخيرات للبشرية كلها، ولا تقدر ان تتمتع بالفرح عن طريق حصولها على عدم الفساد ونوالها تطويباً أبديا"
*** يقول لتلاميذه : " لا أمل الطلبة عنكم ليلا ونهاراً، لكى يفتح الرب عيون قلوبكم وتعرفوا مكر الشياطين وخداعهم وشرهم، وأن يعطيكم قلبا صاحيا وروح إفراز لكى تستطيعوا ان ترفعوا ذواتكم ذبيحة لله، وتتحرزوا من مشورة الشياطين الرديئة "
ويقول أيضاً : " "فالآن يا أحبائي الذين صرتم لي أولادا اطلبوا نهارا وليلا لكي تأتي عليكم موهبة الإفراز هذه التي لم تأت عليكم قبل الآن منذ دخولكم هذا الطريق النسكي.. وأنا أيضا.. " .
*** " الطاعة ُتخليك مسئولية الطريق".
*** أنظر إلى شاتمك نظرة تقدير واحترام لأنه عتقك من السيج الباطل ( الكبرياء وغرور النفس ) إذ جعلك تشعر بحقارتك

*** ومن نصائحة وأقوال الأنبا أنطونيوس : " ويجب عليكم أن تقرروا فى أذهانكم أن الواحد منكم يحتسب ذاته كل يوم أنه ابتدأ جديداً حتى لا يكسل ولا يتراخى فالأنسان يستطيع أن يجد نعيماً فى أى مكان طالما هو متعلق بالرب فى قلبه والشياطين يفزعون جداً من الصلوات والصوم والسهر , والتقشفات لا سيما من أحتقار العالم والفقر الأختيارى وكسر حدة الغضب لأن هذه الفضائل تسحق رأس أبليس كما أن أسلحة محاربتنا لأعدائنا هى الإيمان الحى والسيرة النقية .
والذى تعبد للرب وهجر العالم وإن كان ترك كل شئ حتى مجد الملوك وكنوزهم ينبغى أن يحتسب كل ذلك كالعدم بالنسبة إلى السماء , وإن الذى تركه يجب عليه تركه بعد قليل لأنه ليس بأحد دائم على الأرض وإن ترك الإنسان ما لا يقدر أن يأخذه معه بعد الموت فليس أمراً كبيراً , وكما أن البعد الأمين إذا أمره سيده بشئ لا يستعفى من عمله لأجل خدمته الماضية كذلك الرجل المتعبد للرب لا ينظر ما قد فعله وإنما يلتفت إلى ما بقى مما يجب عليه لربه وانه لا يجازى ولا ينال الأكليل على البداية بل على النهاية الحسنة , فإكتساب الفضيلة ليس أمراً صعباً كما يتصوره الناس بل يجب أن نلقى كل اتكالنا على ربنا يسوع المسيح وأن أبليس لا يستطيع أن يضرنا مالم نسلم أنفسنا "
*** إن السلوك فى سبيل الفضيلة هو أفضل من فعل المعجزات وأن الإنسان يقدر أن ينتصر بسهولة على الشيطان إذا أخلص العبادة للرب من كل قلبه بسرور باطنى روحى مستحضراً للرب فى ذهنة كل حين لأن هذا النور يمزق ذلك الظلام ويزيل تجارب العدو سريعاً ومما يفيدينا فى ذلك النظر إلى سيرة القديسين وأقتفاء آثارهم فإن فيها تحريضاً على الأقتداء بهم " أ . هـ
================================================== =========
المــــــــــــــراجع
(*) هذه الصفة يوصف بها الأنبا أنطونيوس فى القداس الإلهى
(1) تاريخ الكنيسة القبطية القس منسى يوحنا طبع مكتبة المحبة سنة 1982 م الطبعة الثالثة ص 98 - 106
(2) كوما (قيمن الآن ويقال قمن العروس ) قرب بنى سويف وهى مدينة هرقلية قديماً التى كانت مشهورة بين مدن الصعيد - وتقع فى منطقة تكثر فيها الآثار الفرعونية ففى الجزء الشمالى منها هرم سقارة , وإلى جنوبها هرم دهشور , ومنطقة دير الميمون تقع على ضفة النيل الغربية المقابلة لــ قمن
(3) راجع بستان الرهبان - نسخة دير البراموس وتحوى بعض النسخ الأخرى قصة مختلفة ولكن تتفق النسخ جميعها على أن النبا انطونى هجر العالم وهو فى العشرين من عمره .
(4) أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية - الجزء الأول ص 99
(5) هى بلدة على ضفة النيل بمحافظة بنى سويف وبها دير القديس أنطونيوس -أما المكان الذي سكن فيه أولاً على شاطئ النيل فهو الآن بلدة "دير الميمون" أو منطقة بسبير حيث يوجد دير أثري عظيم للأنبا أنطونيوس يضم كنيستين الأولى قديمة جداً لأبي سيفين, ويبدو أن تلك الكنيسة عاصرت الأنبا أنطونيوس والتي كان ينقله إليها الأهالي للراحة والاستشفاء حينما كانت تهاجمه الشياطين في قلايته القريبة وتضربه بقوة وتتركه بين حي وميت. .
والكنيسة الأخرى حديثة نسبياً وهي باسم قديسنا الأنبا أنطونيوس وبها مغارة صغيرة باسمه أيضاً, ويقال أنها كانت مقبرة فرعونية سكن فيها القديس, و"دير الميمون" هي المنطقة المعروفة باسم "يسيير" وقرية "دير الميمون" كل سكانها مسيحيون وعندهم أحاديث وتقاليد متوارثة عن أماكن معينة في القرية كان القديس الأنبا أنطونيوس يجلس فيها ويعمل عمل يديه, ومكان حجري على شكل حوض يقولون أنه كان يبل فيه الخوص, وكان المتنيح نيافة الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف يهتم بهذا الدير اهتماماً خاصاً وحاول أن يجعله مكاناً سياحياً يليق بالقديس أب الرهبان, فحاول أن يبني له سوراً ويعزله عن مساكن الأهالي ويبني بجانبه بيت خلوة لراحة الزوار - مكان دير الميمون الان فى منتصف المسافة بين بنى سويف وأطفيح .
(6) Ev. Wh. II. p. 14
(7) المؤرخ جون نيل فى كتابه " تاريخ الكنيسة الشرقية المقدسة - بالأنجليزية ج1 ص 108 - 109
(8) الأسكيم هو منطقة من جلد تتخلله صلبان على أبعاد متساوية , وقد ألبسه الملاك للقديس أنطونى , فأصبح بذلك دليلاً على أن لابسه قد بلغ درجة عظمى من القداسة , وهذه المنطقة لا يلبسها الراهب إلا متى بلغ هذه الدرجة , وهذه الدرجة " إلباس الأسكيم المقدس " تجرى بصلوات خاصة تتلى على الراهب قبل تمنطقة بها , والمفروض أن البطاركة والأساقفة قد حظوا بالأسكيم قبل وصولهم إلى الرتبة الكهنوتية العليا , فإن أختير راهب للأسقفية قبل أن ينال الأسكيم , تتلى عليه الصلوات الخاصة بهذه المنطقة المقدسة ويلبسها قبل رسامته بأسبوع .
(9) جاء ذكرهم في مخطوطة قبطية صعيدية تتضمن سيرة الشهيد أبيما البهنساوي - منقول عن كتاب شهداء وقديسون وعلماء كنسيون من إيبارشية بني سويف والبهنسا.
(10) ( أصبح الموجود به ديره العامر حتى الآن بالقرب من شاطئ البحر الأحمر )
(11) مخطوط 108 تاريخ بمكتبة دير القديس الأنبا انطونيوس
(12) سيرة القديس العظيم الأنبا انطونيوس - وتاريخ ديرة العظيم - ومشاهير من قديسى الدير .. أعداد الراهب القمص أنطونيوس الأنطونى سنة 1999م
(13) أى أن العقل يمكن يصل إلى العلم , وبالعقل يتعلم الأنسان أى شئ (14) دير القديس أنبا مقار - الرهبنة القبطية فى عصر القديس أنبا مقار - الأب متى المسكين سنة 1995 م ص 47

عرض البوم صور Remon   رد مع اقتباس
قديم 05-24-2012, 06:04 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
Remon
اللقب:
رمز المجموعة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Remon

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 246
الدولة: حضن الفادي
كلمة جميلة: يسوع رفيقي
المشاركات: 10,254
بمعدل : 6.16 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Remon غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : Remon المنتدى : تاريخ الكنيســــــة
افتراضي

منتديات الانبا كاراس السائح صور افلام دينية وشات مسيحي

الأنبا أنطونيوس أب رهبان العالم

وكما أن القديس بولا كان اول المتوحدين , كذلك القديس أنطونيوس كان أول أب لأول كينوبيون ( الحياة الرهبانية المشتركة ) , فحينما خرج أنطونيوس من عزلته وتوحده الكامل سنة 305 م , ليقود أول جماعة من أولاده أجتمعت حوله فى قلالى منفردة , كان ذلك إيذاناً ببدئ عصر الأديرة فى مصر وبالتالى فى العالم أجمع , وكان يسمى التجمع الرهبانى فى صورته الولى البسيطة بإسم لافـــرا وتكتب بالأنجليزية Lavra وتأتى فى المخطوطات القديمة بإسم السيق وجمعها الأسياق (1) باللغة العربية
أما نظام معيشة الجماعة الديرية الأولى التى عاشت حول القديس أنطونيوس , فكانت وسطاً بين النظام التوحدى ونظام الكينوبيون , لأن من سيرة بولا البسيط نعلم ان القديس أنطونيوس بعد أن أختبره ومرنه على الحياة التوحدية عدة أشهر , كان فيها يعيش معه تحت ملاحظته فى حياة شبه مشتركة , أمره أن يحفر لنفسه قلاية على بعد أربعة أميال من منطقة سكنة الخاص , وهكذا أنتقل بولا من حياة الكينوبيون إلى حياة الوحدة , ومان فى ألثنين تحت تدبير القديس أنطونيوس .
كذلك يخبرنا بالليديوس , أنه علم من كرونيوس تلميذ القديس أنطونيوس أن معلمه كان يعيش على بعد 30 ميلاً على النهر بعيداً عن بسبير , متوحداً بينما كان الذى يدبر الدير فى ذلك الوقت مكاريوس وأماثاس , حيث كان الدير عبارة عن كينوبيون يضم جماعة من المتوحدين المتتلمذين للقديس أنطونيوس .
وكذلك من بقية سيرة القديس أنطونيوس , نتأكد تماماً أنه كان من مبادئ هذا القديس أن طالب الرهبنة ( الوحدة ) ينبغى أن يعيش أولاً فى الكينوبيون , وبعد ذلك إذا كمل فى العبادة يخرج إلى الوحدة الكاملة , فعند زيارته للقديس آمون بنتريا (جنوب بحيرة مريوط ) أشار عليه بأن الإخوة العائشين فى الكينوبيون بنتريا والمحبين للوحدة , يلزمهم أن ينحدروا جنوباً مقدار ثلاث ساعات , ليعيشوا متوحدين .
ويعطينا كتاب الأبوفثجماتا تقريراً عن هذا بقوله : " [ حدث مرة أن أنبا انطونيوس جاء إلى جبل نتريا , ليفتقد أنبا آمون , فبعد أن تلاقيا معاً سأله أنبا آمون , إذ قد تكاثر عدد الأخوة بصلاتك , وبعضهم يشتاق إلى أن يبنى قلالى Kellia بعيدة , حتى يكونوا فى هدوء , فماذا تنصح بأن تكون المسافة التى تفصل بين هذه القلالى وبين الخوة الساكنين هنا ؟ فأجاب أنطونيوس : " حينما نتناول طعامنا الساعة التاسعة حينئذ نذهب نحو الصحراء , لنرى المكان المناسب , فلما بدأوا المسير ( من الساغة التاسعة ) ظلوا سائرين حتى غروب الشمس ( حوالى ثلاث ساعات ) حينئذ إلتفت القديس أنطونيوس إلى آمون وقال له : " هيا نصلى ونرفع الصليب هنا , حتى أن كل من أراد أن يعيش , ويبنى هنا يعمل مثلنا ( أى يصلى ويرفع الصليب ) .. فإذا أراد الإخوة أن يزوروهم فيما بعد , يمكنهم بعد أن يأكلوا لقمتهن الساعة التاسعة يقومون ويزوروهم , واللذين من هنا كذلك إذا رغبوا فى زيارة أخوتهم ( ( وقاموا من هنا الساعة التاسعة ) يبلغونهم قبل الغروب , فلا يحدث لأى أحد ضيق أو تشتت إذا رأى أحد منهم ألاخر , والآن المسافة هى 12 ميلاً (2) ( أنظر الخريطة ) ]
وهكذا يعتبر القديس أنطونيوس أحد مؤسسى منطقة القلالى , أى نظام الوحدة الكاملة , بالإضافة إلى نظام الكينوبيون , أى المعيشة المشتركة , ولكن من هذه القصة الطريفة يتبين لنا أمور فى غاية الأهمية والخطورة , ففيها يظهر مقدار نمو الرهبان بسرعة كبيرة حتى ملأوا منطقة جبل نتريا التى تمتد عشرات الكيلومترات , ثم مقدار طاعة وخضوع كافة الخوة المتوحدين لتدبير أبيهم الروحى , حتى أن واحداً منهم ما إستطاع أن ينتقل من الكينوبيون إلى الوحدة دون أن يدبر آمون لهم أولاً وبنفسه المكان المناسب , ثم يظهر أيضاً مقدار التفاهم والمشورة والطاعة الكائنة فى القديس آمون من نحو القديس أنطونيوس , بهذه الروح نمت الرهبنة وتقوت الوحدة , وعمرت القفار والجبال , وصارت كجنة الرب على الأرض .
*****************************
مديح القديس أنبا أنطونيوس
في كنيسة الأبكار في مجمع الأطهار قائـــم بكل وقــــــار
بنيوت أفا أنطونيوس
قائم بمجد عظـــيم مع لباس الأسكيم في طقس السيرافيم
بصلاة روحانــــية بحياة إلــــــــــهية دشنت الــــــــــبـرية
بجهاد في الصلوات عشرات السـنوات بدموع في المطانيـات
بنسك في الأصوام إلى مـدى الأيـــام بنــفـــس لا تـنــــام
بزهد في الـلـــذات بهذيذ في الإلهيات وتأمل الـروحانيات
أعطيت روح إيلـيا وحنـــة الـــــــنبية ويوحنــا ابن ذكريا
ارتاع الشياطيــــن من قلـبك الأمــــي وصـــلاتك كل حين
حاربوك مدة طويلة بذلوا كــل وسيلــة بكـم حيلــة وحيلــة
بأختــك ذكـــــــروك لكـيمـا يقـلقـــــوك بــهذا ويـرجعــــوك
نثـروا الذهب والمال أمامك على الجبال يضوي بين الرمـال
أتوك بطــرب وغناء وصـورة الغــــنـاء لتسقط في الإغـراء
وأتـوك بشكل أسـود ونمــور وفــهـــود بصـياح كالـرعـــود
جــــاءوك بـــــأذاهم لتخاف من رؤياهم تواضعـك أخـزاهــم
صرخــــت يا أقوياء لماذا هذا العـنـــاء تـراب أنــا وهبـــاء
عجبي لتجمهـــــــركم على ضعفي وتظاهركم أنا أضعف من أصغركم
يا بـرج عال حصيـن يا مثال للمــنـسحقــين تـتـواضــع للـشياطين
يا قــــــدوة ومــثال على مدى الأجيـــــال يا سـاكـن الـجـبــال
يا مثــــال البتــولية والــقـوة الروحــــية وهـدوء الـبـــــرية
يا عظيم في جهادك يا حكيم في إرشـادك إشـفـع فــي أولادك
لم نحـي كـحـياتــك لم نسلك في صفاتـك فاذكرنا في صلاتك
إشفع فـي مـذلــتـنـا وضعـف طـبـيـعـتـنـا فـي مـدة غـربـتـنـا
بنيوت أفا أنطونيوس
تفسير إسمك في أفواه كل المؤمنين الكل
يقولون يا إله أنبا أنطونيوس أعنا أجمعين


==========
المــــــــــراجع (1) راجع فهرس المخطوطات العربية المكتبة الأهلية بباريس ص 69

عرض البوم صور Remon   رد مع اقتباس
قديم 05-24-2012, 06:06 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
Remon
اللقب:
رمز المجموعة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Remon

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 246
الدولة: حضن الفادي
كلمة جميلة: يسوع رفيقي
المشاركات: 10,254
بمعدل : 6.16 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Remon غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : Remon المنتدى : تاريخ الكنيســــــة
افتراضي

بولس السائح
إن القديس أنطونيوس هو الذى كتب لنا قصة هذا البار قائلاً ما ملخصة: " بعد ما خالجنى فكر العظمة وظننت أنى أنا أول من سلك فى الرهبنة وأنفرد بالعبادة والنسك فى البرية فتداركتنى عناية الرب وشملتنى نعمته إذ أوحى إلى بأن فى هذه البرية رجلاً أقدم منى زماناً وأفضل قداسة ، فأخذت عكازى حالاً الذى أتوكأ عليه وخرجت أطوف فى البرية قاصداً مكان الرجل الذى يعبد الرب وبعد ما سرت يوماً بأكمله ولم أجد أثراً ، يدلنى عليه قمت وصليت الليل كله لكى أطلب الإرشاد الإلهى ثم أخذت أطوف فى اليوم التالى ولما صار الغروب نظرت ذئبة صاعدة للجبل فتعقبت أثرها ولم أدعها تغيب عن نظرى حتى خيم الظلام بينى وبينها فتركتها وملت لمغارة كانت بالقرب منى قاصداً المبيت فيها .
وبينما أنا أسير فى الظلام الحالك نظت من بعيد ورأيت نوراً لضوء سراج فيها فلما دنوت من النور شعر بى القديس بولس فأسرع وأغلق دونى الباب ، أما أنا فجثوت على ألأرض وصرخت باكياً وقلت : " إنى أثق بأنك تعلم من أنا ؟ ومن أين جئت؟ ولماذا أتيت؟ ولا يخفى عليك إنى لا أخرج من هنا حتى أبصرك فهل يمكنك أن تطرد الإنسان وأنت تستقبل الحيوانات! إنى طلبتك وقد وجدتك وقرعت بابك لتفتح لى فإن لم تقبل طلبتى فإنى أموت هنا .. فأقل ما يكون أنك تلحدنى (تدفنى ) بعد موتى"
فأجابنى من الداخل قائلاً : " ما من أحد يطلب إحساناً بإنتهار بل ببكاء وتنهد ، فإن كنت قد أتيت إلى لكى تموت فلماذا تتعجب من أنى لا أقبلك "
ثم فتح الباب لى وعانقنى وسلم على بأسمى فسلمت علبه بأسمه وأردف قائلاً : " أبصر الآن من فتشت بعناء عظيم فترى أعضائى قد ونت من الشيخوخة وقد أبيضت لحيتى كلها وجف جلدى أنظر إنساناً يرتد إلى التراب سريعاً ، قد تعبت فى الإستقصاء عنى فإخبرنى عن حال العالم ومن يدبره وهل يوجد من يعبد الشيطان بعد؟ فأجبته على كل شئ بالتفصيل .
ثم سألته عن سبب حضوره فى هذا المكان فأجابنى قائلاً : " أنه بينما كان الإمبراطور ديسيوس يفتك بالمسيحيين بمصر والصعيد حيث ولدت مات والدى وكان عمرى وقتها 12 عاماً فدخلت مدارس الفلاسفة ودرست علوماً وافرة فلما إشتدت المصائب على المسيحيين إنفردت فى منزل كان ملكى بين مزارعى فتعرضت لخطر كبير وذلك أن زوج أختى (أو أخى فى رواية أخرى) قام على بهدف أن يختلس أموالى أو يشكونى إلى الوالى بأنى مسيحى وكنت قد سمعت عن هذا الوالى أنه أرسل إلى كل مكان رسلاً يبحثون عن المسيحيين ويقبضون عليهم ليعذبونهم أو ينكروا المسيح فهربت إلى هذه البرية وتخلصت من خبث خصمى"
وبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث طار إلينا غراب حاملاً فى منقاره رغيفاً وتركه بين أيدينا وطار ، فقال القديس بولس مبارك الرب الذى أرسل إلينا مأكلاً فإعلم يا أخى أنه منذ 60 سنة يأتينى هذا الغراب كل يوم بنصف رغيف واليوم يأتينى برغيف كامل فشكراً للرب أنه يهتم بقديسيه"
ثم صرفنا الليل كله فى الصلاة وفى الغد إستدعانى وقال لى : أنى عرفت منذ زمان أنك مستوطن فى هذه البرية وقد وعدنى الرب بأنك مزمع أن تزورنى وتوارينى التراب فقد دنا الوقت الذى أفارق فيه هذا الجسد البالى وأنطلق إلى الرب فأطلب إليك أن تعود إلى ديرك وتأتينى بالرداء الذى أعطاه لك أثناسيوس لتكفنى به " فبدأت أذرف الدموع أسفاً وطلبت ألا يفارقنى قبل أن يلتمس من المسيح أن أنطلق معه " فقال لى : " يجب أن تمكث مدة من أجل خير أخوتك " ثم أنبأنى عن مستقبل مجد الرهبنة وفضلها فودعته وعدت مسرعاً إلى ديرى ولما صادفت فى الطريق أثنين من الرهبان وسألانى عن سبب غيابى لم أجبهما بكلمة بل قلت لهما : " أنى رجل خاطئ لا أستحق أن أسمى راهباً ، للكلام وقت وللسكوت وقت " ثم أخذت ذلك لارداء ورجعت إلى حيث القديس وأملى أن أراه وهو حى فلما لم يبقى إلا مسافة قليلة أبصرت جوقاً من الملائكة يرتلون وبينهم نفس البار فحزنت وبكيت بكاء مراً ،، ولما دخلت المغرة وجدت جسده جالساً جاثياً على ركبتيه ورأسه مستقيماً ويديه مرتفتين ، فظننت أنه حى فجثوت أصلى بقربه ، ولما نظرت أنه لم يتنهد كعادته فى الصلاة تفرست فيه جيداً فتأكدت أنه توفى فوثبت على جسده أقبله ذارفاً الدموع ثم كفنته بذلك الرداء ، وفيما أنا افكر فى كيف أدفنه إذ لم يكن معى آلة حفر أحفر بها ساق الرب أسدين وبدئا يحفرن فى الرض حتى أكملا الحفر ثم أتيا وجثيا أمامى كأنما يطلبان أذناً للإنصراف فأشرت لهما بيدى ..
ثم واريت الجسد فى التراب وأخذت ثوبه المنسوج من الخوص وعدت به إلى ديرى وكنت ألبسه فى الأعياد الإلهية .
وقد ختم القديس إيرونيموس من آباء الجيل الرابع نسك هذا البار يقوله : " إنى أسأل الأغنياء الذين لا يعرفون كمية ثروتهم لزيادتها والذين يسمنون المنازل الواسعة المزدانة بالرسوم والألوان ماذا كان يعوزه هذا الشيخ الناسك من كل غنى فأنتم تشربون فى كؤوس من فضة وذهب وهذا بولا يطفئ عطشه بكف يده ، أنتم تلبسون البرفير (الحرير) وهذا كان يرتدى بثوب من نخيل غير أن الأمر لا يبقى هكذا دائماً وهذه الحال ستنقلب إلى حال أخرى فها أن السموات إنفتحت لبولا المسكين وأنتم ستهبطون إلى حيث كنوزكم وهو قبر فى لحد ليقوم الممجد وأنتم تدفنون فى قبور من الرخام والمرمر لتحترقوا إلى الأبد ؟

عرض البوم صور Remon   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
موسوعه, الأخيرة, الرهبنة, القبطية, بمصر, غير مسجل, ونشأة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه لموضوع: موسوعه الأديرة القبطية بمصر ونشأة الرهبنة يا غير مسجل
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مذيعة التلفزيون المصرى لبست حجاب ونزلت انتخبت عبد المنعم الشحات !!! بنت افا كاراس ارشيف اخباري 0 12-12-2011 01:01 AM
الجماعة الإسلامية تشارك في جلسة صلح بين مسلمين وأقباط قريتي الحوارته ونزلة فرج الله بنت افا كاراس منتدى الاخبار 0 08-22-2011 10:38 PM
موسوعه الأديرة القبطية بمصر ونشأة الرهبنة هانى وانس تاريخ الكنيســــــة 1 04-20-2011 05:08 PM
فيلم كامل عن الأديرة القبطية Remon افـلام مسيحيـــة مجانية 1 03-06-2011 03:31 PM
الرهبنة القبطية وفضلها علي العالم nmnma2009n تاريخ الكنيســــــة 6 08-23-2010 10:37 PM

موقع العاب تسالي لعبة من سيربح المليون تحميل لعبة صب واي SubwaySurfers لعبة المزرعة السعيدة لعبة زوما
Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%81%D8%A7-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%B3 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki

منتدى افا كاراس اول موقع للانبا كاراس على شبكة النت

RSS RSS 2.0 XML MAP

موقع مصر اون لاين || || موقع المصرى الحر

أقسام المنتدى

منتديات افا كاراس - شات مسيحي ارثوذكسي - دردشة و شات مسيحي - سماع الكتاب المقدس -ترانيم حصرية - نكت وطرائف - فديوهات طريفة - مواقف مضحكة  - مسابقات دينية - مسابقات ترفيهية -  التهانى والترحيب  - العيادة النفسية - أقلام اولاد الانبا كاراس  - كتـاب مقـدس و روحانيـات  - عهد قديم - عهد جديد - استضافة افا كاراس  - شخصيات الكتاب المقدس - تأملات روحية - قصص روحية - قداسة البابا شنودة - سؤال وجواب - قسم الكتب - الكتب الثقافية المتنوعة - تفسير الكتاب المقدس - قسم الصلاة - طلب صلاه - الكنيسة والقديسين - الكنيسة القبطية - طقوس الكنيسة - اللغة القبطية - تاريخ الكنيسة - القديسيـن والآباء - معجزات القديسين - مدائح وتماجيد - سير قديسين - آقوال أباء - منتدى الخدمة  اعداد خدمة - خدمة ابتدائي - خدمة اعدادي - خدمة ثانوي - خدمة شباب وخريجين  - قسم الكرازة المرقسية  - حياة وملامح عن الانبا كاراس - معجزات الانبا كاراس - منتدي ام النور - المالتميديا المسيحية الترانيم المسيحية - ترانيم فيديو - موسيقى ترانيم - كلمات ترانيم - ترانيم أطفال  -  شات افا مكاريوس - قداسـات - عظات - الحان - صور قديسيـن - افلام مسيحية - حكايات صوتيـة - فديوهات ومرئيات  - منتديات اولاد الانبا كاراس - ترانيم فيديو للموبايل  - نغمات موبايل - رسائل موبيل - شبابيات مسيحية - المقبلين على الزواج - كلام فى الحب - الصداقة - افتح قلبك وشاركنا همومك - الأسرة المسيحية - منتدي الاسرة  - المنتدي الطبي  - الآزياء  - هوايات وتخصصات - منتدي اللغات - الرياضه -  الاهلي - الزمالك - سياحـة - منتدى الاداب - وظائق خالية - الستلايت واخبار القنوات المسيحية  - اسئلة واجوبة البابا شنودة - عظات البابا شنودة - تاملات قداسة البابا - قسم تفسير الكتاب المقدس - خدمة الاحتياجات الخاصة - الروايات والقصص  - اخبار مسيحية  - اخبار عامة  - منتدي الشعر والخواطر - فن الشخصية - المواضيع الروحية - منتدي المارجرجس - منتدي ابونا يسطس - منتدي ابونا عبد المسيح - منتدي طماف ايريني - منتدي البابا كيرلس ومارمينا - منتدي القديسة دميانة  -  منتدي صيانة الكمبيوتر - موسوعات طبية - الشعر والخواطر العامة - الشعر والخواطر المسيحية

سياسة الخصوصية -privacy policy

منتدي الانبا كاراس السائح الموقع الرسمي

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات افا كاراس

كل من يطلبة في صلاتة يجاب لة طلباتة طوباك يا انبا كاراس يا حبيب المسيح