المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : +++ موسوعة كاملة عن أباء الكنيسة وشهدائها وقديسها +++


الصفحات : 1 2 3 [4] 5 6 7

هانى رفعت
03-29-2010, 02:42 PM
ساتورنينوس وداتيفوس ورفقاءهما الشهداء


عدم تسليم الكتب المقدسة إذ حدث اضطهاد شديد على المسيحيين في عهد دقلديانوس طُلب من المؤمنين أن يسلموا الكتب المقدسة لتُحرق بالنار، وقد اختار المؤمنون أن يُحرقوا هم بالنار ولا يُسلموا الكتاب المقدس للنار. وكان من بين هؤلاء الكاهن ساتورنينوس وأولاده الأربعة وخمسة وأربعون شخصًا. سيامته كاهنًا سيم ساتورنينوس كاهنًا بعد نياحة زوجته. وإذ اجتمع مع المؤمنين لخدمة سرّ الإفخارستيا ألقيَ القبض عليهم: واقتيدوا إلى قرطاجنة لمحاكمتهم أمام الوالي انولينوس. شهدت المحاكمة صورة حيّة للسباق في التمتع بإكليل الاستشهاد. وجه الوالي حديثه إلى أحد المؤمنين يُدعى ذاتيفوس حيث وجه إليه الاتهام بأنه حضر اجتماع المسيحيين مخالفًا أمر الملك. وإذ لم ينكر ذلك معلنًا أنه مسيحي علقه الجند على خشبة ومزقوا جسده بمخاليب حديدية حتى ظهرت عظامه. إذ رأى تيليكا ذلك انطلق نحو الجند واعترف بأنه اشترك في الاجتماع فنال نفس العقوبة وهو شاكر الله . تقدم رجل شريف وثني وهو أخ القديسة ناصرة التي كانت من بين المقبوض عليهم وادعى أن ذاتيفوس هو الذي أغوى أخته لتصير مسيحية وتشترك في هذه الاجتماعات. أما هي فقالت: "كلا. فإنني باختياري صرت مسيحية وبإرادتي اشتركت معهم في الاجتماعات". سُئل الكاهن ساتورنينوس عن عقده اجتماعات للمسيحيين للصلاة مخالفًا لأمر الملك فأجاب أنه يفعل ذلك طاعة لله، فعذبوه بقسوة وأخيرًا قطعوا رأسه. تقدم أميرتيوس وقال: "أنا هو الذي قدمت بيتي مكانًا للاجتماع". وقف الحاكم في حيرة، فقد كان الكل يتسابقون في إعلان مسيحيتهم وشركتهم في الاجتماعات واحتفاظهم بالكتاب المقدس. وكان كلما شدّد العذابات تهلّل الآخرون مشتاقين إلى التمتع بالآلام من أجل إيمانهم. نذكر على سبيل المثال أن الفتاة ناصرة لاحظت أن أخاها الوثني أراد أن ينقذها من الموت، فادعى أنها مخبولة العقل، فوقفت تُعلن أنها عاقلة، وأنها لا تعرف لها أخًا لا يحفظ وصايا الله، وأنها بإرادتها حضرت الاجتماعات واحتفظت بالكتاب المقدس. للأسف سلّم مينسوريوس الأسقف وسيشيليانوس شماسه الكتب المقدسة للحاكم، وأغواهما الشيطان على مقاومة الشهداء فوضعا جنودًا على باب السجن ومنعوا دخول الطعام حتى مات هؤلاء الشهداء جوعًا . استشهدت هذه المجموعة من الرجال والنساء والأطفال سنة 304م، إبان الاضطهاد الذي أثاره الإمبراطور دقلديانوس. وقد وردت سيرتهم في حرف "د"، تحت "ساتورنينوس، داتيفوس ورفقاءهما الشهداء". Butler, February 11. الأب بطرس: مروج الأخبار في تراجم الأبرار، بيروت 1999، شباط 11.

هانى رفعت
03-29-2010, 02:43 PM
ساتورُس الشهيد


استشهد مع بربتوا Perpetua، وتُعيِّد له الكنيسة الغربية في السابع من شهر مارس. وقد كتب الشهيد ساتورُس رؤيا يصف فيها الفردوس، وتحمل ملاحظات على الممارسات الليتورجية.


------------------------


ساتيروس القديس


هو الأخ الأكبر للقديس أمبروسيوس، وقد ولد قبل سنة 340م في ترير Triér، وكانت شقيقته الكبرى القديسة مارسيلينا. لما توفي والدهما، الذي كان حاكمًا في بلاد الغال، سنة 354م، انتقلت الأسرة إلى روما، حيث تلقى الولدان تعليمهما تحت الإشراف الدقيق للأم والأخت الكبرى. عمل ساتيروس اتجاهًا بالمحاماة ثم صار حاكمًا لمقاطعة صغيرة. لكن عندما اختير أمبروسيوس ليكون أسقفًا لمدينة ميلان سنة 374م استقال ساتيروس من عمله ليشرف على الشئون الإدارية لإيبارشية شقيقه. وقد قام بعدة رحلات إلى أفريقيا، وفي آخرها كاد يفقد حياته حين انكسرت به السفينة. بسبب هذا انتهز أول فرصة ليتعمَّد حيث كان من الموعوظين فقط. وقد توفي القديس ساتيروس سنة 379م في ميلان فجأة في حضرة شقيقته وشقيقه، الذي وزّع كل ممتلكاته على الفقراء والمحتاجين حسب وصية ساتيروس له. وفي تجنيز شقيقه تحدث أمبروسيوس عن فضائله وأعماله الطيبة ومحبته، طالبًا من الله أن يقبل الذبيحة التي يرفعها إليه من أجل شقيقه.

هانى رفعت
03-29-2010, 02:43 PM
سادوث الأسقف الشهيد


سيامته أسقفًا كان القديس سادوث Shadost, or Sadosh, or Shiadustes شماسًا للأسقف سليوسيا Seleucia- Ctesiphon ومثَّله في مجمع نيقية سنة 325م. وحين استشهد الأسقف سمعان بارسابا Simeon Barsabae أثناء الاضطهاد البشع الذي أثاره سابور الثاني Sapor II، اختير سادوث ليخلفه في هذه الأسقفية والتي كانت تعتبر أهم أسقفية في مملكة فارس ولكن أكثرها تعرضًا للضيق والاضطهاد. فعلاً بعد رسامته بفترة قصيرة ازداد عنف الاضطهاد مما اضطر القديس سادوث وبعض رجال الإكليروس للهروب والاختباء في أحد الأماكن، ومنه كانوا يساندون ويشجعون قطيعهم في ضيقهم. رؤيا سماوية في تلك الفترة رأى القديس سادوث رؤيا أدرك منها أن الوقت قد حان لكي يكلل إيمانه بسفك دمه، وقد وصف تلك الرؤيا لكهنته وشمامسته قائلاً: "رأيت في الرؤيا سلمًا محاطًا بالنور صاعدًا من الأرض إلى السماء، وفي أعلاه وقف القديس سمعان بمجد عظيم ونظر إليَّ بابتسامة حانية وقال: اصعد يا سادوث ولا تَخَف فقد صعدت أنا بالأمس واليوم هو دورك لكي تصعد. وهذا يعني أنه كما استشهد هو العام الماضي سوف أتبعه في هذا العام". تعذيبه حدث أن أتى الملك سابور إلى سليوسيا فقُبِض على القديس سادوث و128 شخصًا مسيحيًا من بينهم بعض رجال الكهنوت، ووُضِعوا جميعًا في سجون حيث عانوا لمدة خمسة شهور من التعذيب والأوضاع السيئة. وثلاث مرات وضعوهم على آلات التعذيب وشدوهم بالحبال بقوة حتى سُمِعت أصوات تكسير عظامهم. وفي وسط هذه العذابات كان الجنود يصرخون نحوهم: "أطيعوا الملك واعبدوا الشمس لتنقذوا حياتكم". فأجابهم القديس سادوث نيابة عنهم كلهم، أن الشمس ما هي إلا خليقة الله صنعها من أجل الإنسان، وأنهم لن يعبدوا أحدًا إلا الخالق. أجاب الجنود: "أطيعوا وإلا كان الموت المؤكد من نصيبكم"، لكن الشهداء صرخوا بصوت واحد: "لن نموت بل سنحيا ونملك إلى الأبد مع الله وابنه يسوع المسيح". رُبِطوهم اثنين اثنين واقتيدوا خارج المدينة، وكانوا في سيرهم يترنمون متهللين ولم يتوقف صوت صلواتهم وتسبيحهم حتى استشهد آخر شهيد منهم، وكانت شهادتهم في سنة 342م.

هانى رفعت
03-29-2010, 02:44 PM
سارة القديسة


محاربة الأفكار الشريرة أقامت العذراء الشريفة سارة ديرًا للعذارى في برية شيهيت، وكانت أما وديعة حكيمة محبة محبوبة. ويروي عنها الآباء النساك أنها قضت ثلاث سنوات في محاربة الأفكار الشريرة ولم تطلب إلى الله في يوم من الأيام أن يرفع عنها هذه المحاربات بل داومت على مطالبته بأن يعطيها القوة على الانتصار. وبعد هذه السنوات الطويلة ظهر لها شيطان الزنى في شكل مرئي ودسّ عليها أمور العالم الفانية. أما هي وبدون أن تتخلى عن مخافة الرب والنسك صعدت للحال إلى غرفتها للصلاة. ظهر لها روح الزنى وقال لها: "لقد غلبتيني يا سارة. فقالت: "لست أنا التي قهرتك، وإنما ربي يسوع المسيح". وبهذه الكلمات اختفى الشرير من أمامها، ومن تلك اللحظة استراحت من كل هجمات العدو. جهادها قالوا عنها أنها أقامت عند النهر ستين سنة دون أن تنحني لتنظر إليه. وذات يوم جاءها شيخان ناسكان كبيران من تخوم بيلوسيوس. وبينما كانا في الطريق إليها، قالا فيما بينهما: "هلم نذلل هذه العجوز". ولما وصلا قالا لها: "انتبهي أن يناهضك فكرك فتقولي ها قد جاء النساك إلىّ مع أنى امرأة". فقالت لهما: "أنا في الطبيعة للمرأة، لكنى في الفكر لست هكذا". مرشدة روحية ذاع صيت حكمتها حتى أنها أصبحت مركزًا للحياة الروحانية، وكان كثيرون يأتون إليها لاستشارتها بعد أن يكونوا قد استناروا بآباء شيهيت ونتريا، وكل من جلس إليها عاد ممتلئًا نشوة روحية مما سمعه. ذهب لزيارتها ذات يوم عدد من الاخوة الذين في شيهيت، وبعد التحدث إليهم قدمت لهم طبقًا من الفاكهة، واختار الاخوة الفاكهة المعطبة تاركين النضرة جانبًا، وراقبتهم بابتسامة حلوة ثم قالت لهم: "من الواضح أنكم بالحقيقة شيهيتيون". قالت الأم سارة: إذا طلبت إلى الله أن يكون الجميع مرتاحين من جهتي، فسأكون عند باب كل واحد تائبة. إلا إني سأصّلي كي يكون قلبي عفيفًا تجاه كل واحد. وقالت أيضا: يحسن للبشر أن يتصدقوا حتى ولو كان السبب إرضاء للناس، لأن الإحسان يحقق لنا إرضاء الله. بعد حياة قضتها في الجهاد الروحي المستمر انتقلت بهدوء تام في شيخوخة صالحة.

هانى رفعت
03-29-2010, 02:45 PM
سارة ابنة سنحاريب الشهيدة


قبولها الإيمان مع أخيها هي ابنة الملك سنحاريب ملك الفرس، وكانت مريضة ولم يُمكن شفائها بشتى الوسائل. وفي ذات يوم خرج بهنام أخوها للصيد مع أربعين من غلمانه، وفي الليل ظهر له ملاك الرب وطلب منه أن يتوجه إلى قديس يدعى متى يسكن في أعلى الجبل لأنه على يد هذا القديس ستُشفى أخته. فتوجه في الصباح إلى حيث القديس متى، الذي علم بالروح عن مجيئهم فقابلهم وعلمهم طريق الحياة وعمدهم ثم ناولهم من الأسرار المقدسة. رجع القديس متى مع بهنام وغلمانه لشفاء أخته، فلما وصلوا إلى باب المدينة رفض الدخول، فذهب بهنام إلى المنزل وأتى بأخته للقديس الذي وعظها ثم عمدها فتركها المرض. استشهادها مع أخيها وغلمانه أما والدها فلما علم بشفائها سألها عن السبب، فأخبرته أن إله القديس متى الذي خلق الكون هو الذي شفاها، فأمر أبوها بقطع رأسها ورأس أخيها ورؤوس الغلمان الذين كانوا معه، فنالوا جميعًا إكليل الشهادة في الرابع عشر من كيهك. إيمان سنحاريب في نفس الوقت أصاب الملك روح نجس وصار يعذبه عذابًا شديدًا، فأحضروا له القديس متى الذي صلى عليه فشُفي في الحال، وعندئذ آمن هو وكل كورته، ثم بنى كنيسة عظيمة ووضع فيها أجساد الشهداء الأبرار تذكارًا لهم. شهيدات المسيحية، صفحة 89.

هانى رفعت
03-29-2010, 02:46 PM
سارة الشهيدة


رهبنتها وُلدت من أبوين مسيحيين تقيين، وكان لها أخ يدعى مويسيس. لما توفي والداها أراد أخوها أن يزوجها ليترهب، فأخبرته أنها تريد أن تترهب أيضًا، فأودعها دير للعذارى وترهب هو بأحد الأديرة بالإسكندرية. وظل الاثنان يعبدان الله بطلبات وصلوات مدة عشر سنوات لم يرَ فيها أحدهما الآخر. استشهادها لما أثار الملك ديسيوس الاضطهاد على المسيحيين في عهد البابا ديمتريوس الكرام واستشهد كثيرون، أرسل مويسيس إلى أخته يودعها ويعلمها بعزمه على الاستشهاد، فاستأذنت من رئيسة الدير ثم انضمت إلى أخيها وتوجها سويًا إلى الوالي حيث اعترفا بالسيد المسيح، فعذبهما عذابًا شديدًا ثم أمر بقطع رأسيهما، وكان استشهادهما في الثاني والعشرين من شهر مسرى. شهيدات المسيحية، صفحة 25.

هانى رفعت
03-29-2010, 02:47 PM
سارة وولداها الشهداء


في مدينة إنطاكية وُلدت من أبوين مسيحيين في أواخر القرن الثالث الميلادي في مدينة إنطاكية، ولما كبرت تزوجت برجل يُدعى سقراط، وكان قائدًا في جيش الإمبراطور دقلديانوس وأحد أشراف إنطاكية. كان سقراط هذا صديقًا للشهيد أبادير. ولكنه انحرف وترك الإيمان لكي يرضي الملك. تظاهر أمام زوجته أنه فعل ذلك خوفًا من الإمبراطور. تعمد ولديها رزقت بولدين وأرادت تعميدهما ولكنها لم تستطع ذلك في إنطاكية، فسافرت إلى الإسكندرية عبر البحر لهذا الغرض. في الطريق هاج عليها البحر وكادت السفينة أن تغرق، فخشيت سارة أن يغرق طفلاها دون أن يعتمدا، فصلّت صلاة طويلة ثم غطّستهما في الماء ثلاث دفعات وحوّلت وجهها نحو الشرق، وصلّت وهي تقول: "أعمدك باسم الآب والابن والروح القدس" ثم جرحت ثديها الأيمن ورسمت بدمها صليب على جبهتي ولديها". حدث أن هدأ البحر فوصلوا إلى الإسكندرية، فقدمت سارة ولديها للبابا بطرس خاتم الشهداء لتعميدهما فتجمد الماء كالحجر، وقد حاول ذلك ثلاث مرات، وفي كل مرة يتجمد الماء. ولما سألها البابا عن قصتها أخبرته بكل ما حدث معها، فصار يردد: "ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا". استشهادها لما عادت وعلم زوجها بما فعلته غضب وأخبر الإمبراطور، فأحضرها أمامه ووبخها واتهمها بأنها زنت مع المسيحيين بالإسكندرية، فأنّبته تأنيبًا شديدًا، وأفهمته أن المسيحيين لا يزنون. فأمر بشد يديها وربطهما إلى خلفها ثم وضع ولديها على بطنها أما هي فحولت وجهها إلى الشرق وكانت تصلي إلى خالقها وفاديها. أحرقهم بالنار فصعدت أرواحهم كرائحة بخور ذكية أمام العرش الإلهي، ونالوا إكليل الشهادة. قدّمت هذه الشهيدة مثلاً حيًّا عبر كل الأجيال عن غيرة المؤمن على خلاص اخوته. وكيف أنه عند الضرورة القصوى يمكن للمؤمن (من الشعب) أن يعمد الآخر بجرح نفسه ورشمه بالدم باسم الثالوث القدوس. بعد ذلك أمر الإمبراطور بالقبض على البابا بطرس الذي عمّد الطفلين، وكان ذلك في عام 311م. شهيدات المسيحية، صفحة 53.

هانى رفعت
03-29-2010, 02:48 PM
سارماتاس الشهيد


تلمذته للأنبا أنطونيوس كان القديس سارماتاس زميلاً للأنبا مقاريوس الكبير في التلمذة للأنبا أنطونيوس أب الرهبان. وبعد أن تشبّعت روحه بالتعاليم الإلهية وبقدوة معلمه الكبير، غادر الصحراء الشرقية وقصد إلى منطقة بيسبير، وهي المنطقة الأولى التي قصد إليه الأنبا أنطونيوس قبل انزوائه في الصحراء، وكان فيها دير عظيم لم يلبث رهبانه أن اختاروا سارماتاس رئيسًا عليهم، فحلَّت بركة أبيه الروحي كوكب البرية عليه، فكان يسطع بنور السيد المسيح. نسكياته مارس هذا القديس تدريبات غاية في النسك والتقشف حتى بلغ به الأمر أنه كان يستطيع الاستغناء عن النوم لأسبوعٍ بأكمله. وقد تزيَّن إلى جانب ذلك بعطفه الشديد على الخطاة، وكثيرًا ما كان يقول: "إني أُفضل الخاطئ الذي يعرف أنه خاطئ عن البار الممتلئ غرورًا ببره". استشهاده ظل في رئاسة الدير إلى أن أغار البربر عليه وخربوه تخريبًا شاملاً، ومن العجيب أنهم لم يقبضوا إلا على القديس سارماتاس تاركين رهبانه وشأنهم، فأذاقوه صنوف العذاب مستهدفين جحده لسيده. ولكنه تحمل الآلام بصبرٍ وسكونٍ إلى أن استودع روحه الطاهرة في يديّ الآب السماوي ونال إكليل الشهادة. السنكسار الأمين، 2 بابه.

هانى رفعت
03-29-2010, 02:49 PM
سافين القديس


نشأته عاش في القرن الخامس الميلادي، حيث ولد في برشلونة Barcelona وقامت بتربيته والدته الأرملة، وحين صار شابًا أرسلته والدته ليكون تحت رعاية خاله في بواتييه Poitiérs. تأثر بتدين ابن خاله وقدوته وكلامه المملوء من الروح، الذي ترك منزله سرًا وذهب ليترهب بدير في ليجيج Liguge. طلب منه خاله وزوجته أن يستخدم تأثيره على ابنهما ليعود إليهما، ولكن سافين رفض مُذَكِرًا إياهم بقول السيد المسيح أنه يجب على الإنسان أن يحبه أكثر من محبة الأب والأم، وزاد على ذلك أنه أخبرهما بعزمه على الرهبنة في نفس الدير. رهبنته ووحدته ترك سافين المنزل عازمًا على حياة الوحدة حيث ذهب إلى الدير، وهناك أراه الأب فرونيميوس Fronimius رئيس الدير مكانًا بين الجبال يصلح للوحدة، فبنى لنفسه مغارة، ولكنه بعد فترة استبدلها بحفرة في الأرض. وحين زاره الأب فرونيميوس ورأى ذلك، قال له أنه يبالغ في نسكه وشدته مع نفسه، فكان رد القديس سافين أن كل إنسان ينبغي أن يندم على خطاياه بالطريقة التي يرى أنها تناسبه. وكان سافين يلبس ثوبًا واحدًا صيفًا وشتاءً، وظل يلبسه طوال ثلاثة عشر عامًا. محبته للفلاحين كان سافين يعظ الفلاحين في المنطقة ليس فقط بالكلام ولكن أيضًا بالمثال والقدوة في حياته، وتعددت المعجزات التي كان الله يجريها على يديه. في أحد المرات منعه بعنف أحد الفلاحين من العبور من خلال حقله للوصول إلى نبع الماء، فضرب صخرة بعصاه فتفجر منها الماء. علم القديس سافين بموعد نياحته، فأرسل إلى الدير حيث أحاط به الرهبان والشعب حتى تنيح بسلام. وبعد ذلك بنوا كنيسة تسمَّت باسمه، ثم امتد اسمه ليشمل البلدة بأسرها

هانى رفعت
03-29-2010, 02:50 PM
سالامانس المتوحد


متوحد في كابِرسانا Capersana وهي قرية على الشاطئ الأيمن لنهر الفرات، حبس نفسه في مغارة على الشاطئ المقابل للقرية. وكان يخرج مرة واحدة في السنة، كان يحفر لنفسه نفقًا يخرج منه ليُحضِر طعامًا يكفيه لإثني عشر شهرًا تالية، ثم يعود مرة أخرى إلى مغارته دون أن يتبادل كلمة واحدة مع أحدٍ. إذ أراد أسقف الإيبارشية ممارسة سلطانه على هذا المتوحد، أمر بهدم جدران المغارة وقبض على سالامانس المتوحد، الذي استسلم بسلبية دون أن يبدي أية موافقة أو اعتراض. وبنفس السلبية قَبِل الانتقال إلى مغارة أخرى على الجانب الآخر من النهر في مغارة أعدها له أهل القرية، ثم مرة أخرى قَبِل العودة إلى جيرانه السابقين.

هانى رفعت
03-29-2010, 02:52 PM
سالفيان أو سلفيانوس كاهن مرسيليا


تكشف سيرة سالفيان (سلوانوس) عن شعور المؤمن بالالتزام نحو التمتع بالحياة المقدسة الداخلية والشهادة الحيّة القوية لإنجيل المسيح وجاذبية الصليب لكسب نفوس كثيرة بالرغم من تحدي العالم للإيمان الحق. لقد تزوج سالفيان فتاة وثنية ابنة رجل له مكانته الاجتماعية في فرنسا، واستطاع لا أن يجتذبها إلى الإيمان المسيحي فحسب، بل وأن يرتفعا معًا إلى الحياة السماوية ليشتهيا السلوك الملائكي. لقد التهب قلبه وقلبها لتكريس حياتهما للعبادة، فافترقا حسب الجسد، والتحق كل منهما في دير بعد إنجابهما ابنة مباركة، تاركًا مركزه الاجتماعي. التحق سالفيان بدير Lérins ثم في دير بمرسيليا، وهناك سيم كاهنًا. دُعي كاهن مرسيليا؛ اشتهر بحياته المقدسة وأيضًا بكتاباته التي كان لها صداها القوي في بلاد الغال في القرن الخامس. تحدث عنه جناديوس وقدم لنا قائمة بكتاباته. نشأته في عام 429م وصفه القديس هيلاري أسقف آرل في عظة له عن القديس هونوراتس Honoratus جاء فيها: "سلفانوس المطوّب جدًا، الكاهن". ولد غالبًا في تريف ببلاد الغال، ويظهر من كتاباته أنه كان على علم تام بعادات وسلوكيات تلك المنطقة، وكان يقاومها بكل شدة. كان هو أو أحد أقاربه يقطن في كولوني Cologne، ويحتل مركزًا مرموقًا في المدينة. رهبنته سلك سيلفانوس وزوجته الحياة الرهبانية بعد أن تزوج بالاريا Palladia ابنة هيباتيوس Hypatius، وأنجبت طفلة تُدعى إسبيسيولا Auspiciola. هذا الأمر أحزن هيباتيوس فانسحب إلى مكان بعيد، ورفض أية علاقات مع سيلفانوس وأسرته لمدة سبع سنوات. كتب سيلفانوس رسالة (رسالة 4) يطلب بحرارة هو زوجته وابنته تجديد علاقات الحب والصداقة مع هيباتيوس، ولا ندري إن كانت هذه الرسالة وجدَت استجابة أم لا. كان سيلفانوس قد شاخ جدًا عندما كتب عنه جبناديوس بعبرات التكريم فيدعوه "Episcoporum Magister" وهو لقب يُعطى للشخص الراهب العلاّمة. كتاباته لكتاباته أهمية كبرى من الجوانب الاجتماعية والسياسية والكنسية. أشار في كتاباته إلى جمهور التجار السريان في كل مدن الغال، هذه الحقيقة التي تفسر لنا وجود نقوش سريانية وأشورية وغيرها من الثقافات الشرقية في فرنسا. يساعدنا أيضًا على تفسير الارتباك في العلاقات بين المسيحية والرومانية والبريطانية في القرنين الخامس والسادس.

هانى رفعت
03-29-2010, 02:56 PM
سالفينا أو سيلفينا


تكشف سيرة هذه الأرملة التي عاشت في القصر الإمبراطوري عن قوة الإيمان الذي يسحب قلب الإنسان من وسط ملذات قصور الأباطرة ليرفعه إلى العرش ويتمتع بالحياة الملائكية. هكذا عاشت هذه الفتاة في جناح النساء بالقصر الإمبراطوري في القسطنطينية، لكنها لم ترتبك بملذات القصر ولا بإمكانياته، بل سلكت بروح الحكمة والتقوى، فكرّست كل طاقاتها لخدمة طفليها اليتيمين وتفرّغت لحياة الشماسية تحت قيادة روح الله القدوس، تعين القديس يوحنا الذهبي الفم. هنا أيضًا ننحني بإجلال أمام القديس جيروم الذي يكشف في رسالته لتعزيتها عند وفاة زوجها الشاب أنه يحمل قلبًا أبويًّا نحو كل المؤمنين، فيجد لذّته في تقديم راحة لكل قلب جريح. وأيضًا أمام القديس يوحنا ذهبي الفم الذي أخرجها من حالة الترمّل القاسية وهي شابة لتكرس طاقاتها لخدمة ملكوت الله. نشأتها هي ابنة جيلدو Gildo، الذي كان له مركزه في أفريقيا. وكما يقول القديسان جيروم وذهبي الفم أن النساء في عائلة Gildo يتّسمْن بفضائلٍ عُظمى على نقيض الوحشية والبهيمية التي تلتصق باسمه. في القصر الإمبراطوري إذ كانت لا تزال فتاة صغيرة أُرسلت سالفينا إلى بلاط الإمبراطور ثيؤدوسيوس كعلامة ولاء والدها وولاء كل ولاية أفريقيا التي يحكمها جيلدو. تربّت في القصر مع صغار الأسرة الإمبراطورية وفي حوالي سنة 390م تزوّجت نابريديس Nabridius ابن أخت الإمبراطورة. هذا الذي تعلّم مع ابني خالته أركاديوس وهونوسيوس اللذين صارا إمبراطورين فيما بعد. مات نابريدس بعد فترة قصيرة تاركًا لها ابنًا يُدعى نابريدس وابنة. كرّست سالفينا حياتها لخدمة الله. ذاعت شهرتها إلى فلسطين فكتب إليها القديس جيروم رسالة مع أنه كان غريبًا في فللسطين. التصقت هي وطفلاها بوالدتها أرملة جيلدو،حيث مات والدها في عام 398م. غيرة سالفينا للتقوى جعلتها تلتصق بسرعة بالقديس يوحنا ذهبي الفم، فصارت إحدى شماساته على قدم المساواة مع الشماسة أولمبياس والشماسة بنتاديا Pentadia. بقيت معه حتى النهاية، وعندما أُستبعد ودّعته هي وأولمبياس وبنتاديا وبروكيولا Procula في معمودية الكاتدرائية ليلة استبعاده. رسالة القديس جيروم (رسالة 79) كتب لها القديس جيروم يعزّيها في موت زوجها، يمتدح فيها عفة رجلها وسخاءه في العطاء للفقراء. ويحذّرها من المخاطر التي قد تحل بها كأرملة، ويشجّعها لكي تكرّس كل طاقاتها لخدمة ابنها وابنتها، مظهرًا لها أن هذه هي مسئوليتها الرئيسية. [هذه التي أكتب لها الآن هي غنية وفقيرة، حتى أنها لا تستطيع أن تخبر بما لديها حقيقة. لست أتحدث إليها من أجل حافظة أموالها، بل من أجل نقاوة نفسها. لا أعرف وجهها، لكنني تعرّفت حسنًا على فضائلها. فإن التقارير تنطق عنها وعن صباها هذه التي تلهج بالأكثر بطهارتها. بحزنها على رجلها اشاب تُقدم مثلاً لكل الزوجات؛ وبضبطها للنفس تبرهن عن إيمانها أنه لم يُفقد لكنه ذهب أمامها. عظمة احتمالها لموت حبيبها أبرز صدق تديّنها. فبينما هي قادرة على التفكير في نابريديس المفقود، تعرف أنه لا يزال معها في المسيح. ولكن لماذا أكتب إلى شخص غريب عني؟ لثلاثة أسباب: أولاً: فإنني ككاهن مرتبط أن أحب كل المسيحيين كأبناء لي، وأجد مجدي في إراحتهم. ثانيًا: لأنه كانت تربطني بوالد نابريديس علاقات قوية (كان حاكمًا في الغال أولاً ثم ذهب إلى الشرق). ثالثًا: وهذا هو السبب الأقوى من السببين السابقين، وهو إني عجزت عن أن أقول لا لابني أفيتوس

هانى رفعت
03-29-2010, 02:57 PM
سالفيوس الشهيد


شهيد من قرطاجنة Carthage في القرن الرابع الميلادي، وهو مذكور في سنسكسار كنيسة قرطاجنة.

------------------

سامان وأوسابيوس وهرواج وباخوش الأراخنة


في حديثنا عن الأم دولاجي رأينا كيف تحدت هذه الأم وصبيانها الأربعة العذابات والموت من أجل إخلاصهم لمخلصهم السيد المسيح. في غيظ شديد ترك إريانا والي أنصنا مدينة إسنا، ثم عاد إليها في جولته الثانية ظنّا أنه حتمًا قد أخذ كهنة المدينة وشعبها درسًا لن ينسوه، وإن موت الأم دولاجي وصبيانها هو نموذج لقسوة التعذيب، الذي يحل بمن لا ينكر إيمانه بالمسيح ويعبد الأصنام. لكنه سرعان ما خاب ظنه وكذب تخمينه عند ما دخل إسنا للمرة الثانية فقابله أراخنتها الأربعة، وكانوا هم رؤساء المدينة وكتابها والمشرفين على أمورها وهم أوسابيوس وسامان وهرواج وباخوش. اتسم هؤلاء الرؤساء بالرحمة ومحبة الفقراء. وقفوا أمام الوالي معترفين بإيمانهم، غير مكترثين بالتهديدات، فأمر الوالي أن يكون التعذيب قاسيًا ووحشيًا، لكن لم تستطع العذابات أن تثنيهم عن إيمانهم. وإذ وجد الوالي أن العذابات لا تجدي أمر بقطع رؤوسهم، فنالوا إكليل الشهادة في اليوم السادس من بؤونة.

هانى رفعت
03-29-2010, 02:57 PM
ساموناس و جورياس وأبيبوس الشهداء


هؤلاء الشهداء الثلاثة من مدينة أديسّا Edessa بسوريا، عاشوا في حوالي القرن الرابع الميلادي واستشهدوا في الاضطهاد الذي أثاره الإمبراطور دقلديانوس. وردت سيرتهم في حرف "ج"، تحت "جورياس، ساموناس وأبيبوس الشهداء".


---------------------


سانكتوس الشماس الشهيد


التزامه بالصمت هو أحد شهداء ليون المشهورين، وقد استشهد في عهد مرقس أوريليوس سنة 177م. كان سانكتوس شماسًا من فينا، واحتمل آلام تعذيب فاق الطاقة، ومع ذلك لم يستطع معذبوه ولا الحكام أن يظفروا منه بكلمة واحدة أو أية معلومات عن اسمه أو موطنه أو جنسيته. كان جوابه على جميع الأسئلة المتنوعة بعبارة واحدة: "أنا مسيحي". كان يرددها باللغة اللاتينية ولا يزيد عليها كلمة أخرى. تشويه جسمه إذ فشل الوالي في انتزاع أية معلومات منه امتلأ غضبًا، وأمر أن يعذب بلا رأفة. وبعد أن أتم أنواع العذابات المألوفة. ربطت صفائح نحاسية محماة إلى أجزاء جسمه الحساسة فاحترقت، ومع ذلك ظل ثابتًا منتعشًا ومتقويًا. تشوه جسمه وتهرأ بشكل بشع حتى أنه، كما تصفه رسالة ليون وفينا، صار أبعد ما يكون عن شكل الإنسان. وإذ وُجد سليمًا ومعافى بعد أن ظنوه قد مات، وضعوا نفس الصفائح المحماة على جسده لكنه انتعش وانتصب واقفًا وسط كل هذه العذابات واستعاد شكله الطبيعي. فبدأوا يعذبونه بأنواع أخرى ومنها شيّه على كرسي حديدي يوقدون تحته، وأخيرًا فاضت روحه تحت آلام التعذيب. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 151.

هانى رفعت
03-29-2010, 02:59 PM
ساويرس البطريرك القديس


الإيمان المستقيم حينما يذكر اسم القديس الأنبا ساويرس بطريرك إنطاكية يُذكر اهتمامه باستقامة الإيمان وتآلفه مع كنيسة الإسكندرية. عرف بالصلابة والرسوخ في الإيمان وقوة الحجة. كانت الصلة وطيدة بين البطريرك الأنطاكي والبطريرك السكندري البابا تيموثاوس في القرن السادس بخصوص دفاعهما عن الإيمان المستقيم والتمسك بعبارة القديس كيرلس السكندري الخاصة بالطبيعة الواحدة للكلمة المتجسد وتمييزها عن الطبيعة الواحدة التي نادى بها أوطيخا منكر ناسوت المسيح. أصر الاثنان على رفض مجمع خلقيدونية المنعقد في 451م، وصار تقليد بين الكنيستين أن يخاطب البطريركان الأنطاكي والسكندري بما يقر الإيمان المستقيم وكانت الكنيستان تذكر اسم البطريرك الآخر بعد بطريركها في أوشية الآباء. تذكره الكنيسة القبطية في المجمع بعد القديس مرقس الرسول وتضمه مع الأبطال المجاهدين القديسين أثناسيوس وكيرلس الكبير وديسقورس. ولأهميته وُجدت مخطوطات ومراجع كثيرة أثيوبية وسريانية ويونانية ولاتينية وقبطية وإنجليزية وفرنسية وعربية. وقد أورد المتنيح الشماس يوسف حبيب قائمة بأسماء أهم المخطوطات وناشريها في مذكراته "تاريخ كنسي" عن محاضراته بالكلية الأكليريكية واللاهوتية بالإسكندرية عام 1974م. والمعتمد في تسجيله لسيرته رئيسيًا على المخطوطة الأثيوبية في المتحف البريطاني القسم الشرقي رقم 773 وعلى ميمر رقم 299 بدير السريان، مع رجوعه إلى بعض النصوص الأخرى. نشأته وُلد في سوزوبوليس من أعمال بيسيدية بآسيا الصغرى حوالي عام 459م. وحدث أن أنبا ساويرس الكبير أسقف مجمع كنيسة أفسس أُختطف عقله وغاب حسه مقدار ساعة. قال أنه سمع صوتًا يقول: "قصبة مرضوضة لا يقصف، فتيلة مدخنة لا يطفئ (إش42: 3). إن ساويرس سيثبت أركان الإيمان المسيحي، ويثبت صخرة الأرثوذكسية بكلامه الحق، لكنه سيقاسي تعبًا عظيمًا، ويرد كثيرين عن الضلال". إذ صار شابًا أرسلته والدته الأرملة ليكمل هو وأخواه اللذان يكبرانه دراسته في العلوم والفلسفة واللغة بالإسكندرية ثم انطلق إلى بيروت يدرس العلوم القانونية. هناك كان موضع إعجاب كل زملائه من أجل صلابة طبعه وجده في الدراسة وذكائه، ففاق الجميع بمعرفته وانطلاقه وتعمقه في دراساته. وتوقع الجميع ما سيكون عليه من عظم شأنه. يذكر عنه زميل له يدعى زكريا كان يقيم في الإسكندرية: [أثناء دراسته في الإسكندرية كان زملاؤه معجبين لصفاء روح ساويرس ولمحبته للعلم، وكيف كان في عمقٍ يتعلم ويتفوق بلياقة واجتهاد ومواظبة، وفي دراسة قوانين العلماء القدامى كان يحاول أن يقلد أسلوبهم البراق، ولم يكن يشغل تفكيره شيء غير هذا، ولا يتعزى بشيءٍ آخر مما كان يتعزى به عادة الشبان، فكان يكرس ذاته للدراسة، ويبتعد من أجل حماسه لها عن الاهتمام بالأمور الباطلة. أبدى ساويرس اهتمامات بمقالات الفيلسوف ليبانيوس الذي كان معجبًا به، وكذا أعمال القدماء وأقوال القديسين باسيليوس وغريغوريوس الأسقفين الشهيرين وغيرهما وكنا ننصحه أن يُقبل إلى العماد حتى يصل عن طريق البيان الذي كان له إلى حكمة هؤلاء وفلسفتهم... فلما تعلم ساويرس أن يعرف كتبهم شُغف بها بالكلية وسمع وهو يمدح الخطابات الموجهة من باسيليوس إلى ليبيانوس وردود ليبيانوس، وكان يفرد ما اكتسبه إلى خطابات القديس باسيليوس. وكان نتيجة ذلك أنه عكف ساويرس منذ ذلك الوقت على قراءة كتب تأملاته.] قيل أن أحد المؤمنين بالإسكندرية يدعى ميناس اتسم بطهارة سيرته وقوة إيمانه وكرم طبعه ومحبته للعفة والفقراء لما رأى ساويرس تعجب وقال لهم: "سيتألق نوره بين الأساقفة وسيروي الناس مياه المعرفة مثل العظيم يوحنا ذهبي الفم بطريرك القسطنطينية". في بيروت التقى زكريا به في بيروت ومضى به إلى كنيسة القيامة لكي يصلي ثم ذهب إلى كنيسة والدة الإله بالقرب من الميناء. وإذ انتهى من صلاته اقترب منه ساويرس وبمرحٍ قال له: "إن الله قد أرسلك إلى هذه المدينة بسببي. قل لي أذن كيف أخلص؟" تحدث معه صديقه خلال الكتاب المقدس وما علمه الآباء القديسون. سأله ساويرس إن كان لديه كتب باسيليوس الكبير وغريغوريوس والحكماء الآخرين. فأجابه بأنه أحضر الكثير من مؤلفاتهم. صلّيا معًا ثم تحدث معه عن محبة الله الفائقة وسقوط الإنسان وعمل الله الخلاصي. عماده عكف على قراءة كتب القديسين باسيليوس وغريغوريوس خاصة عن العماد وعدم تأجيله. كان لزكريا صديق يدعى أفاجيروس (أوغريس) يؤنب زكريا بشدة على تأخر ساويرس على العماد. أخيرًا انطلق الثلاثة إلى كنيسة لاونديوس في طرابلس الشام حيث نال سرّ العماد وكان أفاجيروس إشبينًا له، تم ذلك على يد كاهن يدعى ساويرس. قيل أنه وهو في طريقه للعماد التقى به متوحد يدعى أليشع أسرع إليه وهو يقول: "يا ساويرس افرح، افرح، يا بطريرك يا رئيس الأساقفة..." كما قيل ظهر القديس لاونديوس الشهيد قائمًا مثل أمير جبار وكانت منطقته مرصّعة بالجواهر، وإذ خافوا طمأنهم القديس واختفى عن أعينهم. أثناء العماد ظهرت يد نازلة على رأسه وسمع الحاضرون صوتًا يقول: "مستحق مستحق مستحق"، فتعجب الكل لما حدث. رهبنته بعد عماده تقدم في الروحيات جدًا، فكان يصوم كل يوم، ويقضي أغلب الليل في الكنيسة. انطلق إلى بلده بعد دراسته للقانون واشتغل بالمحاماة زمانًا. ثم قرر أن يمضي إلى أورشليم لزيارة الأماكن المقدسة، وهناك شعر بشوقه للتكريس للخدمة، وأن يستبدل ثوب المحاماة بثوب الرهبنة. قيل أنه إذ كان يقرأ في كتب الفلسفة ظهر له الشهيد لاونديوس وقال له: "حسبك هذه القراءة. هلم اتبعني لكي تتعمق في دراسة قوانين الله التي يقرأها الآباء حتى أيام نياحتهم. انهض يا ساويرس، وأعد نفسك للعمل الجَدّي في الكنيسة، وأُسلك في الرهبنة لكي تعرف الجهاد بقوة، وتحمل ترس الإيمان الذي به تقدر أن تطفئ جميع سهام الشرير الملتهبة..." وقيل أن أحد المتوحدين الساكن خارج المدينة رآه في حلم يمسك "كوريكًا" ينظف نافورة مملوءة طينًا ونتنًا. وإذ جاء إليه القديس لكي يصلي عرفه وقال للذين معه: "هذا سيكون عظيمًا بين الحكماء، شهيدًا بين الأساقفة..." عكف على قراءة الكتاب المقدس بلا انقطاع، وصار يتعمق في دراسة الكتاب المقدس وفي كتب الآباء القديسين. ثم انطلق إلى دير الشهيد لاونديوس بفلسطين بالقرب من طرابلس الشام سنة 488م. هناك انضم إليه بعض أصدقائه ممن كانوا يتعلمون معه الفلسفة. توحده التهب قلبه بالشوق نحو حياة الوحدة فترك الدير وذهب إلى صحاري إيلوتيروبليس يصحبه أثناسيوس من الرُها. كرس وقته للعبادة والدراسة وإذ أتعب جسده بالصوم والسهر مرض، لكن مرضه لم يطفئ شعلة غيرته. في دير القديس رومانيوس إذ هزل جسده جدًا وانتابته الأمراض مضى إلى دير القديس رومانيوس. استقبله رئيس الدير ويدعى رومانيوس بحفاوة وقال له: "الذي أنت عبد له أظهر لي عملك وعلمك في هذه الليلة ومقدار كرامتك". رؤية رومانيوس رأى كأن صحراء مملوءة شوكًا وحسكًا وإذا بامرأة جميلة تجري الدموع من عينيها على خدّيها وصدرها، وكانت ثيابها مهلهلة وممزقة وهي حزينة. سمع من يقول لرفيقه: "هوذا يأتي ساويرس ليقتلع الشوك من هذه الأرض ويقدس كرمًا لرب الصباؤوت" ثم خاطب المرأة: "لا تخافي أيتها المدينة إنطاكية، هوذا يأتي ساويرس رجل مستقيم ويبني على أساس المجامع المقدسة". اهتمامه بالعمل اليدوي كان القديس ساويرس بالرغم من مرضه يعمل باجتهاد حسب طاقته وكان يحث الرهبان على العمل اليدوي. بسبب مرضه الشديد كان رئيس الدير رومانيوس ينصحه بأن يخفف من نسكه ويهتم بجسده لكي يمارس الفضائل، فأقنعه بذلك. رؤيا راهب بالدير رأى أحد الآباء الرهبان المباركين وهو قائم ليصلي ملاك الرب يقول له: "انظر إلى هذه الأرض وتأمل ساحة الدير". عندئذ تطلع فرأى رجلين يسيران نحو ساويرس لا يقدر أحد أن ينطق بكرامتهما وإشراق وجهيهما، صارا يتحدثان مع ساويرس ويعلنان له سرّ الإيمان الأرثوذكسي. سأل راهب الملاك عن هذين الحكيمين اللذين يخاطبان ساويرس وهو منصت لهما فأجابه بأن أحدهما هو باسيليوس الكبير والآخر غريغوريوس الناطق بالإلهيات، وأنهما يرشدانه إلى قواعد الإيمان لأنه سيكون حارسًا للإيمان المستقيم يرعى شعبًا عظيمًا في إنطاكية وفي المسكونة كلها. ذاع صيت ساويرس في الشرق والغرب وجاء كثير من الكهنة والرهبان يسألونه في تفسير الكتاب المقدس والعقيدة. دير بالقرب من غزة بعدما استقر زمانًا طويلاً في دير الشهيد رومانيوس اشتاق إلى الهدوء الذي كان ينشده، وإذ كان قد ورث عن والديه ثروة كبيرة (كان والده عضوًا في مجلس الشيوخ بالمدينة) أخذ نصيبه ووزع جزءً منه على الفقراء: وشيّد بالباقي ديرًا بجهة مايوما قرب غزة. اجتذب كثيرين للحياة الرهبانية: وجاء كثيرون ينتفعون بكلمات النعمة الموهوبة له. اهتمامه باستقامة الإيمان بعث إليه يوليانوس الهرطوقي رسالة يقول فيها أنه لم يره منذ كان مقيمًا معه في Tiberias، وأنه يلزمه أن يرجع إلى عقله ولا يتدخل في العقيدة والدفاع عنها لئلا يجلب متاعب للرهبان. أما ساويرس فبعث إليه بالرد مبينًا له خطأه، وأنه يغير على الإيمان المستقيم. وإذا أعلن آخر يدعى Kelibselimos أنه يحارب الروح القدس رد عليه ساويرس وافحمه. ضل راهب يدعى ديونيسيوس الفيلسوف عن الإيمان المستقيم، وإذ خشي أن يتلقي بساويرس هرب من الدير. وعلى بعد ميل ظهر له ملاك الرب وحثه على العودة إلى الدير والالتقاء مع ساويرس، وبالفعل عاد ورجع عن طريقه. قطع مقدونيوس واتباعه اتصل مقدونيوس أسقف القسطنطينية برهبان الأديرة يعلم بينهم بأن الذي صلب هو يسوع الإنسان، الذي لم يقدر أن يخلص نفسه، ورفض القول "أيها المصلوب ارحمنا" مما أثار انقسامًا في الشعب. بناء على دعوة الإمبراطور انطلق الراهب ساويرس وأفحم مقدونيوس. وانعقد مجمع الأساقفة في حضور القديس ساويرس وحكموا بقطع مقدونيوس ونفيه، وكان ذلك عام 511م سيامته بطريركًا إذ عاد القديس إلى ديره اجتمع الأساقفة الشرقيون وطلبوا من بطريرك إنطاكية فلافيان أن يترك هرطقته وإذ رفض أقالوه. أقر الجميع من أساقفة ورهبان وشعب بصوت واحد: "إن ساويرس هو الذي يجلس على الكرسي..." وافق الإمبراطور على هذا الاختيار، وحاول القديس الهروب لكنه تحت الضغط ذهب إلى إنطاكية حيث ارتجت المدينة كلها متهللة. لدى وصوله ألقى عظة مليئة بالمعرفة اللاهوتية كشف فيها عن تعاليم نسطور الغريبة والإيمان المستقيم، واعتذر لهم عن قبوله البطريركية لكن الكل صرخ بأن الله يدينه إن هرب وترك النفوس تهلك. فتمت رسامته عام 512م. قيل أن رائحة طيب كانت تفوح أثناء سيامته في كل موضع، علامة فرح السمائيين بذلك. اهتمامه بالترنيم كأب نزل إلى أبنائه الصغار ليضع لهم ترانيم بسيطة، وكان يؤلف الألحان وينغمها. بهذا أحل الترانيم المقدسة عوض الأغاني المعثرة. قيل أنه في أيامه كانت الميادين العامة تشبه كنائس إذ كان صوت الترنيم والتسابيح المقدسة يسمع فيها عِوض الأغاني العابثة. أعماله الرعوية لم يعرف القديس ساويرس الراحة بل كان يجول يصنع خيرًا كسيده، كما كانت الجماهير تأتي إليه لتنتفع بتعاليمه. كان يحث الكهنة على الاهتمام بالرعية. ووجّه رسائل كثيرة للإكليروس والشعب يثبتهم على الإيمان المستقيم وتعاليم المجامع المسكونية الثلاثة التي حرّمت آريوس ونسطور ومقدونيوس، كما رفض مجمع خلقيدونية ورسالة لاون. عقد مجمعًا في إنطاكية سنة 513م يشجب فيه مجمع خلقيدونية وطومس لاون، وآخر عام 514م في صور لذات الهدف. تبادل الرسائل مع الإسكندرية تبادل الرسائل مع البابا يوحنا الثاني السكندري (507-517) بشأن تأكيد الإيمان بالطبيعة الواحدة ورفض مجمع خلقيدونية. ولما جلس البابا ديسقوروس الثاني على الكرسي المرقسي بعث برسالة إلى الأنبا ساويرس، وبعث الأنبا ساويرس إليه برسالة يعزيه في نياحة البابا يوحنا الثاني، ويؤكد وحدتهما في الإيمان. اضطهاد يوستينوس له (518-527م) توفى انسطاسيوس التقي عام 518م، وتولى لملك بعده يوستينوس، أحد قادة الحرس الإمبراطوري، واصدر أمرًا بالاعتراف بمجمع خلقيدونية، وخيّر الأساقفة بالقول بالطبيعتين للسيد المسيح أو الطرد، فأقصى 32 أسقفًا عن كراسيهم منهم فيلوكسينوس أسقف منيج وبولس الرهاوي، كما طرد الرهبان الرافضين ذلك من أديرتهم. شدد الإمبراطور الأمر ضد القديس ساويرس باعتباره الرأس وناله ضيق شديد. هرب إلى مصر عام 518م وبقى فيها زهاء عشرين عامًا (518-538م)، خلالها رجع إلى القسطنطينية في الفترة من 534 إلى 536م. استخدم يوستينوس كل وسائل التعذيب لإلزام الأساقفة إلى قبول قرارات خلقيدونية. كمثال نفي القديس فيلوكسينوس إلى غنغرة، وأمر بحبسه في بيت أوقد فيه بالنار وسدّت منافذه فمات مخنوقًا. لازم عصر يوستينوس كوارث طبيعية كثيرة منها زلزال في عين زربة، وطوفان غرّق الرُها، وصاعقة في بعلبك أحرقت هيكلها، وجفاف في فلسطين دام مدة طويلة. وفي 526م حدث زلزال ضخم بإنطاكية دمّر بيوتها ومبانيها العمومية وكنائسها وكان عدد ضحاياه حوالي 50 ألفًا من السكان، كان من بينهم الأسقف أفراسيوس (521-526م) الذي مات تحت الأنقاض. اضطهاد جوستانيوس الأول له (527-565م) حذا حذو سلفه، فظل القديس ساويرس في مصر عدا مدة قصيرة وهي من 534 إلى 536م لحضور المجمع الذي انعقد في القسطنطينية. كان القديس في مصر مهتمًا بشعبه خلال الرسائل المتبادلة. كان يكتب رسائله إلى القديسة أنستاسية، ويرد على رسائلها كما ورد في المخطوطات السريانية واليونانية. الإمبراطورة ثيؤدورا كان جوستيانوس الأول يعتبر نفسه رئيسًا للدولة والكنيسة، له حق التفسير والتطبيق دون الرجوع إلى آباء الكنيسة. كان ينفذ قوانينه بكل صرامة، فيقطع الأساقفة ويعين من يشاء ويدعو إلى المجامع، ويعدل قراراتها أو يلغيها. غير أن الإمبراطورة ثيؤدورا (527–548م) كانت تخفف من ثورته في الاضطهاد.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:01 PM
ساويرس بن المقفع الأسقف


من أعظم الشخصيات التي أنجبتها الكنيسة القبطية في القرن العاشر الميلادي. وُلد نحو سنة 915م من والد لُقِّب بالمقفع (معناه المنكّس الرأس دائمًا أو مَن كانت يده متشنجة). نشأ في مصر القديمة غالبًا وتربى تربية حسنة وجمع بين العلوم الدينية والدنيوية كما يتضح ذلك من مؤلفاته الكثيرة اللاهوتية والعقيدية. أبو البشر بن المقفع الكاتب تدرج في وظائف الدولة في عصر الإخشيديين حتى أصبح كاتبًا ماهرًا، وكان يُشتَرَط في كاتب الدواوين إلمامه باللغة العربية، وعلى ذلك فقد كان ملمًا باللغة العربية إلى جانب القبطية واليونانية، وكانت وظيفة الكاتب شريفة جدًا. عُرِف ساويرس في ذلك الوقت باسم "أبي البشر بن المقفع الكاتب" وهذه الكنية لا تعني أنه أنجب ولدًا باسم بشر وإنما تدل على أنه كان شخصًا مُعتَبَرًا ومبجلاً على نحو ما جرت عليه العادة في ذلك الوقت. رهبنته بعد أن وصل أبو بشر إلى أعلى المناصب ترك مجد العالم وتخلى عن وظيفته وترهب في أحد الأديرة التي نجهلها، ولا شك أنه استفاد من فترة رهبنته ليكمل تكوينه الديني. وكان هذا التكوين يعتمد أساسًا على قراءة الكتاب المقدس ومؤلفات الآباء، وقد تفوّق أبو البشر في كليهما. معرفته للكتاب المقدس يذكر الباحثون أن معرفة ساويرس للكتاب المقدس مذهلة، وكذلك معرفته لآباء الكنيسة كانت تفوق مستوى معاصريه. وكتابه "الدر الثمين في إيضاح الاعتقاد في الدين" (وهو يختلف عن كتاب آخر له عنوان "الدر الثمين في إيضاح الدين") يدل على تبحره في معرفة الكتاب المقدس، بل ربما لا يوجد مؤلِف كتب بالعربية يعادله في معرفته للكتاب المقدس، كما أن كتاباته اللاهوتية تدل على معرفته بكتابات آباء الكنيسة سواء القبطية أو اليونانية. سيامته أسقفًا اختير أسقفًا على مدينة الأشمونين التي كانت أسقفية عظيمة مزدهرة بالكنائس والأديرة وهي الآن قرية تابعة لمركز الروضة محافظة أسيوط شمال غربي ملّوي. ولا يُعرَف مَن مِن البطاركة رسمه أسقفًا، لكن يحتمل أن يكون قد رُسِم بيد أنبا مقار البطريرك الـ 59. مجادلاته من الأمور التي اشتهر بها مجادلاته مع أئمة المسلمين في عصره، ويُعتَبَر ساويرس بن المقفع بلا منازع أكبر عالِم دين ولاهوتي مسيحي في القرن العاشر الميلادي كله. كان صديقًا للبابا ابرآم بن زرعه السرياني وهو البابا 62، كما كان يتردد على بلاط المعز لدين الله الفاطمي الذي كان يدعوه للمناظرة مع أئمة المسلمين واليهود في حضرته. وكان ساويرس يتفوق عليهم بقوة حجته وفرط ذكائه. وبسبب توقد ذكائه وعلمه كانت له علاقات طيبة مع كبار علماء المسلمين، وكان يمزج جلساته معهم بالمرح. من أمثلة مرحه وسرعة بديهته أنه كان جالسًا عند قاضي القضاة، وحدث أن مرَّ عليهم كلب، وكان يوم الجمعة، وكان هناك بعض الجالسين. فقال له قاضي القضاة: "ماذا تقول يا ساويرس في هذا الكلب؟ هل هو نصراني أو مسلم؟" فقال له: "اسأله فهو يجيبك عن نفسه". فقال له القاضي: "هل الكلب يتكلم؟ وإنما نريدك أنت أن تقول لنا". فأجابه القديس: "نعم يجب أن نجرب هذا الكلب، وذلك أن اليوم يوم الجمعة والنصارى يصومون ولا يأكلون فيه لحم فإذا فطروا عشية يشربون النبيذ، والمسلمون ما يصوموه ولا يشربون فيه النبيذ ولا يأكلون فيه اللحم. فضعوا قدامه لحمًا ونبيذًا، فإن أكل اللحم فهو مسلم وإن لم يأكله وشرب النبيذ فهو نصراني". فلما سمعوا كلامه تعجبوا من حكمته وقوة جوابه. مناظرته مع موسى اليهودي بالإضافة إلى مناظرة المسلمين كانت له مناظرات مع اليهود، منها مناظرته مع موسى اليهودي التي تمت في حضرة المعز لدين الله سنة 975م، وقد رواها الشماس ميخائيل بن بدير الدمنهوري في كتاب "تاريخ البطاركة" المجلد الثاني الجزء الثاني صفحة 93. كان موسى اليهودي صديقًا ليعقوب بن كلِّس الوزير الذي كان يهوديًا واعتنق الإسلام، وفي اليوم المحدد حضر موسى اليهودي والوزير بن كلِّس بحضرة الخليفة المعز في قصره. فجلسوا وقتًا طويلاً وهم سكوت، فقال لهم الخليفة المعز: "تكلموا فيما اجتمعتم فيه"، ثم قال: "تكلم يا بطرك وقل لنائبك يقول ما عنده"، فقال البطريرك للأسقف: "تكلم يا ولدي فإن الله يوفقك". فقال الأسقف للمعز: "ما يجوز خطاب رجل يهودي بحضرة أمير المؤمنين". فقال له اليهودي: "أنت تعيبني وتقول بحضرة أمير المؤمنين ووزيره أني جاهل؟" قال له أنبا ساويرس: "إذا ظهر الحق لأمير المؤمنين ما يكون فيه غضب"، قال المعز: "ما يجوز أن يغضب أحد في المجادلة بل ينبغي للمجادلين أن يقول كل واحدٍ منهم ما عنده ويوضح حجته كيف شاء". قال الأسقف: "ما أنا شهدت عليك يا يهودي بالجهل بل نبي كبير جليل عند الله شهد عليك بذلك". قال اليهودي: "ومن هو النبي؟" فأجابه القديس: "هو إشعياء الذي قال في أول كتابه: "عرف الثور قانيه والحمار عرف مزود سيده وإسرائيل لم يعرفني". فقال المعز لموسى: "أليس هذا صحيح؟" فأجاب: "نعم هذا هو مكتوب"، قال الأسقف: "أليس قد قال الله أن البهائم أفهم منكم؟ وما يجوز لي أن أخاطب في مجلس أمير المؤمنين دام عزه من تكون البهائم أعقل منه وقد وصفه الله بالجهل". فأعجَب الملك المعز ذلك وأمرهم بالانصراف، واستحكمت العداوة بين الفريقين وقوي غضب الوزير وصار يطلب عثرة على البطريرك لأجل أنه فضح اليهود بين يديّ الخليفة المعز. أعماله الكتابية قد يكون ساويرس هو أول من نشر كتبًا مسيحية باللغة العربية. اهتم بجمع سير البطاركة السالفين، جمعها من المخطوطات القبطية واليونانية بدير أبي مقار بوادي النطرون ودير نهيا قرب الجيزة (اندثر) وقد أتمّ هذا الكتاب وهو في سن الثمانين. كتبه تدل على معرفته للفلسفة اليونانية والإسلامية، فلا يوجد مصنَّف من مصنفاته إلا وفيه رد فلسفي دقيق، كما كانت له دراية بالطب والفلك. أما عن مؤلفات ساويرس بن المقفع، فحسبما يذكر أبو البركات المعروف بابن كبر كاهن الكنيسة المعلقة (1324م) أنها تبلغ ستة وعشرين كتابًا في اللاهوت والعقيدة والتاريخ. وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 78.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:04 PM
سبيراتوس ورفقاؤه الشهداء


استشهد هؤلاء القديسون في السنة الأخيرة من اضطهاد ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius سنة 180م، وذلك في مدينة سكيليام Scillium (تونس حاليًا)، وكانوا اثني عشر شهيدًا: سبعة رجال وخمسة نساء، وكانت أسماؤهم: سبيراتوس Speratus، نارتزالوس Nartzalus، سيتّينوس Cittinus، فيتوريوس Veturius، فيلكس Felix، أكويلينوس Aquilinus، ليتانتيوس Laetantius، جانواريا Januaria، جينيروزا Generosa، فِستيا Vestia، دوناتا Donata وسِكوندا Secunda . قُبِض عليهم وأُحضِروا إلى مدينة قرطاجنة أمام الوالي ساتورنينوس Saturninus، الذي عرض عليهم عفو الإمبراطور إن هم عبدوا آلهة الرومان. أجاب سبيراتوس باسم المجموعة كلها: "إننا لم نرتكب أية جريمة ولم نؤذِ أحدًا، وقابلنا الإساءة التي عاملتمونا بها بكل شكر، وذلك لأننا نحمل داخلنا إلهنا العظيم". أجابهم الحاكم: "ونحن أيضًا أناس متدينون وديننا بسيط، فنحن نُقسِم باسم روح سيدنا الإمبراطور ونصلي من أجل سلامته، وأنتم يجب عليكم أن تعملوا بالمثل لأن ذلك واجبكم". حاول سبيراتوس أن يشرح له أسرار المسيحية في بساطة ولكن الوالي كان يطلب طلبًا واحدًا: أن يقسموا باسم الإمبراطور. رد عليه سبيراتوس: "أنا لا أعرف مملكة هذا العالم ولكنني أخدم الله الذي لم يره ولا يستطيع أن يراه الإنسان. أنا لم أسرق من قَبل، وأدفع الضرائب بانتظام، لأنني أعرف سيدي الذي هو ملك الملوك وسيد كل ممالك العالم". حاول الوالي إقناع الباقين بالتخلي عن سبيراتوس وترك إيمانهم، فأجابه سيتّينوس: "نحن لا نخاف إلا إلهنا رب السماء"، وأضافت دوناتا: "نحن نكرم القيصر التكريم الذي يستحقه ولكننا لا نخاف سوى الله وحده". قالت له فِستيا: "أنا مسيحية"، ثم قالت له سِكوندا: "أنا لا أشتهي أن أكون سوى ما أنا عليه"، وهكذا تكلم جميعهم. أخيرًا قال الوالي لسبيراتوس: "هل مازلت مصممًا أن تبقى مسيحيًا؟" أجابه القديس: "نعم أنا مسيحي". سأله الوالي: "هل تعيد التفكير في الموضوع؟" أجاب القديس: "حين يكون الحق ظاهرًا فإن الموضوع لا يحتمل إعادة التفكير". منحهم الوالي ثلاثين يوم مهلة لإعادة التفكير، ولكنهم كلهم ثبتوا على إيمانهم وبصوت واحد قالوا له: "نحن مسيحيون". أمام إصرارهم حكم عليهم ساتورنينوس بالقتل بالسيف، فكان رد سبيراتوس: "شكرًا لله"، وقال نارتزالوس: "نحن اليوم شهداء في السماء. الشكر لك يا رب"، وهكذا قال الجميع شاكرين الله على عطية الاستشهاد. وبعد ذلك سيقوا إلى ساحة الإعدام حيث قُطِعت رؤوسهم ونالوا إكليل الشهادة.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:04 PM
سبيريديون الأسقف القديس

راعي غنم عجيب! تُحكَى كثير من الروايات عن هذا الأسقف القبرصي، الذي كان راعيًا للغنم، متزوجًا وأسقفًا في نفس الوقت. ويروي سوزومين Sozomen الذي كتب في القرن الخامس أن في إحدى الليالي عَزَمت عصابة من اللصوص أن يسرقوا بعضًا من غنمه، فأوقفتهم يد خفية حتى أنهم لم يقدروا أن يسرقوا ولا أن يهربوا، وظلوا على هذه الحال حتى الصباح حيث وجدهم القديس سبيريديون (سبيريدون Spyridon) فحررهم بصلاته وأعطاهم حَمَلاً حتى لا يكونوا قد مكثوا طول الليل بدون فائدة. أسقف تريميثوس بالرغم من عدم تعلمه وبساطة سلوكه، إلا أنه بسبب فضائله اُختير القديس أسقفًا على تريميثوس Tremithus على شاطئ البحر بالقرب من سلاميس Salamis، فمزج رعاية الغنم برعاية النفوس. كانت إيبارشيته صغيرة جدًا وكان شعبها فقيرًا إلا أنهم كانوا جادين في حياتهم الروحية وعبادتهم، وكان مازال بينهم عدد من الوثنيين. الأسقف المعترف في اضطهاد جالريوس Galerius قدم شهادة حسنة للإيمان، ويقول التقليد الروماني أنه فقد عينه اليمنى وقُطِعت أوتار رجله اليسرى، وبهذه الحال أُرسِل للعمل في المناجم. كما يذكر نفس التقليد أنه أحد الأساقفة الذين حضروا مجمع نيقية سنة 325م. القديس سبيريديون ومجمع نيقية تقول أحد التقاليد الشرقية أنه وهو في طريقه لحضور المجمع التقى بجماعة من الأساقفة الذاهبين أيضًا إلى المجمع، الذين انزعجوا من شدة بساطة القديس، وخافوا أن يُضعِف من موقف الأرثوذكس. فلكي يمنعوه من الحضور أمروا خدامهم بقطع رأسيّ بغليَّ القديس وشماسه. وفي اليوم التالي قبل الفجر استعد القديس للرحيل، وحين اكتشف ما حدث أمر شماسه بوضع الرأسين المقطوعين فوق الجسمين وفي الحال عاد الحيوانان للحياة. ولكن حين أشرقت الشمس اكتُشِف أن خطأ قد حدث في الظلام، فقد كان بغل القديس سبيريديون الأبيض وقد وُضع له الرأس البني، وبغل شماسه البني وقد وُضع له الرأس الأبيض! إيمان الفيلسوف الوثني أولوجيوس أثناء المجمع وقف أحد الفلاسفة الوثنيين اسمه أولوجيوس Eulogius يهاجم المسيحية، فقام للرد عليه هذا الأسقف الشيخ بعين واحدة والبسيط في مظهره وسلوكه، حتى أعلن الفيلسوف إيمانه بوحدانية الله وتجسد الله الكلمة من أجل خلاص جنس البشر. في الحال طلب إليه الأسقف أن يذهب معه إلى الكنيسة لكي ينال علامة الإيمان. يقول أولوجيوس أن الكلمات والمجادلات لا تستطيع أن تقاوم الفضيلة، قاصدًا قوة الروح القدس الظاهر في هذا الأسقف غير المتعلم. القديس سبيريديون وابنته أيريني Irene من المعجزات أيضًا التي تُروَى عنه أن أحدهم أودع لدى أيريني Irene ابنة القديس سبيريديون بعض الأشياء الثمينة، وحين أتى الرجل ليطلبها من القديس بعد وفاة ابنته لم يعثر عليها ولم يكن أحد آخر يعلم مكانها. قيل أن سبيريديون ذهب إلى حيث كانت ابنته مدفونة ونادى اسمها وسألها عن مكان التخبئة، فرَدَّت عليه ووجهته إلى المكان الأمين الني وضعتها فيه حيث وجدها هناك. تنيح سنة 348م ونُقِلت رفاته من قبرص إلى القسطنطينية ثم إلى جزيرة كورفو Corfu حيث مازال يُكرَم القديس سبيريديون.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:05 PM
سبيوسيبَّس واليوسيبَّس وميليوسيبَّس


كانوا ثلاثة اخوة توائم، استشهدوا مع جدتهم ليونيللا Leonilla في لانجريه Langrés بفرنسا، في زمن الإمبراطور ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius، وكان استشهادهم حوالي سنة 155م.


-----------------------

ستراتونيس الشهيدة


شهيدة من سيزيكم Cyzicum في ميسيا Mysia مع سيليوكُس Seleucus زوجها، أثناء اضطهاد دقلديانوس. كان زوجها أحد الشخصيات الرسمية المهمة في المدينة. بهذه الصفة كانت تشاهد تعذيب أعداد كبيرة من المسيحيين الذين قُبِض عليهم، وتأثرت بصبرهم في احتمال التعذيب حتى آمنت بالمسيحية وحوَّلت زوجها أيضًا للإيمان. بذل أبوها أبوللونيوس Apollonius جهدًا كبيرًا ليردها إلى الوثنية، ولما فشل في مسعاه أصبح أشد مهاجميها. بعد تعذيب طويل وشديد، ومعجزات عديدة جرت على أيديهما، نالا إكليل الاستشهاد بقطع رأسيهما. وتُعيِّد لها الكنيسة الغربية في الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:13 PM
سرجيوس القمص


ولد بجرجا سنة 1882 م ورُسِم قسًا على بلده ملوي باسم القس ملطي سرجيوس، ثم عُيِّن وكيلاً لمطرانية أسيوط في 30 أكتوبر سنة 1907م. اشتهر بغيرته على دينه، وألمه الشديد على مجد أمته الزائل، وكان رجلاً ثائرًا على كل مالا يرضيه، ولكن ثورته اقتصرت في بداية حياته في تمسكه الشديد لعقيدته. ثائر وطني في السودان أصدر مجلة المنارة المرقسية في سبتمبر سنة 1912م في مدينة الخرطوم عندما كان وكيلاً لمطرانيتها، وكان هدف المجلة دعوة الأقباط والمسلمين إلى التضامن والتآخي، وتقويم الاعوجاج الذي تأصل في الأقباط ككنيسة، والضرب على العادات التي أضلَّت الشعب وأفسدت ما ورثناه من الآباء القديسين. غضب عليه الإنجليز وأمروا بعودته إلى مصر في أربع وعشرين ساعة، وكانت آخر كلماته للمدير الإنجليزي هي: "إنني سواء كنت في السودان أو في مصر لن أكف عن النضال وإثارة الشعب ضدكم إلى أن تتحرر بلادي من وجودكم". قائد في ثورة سنة 1919م في ثورة سنة 1919م برز القمص سرجيوس وسط الثائرين، فكان أشبه بعبد الله النديم، فقد وهبه الله لسانًا فصيحًا يهز أوتار القلوب إلى حد جعل سعد زغلول يطلق عليه لقب خطيب مصر أو خطيب الثورة الأول. عاش في الأزهر لمدة ثلاثة شهور كاملة يخطب في الليل والنهار مرتقيًا المنبر، معلنًا أنه مصري أولاً ومصري ثانيًا ومصري ثالثًا، وأن الوطن لا يعرف مسلمًا ولا قبطيًا، بل مجاهدين فقط دون تمييز بين عمامة بيضاء وعمامة سوداء، وقدم الدليل للمستمعين إليه بوقفته أمامهم بعمامته السوداء. ذُكِر عنه أنه ذات مرة وقف في ميدان الأوبرا يخطب في الجماهير المتزاحمة، وفي أثناء خطابه تقدم نحوه جندي إنجليزي شاهرًا مسدسه في وجهه، فهتف الجميع: "حاسب يا أبونا، حايموتك"، وفي هدوء أجاب أبونا: "ومتى كنا نحن المصريون نخاف الموت؟ دعوه يُريق دمائي لتروي أرض وطني التي ارتوت بدماء آلاف الشهداء. دعوه يقتلني ليشهد العالم كيف يعتدي الإنجليز على رجال الدين". وأمام ثباته واستمراره في خطابه تراجع الجندي عن قتله. مرة أخرى وقف هو والشيخ القاياتي يتناوبان الخطابة من فوق منبر جامع ابن طولون. فلما ضاق بهما الإنجليز ذرعًا أمروا بنفيهما معًا في رفح بسيناء. وكانا في منفاهما يتحدثان عن مصر، ويتغنيان بأناشيد حبهما لها. كذلك انشغل في المنفى بكتابة الخطابات، وإرسالها إلى اللورد، يندد فيها بسياسة الإنجليز، ويعيب عليهم غطرستهم وحماقتهم في معاملة الوطنيين، وعلى الأخص في معاملة قادتهم وزعمائهم. وقد قضى أبونا سرجيوس والشيخ القاياتي ثمانين يومًا في هذا المنفى. وبعدما خرج من الاعتقال ظل يخطب في كل مكان في المساجد والكنائس والأندية والمحافل وفي الشوارع والميادين. كتب في الدفاع عن الإيمان أما فيما يتعلق بالكنيسة، فبالإضافة إلى مجلة المنارة المصرية أصدر عددًا كبيرًا من الكتب التي دافع فيها عن الإيمان، والتي رد فيها على الكثير من الأسئلة والافتراءات. ولم يكتفِ في كتبه بتقديم الأدلة من الكتاب المقدس بل استند أيضًا إلى الكثير من الآيات القرآنية وباقتباسات من كبار المفكرين المسلمين. كذلك كتب الكثير من المقالات في مجلات غير مجلته، كان يوقع عليها باسم "يونس المهموز". ظل القمص مرقس سرجيوس زوبعة عاصفة إلى آخر نسمة في حياته بالرغم من شيخوخته، إذ قد انتقل إلى العالم الباقي عن إحدى وثمانين سنة، وكان ذلك في 5 سبتمبر سنة 1964م. وأبت الجماهير الشعبية التي اشتركت في تشييع جنازته إلا أن تحمل نعشه على الأعناق. ثم أبدت الحكومة اعترافها بجهاده الوطني بأن أطلقت اسمه على أحد شوارع مصر الجديدة بالقاهرة. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الخامس صفحة 105. وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 404.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:14 PM
سرجيوس وواخس الشهيدان


كانا قائدين في الجيش الروماني تحت ولاية جالريوس ومكسيميانوس. ولما دعيا ذات مرة لحضور الاحتفال بذبيحة كانت ستقرب للآلهة رفضا بثبات، فحمي غضب القيصر عليهما وجردهما من رتبهما وملابسهما العسكرية. وأمر أن توضع عليهما ثياب نسائية في حضوره، وأن يُوضع قيد حديدي في عنقيهما، وأن يمر بهما بين الجنود في هذه الحالة حتى ما يعتريهما الخزي والمهانة. وقد احتمل القديسان بكل شجاعة هذه الإهانات ثم أحالهما إلى أنطيوخس حاكم سوريا لكي يعذّبهما. إذ فشل في كل محاولاته لردعهما أمر أن يصلب واخس عاريًا ويجلد جلدًا قاسيًا بأعصاب البقر، فأسلم روحه تحت هذا التعذيب الوحشي. أما القديس سرجيوس فبعد أن اجتاز سلسلة من العذابات المريرة أثبت فيها صلابته وإيمانه، أمر بقطع رأسه فنال إكليل الشهادة. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 136.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:14 PM
سرفاتيوس الأسقف القديس


كان أرمينيًا بالمولد، ويقال أنه استضاف القديس أثناسيوس الرسولي أثناء نفيه، ودافع عنه وعن الإيمان المستقيم في مجمع سارديكا Sardica. بعد مقتل الإمبراطور قنسطنس Constans أرسله المغتَصِب للعرش ماجنِنتيوس Magnentius مع أسقف آخر إلى الإسكندرية للدفاع عن موقفه لدى الإمبراطور قنسطنطيوس Constantius. لم تسفر مهمته عن نتيجة إيجابية، ولكن استطاع سرفاتيوس أثناء وجوده في مصر أن يجدد علاقته بالقديس أثناسيوس. وفي سنة 359م حضر مجمع ريميني Rimini، وفيه وقف بشجاعة مع القديس فوباديوس أسقف آجن Phoebadius of Agen مدافعًا عن الإيمان المستقيم أمام الأريوسيين المسنودين بالإمبراطور. يُقال أن القديس سرفاتيوس تنبأ عن غزو الهونيين Huns لبلاد الغال، وأنه مكث يصلي ويصوم لكي يرفع الله عن شعبه هذه الضيقة. ثم سافر إلى روما للتشفع بالقديسين بطرس وبولس حتى يضعا شعبه في رعايتهما. وبعد عودته مباشرة إلى مدينته Tongres أصيب بحمى وتنيح، وذلك في سنة 384م. وفي نفس العام دُمِّرت المدينة جزئيًا في إحدى الغزوات، ولكن نبوته تحققت كاملة بعد ذلك بسبعين عامًا حين غزاها أتّيلا Attila ودمرها بالكامل. مجمعا ريميني وسيلوكية مجمعا ريميني وسيلوكية Seleucia يمثلان مجمعًا واحدًا في موقعين، عُقدا بناء على طلب الإمبراطور قنسطنطيوس الثاني عام 359م. أُختير الموقعان لتجنب الأسفار الطويلة، وكان هدفهما هو مساندة الجانب الأريوسي بالرغم من قلة عددهم. قدم قنسطنيوس أجندة عمل وهي قبول قانون إيمان وضع في سيرميام Sirmium مشابه لقانون الإيمان الأنطاكي لعام 341م، وبعث إلى كل مجمع رؤساء أمبرياليين. وكان المطلوب إرسال مندوبين عن كل مجمع ليلتقيا في Nike بتراقيا Thrace لتوحيد نتائج المجمعين. في الجانب الغربي اشترك 400 عضوًا في مجمع ريميني (اريمينم Ariminum) بإيطاليا، ورأى الأغلبية أن قانون الإيمان النيقوي فيه الكفاية، وأنه يجب وضع حرمان ضد الأريوسية. التقى الطرفان (الأرثوذكس والأريوسيون) من كنائس متعددة بعد رفض الاقتراح الأريوسي بأن التعبيرين homoousios (أي عن ذات الجوهر) وhomoiousis (أي من جوهر مشابه) ليسا كتابيين وإن المعنى الأدق هو homoios (مثل أو شبه). أُستبعد قادة الفكر الأريوسي، لكن الإمبراطور عاد فسندهم. أما في الموقع الآخر الشرقي وهو سيلوكية أسبيرا Aspera عاصمة آشور Isauria فكان المشتركون فيه 160 عضوًا طالب أغلبهم بتعبير Homoiosuios. وطالبت القلة الأريوسية وكان عددهم خمسين بالتعبير Homoios ورفضوا التعبيرين الآخرين وحرموا القائلين Anomoiso "غير مشابه". رُفض رأيهم عندما أعلن أكاكيوس أسقف قيصرية أن الابن لم يكن إلا مشابه للآب في الإرادة. مرة أخرى أُستبعد الأريوسيون لكن سندهم الإمبراطور. استطاعت القلة في المجمعين التي هي ضد قانون الإيمان النيقوي أن تتمتع برضى الإمبراطور. التقى مندوبون من المجمعين في Nike وقبلوا قانون الإيمان الأريوسي بعد أن قيل لكل طرف أن الطرف الثاني قد قبله، ووضع قانون Nikene لكي يختلط على البسطاء على أنه قانون إيمان نيقوي.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:15 PM
سرور الجلال المعلم


من مشاهير الأقباط في عهد الفاطميين، وكان ملتزمًا في خلافة المستنصر فكوَّن ثروة طائلة. وكان محسنًا فطنًا مدبرًا. فنال بذلك نعمة لدى الخليفة واكتسب ثقته لصِدقه واستقامته، فلم يَرُدّ له كلمة ولم يرفض له طلبًا، ومع كل ذلك يُذكَر عنه أنه كان متواضعًا كريمًا جوادًا، عالي الهمة حسن الأخلاق محبًا لعمل الخير لجميع الناس على السواء دون تمييز بين مسيحي أو مسلم، ولذا أحبه الجميع. وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 153.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:16 PM
سعد سليمان البار


ولد سنة 1901م في بلدة نوب طحا، مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية من أبوين تقيين. وقد حفظ المزامير والألحان الكنسية وتعلم اللغة القبطية، ولما أتمَّ دراسته عمل بمصلحة السكة الحديد. تأثره بعظات الأرشيدياكون إسكندر حنا في شبابه أحب سماع عظات الأرشيدياكون إسكندر حنا، وكان يتأثر بها جدًا لدرجة أنها كانت السبب في إقلاعه عن التدخين وعزمه على السلوك في طريق التوبة وحياة القداسة. من بداية حياته الروحية كان حارًا جدًا، فكان يصلي السبع صلوات كل يوم كالآتي: باكر قبل ذهابه للعمل. صلوات الساعات الثالثة والسادسة والتاسعة كان يصليها في إحدى عربات السكة الحديد الواقفة على الرصيف. أما الغروب والنوم فبعد عودته من عمله. وفي أصوامه كان صارمًا مع نفسه إلى حد القسوة فلم يكن يتناول طعامًا في أي يوم، عدا السبت والأحد، قبل الثالثة بعد الظهر، بل أحيانًا كثيرة لم يكن يفطر إلا في المساء. وقد بلغ به التقشف أنه كان يصوم باليومين والثلاثة وكان طعامه قليلاً من البقول. وقد مزج الصوم والصلاة بمداومة الإطلاع في الكتاب المقدس، وفي أحيان كثيرة كان يقرأ كتاب الله وهو راكع على الأرض. حرب الشياطين لم تتركه الشياطين في سلام، بل كانت محاربتهم له تفوق الاحتمال، لكنه بقوة الله كان ينتصر عليهم. وفي إحدى المرات بعد تعرضه لحربٍ شديدة ظهر له رب المجد ليشجعه ويقويه. زواجه كان المقدس سعد رافضًا الزواج مفضلاً حياة البتولية، إلى أن علم أن بعض الناس يريدونه أن يترهب لرسامته أسقفًا، فحسب نفسه غير أهلٍ لهذه الكرامة، ولم يجد مفرًا للهروب إلا أن يتزوج، وقد ظل سائرًا في طريق القداسة بعد زواجه. لم يكن قاسيًا في معاملة أولاده بل كان ينصحهم بوجوب الاهتمام بأجسادهم وعدم إهانتها. مواهب روحية منحه الرب مواهب كثيرة، فكان يشفي الأمراض ويخرج الأرواح الشريرة، كما كانت له بصيرة روحية يميّز بها الأرواح والأفكار، ويتنبأ عن أحداث قبل وقوعها. ففي أيام البابا يوساب البطريرك 115 تنبأ بمجيء بطريرك قديس في عهده ستكون ظهورات سمائية على قباب الكنائس، وفعلاً تحققت نبوته ورُسِم البابا كيرلس السادس الذي في عهده ظهرت السيدة العذراء في كنيستها بالزيتون. نياحته في آخر عشر سنوات من حياته أصيب بعدة أمراض منها الشلل وفقدان الذاكرة، فلم يكن يتذكر أي شيء إلا أنه لم يكف عن تقديس اسم الله. قبل نياحته بحوالي شهر بدأ يُعْلِم من حوله بأن زمن انتقاله قد اقترب. ورقد في الرب سنة 1978م عن عمر يناهز سبعة وسبعين عامًا. قديس تنبأ بظهور العذراء، إصدار أبناء البابا كيرلس.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:17 PM
سعيد بن كاتب الفرغاني


مهندس نابغة مهندس قبطي ظهر اسمه في عهد الطولونيين، وغالبًا ما يُنسَب إلى ناحية فرغان بمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية أو إلى مدينة الفراجون التي اندثرت ومحلها اليوم مدينة سيدي سالم بمحافظة كفر الشيخ. أول ما نسمعه عنه أنه تولى عمارة مقياس النيل في جزيرة الروضة سنة 864م بعد أن أمر بعمارته الخليفة العباسي المتوكل. ولما تولى أحمد بن طولون حكم مصر عهد إليه ببناء أهم منشآته، فبنى له أولاً قناطر بن طولون وبئر عند بركة حبش لتوصيل الماء إلى مدينة القطائع بين عامي 872 و 873م. وحدث لما ذهب ابن طولون لمعاينة العمل بعد انتهائه أن غاصت رِجل فَرَسِه في موضع كان لا يزال رطبًا، فكبا الفرس بابن طولون، ولسوء ظنه قدَّر أن ذلك لمكروه أراده به النصراني، فأمر بشق ثيابه وجلده خمسمائة سوطًا وألقاه في السجن، وكان المسكين يتوقع بدلاً من ذلك جائزة من الدنانير! بعد ذلك فكر ابن طولون في بناء جامع يكون أعظم ما بُنِي من المساجد في مصر، ويقيمه على ثلاثمائة عمود من الرخام، فقيل له أنه لن يجد مثل ذلك العدد إلا إذا مضى إلى الكنائس في الأرياف والضياع الخراب ويحملها من هناك. وبلغ الأمر للفرغاني وهو في السجن، فكتب لابن طولون يقول له أنه يستطيع أن يبنيه بلا أعمدة إلا عمودي القبلة، وصوّره له على الجلود فأعجبه واستحسنه وأطلق سراحه وأطلق له النفقة حتى يقوم بالبناء، وبعد الانتهاء أمَّنه ابن طولون على نفسه وأمر له بجائزة عشرة آلاف دينار. ويشهد جامع ابن طولون بعبقرية هذا المهندس القبطي، إذ ترى العقود المدببة في الجامع قبل أن يُعرَف استخدامها في إنجلترا بقرنين على الأقل. فيما يختص بما انتهى إليه أمر هذا المهندس القبطي، فإن بعض المصادر تروي أن ابن طولون عرض عليه اعتناق الإسلام فأبى وتمسك بإيمانه المسيحي، فقُطِعت رأسه ومات شهيدًا. ويذكر أبو المكارم في كتابه المنسوب خطأ لأبي صالح الأرمني "ذكر في دلال الأعياد" أنه في اليوم السابع من كيهك قُطِعت رأس ابن كاتب الفرغاني وجسده محفوظ في كنيسة القديس قلته. وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 76.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:17 PM
سفينة الراهبة الناسخة القديسة

من قرية الشيخ مسعود غرب طهطا مديرية جرجا، وهي أكبر أبناء المعلم صليب جرجس المسعودي. كانت عائلتها عريقة وعميقة الروحانية. عمها هو القمص عبد المسيح جرجس صليب المسعودي، الذي كان مرشدًا لعددٍ كبيرٍ من الرهبان، وألَّف الكثير من المدائح بعضها مذكور في مدائح شهر كيهك، وعمتها الأم عزيزة راهبة فاضلة بدير الشهيد العظيم مارجرجس بحارة زويلة تنيحت سنة 1870م. أتقنت القديسة سفينة اللغة القبطية، وكانت شغوفة جدًا بقراءة الكتاب المقدس وسير القديسين، فتعلق قلبها منذ حداثتها بمحبة الله الشديدة وطريق العفة والفضيلة، وخصصت وقتها كله وهي مازالت في بيت أبيها لنسخ الكتب المقدسة وسير الشهداء والقديسين حتى عزمت على ترك العالم والتحقت بسلك الرهبنة، فبارك والداها قراراها بكل فرح داعين لها بالنجاح. وفي عام 1884م التحقت بدير الشهيد العظيم أبي سيفين بمصر القديمة. عاشت هذه الراهبة القديسة في الدير حياة الفضيلة وقضت معظم وقتها في نساخة كتب الأبصلمودية السنوية والكيهكية والأجابي لأخواتها الراهبات لإثراء الدير والكنيسة كلها. وكانت تنسخ عددًا كبيرًا من الكتب والمخطوطات القيمة التي كانت مهداه من الخارج فتركت لمكتبة الدير تراثًا نفيسًا. وكانت صانعة سلام بين الراهبات حتى دعوها "حمامة السلام"، إذ كانت لا تهدأ أبدًا ولا تستريح إلا إذا كان الدير يعمه السلام بالكامل. في آخر قداس أعلنت لأخواتها الراهبات أنه آخر قداس تحضره معهن، وفي يوم الجمعة صباحًا 5 بؤونة عام 1645 للشهداء قالت القديسة سفينة "اذكرني يا رب متى جئتَ في ملكوتك. في يديك أستودعك روحي"، وفاضت روحها الطاهرة في يد الرب الذي أحبته. جريدة وطني، بتاريخ 21 يوليو سنة 1996.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:18 PM
سقراط المؤرخ


أحد أهم المؤرخين للكنيسة الأولي. نشأته وُلد في القسطنطينية ربما في بداية حكم ثيودوسيوس الصغير مع بدء القرن الخامس. يري البعض أنه وُلد حوالي سنة 379 أو 380م. يخبرنا أنه قد تعلم هناك علي يدي هيلاديوس Helladius وأمونيوسAmmonnius، وهما اثنان من معلمي البلاغة والنحو الوثنيين, اللذين هربا من الإسكندرية بعد ما تهدم معبد السيرابيوم وغيره من المعابد الوثنية, وكانا من كهنة الأوثان هناك في عهد البابا ثيؤفيلوس السكندري. وقد قاما بأعمال انتقامية ضد المسيحيين في الإسكندرية. درس سقراط الخطابة والقانون، وساعد تروليوس Troilus السوفسطائي، ومارس المحاماة، ونال لقب الباحث Scholasticus الخاص بالمحامين. مبادئه دافع عن قانون الإيمان النيقوي ضد الأريوسية وغيرها من الهرطقات. وكان يؤمن بالإلهام الإلهي في قرارات المجامع المسكونية. دافع عن العلامة أوريجينوس وهاجم ميثوديوس ويوستاثيوس وأبوليناريوس لأنهم قللوا من شأن أوريجينوس. لم يخجل من الاعتراف بعدم معرفته وعدم قدرته علي الإجابة علي بعض التساؤلات اللاهوتية تاركًا ذلك لرجال الكهنوت. في نظره كان الأسقف محاطًا بهالة من القداسة, والراهب هو نموذج التقوى والنسك. وإن كان قد انتقد القديس يوحنا الذهبي الفم والقديس كيرلس الكبير. تاريخه الكنسي يذكر سقراط أن دوافعه في كتابته التاريخ الكنسي هو محبته للتاريخ, وتقديره ليوسابيوس القيصري، فأراد تكملة ما قد وضعه, واستجابة لطلب ثيؤدورس Theodorus. ويلاحظ في هذا الكتاب الآتي: 1. إذ نشأ في القسطنطينية انشغل بأحداثها. وكما يقول: "لا عجب أن أكتب بالأكثر عن الأعمال الشهيرة في هذه المدينة، من ناحية لأني شاهدت معظمها بعيني, ومن ناحية أخري لأنها أكثر شهرة وأظن أكثر أهمية ويجب تذكرها أكثر من غيرها" (فصل 23). اهتم بالأحداث المعاصرة له ليسجل بدقة ما شاهده بنفسه أو سمعه عن شهود عيان. 2. يري بعض المؤرخين أنه كان من أتباع نوفاتيان الهرطوقي, ودليلهم علي ذلك أنه يذكر أسماء الأساقفة النوفاتيين الذين تتابعوا علي القسطنطينية وآخرين في أماكن أخري, وأنه يعرف مشاكلهم وأمورهم الداخلية, ويسجل نقدهم للقديس يوحنا الذهبي الفم. غير أن بعض الدارسين يدافعون عنه معتبرين أن ما سجله إنما هو من الجانب التاريخي الموضوعي. وأنه تناول هرطقات أخري بنفس الكيفية. فإنه إذ كان علمانيًا شعر أنه لا يود أن يحكم في الأمور اللاهوتية. 3. يضم عمله هذا سبعة كتب تؤرخ فترة 133 سنة، أو كما يقول بطريقة تقريبية 140 عامًا. وهي تبدأ بإعلان قسطنطين ملكًا إلى أيامه, من سنة 306 إلى 439م. ينتهي عمله بجلوس الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير علي العرش، وهو نفس نهاية عمل المؤرخ سوزومين. 4. يظهر تأثير روفنيوس عليه واضحًا، خاصة في الكتابين الأول والثاني. وعندما تحدث عن القديس أثناسيوس ورسائل بعض الآباء القديسين أدرك أن ما بلغ روفنيوس كان خطأ، وأنه قد أخطأ في نقاطٍ كثيرةٍ. وواضح أن سقراط سجل تاريخه لتصحيح بعض الأخطاء وتقديم معلومات دقيقة وصادقة. 5. أوضح لثيؤدورس أنه لم يكتب ببلاغة، ولم يجرِ وراء التعبيرات والألفاظ الرنانة، بل أراد تسجيل العمل بروح البساطة لكي يُمكن فهمه بسهولة. 6. أوضح في مقدمة كتابه الارتباط بين الكنيسة والدولة, وأنه لا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى، فإن ما يحل بالواحدة من البؤس ينعكس على الأخرى. 7. في الفصل السابع (7 : 47) أوضح أن فترة السلام لا تحتاج إلى تاريخ, ولعل هذا ما دفعه إلى التوقف عند عام 439م حيث ساد السلام والهدوء بعد ذلك. 8. يري أن دراسة الأعمال الوثنية ضرورية للرد عليهم في الجدال العقيدي. 9. يجد الدارسون أهمية خاصة في عمله حيث يضم مستندات أصيلة مثل قرارات المجامع ورسائل الأباطرة والأساقفة. قدم تفاصيل هامة عن مجامع نيقية وخلقيدونية وأنطاكية والإسكندرية والقسطنطينية وأفسس الخ. كما عالج مواضيع كثيرة خاصة بالأباطرة في عصره وشخصيات هامة من الأساقفة مثل باسيليوس أسقف قيصرية وغريغوريوس النزنيزي وأمبروسيوس وأثناسيوس ويوحنا الذهبي الفم ويوسابيوس النيقوميدي وكيرلس الخ. كما تحدث عن الرهبان المصريين وعجائبهم. وعن Ulphilas أسقف القوط وهيباتيا Hypatia. وعن استقلال وبدء انشغال كنيسة روما بالسلطة الزمنية. تحدث عن تقدم الإنجيل بين القوط والعرب Saracens والفارسيين. 10. اهتم سقراط بالحديث عن الكنيسة الشرقية، ولم يتعرض للكنيسة الغربية إلا فيما يتصل بالكنيسة الشرقية. 11. غطت الكتب السبعة فترة حكم ثمانية أباطرة شرقيين. الكتاب الأول: الكنيسة في عصر قسطنطين الكبير (306- 337م). الكتاب الثاني: الكنيسة في عصر قسطنطين الثاني (337- 360م). الكتاب الثالث: الكنيسة في عصر يوليان (361- 363م) وجوفيان (363 - 364م). الكتاب الرابع: الكنيسة في عصر فالنس (364- 387م). الكتاب الخامس: الكنيسة في عصر ثيؤدوسيوس الكبير (379-395). الكتاب السادس: الكنيسة في عصر أركاديوس (395- 408م). الكتاب السابع: الكنيسة في عصر ثيؤدوسيوس الصغير (408- 439م).

هانى رفعت
03-29-2010, 03:19 PM
سكلابيوس وديسقورس أخوه الشهيدان


كانا راهبين عابدين في جبل إخميم، استشهدا على يد إريانا الوالي أثناء الاضطهاد الذي أثاره على المسيحيين وبالذات في مدينة أخميم. وردت سيرتهما في حرف "د" تحت: "ديسقورس وسكلابيوس أخوه الشهيدان".


---------------


سلبيسيوس ساويرس


نشأته مؤرخ كنسي في بلاد الغال، ينتسب إلى أسرة أرستقراطية في Aquitaine، ولد بعد سنة 353م. تعرفنا عليه من خلال عمل جناديوس "مشاهير الآباء" ورسائل صديقه بولينوس Paulinus. درس القانون وانخرط في عمل المحاماة. تزوج سيدة غنية من أسرة فاضلة، توفت بعد فترة قصيرة. رهبنته يذكر عنه بولينوس أنه وهو في زهرة شبابه وقد نبغ في عمله وصار يمدحه الجميع تحدي غضب والده وتسخيف معارفه له وانطلق من العالم بعد أن اعتمد عام 381م . لقد تأثر بمثال مارتن أسقف تور Martin of Tours واهتدي بنصائحه. لا يعرف تمامًا أين قطن مع قلة من التلاميذ، إنما يُحتمل أن يكون في Primuliacum ، قرية بين تولوز Toulouse وكاركاسون Carcassonne حيث بنى كنيستين. ربما كان ذلك في ممتلكات زوجته أو حماته، لأن والده يبدو أنه حرمه من الميراث. يرى جيناديوس أنه كان كاهنًا، وإن كان البعض يتشكك في ذلك. فقد جاءت لهجة أحاديثه الموجهة ضد الأساقفة والكهنة الذين ينعتهم بأنهم محبون للترف ويطلبون ما لأنفسهم ويضطهدون من هو بطل في عينيه "القديس مارتن أسقف تور" تكشف عن أنه لم يكن كاهنًا. أخطاؤه يذكر جيناديوس عنه أنه مال في أيامه الأخيرة إلى البيلاجية وإذ شعر أنه يخطئ بكثرة الكلام التزم الصمت حتى يوم وفاته لكي يصحح بصمته التأديبي الخطية التي ارتكبها بكثرة كلامه. في عبارة للقديس جيروم (تفسير سفر حزقيالPL 20:58 ) اتهمه بأنه سقط في بدعة الحكم الألفي. كتاباته 1. التاريخ المقدسHistoria Sacra, Chronica : وهو الذي أعطاه شهرته كمؤرخ. وضعه حوالي عام 403م، وفيه حاول تقديم تاريخ مختصر للعالم من الخلقة إلى أيامه حيث قنصلية Stilicho عام 400م. اعتمد فيه علي الترجمة السبعينية للكتاب المقدس، والترجمة اللاتينية القديمة، وكتاب التاريخ الكنسي ليوسابيوس ترجمة القديس جيروم، و Historici Ethniciلمؤلفين غير مسيحيين. ضم الكتاب الأول وجزء من الثاني تاريخ العالم إلى ميلاد المسيح ثم حذف ما ورد في الأناجيل وسفر الأعمال وتحدث عن الاستيلاء علي أورشليم، مقدمًا تفاصيل أكثر للقصة الواردة في يوسيفوس. ثم عرض اضطهاد المسيحيين بواسطة تسعة أباطرة، ووصف اكتشاف الصليب بواسطة الملكة هيلانة كما سمعها من بولينوس. حديثه عن الأريوسية غير دقيق وليس بذي قيمة، أما عن الهرطقة البريسكلانية Priscillianist فأكثر أهمية، هذه التي ظهرت في أيامه، فتحدث عنها بتفصيل إذ كان مدركًا لها. غير أنه اهتم بوجه عام بالتاريخ أكثر من اللاهوت والعقيدة. 2. حياة القديس مارتن Vita S. Martini وهي أول أعماله الكتابية. وقد قدم في هذا العمل والعملين التاليين كل ما هو أصيل بخصوص قديس المسيحية الغربية مارتن أسقف تور. أخبرنا أنه إذ سمع عن قداسة هذا الرجل ومعجزاته ذهب إلى تور لكي يراه، وقدم له أسئلة ونال منه عنها إجابات، كما جمع عنه معلومات عن شهود عيان وعن عارفيه ( فصل 25 من حياة مارتن). تمت هذه الزيارة ربما عام 394م، تبعها عدة زيارات لاحقة. وقد نُشر هذا الكتاب أثناء حياة القديس مارتن. 3. الحوارات Dialogue. كتبه حوالي عام 405م. جاء الحوار مع صديقه Postumianus عندما عاد بعد إقامة ثلاث سنوات في الشرق، ومع غالوس Gallus تلميذ القديس مارتن وكان قد مات غالوس. في الحوار الأول خصص 22 فصلاً عن النزاع في الإسكندرية بين رئيس الأساقفة ثاوفيلس والرهبان بخصوص أوريجينوس والقديس جيروم ورهبان ومتوحدي طيبة. وفيه أيضا سأل Postumianus عن القديس مارتن وتعرف علي شعبيته في كل البقاع. فقد تحدث عنها بولينوس في روما. وقرطاجنة قرأت عنه، وأما الإسكندريون فكانوا يعرفون أكثر مما جاء في الحوار. 4 - ثلاث رسائل. ورد فيها عن القديس مارتن، حيث كان أول من تحدث عن موته ودفنه. توجد سبع رسائل أخري منسوبة خطأ إليه.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:20 PM
سلستين الأول أسقف روما


ولِد في كمبانيا Campania وكان شماسًا في روما قبل اختياره أسقفًا في سبتمبر سنة 422م. وخلال العشر سنوات التي قضاها على كرسي روما أظهر طاقة كبيرة في مواجهة الهرطقات. كان القديس أغسطينوس يوقر القديس سلستين ويبجله في خطاباته، بسبب موقفه القوي ومقاومته البيلاجية والنسطورية، وكان يشجع القديس جرمانوس Germanus على مقاومة هرطقة البيلاجية، وهو الذي أرسل القديس باتريك Patrick إلى أيرلندا لخدمة المنضمين حديثًا للإيمان بالمسيح، ويقال أنه هو أيضًا الذي أرسل بالاديوس للخدمة هناك قبل أن يبدأ القديس باتريك خدمته. وقد تنيح القديس سلستين سنة 432م، وتعيد له الكنيسة الغربية في يوم 6 إبريل.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:20 PM
سلفانوس الممثل القديس


الممثل الراهب ارتدي سلفانوس ثوب الرهبنة عشرين عامًا، وكان في الأصل يحترف مهنة التمثيل ثم انخرط في سلك الرهبنة، وكان في شوقٍ زائدٍ إلى خلاص نفسه في البداية. العودة إلى ترديد الأغاني العالمية بدأ يتكاسل عن أمور خلاصه، ويتذكر حياة المسرح ويردد الأغاني العالمية بين الرهبان. فاستدعاه القديس باخوميوس وأمره أمام الرهبان أن يخلع رداء الرهبنة ويغادر الدير فورًا. فركع تحت قدميه متوسلاً إليه: "سامحني يا أبي هذه المرة ومن الآن سأتوب عن هذه الأمور وأرجع عن تكاسلي الروحي وسترى تغيري تمامًا". فقال له القديس باخوميوس: "ألم تعرف كم تحملتك؟ وكم مرة عاقبتك؟ وكنت مضطرًا إلى هذا من أجل خلاص نفسك. وبالرغم من كل هذه الضربات لم تُغير مجرى حياتك. فكيف يمكن أن أصفح عنك بعد ذلك؟" دموع لا تجف عفا عنه بعدما تقدم الراهب بترونيوس ليضمنه هذه المرة فقط. فنما سلفانوس في نعمة الله وفي حياة الزهد والنسك حتى فاق كثيرين في الفضيلة. وكانت الدموع تنهمر من عينيه عندما كان يأكل مع الاخوة فتختلط بطعامه. ولما طلب منه الاخوة ألا يبكي أمام الزوار أجابهم بأنه يحاول ولم يستطع منع دموعه. وقال بعضهم: "أليس من الأفضل أن يأكل طعامه وحده؟" وقال آخرون: "نريد أن نعرف ماذا تقول، لأن بعضنا يراك باكيًا فيخجل من نفسه ولا يكمل طعامه". وقال لهم سلفانوس ذات مرة: "أتريدوني ألا أبكي وأنا أرى رجالاً قديسين يخدمونني؟ الذين لست أهلاً أن أكنس تراب أقدامهم؟" ثم تساءل: "أليس مناسبًا أن أبكي على نفسي يا اخوتي لأن رجلاً من المسرح يخدمه القديسون؟ وأخشى أن يحدث لي ما حدث لداثان وأبيرام (عد1:16-35)، وأبكي لأني بجهلي لم أهتم كثيرًا بخلاص نفسي، وكنت على وشك الطرد من الدير، وأبكي أيضًا لأنني أعلم أنه إذا خرجت روحي من جسدي فلن أكون سعيدًا". تفوقه في تواضعه فيما بعد تحدث القديس باخوميوس إلى الرهبان قائلاً: "إني أشهد أمام الله أنه منذ بناء هذا الدير وإلى الآن لم يصل أحد من الرهبان إلى النموذج الذي رسمته في مخيلتي إلا واحد فقط". فلما سمع الاخوة هذا الكلام تساءلوا: "من هو هذا الواحد؟" وقال البعض أنه أنبا تادرس، وقال آخرون بترونيوس، وقال غيرهم أرسانيوس. وأخيرًا سأله تادرس، فلم يشأ القديس أن يذكره خوفًا من المجد الباطل، ولما ألحّوا عليه قال لهم: "هو الشخص الذي كان منذ وقت قصير سيُطرد من الدير، لكنه قاوم العدو وعرف حيله وصنع البرّ ونما في الروحانية، وكانت الدموع تنساب دائمًا من عينيه. وقد تفوق عليكم في تواضعه". نياحته هكذا أكمل سلفانوس جهاده في ثمانية أعوام، وأصبح خادمًا حكيمًا. وقد شهدوا له عند رحيله إلى دار الخلود بأن طغمة من الملائكة قد حملت روحه الطاهرة وهي ترتل ترانيم النصرة، وتقدم تلك النفس إلى الله كتقدمة بخور طيب الرائحة ينبعث من احتراق الجسد عن الأطعمة والشهوات واللذات. بستان القديسين، صفحة 108.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:21 PM
سلوانس أو سيلفانوس القديس


متوحد من سيناء، وكان من أهل فلسطين واعتزل أولاً في الإسقيط ثم بعد ذلك في جبل سيناء. سار في الفضيلة وأجهد نفسه بالصوم الطويل والسهر الكثير والتواضع والمحبة حتى صار أبًا عظيمًا. وقد أسس جماعة مقدسة من الرجال وهي التي انضم إليها فيما بعد القديس العظيم زكريا. أهَّله الله لرؤية المناظر الإلهية، وكان يوصي تلاميذه دائمًا بأن لا يهملوا شغل اليد وأن يتصدقوا بما يتفضل عنهم. وقد رُوِي عنه بعض القصص الطريفة، من بينها القصة التالية: كان القديس سيلفانوس قد درَّب تلاميذه على العمل اليدوي، وفي إحدى المرّات جاء أحد المتوحدين السوّاح، وإذ رأى الاخوة يعملون عملهم بفرحٍ وبهجةٍ قال لهم: "لا تعملوا للطعام الفاني، فإنه مكتوب أن مريم اختارت لنفسها نصيبًا صالحًا لا يُنزَع منها". فلما سمعه الشيخ قال لتلميذه: "أعطِ الأخ كتابًا وأدخله الكنيسة وأغلق عليه ليقرأ ولا تدع عنده شيئًا يؤكل"، ففعل التلميذ ذلك. ولما أتت الساعة التاسعة تطلع هذا الأخ منتظرًا دعوته للأكل، إلا أن أحدًا لم يدعه. أكل الشيخ وتلاميذه ولم يدعوا الراهب. وإذ اشتد به الجوع خرج من الكنيسة وقال للشيخ: "يا أبي ألم يأكل الاخوة اليوم؟" فأجابه: "نعم"، فقال: "لماذا لم تدعُنِي للأكل معهم؟" فأجابه: "أنت رجل روحاني لا حاجة بك إلى طعام جسداني ويكفيك النصيب الصالح. أما نحن فقوم جسدانيون محتاجون إلى الغذاء الجسداني ولهذا نعمل بأيدينا. وأنت قد اخترت النصيب الصالح واستمريت تقرأ طول اليوم فلا تحتاج للطعام الجسداني". فعلم الأخ أنه قد أخطأ، فضرب مطانية مستغفرًا. فأجابه الشيخ قائلاً: "يا بني لابد لمريم من أن تحتاج إلى مرثا، لأن بمرثا مُدِحَت مريم". فانتفع الأخ من هذا التعليم وصار مداومًا على العمل بيديه ويتصدق بما يفضل عنه. ويروي كوتِليريوس Cotelerius العديد من القصص عنه، منها أنه في إحدى المرات استيقظ من النوم مفزوعًا لأنه كان في عالم الأبدية ورأى العديد من الرهبان في الجحيم، بينما الكثير من العلمانيين في السماء. وضع هذا الأب أقوالاً نافعة في الجهاد الروحاني، ولما أكمل جهاده بشيخوخة صالحة أعلمه الله بوقت نياحته، فاستدعى الرهبان القريبين منه وتبارك منهم وسألهم أن يذكروه في صلاتهم ثم تنيح بسلام.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:22 PM
سليمان القديس


كان متوحدًا بالجبل في أطراف مدينة أنصنا، التي كان يسكن أديرتها في وقته حوالي 1100 عابدًا، علاوة على المتوحدين في الجبل. كان وديعًا وأعطاه الله فضيلة الصبر، حيث قضى خمسين عامًا في مغارة بالجبل، كان يُطعِم نفسه فيها بعمل يديه، ويتلو آيات الكتاب المقدس عن ظهر قلب. بستان القديسين، صفحة 49.

------------------

سمعان ابن كليل الراهب


عاش الراهب سمعان ابن كليل بن أبي الفرج في زمن البابا يؤانس الخامس البطريرك الثاني والسبعين، وذلك في القرن الثاني عشر الميلادي. قضى حياته في دير الأنبا يؤانس القصير، وانصرف إلى البحث والتأمل وإلى دراسة الأسفار الإلهية. ولإحساسه بالمسئولية أراد أن يقدم لاخوته خلاصة لكل أبحاثه وتأملاته ودراساته، فوضع تفسيرًا لبشارة متى ثم وضع كتابًا أسماه: "روضة الفريد وسلوة الوحيد" قال في مقدمته: "حين أدركت نفسي الحقيرة أن نهايتي قد قربت ورحيلي عن هذا العالم وشيك الحدوث، قررْت وضع كتاب يتضمن اختباراتها وثمار أبحاثها. وإذ ذاك وضعت كل اتكالي على الله، فأدركت أنني بلغت الهدف مقدمًا. أما هدفي فيتلخص في تعزية الحزين وإرشاد الضال إلى طريق البر". وبعد هذه المقدمة القصيرة قسّم ابن كليل كتابه إلى اثني عشر فصلاً تناول فيها موضوعات: غاية خلق الإنسان، الإيمان بالله، التقوى وخوف الله، الصلاة والصوم، الصبر، المحبة والعطاء، العفاف، التواضع، المغفرة، القناعة، الصيت الحسن. قد طُبع كتابه هذا مرة واحدة سنة 1602ش، وأما سيرة هذا المرشد الروحي وحياته فهي غير معروفة. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الثالث صفحة 166.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:22 PM
سمعان الأرمني الأسقف الشهيد


هو أسقف بلاد فارس، استشهد ومعه مائة وخمسون شهيدًا. كان هذا القديس في زمان سابور بن هرمز ملك الفرس الذي كان كثير الجور والظلم على المسيحيين ويعاملهم بكل قساوة. فكتب هذا القديس رسالة قال له فيها: "إن الذين ابتاعهم السيد المسيح بدمه قد تخلصوا من عبودية البشر، ولا يجوز أن يتعبدوا للذين يتعدون الشريعة". فلما قرأ الملك هذه الرسالة غضب جدًا واستحضره ثم ربطه بالحديد وألقاه في السجن. فوجد بعض المحبوسين يعبدون الشمس، فعلمهم ووعظهم، فآمنوا بالسيد المسيح وأقروا بذلك أمام الوالي، فقطع رؤوسهم كلهم. ثم أحضر القديس من السجن وقطع رأسه، فنال بذلك هو ومن معه إكليل الشهادة. السنكسار، 19 برمودة.


--------------

سمعان الأسقف


تعيد الكنيسة في التاسع من شهر بابه بتذكار القديس سمعان الأسقف. السنكسار، 9 بابه.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:23 PM
سمعان الدباغ القديس


نقرأ عنه ضمن سيرة البابا إبرام بن زرعة السرياني البابا الـ 62 (975-978م)، والذي تمت في عهده معجزة نقل جبل المقطم. فقد أوغر الوزير اليهودي الذي أسلم يعقوب بن كلِّس صدر المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين في مصر ضد النصارى. وكان هذا الخليفة متسع الأفق واسع الصدر فهيمًا، فقال له الوزير: "مكتوب في إنجيل النصارى (من كان له إيمان مثل حبة خردل فإنه يقول للجبل انتقل واسقط في البحر فيفعل)، فإما أن يكون النصارى على صدق أو كذب في إنجيلهم". استدعى الخليفة البطريرك وسأله عن حقيقة ورود هذا القول في الإنجيل فأجاب بالإيجاب. طلب إليه أن يرى هذه الآية وإلا أفنى النصارى بالسيف. كانت مفاجأة للبطريرك واعتراه خوف عظيم ولم يعرف بماذا يجيب سوى أن طلب أن يمهله ثلاثة أيام. استدعى البطريرك الكهنة والأراخنة والشعب في بيعة العذراء المعروفة بالمعلقة وأعلمهم بالأمر وهو يبكي. ووضع على الرهبان قانون صلاة وصوم بالخبز والملح والماء من المساء إلى المساء وأن يجتمعوا في الكنيسة ليل نهار. أما البطريرك فظل صائمًا هذه الأيام الثلاثة، ومن فرط حزنه وإعيائه سقط في صبيحة اليوم الثالث على الأرض وغفا غفوة يسيرة، فرأى السيدة العذراء وقالت له بوجهٍ فرحٍ: "ما الذي أصابك؟" أخبرها بالأمر فقالت له العذراء: "لا تخف فإني ما أغفل عن الدموع التي سكبتها في كنيستي هذه". وقالت له أن يقوم ويخرج من موضع معين يؤدي إلى السوق الكبير، وسيجد إنسانًا بعينٍ واحدةٍ يحمل جرة ماء، وهذا الإنسان هو الذي تتم على يديه الآية. استيقظ البطريرك وهو مرتعب ونهض بسرعة وسار في الطريق كما قالت له العذراء، ووجد الرجل فأمسكه وقال له: "من أجل الرب ارحم هذا الشعب"، ثم روى له عن الموضوع الذي لأجله تقابل معه. فقال له الرجل: "اغفر لي يا أبي فإني خاطئ ولم أبلغ إلى هذا الحد". عندئذ أخبره البطريرك بما قالته له السيدة العذراء، ثم سأله عن صناعته فأراد أن يخفي أمره، لكن البطريرك وضع عليه الصليب وسأله أن لا يخفي شيئًا عنه من أمره". قال له: "يا أبي أنا أخبرك بحالي على أن تكتمه. أنا رجل دباغ وعيني هذه التي تراها أنا قلعتها لأجل وصية الرب عندما نظرت ما ليس لي نظرة شهوة. ورأيت أنني ماضٍ إلى الجحيم بسببها، ففكرت وقلت الأفضل لي أن أمضي إلى الحياة بعينٍ واحدةٍ كما قال السيد المسيح، من أن أمضي إلى الجحيم بعينين. وأنا في هذا الموضع أجير لرجلٍ دباغ، ولا يفضل مما أعمل به في كل يوم إلا خبزًا آكله، والباقي أعطيه للمستورين المنقطعين من الاخوة نساءً ورجالاً. وهذا الماء أستقيه لهم كل يوم قبل أن أمضي إلى شغلي وأمضي به إلى قوم فقراء لا قدرة لهم على شرائه من السقا، فنهاري كله أعمل في المدبغة وليلي أقضيه في الصلاة. هذا هو حالي وأنا أسألك يا أبي ألا تظهرني لأحد فليس لي قدرة أن أحتمل مجد الناس بل الذي أقوله لك افعله. أخرج أنت والكهنة والشعب كله إلى الجبل الذي يقول لك الخليفة عنه، ومعكم الأناجيل والصلبان والمجامر والشمع الكبير. وليقف الخليفة وعسكره وجماعته في جانب وأنت وشعبك في جانب وأنا خلفك قائم في وسط الشعب بحيث لا يعرفني أحد. وأصرخ أنت وكهنتك قائلين يا رب ارحم عدة مرات ثم مُرهم بالسكوت والهدوء وتسجد ويسجدون كلهم معك وأنا أسجد معكم من غير أن يعرفني أحد. وافعل هكذا ثلاث مرات وكل دفعة تسجد وتقف تُصلِّب على الجبل فسترى مجد الله. طاب قلب البابا بهذا الكلام وتوجه للخليفة المعز ومعه الشعب وقال له أنه مستعد للخروج للجبل. وفعل البطريرك كما قال له الرجل، وصرخوا دفعات كثيرة "يا رب ارحم". ثم أمرهم بالسكوت وسجد على الأرض وسجد الجميع معه ثلاث مرات، وكل مرة يرفع وجهه ويصلِّب يرتفع الجبل عن الأرض، وإذا سجدوا نزل الجبل إلى حدّه. فاعترى الرعب الخليفة ومن معه وصاحوا "الله أكبر". ثم قال المعز للبطريرك بعد ثالث مرة: "حسبك يا بطريرك، قد عرفت صحة دينكم". فلما هدأ الموقف التفت البطريرك يطلب الرجل القديس سمعان فلم يجده! باقات عطرة من سير الأبرار والقديسين، صفحة 199.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:24 PM
سمعان العمودي القديس


شخصية عجيبة وغريبة بقدر ما كانت هذه الشخصية الفريدة عجيبة في حياتها وفي سلوكها بقدر ما سمح الله أن يؤكد صحتها. فكما يقول المتنيح الشماس يوسف حبيب وأخوه مليكة في مقدمة كتابهما: [كان هذا القديس في حياته وفي سلوكه موضع إعجاب ليس كل سكان الإمبراطورية الرومانية فحسب، بل للبرابرة وغير المؤمنين أيضا. فكان موضع احترام جزيل عند الفرس والميديين والأثيوبيين، وكان الأباطرة الرومان يسعون في طلب صلواته، ويستشيرونه في الأمور الهامة. وقد كتب سيرته تلميذه الذي ظل معه حتى نهاية حياته (ثيؤدورت)... كتب أيضًا كل ما رآه بنفسه إذ كان معاصرًا للقديس، واستشهد علي صحة روايته بأشخاص كثيرين من جميع الفئات، قال: "إن الموجودين تحت حكم الإمبراطورية الرومانية يعرفون سمعان الشهير الذي يمكن تسميته بحق أعجوبة العالم. ولكنني بالرغم من كثرة الشهود أخشى الكتابة عن جهاد هذا القديس لئلا يبدو مستغربًا في نظر الآتين بعدنا أنهم لا يصدقون. لأن الإنسان يقيس كل شيء حسب مجريات الأمور الطبيعية، ويحسب كل ما يتعدى الطبيعة خطأ. أما الذين يعرفون عظمة نعمة الله العجيبة فلا يرفضون تصديق ما أكتب".] نشأته وُلد هذا القديس سنة 390م بقرية الصيص Sisan بالقرب من مدينة نيفربوليس علي حدود سوريا الشمالية من أب اسمه يوحنا وأم اسمها مرثا. وقد حدثت بسببه أمور كثيرة عجيبة، منها أنه قَبل الحبل به جاء القديس يوحنا الصابغ إلى والدته في حلم وبشرها بمولده وأطلعها على ما سيكون منه، وكان والده راعي غنم. كان له اخوة كثيرون ماتوا جميعًا ماعدا أخ واحد يكبره يدعي سمسنSemson . في أحد الأيام لم يستطع سمعان أن يخرج ليرعي أغنام والده إلي المراعي بسبب كثرة الثلج، فمضي إلي الكنيسة ليحضر القداس الإلهي. كثيرا ما كان يحرم نفسه من الأطعمة ليقدمها لاخوته المحتاجين كما كان يجهد نفسه في الصلاة ، فيذهب إلى الكنيسة باكرًا ليبقي بها لمدة طويلة، حتى أنه أحيانًا كان يقضي الليالي بأكملها راكعًا أو ساجدًا ليصلي. مات والده ثم عمته أيضا فورث مع أخيه كل ثروتهما. فأعطي الأراضي لأخيه ووزع بقية الميراث علي الفقراء والأديرة، فيما عدا بعض القطعان قدمها للدير فيما بعد الذي ترهب فيه. إذ كان عمره ثلاث عشرة سنة سمع العبارة الإنجيلية "طوبى للحزانى لأنهم يتعزون"، فسأل شيخًا عن معناها. فشرح له الشيخ سعادة الزهد عن مباهج العلم من أجل التمتع بفرح المسيح، كما حدثه عن شركة الآلام مع المصلوب من أجل التمتع بالسماء. رهبنته إذ سمع عن الانطلاق نحو البرية من أجل الله للحال ترك كل شيء وذهب إلي البرية وصام أسبوعًا كاملاً وهو يصلي بدموع. ثم انطلق إلي الأب هليودوروس Heliodore رئيس دير في تلك النواحي يُدعى يوزيبونا، مكث تحت تدبيره عشر سنوات. وكان ابن عمه راهبًا في نفس الدير لم يخرج منه مند خمس وثلاثين سنة منذ أن دخله، فأراد أن يحذو حذوه. كان يقدم حصته في الطعام إلي الفقراء ويقضي حوالي ستة أيام كل أسبوع صائمًا. كانت نعمة الله الغنية واضحة في حياته حتى قدمه رئيس الدير للأسقف بعد ثلاثة أيام. ناقشه الأسقف وأعجب به فسامه راهبًا، قيل أنه رأي ملاكًا أثناء الصلاة عليه يقف بجوار القديس سمعان أخبره بأنه سيكون إناءً مختارًا يضع فيه الله عطاياه الغنية. استرداد بصره بعد فقده إذ كان في أحد الأيام يصلي ظهر له الشيطان في سحابة قاتمة مفزعة وضربه علي عينيه فأفقده بصره. حزن رئيس الدير عليه جدًا وأراد أن يُحضر له طبيب لمعالجته، أما القديس سمعان فاستأذن رئيس الدير وذهب إلى القبور وصار يصلي لمدة أربعين يوما. وإذ بنورٍ يشرق حوله ويسترد القديس بصره، ويعود إلى الدير ليمارس عبادته. طرده من الدير إذ ازداد في التقشف كان يربط جسمه بحبل حتى كان يجرحه. وكان يرفض العلاج، فطلب الرهبان طرده من الدير حتى لا يتشكك الضعفاء. خرج من الدير ودخل برية قريبة من هناك وسكن في بئر جافة. وكان يقضي أغلب نهاره مرتلاً ومسبحًا الله. رأي رئيس الدير أناسًا لابسين ثيابًا بيضاء يطلبون منه بعودة سمعان المطرود من الدير مهانًا. أرسل الرئيس بعض الاخوة يبحثون عنه وبالكاد قبِل أن يرجع معهم، وكان قد قضي خمسة أيام هناك. أقام في الدير ثلاث سنوات، وكان يسلك بتقشف شديد، وإذ أكرمه الرهبان تألم جدًا وطلب من الرئيس أن يترك الدير. وبالفعل انطلق إلي مكان خراب حيث عاش هناك ثلاث سنوات. صمم أن يصوم كل سنة أربعين يومًا بدون طعام ولا شراب. وحين كتب ثيؤدورت سيرته كان سمعان في صومه الأربعيني هذا للمرة الثمانية وعشرين. كان سمعان يستخف بكل الأمور كلما تطلع إلي السيد المسيح مصلوبًا. كان يصعد إلي قمة الجبل ويبقي علي الصخرة وعيناه تشخصان نحو السماء علي الدوام وقلبه يتنهد عشقًا للسيد المسيح. وضع قيودّا من حديد في قدميه حتى لا يتحرك كثيرًا. ولما زاره ملاتيوس أسقف إنطاكية سأله عن السب فأجاب أنه يريد أن يقيد نفسه. قال له الأسقف: "إن هذه القيود تخص الحيوانات لا الإنسان، وأن ما يربطنا ليس رباطات حديدية بل قيود الحب للمسيح". فسمع كلام الأسقف وطلب من الحداد أن يقطع قيوده. صانع العجائب صنع آيات كثيرة وعجائب عظيمة، فجاءته جماهير من بلاد فارس وأثيوبيا وفرنسا وأسبانيا وإنجلترا وإيطاليا تطلب مشورته ونصائحه وشفاء أمراضهم، واستشاره ملوك وأساقفة من أوربا، وكان يجيب علي أسئلتهم حسبما يرشده روح الرب. وكان كثيرون يضعون صورته في بيوتهم للبركة. وإذ كانت الجماهير تقبل يديه وثيابه ملتمسين بركته أراد التخلص من ذلك، فصعد علي عمود علوّه ستة أذرع ثم زاده ستة أخري، ثم زاده ثمانية أذرع وهكذا حتى صار طول العمود ثلاثين ذراعًا. وكانت دائرة قمته حوالي ستة أشبار وحولها مسند، وقد شاهد المعلم ثيؤدورت ذلك عيانًا. وقد جذب بذلك كثير من المؤمنين إلي التوبة، بل وكان له أثره العجيب علي حياة الوثنيين، فقبلوا الإيمان بمخلص العالم. كان سرّ تعزية الكثيرين. يقول واضع سيرته الشاهد العيان بأن عدد الجماهير كان مدهشًا للغاية. كان الكل ينصت إلي عظاته، وقد تاب كثيرون جدًا، وردّ كثيرين عن الوثنية إلي الإيمان بالسيد المسيح. توبة لص كان انتيوخوس أجوناتوس رئيس عصابة يعتمد علي قوته البدنية، فكان الجند يخافونه. ازدادت جرائمه جدًا، فتعقبه مجموعة من الجند مسلحين. وإذ وجدوه في ملهي أشهر سيفه فارتعبوا. أما هو فهرب وذهب إلي القديس سمعان يقدم توبة بدموع. جاء الجند للقبض عليه ودهشوا لما حدث وسألوا القديس كيف يحمي إنسانًا مجرمًا كهذا. أما هو فأجابهم بأنه لم يحضره ليحميه، لكنه هو جاء لكي يرحمه الله، مقدمًا له التوبة. انسحب الجنود، وطلب منه القديس ألا يعود إلي جرائمه. أما اللص فصار يصرخ طالبًا مراحم ربنا يسوع، ثم رفع يديه نحو السماء وقال: "يا ربي يسوع المسيح ابن الله اقبل روحي". وإذ صار يبكي لمدة ساعتين تأثر القديس جدًا، وتسللت الدموع من عينيه، وأيضا الذين كانوا حاضرين. أمال اللص رأسه علي العمود وأسلم الروح! رجل صلاة أراد تلميذه ثيؤدورت أن يحصي عدد المطانيات التي يصنعها سمعان العمودي أثناء صلواته. ففي أحد الأيام بدأ العدْ حتى بلغ 1240 مطانية فتوقف عن العد. قيل أن شريفًا ما زاره يومًا ما، إذ تأمله صرخ قائلاً: ناشدتك بالذي تجسد من أجلنا أن تخبرني هل أنت إنسان حقًا أم خليقة أخرى تترآى كإنسان؟ فطلب القديس أن يحضروا سلمًا وأن يصعد الشريف عليه حتى بلغ إليه وأذن له أن يلمس رجليه المجروحتين حتى يتأكد من شخصه. أبوة فائقة مع حزمه وقسوته مع نفسه كان رقيقًا وبشوشًا مع الجميع يحمل حبًا نحو الجميع. كان يعظ مرتين كل يوم فكان يرفع القلوب إلي السماء بعظاته. وكان يعطي الفرصة للأسئلة ليجب عليها كما كان يصالح المتخاصمين. مع محبته كان لا يجامل إنسانًا علي حساب خلاص نفسه، فكان ينصح الملوك والعظماء كما يهتم بالقيادات الكنسية. رسالة سماوية إذ كان نائمًا شعر بمن يربت عليه ويدعوه باسمه، فاستيقظ للحال، ولما فتح عينيه رأي شخصًا ذا جمال سماوي متسربلاً بحلة بهية نورانية، ممسكًا بيده صولجانًا من ذهب. فتعجب وخاف وسقط علي الأرض. فطمأنه الملاك وقال له: "لا تخف ، بل اتبعني وأصغِ لقولي. إن الرب يريد أن يستخدمك لمجد اسمه ولبنيان كنيسته، ورد الكثيرين من الضلال والخطية... واعلم أيضًا أنه يلزمك أن تتألم كثيرًا، وأن تعد قلبك في صبرٍ زائدٍٍ ومحبةٍ كاملةٍ لكل الناس مهما كانت صفاتهم. وفوق كل شيء عليك أن تطرد عنك كل فكر الكبرياء والمجد الباطل، وتضع نفسك في منزلة أقل من منزلة أي إنسان في العالم". انطلق به الملاك فوق الجبل وأمره أن يقيم مذبحًا بأربعة حجارة، ثم اقتاده نحو كنيسة حيث رأي جمعًا من كل الأجناس يرتدون ملابس سماوية وقد انطبع علي وجوههم سمة التواضع والتقوى. وأخبره الملاك أن هؤلاء هم الذين يرجعون إلي الله بسبب قدوتهم به وخلال عظاته. دخل به الملاك إلى الكنيسة، فتقدم إلي أمام الهيكل ليصلي وإذا به يري شخصا أكثر بهاءً من الشمس. بعد أن حياه قال له السيد المسيح: "تشجع ولا تضعف أبدًا". سند سماوي في رؤيا أخري ظهر له إيليا النبي علي مركبة نارية وأمره ألا يرهب عظماء العالم، لأن الله حافظه، فلن يستطيع أحد أن يؤذيه. تواضعه يشك بعض المتوحدين لمنهجه الغريب باعتزاله علي عمود ووعظه المستمر للشعب مع صلواته الطويلة. فذهب اثنان منهم وقالا له جئنا إليك من قبل رؤساء المتوحدين المكرمين وهم يقولون لك أنهم متعجبون أنك حِدْت عن طريق الفضيلة، واتبعت منهجًا غريبًا غير منهج القديسين. لهذا نأمرك أن تنزل حالاً عن عمودك. في الحال طلب سمعان سلمًا لينزل بروح التواضع. أما هما فقالا له: "لقد تحققنا من طاعتك وأن الله معك، وروحه يهديك في هذا الطريق الفريد، فاستمر حيث أنت ولا تنزل، لأنه هكذا أوصانا الذين أرسلونا إليك". ترفقه براغبي قتله تسلل ثلاثة لصوص مسلحين ليلاً داخل السور الذي بناه القديس لنفسه فوق الجبل لقتله إذ ظنوا أن لديه أموالاً كثيرة بسبب كثرة زائريه. وإذ صوبوا السهام ضده ارتدت عليهم فسقطوا فاقدي الحركة والنطق. وفي غروب اليوم التالي عبر بهم القديس وسألهم عن أشخاصهم فاعترفوا بقصدهم الشرير وما حلّ بهم. أما هو فصلي من أجلهم ونالوا الشفاء وأطلقهم بعد أن حذرهم: "احذروا أن تؤذوا إنسانًا ما وإلا يصيبكم أشر مما حلّ بكم". صاحب سلطان كان القديس يشعر بأنه صاحب سلطان بالمسيح يسوع مخلصه. ففي إحدى المرات وهو يصلي أظهر له الشيطان حية مفزعة التفت حول رجليه، أما هو فلم برتبك بل أكمل صلواته وهو مملوء سلامًا، فانشقت الحية نصفين وماتت. مرة أخري ظهر له الشيطان في شكل تنين ضخم أراد أن يفترسه، فرفع عينيه نحو السماء فم قال للتنين: "ليضربك الله" واختفي التنين. تقديس يوم الرب كان القديس سمعان مهتمًا بتقديس يوم الرب. وفي أحد الأيام جاءت جماهير تشكو له بأن نبع ماء قد جف مما عرَّض حقولهم للجفاف، وإذ لم يتجاسروا أن يعترفوا له بالسبب قال لهم: "إني أدرك أن في الأمر ذنبًا تريدون إخفاءه عني. تكلموا بصراحة ولا تقدموا أعذارًا واهية. اعترفوا بأن مزارعًا صار يسقي الزرع يوم الأحد فجف الينبوع". عندئذ أنّبهم علي ذلك وحذرهم من تكراره وأمرهم أن يضعوا صليبًا علي ثلاثة حجارة ويلقوها في عين الماء ثم يلقوا ترابًا علي شكل صليب علي العين، ويصلون طول الليل. وفي الغد رأوا عمل الله العجيب إذ غمرت المياه حقولهم من العين. نياحته عاش قرابة سبعين عامًا وسمح الله للقديس سمعان أن يتألم كثيرًا وان تسوء صحته البدنية ويشعر بحنوّ ساعته. أما نياحة القديس سمعان العمودي فكانت في سنة 459م. إذ شعر بقرب انتقاله ازدادت صلواته وركع، وكان تلميذه يتطلع إليه وبقي راكعًا ثلاثة أيام وهو منتقل، ولم يدرِ تلميذه بانتقاله. سمع بطريرك إنطاكية بانتقاله فحضر ومعه ستة أساقفة وبعض قادة الجيش وستة آلاف جنديًا باحتفال عظيم. وقد تمّت معجزات كثيرة أثناء الموكب. ملاحظة يوجد ثلاثة أشخاص باسم "سمعان العمودي". الأول المذكور هنا ويدعي سمعان العمودي الكبير. والثاني سمعان العمودي الصغير في أواخر الجيل الخامس، ذكره الأب يوحنا الدمشقي في عظته الثالثة علي الأيقونات. أما الثالث فعاش في بلاد كيليكيا مات بصاعقة انقضت عليه. وقد ذكره صفرونيوس في الفصل السابع والخمسين من كتاب "المروج الروحية". الأب بطرس فرماج اليسوعي: مروج الأخبار في تراجم الأبرار، 1877، 5 كانون الثاني. من كلماته وضع هذا الأب مصنفات وأقوال وعظية ونسكية نافعة وشرح من الكتب الكنسية فصولاً كثيرة. من يتكلم فلينطق بكلام الرب بتواضع قلب، بأعماله قبل كلماته. السنكسار، 29 بشنس و3 مسرى.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:26 PM
سمعان القانوي الرسول


هو المدعو نثنائيل، وقد ولد بقانا الجليل، وكان خبيرًا بالناموس وكتب الأنبياء. كان ذا غيرة حارة ولذا لُُقّب بالغيور، كما كان بارًا تقيًا لا يحابي أحدًا، لهذا لما قال له فيلبس الرسول: "قد وجدنا المسيح الذي كتب عنه موسى وذكرته الأنبياء، وهو يسوع بن يوسف الذي من الناصرة"، لم يُحابِه ِبل قال له: "أمِن الناصرة يخرج شيء صالح؟" فقال له فيلبس: "تعالَ وانظر". وقد قال عنه الرب: "هوذا إسرائيلي حقًا لا غش فيه"، ولكنه لم ينصع للسيد المسيح بل طلب الدليل على مدحه بقوله للمخلص: "من أين تعرفني؟" فقال له: "قبل أن دعاك فيلبس وأنت تحت التينة رأيتك"، فتحقق حينئذ أنه عالم بالخفيات ". قيل أنه قتل إنسانًا في صباه على أثر مشاجرة ودفنه تحت شجرة التين ولم يعلم به أحد. وقيل أنه في وقت قتل الأطفال خبأته أمه في زنبيل في شجرة تين كانت في بيتها واستمرت ترضعه ليلاً وتعلّقه نهارًا إلى أن هدأ الاضطهاد، ولم تُعلِمه أمه بهذا الأمر حتى كبر وصار رجلاً، ولا هو أعلم أيضًا أحدًا بذلك. فلما أنبأه المخلص بذلك تحقق أنه الإله عالم الغيب، فخضع للرب وتبعه وصار من جملة تلاميذه الإثني عشر. ذكره كل من متى ومرقس باسم القانوي (مت 10: 4؛ مر 3: 18)، وذكره لوقا في إنجيله وسفر أعمال الرسل باسم الغيور (لو 6: 15؛ أع 1: 13). يخلط البعض بينه وبين سمعان أحد المدعوين اخوة الرب، وأخي يعقوب البار ويهوذا الرسول، الذي صار أسقفًا لأورشليم في سنة 106م خلفًا ليعقوب البار، لكن هذا خطأ لأن سمعان الذي نحن بصدده هو أحد الرسل الإثني عشر. بعد قبول نعمة الروح المعزي تكلم باللغات وبشر بالسيد المسيح. ونكاد لا نعرف شيئًا محققًا عن جهود هذا الرسول الكرازية والأماكن التي بشر فيها. قيل أنه بشر في سوريا وبلاد ما بين النهرين وبلاد فارس، وختم حياته بالاستشهاد مصلوبًا على خشبة ونال إكليل الشهادة. السنكسار، 15 بشنس. الكنيسة في عصر الرسل، صفحة 325.


---------------


سمعان المنوفي الشهيد


تُعيد الكنيسة في الرابع عشر من شهر كيهك لتذكار استشهاد القديس سمعان الذي من منوف العليا في أيام العرب. السنكسار، 14 كيهك.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:28 PM
سمعان الِشيخ الكاهن والنبي


سمعان والترجمة السبعينية إذ استولى بطليموس الأول على أورشليم أرسل كثير من الأسرى اليهود إلى مصر وأعطاهم الحرية في ممارسة أعمالهم التجارية. اهتم بعضهم بالفكر الهيليني والثقافة اليونانية، وقاموا بحركة ترجمة لبعض كتبهم الدينية. أنشأ بطليموس مكتبة الإسكندرية التي ضمت أكثر من نصف مليون مجلدًا. وجاء عن بطليموس الثاني "فيلادلفي، أي محب أخيه" Ptolemy II Philadelphus (283-246 ق.م) أنه اهتم بترجمة التوراة من العبرية إلى اليونانية، وهي الترجمة المعروفة بالسبعينية Septuagint وتعتبر أهم ترجمة للعهد القديم من العبرية إلى اليونانية. وقد جاءت قصة هذه الترجمة في خطاب أرستياس Letter of Aristeas في المنتصف الأخير من القرن الثاني ق.م. أشار بطليموس إلى كاتب يوناني لديه يدعى أرسكاى ليكتب لرئيس الكهنة اليعازر في أورشليم أن يرسل إليه نسخ الأسفار المقدسة وكتب التاريخ مع بعض الخبراء في اللغة العبرية واللغة اليونانية، وقد أرسل إليه هدية فاخرة ووعده بإطلاق سراح 120 ألفًا من اليهود المقيمين في مصر. أرسل اليعازار 72 عالمًا، ستة من كل سبط وسلمهم نسخة التوراة مذهبة للملك، فأكرمهم الملك. أقامهم في جزيرة فاروس عند مدخل مرفأ الإسكندرية، التي ألحقت فيما بعد باليابسة وأقيمت فيها المنارة. قسمهم الملك ستة وثلاثين فرقة، ووزعهم في أماكن منفردة، وطلب منهم أن يترجموا التوراة، فأقاموا نحو سبعين يومًا حتى أكملوا الترجمة. وقد أجزل لهم بطليموس الجوائز، وكان ذلك في حوالي سنة 250 ق.م. اُستخدمت هذه الترجمة في مجامع اليهود في مصر حتى يمكنهم أن يقرأوا من الكتاب المقدس يوميًا باللهجة الكوين Koinĕ التي نشرها الإسكندر الأكبر في كل الشرق كان ذلك بتدبير إلهي حيث أمكن للعالم بثقافته اليونانية أن يتعرف على النبوات الخاصة بالسيد المسيح عند كرازة الرسل لهم، خاصة وأن الترجمة تمت بواسطة علماء يهود قبل انتشار المسيحية. ها العذراء تحبل خشي سمعان أن يترجم كلمة عذراء "تي بارثينوس" (إش 7: 14)، فيسخر به الملك ويهزأ به، فأراد أن يستبدلها بكلمة "فتاة". ويبدو أن الشك دخل إليه، فتساءل: "كيف يمكن لعذراء أن تحبل وتلد؟" في وسط صراعه الداخلي بين ثقته في الكتاب المقدس وأمانته في الترجمة وبين استحالة تحقيق ذلك رأى في حلم من يقول له: "إنك لن تعاين الموت حتى ترى عمانوئيل هذا مولودًا من عذراء". عاش قرابة 300 عاما فكلّ بصره، وجاء إلى الهيكل وحمل السيد المسيح على ذراعيه وأبصر. جلس الشيخ في طريق العالم يتفرس لينظر متى يأتي سيد العالم كما وعد. جازت عليه أجيال، وجاز الموت هنا وهناك، ولم يتعرض له، والشيخ قائم ثابت ومستيقظ ليكون شاهدًا ببقائه لسيد الأزمان، لأن الكلمة حفظه في الطريق حتى يأتي الذي يأتي؟ مار يعقوب السروجي لماذا تتوانى؟... قم خذ الطفل من سمعان الشيخ واحمله أنت أيضًا على ذراعيك فتفوح من جسدك المائت رائحة الحياة التي من جسده المقدس. القديس يوحنا سابا انفتحت عينا سمعان لرؤية الطفل، وانفتحت بصيرته الداخلية لإدراك سرّ الخلاص ، وانفتح لسانه بالتسبيح والنبوة. القمص بيشوى عبد المسيح : سمعان الشيخ الكاهن والنبي.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:31 PM
سمعان بارسابا الأسقف ورفقاؤه الشهداء


القبض عليه كان القديس سمعان أسقف Seleucia and Ctesiphon ببلاد فارس، وكان يلقب بارسابا. أمر الملك سابور الثاني Sapor II بالقبض عليه، فكبّله الجنود بالأغلال وأحضروه أمام ولاة أشرار ليحاكموه. ولأنه رفض عبادة الشمس وكان يشهد للسيد المسيح بصوتٍ عالٍ وبثباتٍ وُضِع أولاً في السجن لمدة طويلة مع مائة آخرين كان من بينهم أساقفة وكهنة وشمامسة بدرجات مختلفة. مساندته مستشار الملك كان من بين المقبوض عليهم مستشار الملك واسمه يسثازانس Usthazanes، هذا كان قد ضعف وأنكر الإيمان، ولكنه تاب وندم بفضل الأسقف سمعان، فقُبِض عليه وأخيرًا حكم عليه بالموت فتقدم إلى الاستشهاد بكل ثبات. استشهاده وفي اليوم التالي لاستشهاده، وكان ذكرى آلام السيد المسيح، حُكِم على الآخرين كلهم بالموت وقطعت رؤوسهم جميعًا أمام القديس سمعان الذي كان بكل غيرةٍ يثبت كل واحدٍ منهم حتى ينال إكليله، وأخيرًا قُطعت رأسه هو أيضًا، وكان استشهادهم في سنة 341م. كان ممن تعذبوا واستشهدوا أيضًا في ذلك الوقت الكاهنان عبدخالاس Abdechalas وحنانيا Ananias وبوسيشيوس Pusicius الذي كان ناظر عمال الملك، هذا قُتِل بصورة وحشية إذ كان يشجع حنانيا على الثبات وعدم التردد أمام الاضطهاد، فاُنتزع لسانه وقُطِعت رأسه ومن بعده ذُبِحت أيضًا ابنته العذراء.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:32 PM
سمعان كلوبا الرسول


القديس سمعان الرسول هو ابن كلوبا شقيق يوسف البار خطيب مريم العذراء. نال هذا القديس نعمة المعزي في علية صهيون، ورُسم أسقفًا على أورشليم بعد القديس يعقوب الرسول، فجذب كثيرين من اليهود إلى الإيمان بالسيد المسيح، وصنع الله على يديه آيات كثيرة. كان يحث الشعب على العفة والطهارة، وسمع به الإمبراطور تراجان فاستحضره وعذبه كثيرًا ثم قطع رأسه، فنال إكليل الشهادة، وكان له من العمر مائة وعشرين سنة. السنكسار، 9 أبيب.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:34 PM
سوتيريس العذراء الشهيدة


يتحدث القديس أمبروسيوس عن هذه القديسة على أنها أعظم فخر لأسرتها. كانت هذه القديسة تنحدر من أصل شريف كلهم مستشارون وحكام، ولكنها فضلت أن تترك مركزها وغناها وجمالها وكل مقتنيات العالم القيمة من أجل السيد المسيح. وهبت شبابها للَّه الذي أحبته وهجرت كل مباهج العالم وابتعدت عن كل خطر يمكن أن تتعرض له بسبب جمالها. اعترفت بإيمانها وأُحضِرت أمام القضاة والحكام، وذلك بعد المراسيم والقوانين التي أصدرها دقلديانوس وماكسيميانوس ضد المسيحيين. أثناء المحاكمة حين أمر القاضي بضربها على وجهها كانت سعيدة جدًا لأنها تشبهت بمخلصها، وبالرغم من العذابات الكثيرة والمتنوعة التي أمر بها القاضي إلا أنها لم تتفوه بكلمة أنين أو تبكي بدمعة واحدة. ومع مرور الوقت وأمام ثباتها وصبرها أمر بقطع رأسها، وكان ذلك في سنة 304م. من غير الواضح إن كانت كل أحداث تعذيبها قد حدثت في نفس الوقت أو أنه قُبِض على الشهيدة وتعذبت وهي مازالت فتاة صغيرة في زمن اضطهاد ديسيوس، ثم استشهدت بعدها بخمسين سنة أثناء اضطهاد دقلديانوس.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:34 PM
سورس وانطوكيون ومشهوري الشهداء


هم فلاحون من إسنا، التقى بهم أريانوس الوالي في زيارته الرابعة للمدينة. بعد المذبحة التي أجراها في إسنا، والتي استشهد فيها كل المدينة كما سنرى عند الحديث عن "شهداء إسنا". كانوا يسيرون على جسر المدينة ويحملون فؤوسهم، فصاحوا بصوت عظيم: "نحن مسيحيون مؤمنون بالسيد المسيح". قال الجند للوالي: "أما تسمع هؤلاء الرجال الفلاحين الذين يصيحون؟ " فقال الوالي: "قد أرجعنا سيوفنا إلى أغمادها إذ تلمت من كثرة القتل. وإذ عرف الفلاحون المؤمنون بذلك وكانوا يحملون فؤوسهم على أعناقهم، قالوا للوالي: "اقتلنا بفؤوسنا!" فأمر الوالي جنده أن يقتلوهم بفؤوسهم، فمدوا أعناقهم على حجر كبير كان في ذلك الموضع، وقطع الجند رؤوسهم بالفؤوس. وكان ذلك في الحادي عشر من شهر توت. بنيت لهم مقبرة بعد انتهاء الاضطهادات. ومع مرور القرون زالت آثار المقبرة، إلى أن رأى أحد سكان إسنا في أواخر القرن التاسع عشر، وهو المرحوم ميخائيل الرشيدي، رؤيا في إحدى الليالي تطلب إليه أن يذهب إلى بحري البلد ويحفر في مكان معين محدد بالجير فسيجد رفات هؤلاء القديسين الثلاثة، وأن يقوم ببناء مقبرة لهم. ذهب ميخائيل إلى الحاكم يستأذنه في بناء المقبرة فرفض في بداية الأمر لكنه عاد فصرح له بذلك بعد أن شاهد رؤيا تطلب إليه أن يأمر بالتصريح بالبناء. وبالفعل بُنيت المقبرة وبجوارها حقل من النخيل، وإن كانت المباني في السنوات الأخيرة قد زحفت على حقل النخيل ولم يبقَ سوى قلة من النخيل. ولا تزال هذه المقبرة قائمة تهتم بها عائلة "الرشايدة" بإسنا. كثيرًا ما تخرج منها رائحة بخور عطرة، خاصة في عشية الأحد.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:35 PM
سوريانوس الأسقف القديس


نشأته كان اسم والده بلاريانوس، وتعلم الحكمة العالمية التي للأثينيين، ثم مضى إلى قيصرية وتعلم هناك ثم عاد إلى روما وتثقّف بعلوم الكنيسة وحفظ العتيقة والحديثة في سنينٍ قليلةٍ. وبعد هذا تنيح والداه وتركا له مالاً جزيلاً، فأراد أن يعطيه للسيد المسيح لكي ينال العوض عنه مائة ضعف، فبنى فندقًا لضيافة الغرباء والمساكين والمنقطعين وأقام فيه وكلاء لتوزيع ما يجمع على المساكين، حتى أنهم أطلقوا اسمه على تلك المواضع بعد رحيله من العالم بزمانٍ طويلٍ. مع الملك أنوريوس إذ كان عمه والي المدينة أبلغ أمره إلى الملك أنوريوس، بأنه قد بدد ماله على اسم السيد المسيح ليأخذ منه عوضه مائة ضعف، كما وعد في إنجيله، فأعجب به الملك ودعاه إليه وأمره ألا يفارق القصر، وكان يأخذه معه إلى الكنيسة. وكان الجالس على كرسي روما في ذلك الزمن هو الأسقف إينوكنديوس، فهذا أوحِي إليه من قِبَل الله بأن سوريانوس سيؤتمَن على جماعة كثيرة، فصار يكرمه ويبجله ويشتهي ألا يفارقه، وصار محبوبًا من الجميع. في مدينة جبلة باليونان لما رأى القديس إكرام الناس له خشي أن يضيع تعبه، وعزم على الهروب من مجد العالم سرًا، فظهر له ملاك الرب وأمره أن يمضي إلى مدينة جبلة باليونان وهناك يكون مدبرًا لنفوس كثيرة. فخرج ليلاً ومعه تادرس تلميذه بعد أن ألبسه إسكيم الرهبنة، وأرسل الرب إليه نورًا يهديه إلى تلك الجهة، وكان بها دير يرأسه رجل قديس، فعلم برؤيا عن قدوم القديس سوريانوس فخرج واستقبله وأعلمه بما قد رآه. وبلغ صيته إلى تلك الجهة فتقاطرت إليه جموع كثيرة لا تحصى، وأرسل ثيؤدوسيوس الملك من قِبَلِه من جدد له أحد الأديرة ليقيم به كما حدد له الملاك، وصار معزيًا لنفوس كثيرة مداومًا على تعليم الرهبان وإرشادهم حتى صاروا قديسين كالملائكة. أجرى الرب على يديه آيات كثيرة، منها أن ابنة والي جبلة كان بها روح نجس وكان يقول لأبيها: "إن أنت أخرجت سوريانوس من هذا المكان خرجت أنا من ابنتك". ولما أعلم أبوها القديس بهذا كتب له رقعة يقول فيها: "باسم يسوع المسيح تخرج منها"، فلما عاد إلى ابنته بالورقة صرخ الشيطان وخرج منها. واتفق مرة قوم من السحرة مع بعض الجند أن يقتحموا ديره، فضُرِبوا بالعمى ولبثوا كذلك ثلاثة أيام حتى صلى القديس عنهم فشُفوا. أسقف جبلة كان أسقف المدينة ويسمى فيلادلفس قد علم برؤيا من قِبَل الله أن القديس سوريانوس سيجلس على كرسيه من بعده فأعلم شعبه بذلك، فلما رُسِم سوريانوس اجتهد في رعاية شعبه أفضل رعاية. وكان في تلك المدينة يهودي اسمه سكطار يفتخر بعلمه، هذا جاء إلى القديس وجادله وانتهى به الحال إلى الاقتناع بصحة الديانة المسيحية والإيمان بالسيد المسيح، كما آمن غيره من السحرة. وفي أيامه زهت مصر برهبانها كما زهت القسطنطينية بالقديس يوحنا ذهبي الفم. أعلن الفُرس الحرب على أنوريوس وأرغاديوس فأرسلا إلى القديس يطلبان منه الصلاة عن المملكة، فأرسل إليهما يقول: "إن كنا للمسيح ومملكتنا من المسيح فلا نحتاج إلى سلاح ولا حراب ولا رجال"، وذكر لهما ما صنعه الرب مع من أرضاه من الملوك السالفين. لما غضبت الملكة أفدوكسيا على القديس يوحنا ذهبي الفم وأحضرت هذا القديس ضمن من جمعتهم للمحاكمة بكَّتها قائلاً: "إن ذهبي الفم لم يعمل شيئًا يوجب نفيه"، ولكنها لم تسمع له. وقد كتب مقالات كثيرة ومواعظ وميامر وهي مدونة في كتب الكنيسة إلى الآن. وشاخ وبلغ من العمر مائة سنة. وقبل خروجه من الجسد بعشرة أيام ظهر له ملاك الرب وأعلمه بيوم انتقاله من هذا العالم، فأوصى شعبه وتنيح بسلام. وكفنوا جسده الطاهر كما يليق وأودعوه القبر، وكانت نياحته قبل نياحة يوحنا ذهبي الفم بسنتين. السنكسار، 7 توت.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:36 PM
سوزومين المؤرخ


سالامينوس هرمياس سوزومين Hermias Sozomen Salaminus هو واضع الكتاب الشهير: "تاريخ الكنيسة". نشأته ولد سوزومين حوالي سنة 400م في بلدة صغيرة تسمى بيثيليا Bethelia قرب غزة في فلسطين، وكان جده من أوائل أهل البلدة الذين اعتنقوا المسيحية. كان أحد سكان البلدة واسمه ألافيون Alaphion قد سكنه روح شرير، وسعى للشفاء لدى أطباء وسحرة وثنيين ويهود ولكن دون فائدة. أخيرًا ذهب لراهب مسيحي يدعى هيلاريون Hilarion والذي بمجرد أن نادى باسم السيد المسيح خرج منه الروح النجس، فتحوَّلت أسرة ألافيون من بينهم جدّ سوزومين في الحال إلى المسيحية. هكذا ولد سوزومين في أسرة مسيحية وفي جوٍ مسيحيٍ ونشأ متأثرًا بتوجيهات مسيحية. روى لنا أن جده كان موهوبًا وقد كرَّس هذه المواهب الطبيعية لدراسة الكتاب المقدس. فأحبه المسيحيون سكان تلك المناطق إذ كان يشرح لهم كلمة الله ويفسر لهم غوامضها. محبته للرهبان حمل سوزومين روح جده التقوي مع تقديره واحترامه للحياة الرهبانية في ذلك الوقت، إذ صار الراهب هيلاريون مرشدًا روحيًا للأسرة. إذ تكلم عن الرهبان الذين عرفهم في شبابه يذكر أن فضائلهم كانت أكبر من أن يُعبر عنها. أراد أن ينشر سير الرهبان إذ يقول: "أريد أن أترك للآتين بعدنا سِجِلاً لأسلوب حياتهم حتى يستفيد الآخرون من نموذجه ومثاله، وبه يحصلون على نهاية مباركة وسعيدة" (1: 1). ثقافته كانت بداية تعليم سوزومين في بلدته نفسها أو في مدينة غزة، إذ يتحدث عن بعض ذكريات شبابه في تلك المدينة (7: 28). ذهب إلى مدينة بريتس Berytus في فينيقية Phoenicia لكي يتعلم القانون المدني في مدرستها الشهيرة. وبعد انتهائه من الدراسة ذهب إلى القسطنطينية لكي يبدأ دراسته المهنية (2: 3). في تلك الفترة تكونت لديه فكرة كتابة تاريخ الكنيسة (2: 3)، منقادًا برؤيته وتصوره يوسابيوس كنموذجٍ ومثالٍ. وقد بدأ ببعض الدراسات التمهيدية إلى أن ظهر عمله الكبير في تسع كتب ممتدًا في الفترة من 323 إلى 439م، وقد أهدى عمله هذا للإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير. تاريخ سوزومين 1. لتاريخ سوزومين أهمية خاصة، إذ يذكر العديد من التفاصيل الخاصة بأحداث وشخصيات الزمان الذي أرَّخ له، وبالتحديد أحداث تتعلق بمجمع نيقية، واضطهاد المسيحيين، وانتشار الإنجيل، وتحوّل قسطنطين إلى المسيحية، وتاريخ يوليانوس، وشخصية أثناسيوس الرسولي، بالإضافة إلى العديد من شخصيات أساقفة وشهداء ذلك العصر وقدم لنا مستندات تاريخية هامة. 2. كشف عن محبته للحياة النسكية بكونها الفلسفة الحقيقية، وإن كان ليس هناك من دليل أنه كان راهبًا. لقد أنكر قدرته على اتباع هذه الحياة الملائكية. 3. كان الجانب الأعظم لدراسته باللغة اليونانية، وقد برع فيها كما يشهد فوتيوس المؤرخ. كما كانت له معرفة باللغة السريانية كما يظهر من حديثه مع الرهبان السريان (4: 34) واستخدامه الوثائق التي كتبها مسيحيّو سوريا وفارس خاصة الرُها. وغالبًا ما كان يجيد اللاتينية كمحامٍ يرجع إلى القوانين والأحكام المكتوبة باللاتينية. 4. كان ذا ثقافة عالية ودراية بالفلسفات غير المسيحية (1: 6، 2: 3، 3: 15، 4: 17، 5: 18). 5. مع اعترافه بقانون الإيمان النيقوي شهد أنه غير ملمٍّ باللاهوتيات العميقة، كتلك التي وردت في رسالة القديس غريغوريوس النزيانزي إلى نكتاريوس Nectarius (6: 27). 6. دافع عن القديس يوحنا الذهبي الفم ضد الاتهامات التي وُجّهت إليه. 7. أراد تأكيد العناية الإلهية التي تقود الكنيسة وترشدها (2: 17؛ 6: 35). 8. يوقر عقيدة الكنيسة الجامعة ويتحدث عن الأسفار الإلهية باحترام، ويري أن الرمزية هي منهج التفسير. 9. يحمل تاريخه دلائل على تكريم أجساد القديسين، أما الكنوز المقدسة فهي صليب السيد المسيح والمسامير التي دقت في يديه إذ تتم عن طريقها عجائب. 10. كان معاصرًا لسقراط، ونجد صفحات كاملة تكاد تكون متطابقة. يعتقد بعض الدارسين أن سوزومين اقتبس الكثير من سقراط، وربما اقتبس من مصادر اقتبس منها سقراط نفسه. محتوياته كتبه سوزومين ليكون تكملة لتاريخ يوسابيوس القيصري ولم يكن هذا هو عمله الأول بل جاء في الفصل الأول أنه وضع ملخصًا لتاريخ الكنيسة منذ صعود المسيح إلى عام 323م ، لكن هذا العمل مفقود. يتكون "التاريخ الكنسي" من تسعة كتب يسبقها إهداء إلي الإمبراطور ثيؤدوسيوس الثاني. ك 1 ، 2: تاريخ الكنيسة أثناء حكم قسطنطين. ك 3 ، 4: أثناء حكم أبناء قسطنطين. ك 5 ، 6: أثناء حكم يوليان وجوفيان وفالنتينيان وفالنس. ك 7 ، 8: أثناء حكم جراتيان وفالنتينان حتى هونوريوس. ك 9: أثناء حكم ثيؤدوسيوس. واضح من قائمة المحتويات أن نهاية الكتاب التاسع والتي تغطي الأحداث من عام 425 إلى 439م فُقدت. وقد نُشِرت نسخة من كتابه باللغة اليونانية في باريس سنة 1544م، وأخرى بترجمة لاتينية سنة 1612م في كولون Cologne. أما أفضل نسخة وهي لفاليسياس Valesius ظهرت في باريس سنة 1668م، أعقبها واحدة أخرى مع تعليقات لفاليسياس في كامبريدج Cambridge سنة 1720م. هذا بالإضافة لوجود العديد من الترجمات اللاتينية لكتابه، وتجدر الإشارة إلى ترجمة إنجليزية ظهرت سنة 1855م

هانى رفعت
03-29-2010, 03:37 PM
سوزون الشهيد


دعوة للاستشهاد كان راعيًا للغنم في كيليكية Cilicia، وكان اسمه أصلاً تاراسيوس ولما تعمّد تسمّى سوزون. في أحد الأيام بينما كان ينام تحت شجرة ظهر له السيد المسيح وطلب منه أن يترك أغنامه ويتبعه إلى الاستشهاد. استيقظ سوزون ومضى إلى أقرب مدينة وهي بُمبيوبوليس Pompeiopolis، فوجد احتفالاً وثنيًا، فدخل مباشرة إلى معبد الوثن، وبضربة من عصاه سقط الوثن إلى الأرض وكُسِرت ذراعه الذهبية، فأخذها وفتّتها إلى قطع صغيرة ووزعها على الفقراء. قُبِض على كثير من الأبرياء بسبب هذا العمل، فما كان من سوزون إلا أن توجه بكل شجاعة إلى المحكمة معترفًا بأنه الفاعل الحقيقي. عرض عليه القاضي العفو إن هو قدم العبادة للوثن الذي أهان تمثاله، فسخر سوزون من هذه الفكرة قائلاً: "كيف أعبد إلهًا يتحطم بعصا راعي غنم؟" حرقه حيًّا بدأوا معه سلسلة من العذابات، فوضعوا مسامير في حذائه وأجبروه على المشي به. وحين مرّ أمام الوالي أشار إلى قدميه المملوءتين دمًا وقال له: "إن لي حذاء أحمر جميل لا تملك مثله!" تعجّب الوالي من شجاعته وأراد أن يطلق سراحه، فقال له: "اعزف لنا بمزمارك وأنا أدعك تذهب إلى حال سبيلك"، فرد عليه القديس قائلاً أنه كثيرًا ما كان يعزف لأغنامه وأما الآن فلن يعزف إلا للَّه فقط. اغتاظ منه الوالي وأمر بحرقه حيًا، فنال إكليل الشهادة. وحين حلَّ المساء أتى المؤمنون وأخذوا عظامه ودفنوها بإكرامٍ جزيلٍ.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:38 PM
سوسن القديسة


نشأتها وُلدت سنة 427م في أرزانين التي تقع في بلاد أوديسا في منطقة الرُها من عائلة نبيلة، وتسمَّت سوسن التي تعني زهرة الزنبق أو السوسن. ربّاها والداها تربية مسيحية حقيقية، فاعتادت من صغرها أن تبدأ يومها وتنهيه بالصلاة، وكانت تواظب على الذهاب إلى الكنيسة والتناول من الأسرار المقدسة باستمرار. كانت حياة سوسن المضيئة وأعمالها الرقيقة وتواضعها ومحبتها للفقراء والمساكين موضع إعجاب والديها اللذين تنبئا لها بمستقبلٍ روحيٍ مشرقٍ. رهبنتها في أحد الأيام طلبت سوسن من والديها أن تذهب إلى أورشليم لتسجد عند قبر المخلص وتتبارك من الأماكن المقدسة، وإذا سمح الله لها فهي تريد أن تدخل إلى أحد الأديرة وتكون بصحبة العذارى القديسات. قوبل هذا الطلب بالمعارضة الشديدة بسبب صغر سنها، أما هي فصمتت وأخذت تصلي من أجل هذا الموضوع بحرارة. أخذت سوسن تفكر في طريقة للسفر إلى أورشليم، وفي أحد الأيام وجدت قافلة من الرجال والنساء ذاهبة إلى هناك فطلبت منهم أن تذهب معهم فقبلوها وسارت معهم. وبعد أن تبارك الجميع من الأماكن المقدسة وأرادوا العودة إلى بلادهم، طلبوا من سوسن أن تعود معهم لأنهم لا يستطيعون أن يتركوها وحدها في هذه الأماكن البعيدة عن بلدتها، إلا أنها استطاعت الاختفاء عنهم. وقامت القديسة تسأل عن أديرة هذه الأماكن المقدسة، فعلمت أنه يوجد دير للعذارى في منطقة ما بين إسكالون وغزة فاتجهت إلى هناك. قابلت سوسن الأم الرئيسة وطلبت قبولها في الدير، فسُمِح لها بالمكوث معهن إلى أن يريد الرب وإلى أن يعرفن أحدًا يكون من بلدتها ليخبر والديها بما جرى لها. ومن هذا الوقت بدأت سوسن تتدرب على حياة الزهد والطاعة وأعمال الفضيلة، بينما كانت الأمهات يحاولن أن يزجرن هذه الفتاة الصغيرة حتى لا تندفع في زهدها بل تسير بهدوء وإفراز. كانت سوسن تستمر ساهرة واقفة في ركن من حجرتها طول الليل ترفع الصلاة والتسابيح والمزامير. وأما في النهار فكانت تنفذ ما يُطلَب منها بدون تذمر، ولم تكن تتكلم إلا إذا سُئِلت، وفي حدود وبكلمات بسيطة وهادئة. كانت القديسة دومًا مطأطئة الرأس فلم تنظر في وجه إحداهن، وبصعوبة كانت أخواتها ينظرن وجهها، لم تضحك أبدًا ولم تسبب ألمًا لإحداهن، بل كانت قدوة حسنة لكل من يراها، حتى تعجب الجميع من هذه الفتاة التي كُنَّ يتشككن في قبولها في وسطهن لصغر سنها. ذهابها إلى مصر مرّت عشرة سنوات تقريبًا وعُقِد مجمع خلقيدونية سنة 451م، وانشقت الكنيسة الواحدة إلى قسمين، وتدخل الأباطرة المسيحيين لينتصروا لفريق ضد فريق ولو بقوة السلاح والترهيب والتعذيب. ولم يسْلم دير العذارى هذا من بطش الخلقيدونيين إذ لم يوافقن على قرارات هذا المجمع. فدخل العسكر إلى الدير وأخذوا في تهديد الأمهات الراهبات بأفظع العذابات إذا لم يخضعن للقرارات، فخضعت الكثيرات خوفًا من بطش هؤلاء الأشرار، أما سوسن فقررت الهروب والخروج من الدير، فخرجت ومعها خمس راهبات. ولكن سوسن صارحتهن أنها سوف لا تذهب إلى دير بل تريد التوحد في الصحراء، وطلبت منهن أن يبحثن عن دير أو مكان آخر إلا أنهن رفضن تركها. صارحتهن أنها تريد الذهاب إلى مصر حيث الإيمان القويم وشجاعة المصريين في مجابهة تلك الحملة الشريرة لإخضاعهم لقرارات مجمع خلقيدونية. فذهبن إلى الشاطئ وركبن سفينة مبحرة إلى الإسكندرية. وصلت السفينة إلى الإسكندرية فنزلن منها وتوجهن إلى مريوط وتباركن من جسد الشهيد مار مينا، وعرفن أنه يوجد خارج هذه المنطقة قرية تدعى منديس Mendis وبجوارها خرائب تصلح لسكناهن. ذهبن إلى هناك ووجدن برجًا أثريًا كان يعمل كبرج مراقبة ضد البربر، فدخلت فيه الراهبات الخمس ومعهن سوسن واتفقن كلهن على ترتيب المكان وتنظيفه ليسكن فيه. وفكرن في عمل يصلح لهن حتى يقتتن منه، وعيَّن الرب لهن من القرية من يعطيهن لوازم شغل اليدين وبيعه وإحضار قوتهن يوميًا. توحّدها بعد مدة وجدت القديسة سوسن كهفًا تحت الأرض فاختارته لسكناها وتوحدها، وكانت الراهبات يحضرن إليها واحدة واحدة كل أسبوع، وبعد إلحاح كثير سمحت لهن بإحضار جرة ماء وبعض كِسَر الخبز الجاف كل بضعة أيام. الراهب صموئيل شقيق المتوحدة سوسن كان شقيق سوسن راهبًا في أحد أديرة فلسطين ويدعى صموئيل، فسمع عن أخته أنها في صحراء مريوط، فحضر ومعه رفقاؤه الرهبان راغبين الجلوس في مكان بعيد عن المشاحنات الدينية والاضطهادات التي حدثت بسبب مجمع خلقيدونية، فوجدوا أن هذه المنطقة تصلح لهم. ذهبوا إلى مريوط وقابل صموئيل شقيقته وتعزّيا سويًا بكلام النعمة، وسألها أن يعيش مع اخوته الرهبان بجوارهن، فبنوا سورًا حول البرج الذي تسكنه الراهبات، ثم بنوا لأنفسهم ديرًا بالقرب من هذه المنطقة. وكانت الأم القديسة سوسن متوحدة في مغارتها، وكانت تزور دير الراهبات كل مدة للاطمئنان على الراهبات زميلاتها، وكان الرهبان إذا علموا بقدومها يحضرون أيضًا وينتظرونها خارج الباب ليسألونها ويتباركون منها ويأخذون تعاليمها وأقوالها سندًا لهم في حياتهم. وقد أعطاها الله موهبة شفاء الأمراض الجسدية والروحية، وبعد أن مكثت في هذا المكان أكثر من خمسة عشر عامًا تنيّحت بسلام. القديسات سوسنة، شيرين، بولا، بولين، ميلانيا وفابيولا. صفحة 8.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:39 PM
سوسنة الشهيدة1


سبق لنا الحديث عنها في سيرة ابنها القديس بيفام الأوسيمي. إذ رأت ابنها مربوطًا في فرس وكانوا يطوفون به في شوارع المدينة كأمر إريانا الوالي بكت. أما ابنها فقال لها: "لا تبكي يا أمي ولا تحزني، بل افرحي فإن هذا هو يوم عرسي لأكون صديقًا لعريسي السماوي..." إذ سمعت الأم كلماته شهدت للسيد المسيح أمام الجموع، مستهينة بكل ما سيحل عليها من عذاب. كانت تصرخ: "أنا مسيحية. أؤمن بالرب يسوع. لا تخف يا ولدي. الرب معك. لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح لي". أمر إريانا الوالي بضربها بقسوة حتى سال دمها وتهشمت أسنانها. أما هي فكانت تطلب العون من السيد المسيح، ولم تتوقف عن الصلاة. أمر الوالي بإيقاد أتون من النار لكي تُلقى فيه. دخلت الأتون وهي تصلي، وكانت متهللة بالروح تترقب بشوقٍ لقاءها مع السيد المسيح. نالت إكليل الاستشهاد في 28 من شهر توت.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:39 PM
سوسنة الشهيدة2


بتوليتها كانت ابنة كاهن يدعى جابينيوس Gabinius وابنة أخ البطريرك القديس غايوس Caius. كانت سوسنة جميلة جمالاً أخّاذًا، ومتعلمة تعليمًا عاليًا يضاهي تعليم والدها. وكان الإمبراطور دقلديانوس يبحث عن زوجة لابن زوجته ماكسيميانوس، وسمع الكثير عن سوسنة فأرسل أحد أعمامها، كان يعمل ببلاط الإمبراطور، ويدعى كلوديوس، ليطلب يدها من والدها. حين سمعت القديسة بهذا، ومع أنه كان شرف كبير لأي بنت، إلا أنها أعلنت أنها عروس للمسيح ولن تتزوج بأي عريس أرضي. وحين جاء عمّها كلوديوس ليراها وهمَّ بتقبيلها امتنعت، فأوضح لها أن هذا تعبير طبيعي عن المحبة، فأجابت أنها لا تعترض على قبلته بل على فمه الملوث بالأضحية الوثنية، وإذ سألها كلوديوس: "فكيف أنظف فمي؟" أجابته: "تب واعتمد". أثرها على عائلتها كان رفض ابنة أخيه لزواج ملكي أثره الكبير على كلوديوس حتى أنه سعى ليتعلم المسيحية وتعمَّد مع زوجته وابنيه، ثم أعتق عبيده وتخلى عن أملاكه للفقراء. ولما لم يرجع للبلاط أرسل دقلديانوس أخيه مكسيموس، الذي كان أيضًا ضمن حاشية البلاط، ليستعلم عن سوسنة ويتحرى عن كلوديوس الذي شاع عنه أنه مريض. أخبره كلوديوس بقرار سوسنة، فذهبا سويًا لزيارتها وتكلما في الأمر مع جابينيوس والدها وغايوس عمها، واتفق الاخوة الأربعة على أن الفتاة لا ينبغي إثنائها عن عزمها بالرغم من تيقنهم من الخطر الذي سيتعرضون له جميعًا. ثم تعمَّد مكسيموس أيضًا وتنازل عما يملك للفقراء. استشهادها عندما بلغ دقلديانوس أمر الفتاة وخبر تحوُّل ضابطيه إلى المسيحية تبلّدت مشاعره وأعطى الإذن لأحد المشيرين له ويدعى جوليان، والذي كان يحمل ضغائن ضدهم، بالقبض عليهم والتعامل مع الأسرة كلها بما يتراءى له. وخشية أن يلين دقلديانوس عن قراره أمر جوليان أن يساق مكسيموس وكلوديوس وزوجته وابنيه إلى الموت حرقًا، وألقيت جثثهم في الماء. أما سوسنة فقُطِعت رأسها في منزل أبيها الذي استشهد بالمثل.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:40 PM
سوسنيوس الخصي القديس


كان أحد رجال قصر الملك ثاؤدوسيوس الكبير، وكان كثير الرحمة مملوءً نعمة وحكمة. ولما اجتمع المجمع المسكوني الثالث بأفسس لمحاكمة نسطور، كان هذا القديس في خدمة القديس كيرلس الكبير وباقي أعضاء المجمع القديسين من قِبل الملك ثيؤدوسيوس. اتفق أنه مرض في ذلك الحين فصلى القديس كيرلس من أجله إلى الله فنهض من مرضه معافى ووزع كل ماله على الفقراء والمساكين. ثم تنيح بعد ذلك بسلام فصلى عليه القديس كيرلس ورتب تذكارًا.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:41 PM
سوسنيوس الشريف الشهيد


الشريف سوسنيوس وْلد سوسنيوس من أسرة وثنية في منتصف القرن الثالث الميلادي. وكان والده يعمل في البلاط الملكي، وقد صار من المقرّبين جدًا إلى قلب دقلديانوس الجاحد. إذ كبر ابنه سوسنيوس تعيّن في البلاط الملكي لخدمة الإمبراطور. أُعجب سوسنيوس بحياة المسيحيين وأمانتهم وسلوكهم وإيمانهم. فكان قلبه يلتهب بمعرفة الحق، ويصرخ إلى الله ليكشف له عن نفسه، فظهر له ملاك يحثّه على المعرفة الروحية والتمسك بالحق، ويكشف له عن قبوله إكليل الاستشهاد على اسم السيد المسيح، فحفظ هذا الأمر في قلبه. إرسالية لاضطهاد المسيحيين دعا الإمبراطور المغبوط سوسنيوس وكلّفه بتجديد عبادة الأوثان وإقناع المسيحيين في مدينة نيقوميدية أن يبخّروا للأوثان وينكروا الإيمان المسيحي ويقوم بتعذيب من يرفض هذا الأمر الإمبراطوري، فحزن هذا القديس جدًا. انطلق سوسنيوس إلى نيقوميدية وقد وضع في قلبه أن يُعلن إيمانه بالسيد المسيح عوض اضطهاده للمؤمنين. قبوله الإيمان استدعى كاهنًا من آباء الكنيسة وجلس معه يستفسر عمّا خفيَ عنه من الحقائق الإيمانية، فوجد إجابة شافية ومفرحة لكل أسئلته. إذ تباطأ سوسنيوس في تنفيذ أمر الإمبراطور، تساءل والده عن السبب وعلم عن رغبة ابنه في إعلان إيمانه بالسيد المسيح. استشاط الأب غضبًا ووشى بابنه لدى الإمبراطور أنه لا يعبد الأوثان. أمر الامبراطور بالتنكيل بسوسنيوس حتى يرتدع. عذاباته واستشهاده احتمل سوسنيوس الكثير من العذابات، وكان الرب يقوّيه ويصبّره. وأخيرًا صدر الأمر بقطع رأسه. تجمع حوله حوالي ألف ومائة شخص وكانوا يُدهشون بشجاعته وثباته في الإيمان وفرحه بالاستشهاد. تقدّموا إلى السيافين وأعلنوا إيمانهم بالسيد المسيح فقُطعت رؤوسهم. وهكذا لم تنطلق نفس هذا الشهيد وحدها بل انطلقت مع موكبٍ ضخمٍ من الشهداء يُفرّحون قلوب السمائيين ويتمتّعون بشركة الأمجاد السماوية. تعيد الكنيسة لهذا الموكب المفرح في 26 برمودة.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:42 PM
سوليوتُر الشهيد


شهيد مع أوكتافيوس Octavius وأدفينتور Adventor، ويُعتَبروا شفعاء مدينة تورينو بإيطاليا. يُعتَقَد أن هؤلاء الشهداء كانوا من الكتيبة الطيبية (الذين وردت سيرتهم تحت "شهداء الكتيبة الطيبية"). وقد مدحهم مكسيموس الذي من تورينو Maximus of Turin، وذلك في القرن الخامس الميلادي، ويُقال أن سيرتهم كانت محفوظة في تورينو. تُعيِّد لهم الكنيسة الغربية في العشرين من شهر نوفمبر.

----------------------

سيباستيان الشهيد


التحاقه بالجيش كان والداه من مدينة ميلان، بينما وّلد القديس ونشأ في ناربون Narbonne ببلاد الغال، وكان خادمًا أمينًا للسيد المسيح. بينما كانت اتجاهاته وميوله بعيدة عن الحياة العسكرية إلا أنه ذهب إلى روما ودخل الجيش تحت قيادة الإمبراطور كارينُس Carinus حوالي سنة 283م، حتى يتسنى له مساعدة المعترفين والشهداء في جهادهم، دون أن يثير شك أحدٍ فيه. مساندته للشريفين مرقس ومارسيليانوس ألقى حاكم المدينة القبض على أخوين من أشراف روما هما ماركُس Marcus ومارسيليانوس Marcellian وصار يعذبهما لكي ينكرا الإيمان، وإذ فشل ألقى بهما في السجن وحكم عليهما بالموت. كان والديهما وثنيين وهما ترانكيليوس ومرسيا، جاءا إلى الحاكم ومعهما زوجتا ابنيهما وأولادهما وتوسلا من الحاكم كروماسيوس أن يؤجل حكم الإعدام حتى يعطيهم الفرصة لجذبهما إلى عبادة الأوثان. أجل الحاكم الأمر لمدة ثلاثين يوما.انطلق الجميع إلى السجن ومعهم بعض رجال الدولة العظماء لأغراء الأخوين حتى يرضيا الملك. وكانت والدتهما والزوجتان يبكين بمرارة مع أبيهم، وكانا في خطر التزعزع عن ثباتهما، وإذ رأى سيباستيان أبدل ثيابه ودخل السجن متنكرًا والتقى بالأخوين وصار يحدثهما عن محبة الله، ويثبتهما في الإيمان. وأوضح لهما أنه كان يليق بهما أن يجتذبا والديهما وبقية الأسرة للإيمان، ويشترك الكل في الاستشهاد السعيد، حتى تأثر بكلماته كل الواقفين. شفاء زوِّي زوجة نيكوستراتُس وبينما كان يتحدث معهم إذا بنور سماوي يشرق في الموضع، ويظهر سبعة ملائكة ومعهم رب المجد يسوع المسيح حيث سجدت له الملائكة. دنا السيد المسيح من سيباستيانوس وعانقه. وإذ رأت زوِّي Zoe زوجة نيكوسستراتيوس Nicostratus أحد قواد الحاكم كروماسيوس ذلك، وكانت خرساء منذ ست سنوات وقعت عند قدميَّ القديس سيباستيان. قال لها: "أنا عبد للسيد المسيح، وإن كان ما قلته حق، فليشفك سيدي يسوع ويفك رباط لسانك"، ثم رشم علامة الصليب على فمها، فبدأت في الحال تتكلم وتشكر ربنا يسوع. آمنت زوِّي وزوجها نيكوستراتُس، الذي كان مسئولاً عن المسجونين، ووالديَّ ماركُس ومارسيليان والضابط كلاوديوس Claudius مع ستة عشر مسجونًا آخرين. خرّ نيكوسستراتيوس عند قدمي الأخوين معتذرًا عن كل ما فعله بهما، وطلب منهما أن ينطلقا حتى وإن كلّفه ذلك حياته، فإنه سيموت بطيب خاطر. آمنت كل أسرة الأخوين؛ أي آمن الوالدان والزوجتان والأولاد. أخذهم نيكوستراتُس إلى منزله وعمدهم الكاهن بوليكاربوس Polycarp. إيمان كروماتيوس حاكم روما إذ انقضت المهلة استدعى كروماتيوس Chromatius حاكم روما ترانكويلينُس Tranquillinus والد الأخوين وسأله عنهما إن كانا قد رجعا إلى عقلهما ليقدما ذبائح للأوثان، وإذا ترانكيليوس هذا يُعلن إيمانه بالسيد المسيح، بل ويدعو الحاكم للتمتع بالحياة الجديدة الحقّة في المسيح يسوع. كرز له وطلب منه أن يسمع لسيباستيانوس، فدهش الحاكم وطلب أن يسمع من سيباستييانوس عن الإيمان. سمع بما حدث، وسمع أن والد ماركُس ومارسيليانوس قد شُفي من داء النقرس بنواله المعمودية، أراد أن يتمثل بهم إذ كان هو نفسه مريضًا بشدة بنفس المرض، فأرسل في طلب سيباستيان الذي شفاه من مرضه وتعمّد هو وتيبورتيوس Tiburtius ابنه، ومن ثمَّ أطلق سراح المسجونين وحرّر عبيده واعتزل منصبه. اضطهاد المسيحيين بعنف بعد فترة قصيرة استطاع دقلديانوس Diocletian هزيمة كارينُس وقتله في إلِّيريكوم Illyricum وبدأ اضطهاد المسيحيين بعنفٍ، مع أنه لم تكن قد صدرت بعد أوامر من الإمبراطور الجديد تطلب ذلك. وإذ كان دقلديانوس معجبًا بشخصيته وشجاعة سيباستيان أراد أن يبقيه إلى جواره، ولجهله بحقيقة إيمانه عيَّنه قائدًا لعدد من حرسه الشخصي وكان ذلك تكريمًا شديدًا. وحين ذهب دقلديانوس إلى الشرق وبقى ماكسيميان Maximian إمبراطورًا على الغرب، استمر ماكسيميان يعامل سيباستيان بنفس التقدير والاحترام. عزل الحاكم كروماتيوس عُزل الحاكم من منصبه وحلّ محله فابيانوس فذهب كروماتيوس إلى مدينة كامبانيا Campania آخذًا معه عدد من المؤمنين الجُدُد. قبض الحاكم الجديد على كثير من المسيحيين وقتلهم. حدثت مجادلة بين القديس سيباستيان والكاهن بوليكاربوس فيمن منهما ينبغي له مصاحبة كروماتيوس ومن معه لاستكمال تعليمها، ومَن الذي يبقى في موقع الخطر في المدينة لمساعدة وتشجيع الشهداء. فقَضَى غايوس Caius أسقف روما - الذي احتكما إليه - أن يبقى سيباستيان في روما. وفي سنة 286م حين اشتد عنف الاضطهاد، اختفى البابا مع آخرين في القصر الإمبراطوري في منزل ضابط مسيحي اسمه كاستولُس Castulus، إذ كان القصر هو أكثر الأماكن أمانًا. إذ عرف الحاكم الجديد أن وراء إيمان الكثيرين سيباستيانوس، أبلغ الإمبراطور دقلديانوس الذي حسب هذا خيانة عظمى وهدم لمملكته. أما القائد الشجاع فأظهر له أنه يحبه ويصلى لأجله لدى الله الحق وليس لدى حجارة لا تتحرك ولا تسمع. استشهاد زوِّي وآخرين ثم قُبِض على زوِّي أثناء صلاتها عند قبر بطرس الرسول في عيده، فعُذِّبت ثم عُلِّقت من كعبيها فوق النار حتى استشهدت. إذ خجل ترانكويلينُس أن يبدي شجاعة أقل من المرأة ذهب للصلاة عند قبر بولس الرسول، فقُبِض عليه ورُجِم حتى الموت. أيضًا قُبِض على نيكوستراتُس، كلاوديوس، كاستوريوس وفيكتورينُس، وبعد تعذيبهم أُلقوا في البحر. أما تيبورتيوس فقد قطعت رأسه، وكاستولُس دفن حيًا بعد تعذيبه، وماركُس ومارسيليان سُمِّرا من رجليهما في لوح وظلاً هكذا أربع وعشرين ساعة ثم بعد ذلك ضُربا بالسهام حتى استشهدا. استشهاد سيباستيان أخيرًا بعد أن أرسل سيباستيان عددًا كبيرًا من الشهداء إلى السماء، وقف هو نفسه للمحاكمة أمام دقلديانوس الذي أرسله إلى موريتانيا Mauritania. أمر دقلديانوس أن يساق ويوضع على صدره لوح مكتوب عليه: "هذا هو رجل مسيحي" ثم يعرّى ويربط على خشبه ويرشقه الجنود بالسهام. فعلوا هذا حتى صار كالقنفذ بالسهام المرشوقة في جسمه.حيث ضُرِب بالسهام في كل جسده وظن الكل أنه مات. في المساء جاءت إيرينى Irene زوجة كاستولوُس ونزعت السهام وحلّته، وإذ أرادت أن تدفنه وجدته حيًّا، فحملته إلى بيتها وداوته فشفاه الله. طلبت منه الهروب فرفض إذ كان مشتاقًا إلى الاستشهاد من أجل الإيمان بالسيد المسيح. انطلق إلى الطريق حيث كان دقلديانوس عابرًا، فذهل الإمبراطور عند رؤيته ولم يصدق أنه سيباستيانوس الذي ظنّه قد مات. شهد القائد الشجاع لمسيحه أمام الإمبراطور، ووبخه على وحشيته مع المسيحيين. أعقدت هذه الشجاعة التي صدرت من شخص كان يُظَن أنه قد مات لسان الإمبراطور، ولما أفاق من صدمته أمر بضرب سيباستيان بالعصي حتى الموت، ثم القوه في بئر. وبعد استشهاده - الذي كان حوالي سنة 288م - جاءت سيدة فاضلة اسمها لوسينا Lucina وحملته إذ وجدته معلقًا في البئر على خشبة. ودفنته بإكرام بالقرب من الرسولين بطرس وبولس. أيقونة القديس سيبستيان أيقونة القديس سيبستيان منتشرة جدًا في الغرب؛ يظهر في الأيقونات القديمة كرجلٍ مسنٍ يحمل إكليل الاستشهاد، ولكن حدث تجديد للأيقونة فصار يصور كشابٍ قد غرست فيه السهام آو ممسكًا بسهمٍ. تعتبره الكنيسة الرومانية شفيعًا لها ضد مقاومي الإيمان ولضاربي السهام والجنود، يطلبونه في وقت حلول الكوارث خاصة الوباء. يعيد له الغرب في 20 يناير والشرق (الروم) في 18 ديسمبر. الأب بطرس فرماج اليسوعى: مروج الأخيار في تاريخ الأبرار، 1877، 20 كانون الثاني.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:44 PM
سيبريللا ولوسي وأروا الشهيدات


نالت هؤلاء القديسات كرامة الشركة في قيود القديس الأنبا تادرس أسقف القيروان الذي كان أسقفهن، وكانت لوسي وأروا متقدمتين في السن وقد خدمتا الأسقف الجليل سنوات طويلة وقبض عليهما الجند عند القبض عليه. شفاء الأرملة سيبريللا نشأت سيبريللا تحت رعاية أبوين مسيحيين من عائلة أرستقراطية متدينة، ربّياها على المحبة والسعي نحو الكمال، ثم تزوجت من شابٍ تقيٍ شاركها حرارة الإيمان وشجاعة السعي الروحي. ولكنها لم تعش معه سوى سنتين انتقل بعدهما إلى الفردوس، فظلت ثمانٍ وعشرين سنة على وفائها لذكراه وشغلت نفسها بالتفاني في الخدمة. وفجأة أصيبت بآلام حادة في رأسها، وبلغها أمر القبض على أسقفها، إذ كانت قيروانية، فقصدت إليه في السجن لعلها تجد عنده العزاء، وهناك وجدته مقيدًا بالسلاسل. بصلاته نالت الشفاء التام، وتعبيرًا عن فرحتها قرّرت أن تشاركه قيوده واستشهاده. القبض عليهن لما انتهى الوالي من تعذيب الأسقف ومَن كان قد قُبض عليهم معه استدعى سيبريللا ومعها لوسي وأروآ اللتين كانتا قد نذرتا نفسيهما لخدمة الرب. بدأ الوالي يتملق سيبريللا محاسنها ويحاول استمالتها إلى آلهته. فلما فشل أمر بتعذيبها بأقسى أنواع العذاب، فثبتت في صمت وتهليل. ويذكر السنكسار الروماني أنها إذ رفضت تقديم ذبيحة للأوثان وضعوا في حفنتيها فحمًا متقدًا، ونثروا فوقه بخورًا، وكان ذلك إمعانًا في تعذيبها. أما هي فقالت لهم: "إنكم لم تجبرونني بهذه الطريقة على تقديم ذبيحة، ولكنني أقوم متطوعة يتقديم البخور إلى المسيح". في النهاية ربطها الجند إلى جذع شجرة ووضعوا المشاعل في جنبيها، فاستودعت روحها الطاهرة في يد الآب السماوي. ومن العجيب أن لبنًا سال من جراحاتها كما حدث مع القديسة كاترين بينما تفجَّر من قبرها سائل عطر نال به الكثيرون الشفاء. السنكسار الأمين: 29 بؤونة.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:44 PM
سيداروس أخنوخ القمص


وُلد هذا البار في قرية البيّاضية التابعة لملوي في شهر أغسطس من سنة 1890م من أسرة مباركة ودعي اسمه صادق أخنوخ بشاي. حصل على الابتدائية سنة 1904م وعمل وكيلاً للدائرة الملكية في قطاع قرية الروضة بملوي، وكان راتبه الشهري ثلاث جنيهات ذهبية. كان صادق أفندي يساعد القمص يوحنا نسيم فرج كاهن كنيسة مار جرجس بالبياضية في شتى مجالات الخدمة، وزار القدس حوالي سنة 1912، وكان لهذه الزيارة أثر كبير على نفسه، وأعطاه الرب موهبة التعليم بصورة إلهية فياضة الأمر الذي كان يبهر الناس. رفضه نعمة الكهنوت عرض عليه القمص يوحنا نسيم قبول نعمة الكهنوت لمعاونته في الخدمة ولكنه اعتذر عنها، فأنذره الرب بموت اثني عشر حمارًا له بعد شراء كل واحدٍ بثلاثة أيام، ونظرًا لأمانته رفعت الدائرة التي يعمل بها راتبه إلى 12 جنيهًا ذهبيًا وهو مبلغ كبير للغاية في ذلك الوقت سنة 1914م، وكان ذلك إغواء من الشيطان لكي يرفض نعمة الكهنوت. وذات ليلة في نفس السنة ظهر له السيد المسيح وقام بقص شعر رأسه على شكل صليب الذي ظل سمة لا تمحى في رأس القمص سيداروس حتى يوم نياحته ووضع له الشعر المقصوص فوق الوسادة برسم الصليب أيضًا، كما أخبره أن اسمه لا يدعى صادق بل سيداروس، وأن الأنبا توماس (مطران المنيا الأسبق) سوف يقوم بتكملة رسامته. بالفعل حضر الأسقف في اليوم التالي لرسامته ولم يضع يده على رأسه أثناء الرسامة بل رشم ملابسه فقط، ولما سألوه عن السبب أجاب أن السيد المسيح ظهر له في رؤيا الليل وقال له أنه قد رسم صادق أخنوخ كاهنًا باسم سيداروس، فحاشى له أن يضع يده مكان يد السيد المسيح. محبته للغرباء كان القمص سيداروس محبًا للغرباء بدرجة ملحوظة حتى أنه في مرة أعطى ملابسه لرجل كان يرتعش من البرد وفي الليل ظهر له السيد المسيح يشكره لأنه قد كساه. صداقة خاصة مع الشهيد مار جرجس قام بعدة قداسات مع الآباء السواح كما أنه تمتع بصداقة خاصة مع الشهيد مار جرجس، وقد أقام زوجته من الموت مرة بعد أكثر من ساعتين من كتابة شهادة الوفاة. كان أبًا لكل شعب البيّاضية سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين. في أيامه الأخيرة أثر مرض السكر على بصره لكنه كان على درجة كبيرة من الورع والمهابة، وقبل نياحته باثنين وعشرين يومًا قال: "بعد 22 يومًا سأنتقل من هذا العالم"، فتم ما قاله وتنيح بسلام يوم 14 أكتوبر سنة 1959م. قديس البياضية البار المتنيح سيداروس أخنوخ، إصدار كنيسة الملاك بالجيزة.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:45 PM
سيدهم بشاي الشهيد


في اليوم السابع عشر من شهر برمهات سنه 1561ش، 15 مارس سنة 1844م تحتفل الكنيسة بتذكار استشهاد القديس سيدهم بشاي أخ المعلم سليمان بشاي كاتب بديوان محافظة دمياط. اتهام كاذب كان تاجرًا للأخشاب بثغر الإسكندرية، وكان يحضر في كل سنة مرتين أو أكثر لشراء الأخشاب التي كانت تأتي عن طريق ثغر دمياط. حدث أن تصدّع السقف الخشبي لكنيسة مار جرجس المزاحم الموجودة ببلدة بساط بناحية شربين، وكان هذا القديس رئيس شمامسة وكان يحب زيارة الكنائس القديمة. اهتم بالأمر وتقدم لإصلاح هذه الكنيسة وترميمها بسفينة أخشاب كاملة. بجانب ذلك فقد كان دائم الحضور للصلوات التي تُقام بكنيسة مارجرجس بدمياط. فحدث أن احتك معه أحد الأشخاص من غير المسيحيين وهو في طريقه إلى الكنيسة، قاصدًا أن يمنعه من المضي إليها، لكن المعلم سيدهم بشاي لم يهتم بكلامه مما أثار سخط هذا الشرير فسلّط عليه بعض الصبية فانهالوا عليه بالشتائم. حدث أن مرَّ المفتي الخاص بالبلدة في ذلك الوقت فأعلموه بالأمر مدّعين على المعلم سيدهم بشاي ادعاءات كاذبة. وقد نالت شكواهم في نفس هذا المفتى وقعها المرغوب فاستشاط غضبًا وقال: "كيف تقولون أن الرجل النصراني استخف بالإسلام ودينهم وتطاول على نبيهم المرسل؟" فأخذ من تلك الزمرة شاهدين وتوجهوا إلى المحكمة، وبواسطتهم أثبتوا الدعوة علي المعلم سيدهم بشاي، الذي كان رجلاً يبلغ من العمر أكثر من أربعين عامًا، مشهودًا له بالحلم وسعة الصدر محبًا للجميع لا يُنتظر أن يتفوّه بما ادعوا به عليه. تعذيبه أمرت المحكمة بإحضاره، وفي أثناء مروره في الطريق كان يُضرب ويُهان من كل فرد صادفه حتى مَثَل أمام القاضي، الذي أمر بتعذيبه بكل أنواع العذاب فأخذت الجموع تضربه بالعصي ضربًا مؤلمًا، وتنتف شعر رأسه وتبصق في وجهه، حتى غاب عن وعيه. وتصادف أن رآه في هذه الحال أحد إخوانه الأقباط وكان ذا مكانة مرموقة في البلدة، ويدعى المعلم بانوب إبراهيم فرح، فتحرّكت فيه الغيرة على أخيه فقال لهم: "أما كفاكم ضربه ثم تجرونه على وجهه أيضًا؟" ولما حضر المعلم سيدهم أمام القاضي للمرة الثانية حكم عليه بالدخول في الإسلام أو القتل، فخلعوا أحذيتهم وضربوه على وجهه حتى سالت منه الدماء وتركوه بين حي وميت. أخيرًا وضعوه داخل سجن المحكمة، وصار هذا اليوم مخوفًا في تلك المدينة حتى لم يخرج أحد فيه من المسيحيين لقضاء حوائجهم. في ثالث يوم أحضروه مكبّلاً بالقيود فوعدوه ثم توعّدوه فلم يذعن لرأيهم. ثم أدخلوه ديوان المحافظة بالضرب والإهانة وأمام الجمع المحتشد. وحكم عليه المحافظ بما حكم عليه القاضي سابقًا، فضربوه خمسمائة كرباج وجرّوه على وجهه من أعلى سلالم المحافظة إلى أسفلها فتشوه وجهه، وطرحوه على الأرض وأخذوا يجرونه في الشوارع ثم أدخلوه في وكالة وقفلوا عليه. وفي اليوم الرابع أيضًا أعادوا الكَرَّة حيث عرّوه من ملابسه واستهزءوا به بعد أن دهنوا جسده ولطخوا وجهه بالنجاسة ووضعوا على لحيته صليب خشب مدهون بالنجاسة، ومرّوا به على هذه الحالة في كافة شوارع المدينة التي كانت ملعب للطائشين في ذلك الوقت، وأمامه الجماهير بالطبل والزمر والرقص وهم يضربونه بالسياط والعصي والأحذية حتى برز لحمه من جسمه، وكان في كل ذلك صابرًا. وكان يصلي قائلاً: "يا طاهرة - يا يسوع". ومروا به على حارة النصارى التي فيها الكنيسة الآن وصاروا يرجمون بيوت المسيحيين بالحجارة، وأيضًا الوكالات وبيوت القناصل مما أثار سخطهم فَشَكُوا لحكومات بلادهم. وأخيرًا جرّوه على وجهه متوجهين به إلى منزل أخيه سليمان بشاي بالمنية وهي ناحية بأطراف دمياط، وإذ بأحدهم يحضر قطران مغلي على النار في قدر ويصبّه على جسده من فوق رأسه. العذراء مريم تعزّيه كان أحد أبناء أخيه واسمه مليكه واقفًا، فطلب منه عمه قائلاً: "أمامي الآن سيدة واقفة فأسرع واحضر لها كرسي لكي تجلس"، ولم يرَ مليكه أحدًا. أما هو فكان ينادى العذراء ويقول لها "يا حنونة"، وكانوا يستهزئون به قائلين: "هوذا ينادي امرأته". ومع أن الرجل كان بتولاً فإنه لم يتضايق ولم يلتفت إلى تعييرهم. أخيرًا أسلم روحه الطاهرة بيد العذراء القديسة التي ظهرت أمامه وحده عند خروج الروح، وكان هذا بعد خمسة أيام من تعذيبه. رفع الصليب جهرًا على أثر هذا الحادث كتب قناصل الدول جميعهم إلى حكوماتهم بأوروبا بما حصل، فأرسلوا إلى ثغر دمياط البواخر الحربية المسلحة، فدخل الجنود المدينة. لكن الخديوي أسرع فأرسل مندوبًا عنه للتحقيق، وهدّأ خواطر القناصل، وانتهى الأمر بعقاب القاضي والمحافظ وتجريدهما مع من اشتركوا في تعذيبه. وتهدئة للنفوس أمر الخديوي الذي كان في ذلك الوقت أحد أبناء محمد على باشا بتشييع جنازة الشهيد سيدهم بشاي رسميًا، حيث صُرّح برفع الصليب جهرًا فيها، كما رُفع على الكنائس وفى جنازات المسيحيين. حدث أنهم أحضروا جثمانه الطاهر بإكرام عظيم ووضعوه في تابوت مغطى بألواح الزنك على نفقة الدولة، وقام بالاحتفال بدفنه كل الطوائف، ولبس الكهنة ملابسهم الكهنوتية، وساروا في شوارع المدينة والشمامسة يحملون الأعلام والصليب، وجاءوا إلى الكنيسة صلُّوا عليه. ثم دفنوه في قبرٍ خاص بأرض الكنيسة التي كانت أصلاً مدافن الأقباط، وقد شوهد ليلة دفنه عمود من نور ساطع على قبره، وقد حضر كثيرون وأخذوا من تراب القبر ليتبركوا ويستشفوا به. أخيرًا وُضع جسد الشهيد بكنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بدمياط، وحدث أنهم في سنة 1565ش أرادوا توسيع بناء الكنيسة فاضطروا إلى نقل جسد الشهيد ووضْعه في مكان خاص كان موجودًا في الجنوب الغربي للكنيسة مع جسد المعلم بانوب فرج وبقية عائلاتهم، وظلّ الجسد هناك حتى سنة 1968م. وكانوا في كل سنة يقيمون له احتفالاً في عيد استشهاده، إلى أن جاء اليوم الذي أراد الرب أن يكرّم قديسه، فقامت لجنة الكنيسة بدمياط بنقل الجسد المبارك داخل صحن الكنيسة. فنقلوه باحتفال عظيم ووضعوه في مقصورة خاصة بالكنيسة. وكان ذلك في عهد غبطة البابا المعظم الأنبا كيرلس السادس البطريرك الـ 116. كذلك يوجد أحد أصابع قدم الشهيد اليمنى بأنبوبة وضعت بكنيسة السيدة العذراء مريم بديروط. عجائب الله في هذا القديس ظهرت عجائب كثيرة من هذا القديس، منها أن مسبحة كانت في يد الشهيد بعد نقله قدِّمت هدية لنيافة الأنبا أغابيوس، الذي كان قد قام بتدشين الجسد المبارك، فأراد أحد الأخوة أن يتبارك بها، ولما كان قد أخذها من الأب الأسقف همَّ بأخذ جزء منها، فظهر له القديس ولم يكن يعرف أنه مار سيدهم بشاي، غير أنه شاهد أمامه رجلاً طويل القامة يأمره بـإرجاع المسبحة إلى صاحبها وأن يتوب عمّا نوى عليه. فأعادها إلى الأب الأسقف واعترف بما كان وأخذ البركة. مرة دخل أحد كهنة الكنيسة إليها وهو مريض ليتبارك بجسد الشهيد وقبل أن يخرج من باب البيعة كان قد بريء من مرضه. وقد قام بمعجزات أخرى كثيرة لكثير من أهل المدينة وزوار الكنيسة. وقد قدمت مقصورة هذا الشهيد هدية من أحد الذين صنع معهم القديس معجزة. صلاته تكون معنا آمين. السنكسار، 17 برمهات.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:46 PM
سيرابيون أسقف تيمي أو طمويس القديس


هو أسقف طمويس Thmuis ويلقب بالعلامة Scholastic، وذلك لأنه جمع ما بين المعرفة الروحية والعلوم العالمية. وقد تتلمذ بعض الوقت في مدرسة الإسكندرية اللاهوتية ثم اعتزل في الصحراء حيث صار راهبًا، كما تصادق مع الأنبا أنطونيوس. أُجبِر سرابيون على ترك عزلته ليجلس على كرسي أسقفية طمويس في جنوب مصر بالقرب من ديوسبوليس Diospolis. دفاعه عن الإيمان شارك في مجمع سارديكا سنة 347م، وكان من المقرّبين للقديس أثناسيوس في دفاعه عن الإيمان المستقيم، ويقول القديس جيروم أنه نُفي بأمر الإمبراطور قسطنطين. قد اشترك أيضًا في مقاومة بدعة مقدونيوس Macedonian، بالإضافة إلى مقاومته للأريوسيين، كما ألَّف كتابًا عظيمًا ضد المانيين Manicheans.. كتاباته ألَّف عدة كتب فُقد معظمها، ولكن أهم أعماله هو Euchologion الذي اكتُشِف وتم نشره في نهاية القرن الماضي. يقول سقراط أن القديس سرابيون كان يردد هذه المقولة التي تلخص سموّ المسيحية: "العقل يتنقى بالمعرفة الروحية (أو بالتأمل المقدس والصلوات). مع القديس أنبا أنطونيوس يقول عنه القديس جيروم أنه كان الصديق الشخصي للقديس الراهب أنبا أنطونيوس. وقد ورد ذكره مرتين في كتاب "حياة أنطونيوس" للبابا أثناسيوس الرسولي. في المرة الأولي إذ كان يتحدث عن رؤى القديس أنبا أنطونيوس، كان الاخوة يرونه صامتًا وهو جالس أو ماشٍ وبعد فترة يستأنف حديثه معهم، فكان رفقاؤه يدركون أنه شاهد رؤيا. لأنه عندما كان يجلس علي الجبل كثيرًا ما كان يشاهد ما يحدث في مصر، وكان يرويه لسيرابيون الأسقف الذي كان معه في مغارته. أما المرة الثانية فعند نياحته طلب توزيع ثيابه بتقديم أحد جلود الغنم للبابا أثناسيوس والرداء الذي استلمه من الأسقف سيرابيون جديدًا يردوه إليه باليًا لكي يحتفظ بمسوحه. رئاسته لجماعة رهبانية روي لنا المؤرخ سوزومين أنه كان قبل سيامته أسقفًا رئيسًا لجماعة رهبانية في صعيد مصر، ويشهد له أنه كان متميزًا بقداسة عجيبة وقوة البيان. كما يشهد البابا أثناسيوس صديقه الحميم أنه كان رئيسًا علي عددٍ كبيرٍ من الرهبان، كما جاء في رسالته إلى دراكونتيوس ليحثه علي قبول الأسقفية وهو رئيس محبوب للدير. مساندته للبابا أثناسيوس كان يسنده في جهاده ضد الأريوسية، بمثابة يده اليمنى له، إذ كان يتخذه نائبًا عنه في غيابه. في عام 340م كلفه البابا أن يعلن عن موعد الفصح، ويُعتقد انه أنابه في كتابة الرسالة الفصحية في عامي 341 و342م. نفيه في 18 مايو عام 353م عندما أرسل البابا أثناسيوس بعثة للإمبراطور قسطنطينوس بعد انتصاراته وتوليه الإمبراطورية علي الشرق والغرب وقد سمع عن الوشايات التي بدأ الأريوسيون يخططون لها عنده. كانت هذه البعثة تحت رئاسة الأسقف سيرابيون، تضم خمسة أساقفة وثلاثة كهنة، ومعهم وثيقة موقعة من 80 أسقفًا من مصر يؤيدون فيها البابا أثناسيوس. فما كان من الإمبراطور إلا أنه نفي القديس من أجل استقامة إيمانه، لهذا دُعي بالمعترف. قام اختياره على قدرته على الدفاع عن الإيمان والإقناع والصمود في المواجهة أمام الإمبراطور وأمام الضغط الأريوسي. وقد تنيح في المنفي. رسائل القديس أثناسيوس له بعث إليه القديس أثناسيوس بخمس رسائل عقيدية: 1. رسالة عن موت آريوس، فيها ينفي القديس أثناسيوس أن آريوس رجع عن رأيه وأنه تصالح مع الكنيسة قبل موته. كتبها البابا عام 358 م وهو في المنفي. 2. 5 عبارة عن أربع رسائل عن الروح القدس، وهي في غابة الأهمية. فقد سبق فأرسل القديس سيرابيون إلي البابا يشكو له من سرعة انتشار التعليم ضد الروح القدس الذي يحسبه مخلوقًا لكن أعلي من الملائكة. تُعتبر هذه الرسائل أول بحث منهجي لاهوتي عن الروح القدس. أول رسالة تاريخها عام 339. كتاباته 1. ضد المانيين: يكشف هذا العمل عن براعة القديس سيرابيون البلاغية واللاهوتية والفلسفية. فيه اكتفي بنقد النقاط الرئيسية في فكر أتباع ماني، خاصة نظرتهم الثنائية (إله النور وإله الظلمة)، واعتراضاتهم علي العهد القديم وبعض أجزاء من العهد الجديد. كما اثبت تناقض أفكار أتباع ماني وعدم منطقيتها. 2. رسائله: منها رسالة تعزية موجزة مرسلة إلي الأسقف افجوكيوس الذي كان مريضًا. ورسالة إلى رهبان الإسكندرية فيها يستخدم تعبير: "الثالوث المساوي في الجوهر" (هوموسيوس ترياس). ورسالة إلي بعض تلاميذ القديس أنطونيوس عند نياحته سنة 356 م. 3. أعمال أخري يعتقد بعض الدارسين أنها من وضعه مثل "عظة عن البتولية"، و"رسالة إلي المعترفين"، وشذرات من تفسير سفر التكوين، كما ذكر القديس جيروم عمله. 4. خولاجي القديس سيرابيون، وقد سبق لنا الحديث عنه في كتابنا "المسيح في سرّ الأفخارستيا". وهو يمثل الليتورجيا الكنسية في مصر في القرن الرابع، وربما ترجع إلي فترة قبل ذلك. تحمل انعكاس فكر مدرسة الإسكندرية في القرن الثالث الخاص بلاهوت الكلمة "اللوغوس" بعدما أضيفت إليها ما يتناسب مع القرن الرابع ردًا على البدعة الأريوسية. كثير من الصلوات الواردة بها هي بعينها الواردة بليتورجيا القديس مرقس وتلك الخاصة بانافورا "النظام الكنسي" للكنيسة الأثيوبية. كل الصلوات تخاطب الله بكونه أب الابن الوحيد، وتشكره من اجل تحننه المملوء ترفقًا، المعلن خلال أعمال ربنا يسوع المسيح الخلاصية. يقال أنه تنيح أثناء نفيه حوالي سنة 370م، وإن كان تاريخ نياحته غير مؤكد. من خولاجي القديس سيرابيون أطلب إليك أن ترسل روحك القدوس إلي عقلنا. وامنحنا أن نفهم كتبك المقدسة الموُحي بها، لكي ما تفسرها باستقامة واستحقاق، حتى يستفيد منها جميع المؤمنين الحاضرين ههنا... أعطنا روح النور، حتى نعرفك أنك أنت هو الحق، ويسوع المسيح الذي أرسلته (يو 17:3) امنحنا الروح القدس، حتى نقدر أن نعلن بسعة عن أسرارك التي لا توصف، ونخبر بها. ليتكلم فينا الرب يسوع والروح القدس وليمجدانك بواسطتنا.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:47 PM
سيرابيون الأب


كان كاهنًا، وهو من أشهر آباء البرية حول أرسينوي Arsinoe، إذ كان رئيسًا على عددٍ كبيرٍ من الأديرة ومرشدًا لعشرة آلاف راهبًا. وقد زاره بترونيوس Petronius الذي كتب كيف أنه في وقت الحصاد كان كل واحد من الاخوة يأتي إليه بجزء من مكسبه، حتى يقضي على الفقر والعوز من المنطقة المحيطة. والقديس سيرابيون هذا هو الذي ورد اسمه في سيرة المتوحد الليبي ماركوس أثينينسيس Marcus Atheniensis، وهو الذي قام بدفنه.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:48 PM
سيرابيون الأسقف القديس


هو أسقف (بطريرك) إنطاكية الذي تنيح سنة 212م، وقد اشتهر بتعاليمه وكتاباته اللاهوتية. عاصر الإمبراطور الروماني سبتيموس سويرس، ويشير المؤرخ يوسابيوس Eusebius إلى إحدى الرسائل الخاصة التي كتبها هذا القديس إلى كاريكوس Caricus وبونتيوس Pontius، والتي فيها يحذرهما من فساد بدعة مونتانوس Montanism، ورسالة أخرى (يوسابيوس6: 12) يجادل فيها شخصًا يدعى دومنينوس(Domnos) Domnin، جحد الإيمان تحت تأثير الاضطهاد وتحوّل إلى اليهودية. في أثناء حبرية القديس سيرابيون، ثارت مشاكل في كنيسة رهسوس Rhossos بكيليكية Cilicia بين رأس الخنزيرة والإسكندرونة حوّل شرعية الكتاب المسمى "إنجيل بطرس"، وهو أحد كتب الغنوسيين. في بادئ الأمر، إذ لم يكن القديس يعلّم بمحتوى الكتاب واعتقد بصحته، سمح بقراءته علانية في الكنيسة. ثم استعار نسخة من الكتاب وقرأه فوجد أنه ينكر حقيقة ناسوت السيد المسيح، ويضيف إضافات غير حقيقية لتعاليم المُخَلِّص، فكتب إلى كنيسة هرسوس يمنع استعماله، ويخبرهم بعزمه على زيارتهم لتوضيح الإيمان المستقيم. يتفق هذا الإنجيل الذي أُكتشف في أخميم عام 1886 مع ما ذهب إليه البطريرك سيرابيون. ففي مُجْمله أرثوذكسي لكنه يتضمن آراء غريبة. من رسالته عن إنجيل بطرس لأننا أيها الأخوة نقبل كُلا من بطرس وسائر الرسل كرسل المسيح، لكننا نرفض بشدة الكتابات المنسوبة إليهم زورًا، عالمين أن مثل هذه لم تُسلم إلينا. لكنكم سترون مما كتب إليكم أيها الاخوة أننا قد عرفنا طبيعة بدعة مرقيون، وأنه ناقض نفسه بنفسه إذ لم يفهم ما قاله. لأننا إذ حصلنا علي هذا الإنجيل من أشخاص آخرين درسوه دراسة وافية، أي من خلفاء أول من استعملوه... فقد استطعنا قراءته ووجدنا فيه أشياء كثيرة تتق مع تعاليم المخلص الصحيحة، غير أنه أضيفت إلي تلك التعاليم إضافات نشير إليكم عنها فيما بعد.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:49 PM
سيرابيون التائب


من أهل الإسكندرية، ضعُف أثناء اضطهاد دقلديانوس وبخّر للأوثان. وقد استخدم القديس ديوناسيوس السكندري Dionysius قصة سيرابيون هذا كدليلٍ عمليٍ ضد بدعة النوفاتيين Novatism، وهي البدعة التي كتب عنها إلى فابيوس الإنطاكي Fabius of Antioch الذي كان من أتباعها وهم متشددون جدًا في قبول من جحد الإيمان أثناء الإضطهاد. ضعفه أمام الاضطهاد عاش سيرابيون حياة طويلة بلا لوم، ولكنه ضعف أخيرًا في النهاية. إذ ندم على فعلته هذه، طلب الصفح بإلحاح والسماح له بالدخول مرة أخرى للكنيسة، ولكن طلبه كان يقابل بالرفض دائمًا. مرض سيرابيون مرضًا شديدًا ومكث ثلاثة أيام لا يستطيع النطق، وأخيرًا عاد إلى وعيه وأرسل حفيده طالبًا الكاهن، الذي كان بدوره مريضًا لا يستطيع الذهاب لسيرابيون. إلا أنه أرسل الإفخارستيا المقدسة، وقد عاش سيرابيون حتى تلقى الأسرار المقدسة ثم تنيح بسلام. ويستخدم ديوناسيوس هذا كإعلان ودليل إلهي ضد رأي النوفاتيين.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:50 PM
سيرابيون الشهيد1


شهوة الإستشهاد كان من أهل بينوسة من أعمال مصر السفلى، وكان ذا أموال ومقتنيات كما كان محبًا للصدقة جدًا، ولما جاءت أيام الاضطهاد وسمع أن أرمانيوس والي الإسكندرية قد وصل إلى الوجه البحري ليعذب المسيحيين. خرج إليه هو وصديقٍ له اسمه ثيؤدورُس وآخر من رعاة الدواب اسمه توما واعترفوا أمامه بالسيد المسيح، فطرحهم في السجن. سمع بذلك أهل بلده فأتوا حاملين السلاح لقتل الوالي وإطلاق القديس، ولكن القديس منعهم وعرّفهم بأنه هو الذي يريد الاستشهاد على اسم المسيح فانصرفوا. عذاباته أما الوالي فأخذ القديس معه في سفينة إلى الإسكندرية، وهناك عذبه بالهنبازين، وألقاه في حفرة ملأها بالنار، ثم وضعه في إناء به زفت وقطران وأوقدوا تحته النيران، وفي هذا جميعه كان الرب يشفيه ويقيمه سالمًا. وأخيرًا صلبوه وأخذوا يضربونه بالنشاب، فجاء ملاك الرب وأنزل القديس. بعد ذلك أسند الوالي أمر تعذيب القديس إلى أحد الأمراء اسمه أوريون، فسافر به بحرًا إلى بلده وعند المساء رست السفينة على إحدى القرى وناموا. وفي الصباح وجد أن المكان الذي رست أمامه هو بلد القديس الذي تعجب من ذلك، فأتاه صوت قائلاً: "هذه بلده فأخرجوه"، وبعد عذاب كثير قطعوا رأسه المقدس ونال إكليل الشهادة، وخلع أوريون قميصه ولف به جسد القديس وسلمه لأهله. السنكسار، 27 طوبة.


---------------------


سيرابيون الشهيد2


من كورنثوس، استشهد في مصر مع نيسيبورُس Niceporus تحت حكم نومريان Numerian، وذلك سنة 284م.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:50 PM
سيرابيون القديس

جاء في كتاب "مشاهير الآباء" للقديس جيروم: رأيناه في إقليم أرسينوي (الفيوم)، وكان شيخًا وأبًا للأديرة ولرهبانها الذين كانوا نحو عشرة آلاف رجلاً: وكان يهتم باحتياجاتهم كلها. وكان الذين يحصدون في الحقول يأتون له بكمية 12 أردبًا، كان يقدمها لخدمة ذوي الحاجة. ويوزعها بيده. حتى يأخذ كل الفقراء في المنطقة نصيبهم، كما أرسل لفقراء الإسكندرية عطاياهم. وكان آباء البرية لا يهملون حاجات الفقراء. ولكن نظرًا لانشغالهم في حياة الجهاد الروحي، فكانوا يملأون المراكب بالطعام والملبس ويرسلونها، من عام لآخر، إلى فقراء الإسكندرية (العاصمة). لأن الفقراء الذين كانوا يعيشون حولهم (في الصحراء) كانوا قلائل. وقد رأينا في منطقة بابليون (مصر القديمة) وممفيس (البدرشين) الكثير من الآباء العظام، وكانوا بلا حصر. وكانوا من الرهبان الذين تزّينوا بالأعمال الصالحة، وكانوا مباركين ومقبولين لدى الله.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:51 PM
سيرابيون القديس1


كان طول حياته لا يضع على جسده سوى ثوبًا خشنًا، وعاش حياة إنكار للذات. ومع أنه لم يكن متعلمًا لكنه حفظ الكتب المقدسة عن ظهر قلب، ولم يسكن في قلاية: بل كان يطوف ويعلم الجموع وبذلك كسب عددًا كبيرًا للرب. باع نفسه لفرقة مسرحية كوميدية باع نفسه بعشرين دينارًا لفرقة مسرحية كوميدية في مدينة وثنية. ولما حصل على المبلغ حفظه في حقيبة مختومة، وخدم الممثلين الذين اشتروه وكان يغسل لهم أرجلهم: واستطاع أن يصيرهم كلهم مسيحيين: وجعلهم يتركون المسرح. وكان القديس لا يأكل سوى الخبز الجاف والماء، ولم يتوقف لسانه عن تلاوة الآيات الكتابية. تحريره بعد فترة وجيزة أصبح كل هؤلاء الممثلين قديسين بعدما علّمهم وساعدهم على سلوك طريق البرّ، وسرعان ما عرفوا قدره فحرّروه من الرق لأنه حرّرهم من الوثنية. فكشف لهم حقيقة أمره وطلب منهم أن يذهب إلى مكان آخر بعدما رد لهم المال الذي أخذه منهم. في أثينا سافر إلى أثينا وجاع هناك ولم يجد من يطعمه خبزًا ولم يكن يحمل مالاً ولا غطاء. ولما مرّ اليوم الرابع صعد إلى مكان عال،ٍ حيث يجتمع أشراف المدينة وصرخ بصوت مرتفع: "يا رجال أثينا ساعدوني". فلما تجمع حوله الناس قال لهم: "إني مصري الجنس وقد وقعت بين ثلاثة من الدائنين، رحل اثنان منهم عني بعدما أخذا مالهما، ولم يفارقني الثالث!" قال له الفلاسفة: "أرنا هؤلاء الدائنين لنساعدك". أجابهم قائلاً: "إنني منذ صباي أحببت المال والزنا وشهوة البطن التي تضغط عليَّ. وقد تحرّرت من الأولين، ولم أتخلص بعد من شهوة البطن، لأن لي أربعة أيام وهي تطالبني بالدين!" ظن الفلاسفة أنه اخترع ذلك لاحتياجه إلى المال فأعطاه أحدهم دينارًا اشترى به رغيفًا من الخبز. باع نفسه لهرطوقي في مدينة أخرى باع نفسه لمسيحي يتبع مذهب هرطوقي. فمكث معه في بيته سنتان، علّمه فيهما مبادئ الإيمان الصحيح. ولم ينظر إليه بعد ذلك كعبدٍ بل كأب وسيد وامتدح حكمته ومجّد إلهه الذي أرسله إليه. إلى روما مرة قرر الذهاب إلى روما وركب سفينة من الإسكندرية. ومرّ اليوم الأول وجلس البحارة يتناولون طعامهم أما هو فلم يأكل، وهكذا حتى مرّ اليوم الرابع فسألوه عن سبب عدم أكله، فعرّفهم بأنه لا يحمل طعامًا ولا مالاً. فأشفقوا عليه وأطعموه إلى أن وصل إلى إيطاليا. كان هدفه من هذه الزيارة اللقاء مع راهبة اشتهرت بالبرّ الذاتي، فذهب لمن تخدمها وأعلمها بأنه قد أتى من عند الرب لزيارتها. وبعدما انتظر يومين رآها وبادرها بالسؤال: "هل أنت حيّة أم ميتة؟" فأجابته قائلة: "إنني أؤمن أنني ميّتة". فقال لها: "إنه من السهل على من مات عن العالم أن يفعل كل شيء ماعدا الخطية"، ثم أضاف قائلاً: "أخرجي من دارِك إلى خارج"، فقالت له: "إن لي خمسة وعشرين عامًا لم أخرج فيها إلى الآن". فقال لها: "من مات عن العالم فخروجه ودخوله سواء". ثم أخذها وذهب إلى الكنيسة. في الطريق قال لها: "هل تستطيعين أن تخلعي ملابسك وتضعينها فوق رأسك في الشارع؟" فأجابته بأنها لا تستطيع أن تفعل ذلك لئلا يتعثر الناس. فقال لها: "إن كنتِ قد متِّ عن العالم فهل يعنيكِ قول الناس أنك قد فقدتِ عقلك؟" ثم نصحها بألاً تعتقد بأنها أصبحت أكثر كمالاً من غيرها. ولما وضع حدًا لكبريائها ولقّنها التواضع الحقيقي عاد إلى البرية في وادي النطرون وعاش هناك ستّين عامًا، ثم تنيح بشيبة صالحة. بستان القديسين، صفحة 54.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:51 PM
سيرابيون الكبير القديس


كان متوحدًا في جبل نتريا، ويُذكَر اسمه مع مكاريوس Macarius، بامبونيوس Pambonius وهيراكلياس Heraclius وآخرين، الذين اشتهروا واجتذبوا كثيرين حولهم في زمن الإمبراطور قنسطنطيُس Constantius، وحفظوا الإيمان السليم الذي وضعه آباء مجمع نيقية. كان معاصرًا للقديس أنطونيوس، وزاره بولا Paula سنة 386م، وميلانيا الكبرى Elder Melania سنة 387م، وبالاديوس Palladius سنة 390م.

-----------------

سيريكوس أسقف روما


يشتهر هذا الأسقف الروماني بتعاليمه وحماسه وغيرته الدينية ومقاومته للهرطقات، وإعادة النظام إلى الكنيسة بالقوانين التي أصدرها. من الهراطقة الذين قاومهم هذا الأسقف هم الراهب جوفينيان Jovinian الذي أنكر دوام بتولية السيدة العذراء، وبونوسوس Bonosus أسقف سارديكا الذي شاركه في هذه الهرطقة. فرض التبتل على الإكليروس في روما كتب القديس رسالة إلى هيمريوس أسقف تاراجونا Himerius of Tarragona، وطلب منه أن ينشرها إلى بقية الأساقفة، وفيها يرد على الأسئلة التي وجّهها هيمريوس إليه. ومن ضمن نقاط هذه الرسالة طلب سيريكوس من الكهنة والشمامسة المتزوجين قبلاً أن يمتنعوا عن العلاقة الزوجية، ويُعتَبر هذا الخطاب أول أمر رسمي معروف يفرض التبتل على الإكليروس في كرسي روما. من أعماله أيضًا أنه بنى كاتدرائية القديس بولس التي وسعها الإمبراطور ثيؤدوسيوس الأول. وقد جلس على كرسي روما 15 سنة إلى أن تنيّح بسلام سنة 399م.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:53 PM
سيريناس البستاني الشهيد


إلى يوغوسلافيا كان يونانيًا بالمولد، وترك كل ما له ليخدم الله في حياة الوحدة والبتولية. ذهب بهذه النية إلى سيرميام Sirmium (يوغوسلافيا الآن) واشترى بستانًا وقام بزراعته وكان يعيش على الفاكهة والخضروات التي ينتجها. سيدة تتمشى في بستانه عندما ثار الاضطهاد ضد المسيحيين اختبأ عدة شهور، ولكنه عاد إلى بستانه. وفي أحد الأيام وجد امرأة تتمشى في بستانه، فسألها بحرجٍ عما تفعله في ملكية رجل متوحد مثله، فأجابته بأنها تستمتع بالمشي في هذا البستان على وجه الخصوص، فرد عليها بحسمٍ وهو مصمم ألا يسمح لها بالبقاء إذ أدرك أنها إنما أتت إليه بنية غير سليمة: "إنه وقت القيلولة ومن غير المناسب لسيدة في مركزِك أو وقارِك أن تمشي في هذا الوقت غير اللائق الذي لا يخرج أو يتمشى فيه إنسان محترم". إذ سمعت السيدة هذا التوبيخ هاجت وكتبت في الحال لزوجها الذي كان من ضمن حراس الإمبراطور ماكسيميان، واشتكت له بأن سيريناس قد أهانها، فذهب زوجها إلى الإمبراطور طالبًا العدل قائلاً: "بينما نقوم نحن بخدمتك والسهر على سلامتك تتعرض زوجاتنا للإهانة بعيدًا في بلادنا". أعطاه الإمبراطور خطابًا إلى حاكم المقاطعة لكي ينصفه. استدعى الحاكم سيريناس وسأله: "كيف تكون من الوقاحة حتى تهين زوجة الضابط في بستانك؟" تعجب سيريناس ورد قائلاً: "حسب علمي إني لا أتذكر أنني أهنت أية سيدة، ولكني فقط أتذكر أن سيدة أتت إلى البستان في وقت غير مناسبٍ وقالت أنها جاءت لتتمشى، فقلت لها أنه لا يليق لامرأة في مركزها أن تأتي وتتمشى بالخارج في مثل هذه الساعة". اشتياقه للإستشهاد هذا الدفاع جعل الضابط نفسه ينظر إلى الموضوع بوجهة نظر مختلفة، إذ أدرك أن سيريناس بريء بينما زوجته هي المخطئة ولذلك سحب دعواه على البستاني. لكن كلام سيريناس أثار شكوك الحاكم، إذ علم أن إنسانًا بمثل هذا التدقيق لابد أن يكون مسيحيًا، فسأله عن ديانته فأجاب القديس بحسم: "أنا مسيحي"، ولما سأله إن كان يقدم القرابين للآلهة أجاب سيريناس: "أشكر الله الذي حفظني حتى هذا الوقت، لقد بدا لي أن الله قد رفضني لكوني حجر غير صالح في بنائه، ولكني أرى الآن أنه يدعوني لكي يكون لي مكان فيه. وإني مستعد أن أتألم من أجله، فربما يكون لي مكان في مملكته مع قديسيه". أجابه الحاكم بدهشة: "حيث أنك حاولت التهرب من قرارات الملك ورفضت أن تضحي للآلهة، فإنك تموت بقطع رأسك". فعلاً قام بتنفيذ الحكم واستشهد القديس سيريناس سنة 302م.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:53 PM
سيريناس القديس


يوجد أكثر من شهيد وقديس يحملون اسم سيريناس: 1. سيريناس وسيريناس الشهيدان: اثنان من تلاميذ أوريجينوس كانا يحملان نفس الاسم، عُذِّبا أثناء اضطهاد سويروس Severus مع الشهيد بلوتارش Plutarch. تعيِّد لهما الكنيسة الغربية في الثامن والعشرين من شهر يونيو. 2. الأب سيريناس: من آباء صحراء نتريا، كان في غاية النسك والتقشف وتميز بكثرة فضائله. وقد زاره كاسيان سنة 395م وتحدثا معًا مرتين: في المرة الأولى كلّمه الأب سيريناس عن طبيعة الروح، وسرعة انتقال الأفكار، وتأثير الأرواح الشريرة عليها، وضرورة تثبيت الإرادة نحو الله. أما في المرة الثانية فكلّمه عن طبيعة الأرواح الشريرة، وسقوطها، وعملها.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:54 PM
سيسيليا أو سيسيل أو كيكلية العذراء الشهيد


زواج عجيب وُلدت في بداية القرن الثالث. كانت من أشراف روما ونشأت نشأة مسيحية، وكانت تلبس ثوبًا خشنًا تحت الملابس التي تليق بطبقتها. وكانت تصوم عدة أيام في الأسبوع ووضعت في قلبها أن تظل عذراء من أجل محبة الله. ولكن والدها كان له رأي آخر، إذ زوجها من أحد شباب الأشراف اسمه فالريان Valerian. قبل زفافها بثلاثة أيام، دخلت سيسيل حجرتها وأغلقت على نفسها واعتكفت للصلاة تطلب مشيئة الله ومعونته لتحقيقها. طلبت منه أن يسندها في تحقيق نذرها له بأن تعيش بتولاً. كما طلبت منه أن يصنع رحمة مع خطيبها فيقبل الإيمان بالسيد المسيح وأن يحب حياة البتولية. بعد صلوات حارة نامت سيسيل فرأت في حلمٍ ملاكًا يطمئنها بأن الرب قد استجاب طلباتها. في يوم عُرسِها، وسط الموسيقى وصخب المدعوين جلست سيسيليا في أحد الأركان ترنم لله في قلبها وتصلي طالبة المعونة منه. حين اختلت مع زوجها في حجرتيهما استجمعت شجاعتها وقالت له برفق: "عندي سر لابد أن أقوله لك. يجب أن تعرف أن لي ملاك من الله يراقبني، وإذا اقتربت مني كزوج فإنه سيغضب منك ويؤذيك، ولكن إذا احترمت عذراويتي فسوف يحبك كما يحبني". أجابها فالريان: "أريني هذا الملاك، فإذا كان من الله فعلاً فسوف أبتعد عنكِ كما ترغبين". فقالت له القديسة: "إذا آمنت بالواحد الحيّ وقبلت المعمودية فسوف ترى الملاك". وافق فالريان وذهب ليبحث عن الأسقف إربان Urban وسط الفقراء الذين استقبلوه بكل ترحاب، ثم ظهر الأسقف القديس يحمل المكتوب التالي: "رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة. واحد هو الله أبو كل أحد وفوق كل أحد وفي كل أحد". سُئل فالريان: "هل تؤمن بهذا؟" ولما رد بالإيجاب عمَّده الأسقف، ثم عاد إلى سيسيليا فوجد إلى جوارها يقف ملاك، ثم تقدم الملاك ووضع على رأس كل منهما إكليل زهور. وعبقت رائحة جميلة لم يسبق أن اشتمها من قبل. إيمان أخ زوجها كان لفالريان شقيق اسمه طيبورتيوس أو تيبورتيوس Tiburtius، فتكلم فالريان مع شقيقه عن الله الواحد الحقيقي. أظهر طيبورتيوس في البداية عنادًا وكان يسأل: "من هو الذي قام من القبر حتى يخبرنا عن تلك الحياة الأخرى؟" فأخذت سيسيليا تكلمه طويلاً وحدثته عن السيد المسيح، فآمن هو الآخر ونال المعمودية وللحال اختبر أشياءً مدهشةً. من تلك اللحظة كرَّس الشقيقان نفسيهما للكرازة بالسيد المسيح وأعمال البرّ. القبض على الزوج وأخيه بسبب غيرتهما وحماسهما في دفن أجساد الشهداء قُبِض عليهما وأُحضِرا أمام ألماخيوس Almachius الوالي. بدأ الوالي يستجوبهما، فأجابه فالريان أنه هو وشقيقه يؤمنان بيسوع المسيح ابن الله، ثم بدأ يقارن بين أمجاد السماء الأبدية وأفراح العالم الزمنية. لكن ألماخيوس قاطعه وأمره أن يُخبِر المحكمة إن كان يوافق أن يذبح للآلهة فيطلق سراحه. أجابه الشقيقان بصوت واحد: "ليس للآلهة بل لله الواحد نقدم له ذبيحة يومية". أمر الحاكم بجلدهما فذهبا فرحين، وكان فالريان يقول للمسيحيين الحاضرين: "لا تجعلوا تعذيبنا يخيفكم ويبعدكم عن طريق الحق بل اثبتوا في الله الواحد، واطرحوا تحت أقدامكم الأوثان الخشب والحجارة التي يعبدها لماخيوس". ومع هذا كان الحاكم مستعدًا للعفو عنهما إن هما تراجعا. استشهادهما مستشار الحاكم أخبره بأنهما سيستفيدان من الوقت في توزيع ممتلكاتهما وبهذا يحرمان الدولة منها، فحكم عليهما بالموت وقطعوا رأسيهما على بعد أربعة أميال من روما. واستشهد معهما أحد المسئولين في الدولة اسمه ماكسيموس Maximus الذي أعلن إيمانه المسيحي حين عاين شجاعة الشهيدين وثباتهما. سيسيليا الكارزة دَفَنت سيسيليا أجساد الشهداء الثلاثة، ثم جاء دورها لكي يُطلَب منها أن تنكر إيمانها، وبدلاً من أن تفعل ذلك استطاعت أن تحوّل كل الذين أتوا إليها لهذه المهمة، حتى أن الأسقف إربان حين أتى لزيارتها في منزلها عَمَّد 400 شخصًا. كان أحدهم ويدعى جورديان Gordian رجل ذو مكانة في الدولة، أنشأ كنيسة في منزله كرَّسها الأسقف إربان فيما بعد. استشهادها أخيرًا أُحضِرت القديسة إلى المحكمة، فأخذ ألماخيوس يجادلها محاولاً التأثير عليها، فكانت تسخر منه ومن كلامه، فحكم عليها أن تُخنَق في حمام منزلها، ومع أن النيران حُمِّيَت سبعة أضعاف إلا أن القديسة ظلت يومًا وليلة دون أن يصيبها أية أذية، فأرسل الوالي إليها أحد الجنود ليقطع رأسها. ضربها الجندي ثلاث مرات على عنقها وتركها ملقاة ظنًا منه أنها ماتت، إلا أنها ظلت حيّة ثلاثة أيام تنزف دمًا، أتى خلالها المسيحيون ليكونوا إلى جوارها، وسَلَّمت الأسقف إربان منزلها ليكون تحت رعايته، ثم دُفِنت بعد ذلك في عام 230م.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:56 PM
سيسيليانوس الأسقف


رئيس شمامسة وشهوة الاستشهاد كان رئيس شمامسة ثم أسقفًا على قرطاجنة سنة 311م. حين كان رئيس شمامسة، كان مؤيدًا لأسقفه مينسوريوس Mensurius في معارضته الاشتهاء الخاطئ للاستشهاد، إذ كان المسيحيون في شمال أفريقيا يبالغون في تشوقهم للاستشهاد، وبلغ هذا مداه بعد اضطهاد دقلديانوس. كان الشعب يطلبون الموت بأيدي الوثنيين حتى يُكَرَّموا بعد موتهم كشهداء ومعترفين، البعض بروح مسيحية صادقة تثير الإعجاب، ولكن آخرين لافتراضهم أن صليب الشهيد سوف يغسل في الأبدية أتعاب الحياة كلها وحماقاتها والخطايا والجرائم. كان من المستحيل التفريق بين هاتين الفئتين من الشعب، فكان التصرف السليم هو أن تُثَبَّط تلك الشهوة الخاطئة باللين أولاً، ولكن إن لم تفلح فبالقوة والأساليب العنيفة. سيامته أسقفًا بعد نياحة مينسوريوس، رُشِّح سيسيليانوس خلفًا له، ولكن هذا الترشيح واجهته معارضة شديدة من الفئة التي قاوم سيسيليانوس شهوتها في الاستشهاد. هذه المجموعة رَشَّحت شخصًا آخر، فانقسم المؤمنون في قرطاجنة إلى مجموعتين من المؤيدين والمعارضين لسيسيليانوس. واشتد الانقسام واشتعل الخلاف بين الفريقين، مما استدعى تدخُّل الإمبراطور قسطنطين شخصيًا، وانعقاد مجمع في روما سنة 313م من أجل ذلك الموضوع. وقد تنيّح الأسقف مينسوريوس سنة 345م.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:56 PM
سيسيليوس القديس


يذكره السنكسار الروماني باعتباره كاهنًا من قرطاجنة، وهو الذي جذب القديس كبريانوس إلى الإيمان بالمسيح، ليس فقط بواسطة حجته ومنطقه إنما أيضًا بقدوته وسيرته. كان متقدمًا في السن، ومن الأرجح أن كبريانوس عاش في منزله بعد إيمانه، معتبرًا إياه أبًا لحياته الجديدة. تذكره بعض المراجع باسم سيسيليانوس Cecilianus، وتقول أنه حين دنت وفاته أوصى تلميذه الحبيب برعاية زوجته وأبنائه، وتنيّح حوالي سنة 248م.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:57 PM
سيسينيوس الشهيد


شهيد من أنتينوي Antinoe أثناء اضطهاد دقلديانوس، وكان استشهاده مع كولوثُس Colothus الكاهن والطبيب، وعدد كبير آخر ذُكِرت أسماؤهم في سيرة الشهيدين أبادير Apater وإيرائي


-------------------

سيسينيوس القديس


كان في الأصل عبدًا كبادوكيًا لكنه أصبح حرًا، ثم آمن بالمسيح وصار تلميذًا للقديس ألبيديوس. عاش معه بالجبل حيث حبس نفسه في مغارة سبعة أعوام، ثم استقر في مقبرة ثلاثة أعوام أخرى، وأصبحت له موهبة إخراج الشياطين. وقد اختير كاهنًا فقاد الناس نحو القداسة. كان محبًا للغرباء وللفقر الاختياري، موبخًا الأغنياء البخلاء. وقد أعطاه الله نعمة التغلب على شهوات الجسد. بستان القديسين، صفحة 53.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:57 PM
سيسينيوس ومارتيريوس وألكسندر الشهداء


كارزون بالإنجيل من الغرباء الكثيرين الذين أتوا للاستقرار في مدينة ميلان، في زمن حكم الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير Theodosius the Great، ثلاثة من مواطني كبادوكيا هم سيسينيوس والشقيقان مارتيريوس وألكسندر. إذ عرف القديس أمبروسيوس سيرتهم وفضائلهم أرسلهم إلى القديس فيجيليوس Vigilius أسقف ترنت Trent الذي كان في حاجة ماسة إلى مبشرين. رُسِم سيسينيوس شماسًا ومارتيريوس قارئًا، ثم أُرِسل الثلاثة للتبشير بالإنجيل في Tyrolese Alps، حيث كانت المسيحية تنتشر ببطء. وبالرغم من المقاومة وسوء المعاملة كسبوا الكثيرين للمسيح، وبنى سيسينيوس كنيسة حيث كان يجتمع بالمؤمنين لكي يكمل تعليمهم وإرشادهم. منع الاشتراك في الحفلات الوثنية إذ استثار نجاحهم في التبشير الوثنيين، حاولوا إجبار المتعمّدين حديثًا على الاشتراك في حفلاتهم الوثنية، فعمل سيسينيوس ورفيقاه بكل قوة لكي يمنعوا المؤمنين من الاشتراك. استشهادهم هاجم الوثنيون المبشرين الثلاثة في كنيستهم وضربوهم بشدة حتى استشهد سيسينيوس بعد عدة ساعات. نجح مارتيريوس في الزحف خارج الكنيسة ولكن المهاجمين عثروا عليه في اليوم التالي وجذبوه من رجليه فوق الصخور الحادة إلى أن استشهد. هدّدوا ألكسندر حتى ينكر إيمانه محاولين إرهابه بمنظر النار التي أشعلوها في جسدي رفيقيه، ولما فشلوا في ذلك ألقوه حيًا في نفس النار، وكان استشهاد الثلاثة في سنة 397م. جمع المؤمنون رماد أجسادهم وأخذوها إلى ترنت، وفيما بعد بنى القديس فيجيليوس كنيسة في الموضع الذي تعذبوا فيه.

----------------------------


سيفيريانوس المعترف


احد المعترفين من أفريقيا، مع نوفاتـُس Novatus وبوسيديوس Possidius وذلك تحت حكم جينسيريك Genseric سنة 437م.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:58 PM
سيكستوس الأول أسقف روما الشهيد


خَلَف القديس سيكستوس الأول القديس ألكسندر Alexander على كرسي روما، حوالي نهاية حكم الإمبراطور تراجان Trajan، وجلس على الكرسي حوالي عشرة سنوات، في وقت كان العُرف أن الأسقفية هي طريق للاستشهاد. في كل السنكسارات القديمة يكرّم القديس سيكستوس كشهيد، وإن كنّا لا نملك أي تفاصيل عن حياته أو وفاته، وإن كان معروفًا فقط أنه كان رومانيًا بالمولد، وأنه كأسقف أول من وضع القانون ألا يلمس الأواني المقدسة إلا الإكليروس فقط. وكانت نياحته في سنة 127م.

------------------------

سيكستوس الثاني أسقف روما ورفقاؤه الشهداء


قانونية معمودية الهراطقة جلس سيكستوس على كرسي روما سنة 257م خلفًا لأسقف روما اسطفانوس الأول، واشترك في الجدل الذي ثار في تلك الأيام حول قانونية معمودية الهراطقة. وعندما أثار الإمبراطور فالريان الاضطهاد على المسيحيين سنة 257م استشهد الكثير منهم. استشهاده نتيجة للاضطهاد كان المسيحيون يهربون إلى القبور والمغائر حتى يستطيعوا الاحتفال بالأسرار الإلهية بعيدًا عن أعين الإمبراطور الذي منع اجتماعات المسيحيين. وفي أحد هذه الاجتماعات قُبِض على الأسقف سيكستوس أثناء جلوسه على كرسيه ووعظه للشعب، ويقال أنه إما أن يكون استشهد في الحال بقطع رأسه، أو أنه سيق إلى محاكمة ثم نُفِّذ فيه الحكم بعدها بقليل وذلك سنة 258م. يرى البعض أنه من أكثر أساقفة روما قداسة بعد بطرس الرسول. تعذب واستشهد معه أربعة شمامسة هم جانواريوس Januarius وفينسنت Vincent وماجنوس Magnus واسطفانوس Stephen ومعهم اثنان آخران استشهدا في نفس اليوم هم فيليسيسيموس Felicissimus وأغابيتوس Agapitus. وكان سابع من استشهد معهم هو الشماس لورانس Laurance الذي استشهد بعدهم بأربعة أيام حسب نبوة القديس سيكستوس له.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:58 PM
سيكوندا و ماكسيما ودوناتيلا الشهيدات


ثلاث فتيات من مدينة ثيوبربو Thuburbo بشمال أفريقيا، استشهدن أثناء الاضطهاد الذي أثاره دقلديانوس ومكسيميانوس. قد وردت سيرتهن في حرف "د" تحت "ماكسيما، دوناتيلا وسيكوندا الشهيدات.


-------------------


سيكوندس الغنوصي


تحدث عنه القديس إيريناؤس في كتابه ضد الهرطقات (11 2). من رجال القرن الثاني، وهو أقدم تلاميذ فالنتينوس وخلفائه.


-----------------------------

سيكوندس1


كان أسقفًا على Tigisi مدينة محصّنة في نوميديا Numidiaومطرانًا لكل نوميديا. كان متعاطفًا هو ودوناتس مع مقاومي Mensurius أسقف قرطاجنة. بلغ الاضطهاد في أيام دقلديانوس قمته في فبراير سنة 304م. مات بولس Paulus أسقف Cirta وفي 5 مارس (يقول Optatus 8 مايو) سنة 305م اجتمع 11 أو 12 أسقفًا في Cirta تحت رئاسة سيكوندس مطران نوميديا لتعيين خلف له. من الجانب النظري كان الاضطهاد قد توقف، لكن عمليًا لم تكن الكنائس قد أعيد بنائها فاجتمعوا في بيت Urbanus، وفيه تمت سيامة سلوانس Silvanus.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:59 PM
سيكوندينوس القديس


القديس سيكوندينوس أو سيكنال Sechnall حسب الترجمة الأيرلندية لاسمه. كان أحد ثلاثة أُرسِلوا من بلاد الغال لمساعدة القديس باتريك Patrick. وصل أيرلندا سنة 439م، يصحبه أوكسيليوس Auxilius وإيسيرنينوس Iserninus وأنه تنيّح هناك سنة 477م في سن الثانية والسبعين. ويُذكَر عن هذا القديس كتابته للترانيم، فكان أول من كتب ترنيمة لاتينية في أيرلندا، كانت بداياتها مرتبة على الحروف الهجائية، ونظمها في مدح القديس باتريك.

-----------------

سيلا الرسول


ذكر لهذا القديس في سفر أعمال الرسل أثناء الحديث عن مجمع أورشليم الذي انعقد لبحث مشكلة تهود الأمم. لكن يبدو أنه كان له وضع متميز في كنيسة أورشليم (أع22:15). ومن هنا فقد أوكلت إليه تلك الكنيسة مع يهوذا الملقب بارسابا، أن يرافقا بولس وبرنابا لتبليغ كنائس إنطاكية وسوريا وكيليكية قرار المجمع. ويقول عنه سفر الأعمال أنه ذهب ووعظ الاخوة بكلام كثير وقواهم لأنه كان نبيًا (أع22:1- 23). كان مواطنًا رومانيًا نظير بطرس (أع23:16) ومن هنا جاء اسمه اللاتيني "سلوانس"، أما سيلا فهو اسم يوناني مأخوذ عن الأصل الآرامي "شئيلا". غالبًا عاد إلى أورشليم بعد أن أتم المهمة التي كلفته بها كنيستها (أع3:15)، ويبدو أيضًا أنه ذهب بعدها ثانية إلى إنطاكية، فقد اختاره القديس بولس رفيقًا له في الخدمة الكرازية خلفًا لبرنابا (أع40:15) في رحلته الثانية (أع18:15-22). رافق القديس بولس حينما اجتاز في سوريا وكيليكية يشدد الكنائس، وكذا في فريجية وكورة غلاطية. وبعد أن ظهرت لبولس رؤيا الرجل المكدوني، رافقه إلى فيلبي في مقاطعة مكدونيا (أع12:16-39). وفي فيلبي احتمل سيلا مع القديس بولس الضرب بالعصي وزجّ به في السجن، حيث حدثت المعجزة وفُتحت أبواب السجن وآمن حافظ السجن (أع25:16-32). ومن فيلبي رافق القديس بولس إلى تسالونيكي ثم إلى بيريه، حيث تخلف هو والقديس تيموثاوس عن مصاحبة بولس إلى أثينا، لكنه لحقه فيها بعد ذلك ورافق بولس في كورنثوس، ثم لا نعود نقرأ عنه شيئًا بعد ذلك في سفر أعمال الرسل. ويقال أنه أنهى حياته بسفك دمه على اسم المسيح في مكدونيا. الكنيسة في عصر الرسل، صفحة 346.

هانى رفعت
03-29-2010, 03:59 PM
سيلبون الشهيد


من الشهداء العسكريين في بابلون بمصر، استشهد مع اثنين آخرين هما بفنوتيوس Paphnutius وبانيسنيو Panesniu، أثناء اضطهاد دقلديانوس.

-------------------

سيلفانوس الأسقف الشهيد1


سيلفانوس الجندي الكارز أسقف غزة Gaza، ومن شهداء اضطهاد ماكسيميان سنة 305م. بحسب التقليد اليوناني خدم سيلفانوس كجندي قبل أن يبدأ خدمته المقدسة، ونجح نجاحًا كبيرًا في تحويل الكثير من الوثنيين إلى المسيحية. الأسقف المنفي والشهيد كان سيلفانوس مازال كاهنًا حين بدأ اضطهاد ماكسيميان، ومنذ بدايته تحمَّل القديس الكثير من المعاناة احتملها بكل صبر. أخيرًا حُكِم عليه ومع تسعة وثلاثون آخرون بالنفي إلى مناجم النحاس في فينو Phaeno بفلسطين، وقبل فترة قصيرة من استشهاده - التي كانت من الأواخر في فلسطين - نال درجة الأسقفية. يتكلم يوسابيوس بكل تقدير عن احتماله وصبره كمسيحي. وأخيرًا استشهد بقطع رأسه في الرابع من مايو سنة 308م.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:01 PM
سيلفانوس الأسقف الشهيد2


اسقف إميسا Emesa ومن شهداء اضطهاد دقلديانوس. كان في سن الشيخوخة بعد أن قضى أربعين سنة على كرسي الأسقفية، وكان استشهاده بأن ألقوه للوحوش المفترسة.


--------------------


سيلفستر الأول أسقف روما


ولد هذا الأب بروما، ونظرًا لفضائله ونسكه وعلمه اُختير لأسقفية روما بعد انتقال ملطيانوس )ميلتيادس St. Miltiades) سلفه سنة 314م. كانت سيرة هذا الأب مضيئة جدًا لمداومته على تعليم الشعب وإزالة الشكوك من نفوسهم، وتفسير ما يعسر عليهم فهمه، ومناقشة المبتدعين، حتى رد كثيرين منهم إلى الإيمان بالسيد المسيح وعمدّهم. وقد وضع كتبًا كثيرة في معرفة الله وفي سرّ التجسد. معاصر للإمبراطور قسطنطين كان معاصرًا للإمبراطور قسطنطين، وكان جلوسه على كرسي روما بعد أقل من سنة من إصدار الإمبراطور مرسوم ميلان الذي أعطى الحرية للديانة المسيحية. جاء في السنكسار الروماني أن هذا الأسقف عمَّد الإمبراطور قسطنطين، مع أنه من المعلوم أن قسطنطين ظلّ ضمن الموعوظين حتى رقد على فراش الموت، وحينئذ استدعى أحد الأساقفة الأريوسيين فعمّده في نيقوميديا Nicomedia، وكان ذلك بعد نياحة سيلفستر بثمانية عشر شهرًا. مجمع نيقية حين انعقد مجمع نيقية Nicea المسكوني الأول سنة 325م، لم يحضر سيلفستر بنفسه إنما أرسل مندوبين عنه، وقد أدان المجمع بدعة أريوس ولكن كان هذا بداية خلاف وجدل طويل داخل الكنيسة. ولم يوجد أي تسجيل أو توثيق أن سيلفستر قد اعتمد رسميًا توقيع مندوبيه على قرارات المجمع. قد عاصر البطريرك سيلفستر انتقال عاصمة الإمبراطور قسطنطين من روما إلى بيزنطة Byzantium سنة 330م، وهو أول من بنى كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان Vatican، كما بنى عدة كنائس أخرى دفن في إحداها بعد نياحته سنة 335. ولما أكمل سعيه الصالح تنيح بسلام بعد أن أقام على الكرسي 11 سنة.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:01 PM
سيلكو الملك


اول ملك مسيحي على النوبة، عاش في أوائل القرن السابع الميلادي. وهو الذي طرد الـ Blemmyes من منطقة فيلة المجاورة، وأقام نصبًا تذكاريًا لانتصاره، هذا مازال قائمًا حتى الآن.


--------------------------

سيليرينس المعترف القديس


رسالته إلى لوسيانوس من المعترفين في روما، ويبدو أنه قد عُذِّب أمام الإمبراطور ديسيوس Decius شخصيًا. وقد كتب سنة 250م رسالة مملوءة حزنًا إلى لوسيانوس Lucianus المعترف الذي من قرطاجنة Carthaginian، يتضرع إليه من أجل مسامحة أختيه نومريا Numeria وكانديدا Candida. وكانت الأخيرة قد ضعفت وبخرّت للأوثان بينما الأولى لتجنب ذلك دفعت رشوة. وقد ندمت الأختان وتابتا، ومن أجل التكفير عن ذنبهما عملتا على الاهتمام باللاجئين من قرطاجنة في مدينة روما، واعترفتا أمام أحد الكهنة في روما، ولكن قبولهن مرة أخرى في شركة الكنيسة تأجل لحين اختيار أسقف جديد. أسرة شهداء يقال أن سيليرينس ينتمي إلى أسرة شهداء: فجدّته سيليرينا Celerina وعمَّيه لورنتينوس Laurentinus وأغناطيوس Ignatius كانا جنديين رومانيين، استشهد جميعهم وتعيِّد لهم كنيسة قرطاجنة يوم 3 فبراير. وقد عاد بعد ذلك سيليرينس من روما إلى قرطاجنة حيث رسمه كبريانوس شماسًا.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:02 PM
سيمبليسيان الأسقف القديس


تأثيره على القديس أغسطينوس كان أسقفًا على مدينة ميلان بإيطاليا، واكتسب شهرة حين كان كاهنًا بسبب صداقته للقديس أغسطينوس وتأثيره على حياته. ومما أثر في أغسطينوس أيضًا ما علمه عن فيكتورينوس Victorinus الذي كان معلمًا في روما وتتلمذ عليه الكثير من أكابر المدينة، ثم تحول إلى المسيحية وتعمّد على يد سيمبليسيان وبتشجيع منه، بعد أن كان محرجًا من إعلان مسيحيته أمام أصدقائه. وحين أمر يوليانوس الجاحد بمنع المسيحيين من التعليم لم يتردد فيكتورينوس في هجر التدريس والمدرسة، وقد تأثر أغسطينوس جدًا من هذا الموقف، وبتشجيع من سيمبليسيان والنموذج الذي قدمه فيكتورينوس قاداه نحو تحوله هو شخصيًا إلى حياة التوبة. امتدح القديس أمبروسيوس في كتاباته علم سيمبليسيان وحكمته وإيمانه، وعلى فراش الموت رشحه ليكون خليفته على كرسي ميلان. في عهده ثارت بعض المشاكل نتيجة عدم فهم رسالة بولس الرسول للعبرانيين، فطلب من أغسطينوس ردًا على ذلك. كان من عادته هو وأغسطينوس أن يلبسا حزامًا من جلدٍ أسود، بناءً على رؤيا يُقال أنها أُعلِنت للقديسة مونيكا حيث أخبرتها السيدة العذراء أن تلبسه تكريمًا لها. تنيّح هذا القديس سنة 400م بعد أن جلس على كرسي الأسقفية لمدة ثلاث سنوات.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:02 PM
سيمبليسيوس الأسقف القديس


كان أسقف أوتُن Autun منذ سنة 390م على ما يبدو، اشتهر بكثرة فضائله واستقامة سيرته وأعمال الرحمة، ومن المحتمل أن يكون هو الأسقف سيمبليسيوس الذي ذكره القديس أثناسيوس كأحد المُوَقِّعين على قرارات مجمع سارديكا Sardica سنة 347م. متزوج بتول انحدر القديس من أسرة عريقة، وتزوج من شابة غنية مثله واتفق مع زوجته أن يعيشا في حياة البتولية مكرِّسين نفسيهما لأعمال الخير. وبعد اختياره أسقفًا كثرت الأقاويل والشائعات في المدينة التي كان معظم أهلها من الوثنيين، لأن الأسقف الجديد استمر يعيش تحت سقفٍ واحدٍ مع زوجته. لكي يبررا نفسيهما أمام الرعية أخذا جمر نار ووضعاه في ملابسهما ووقفا أمام الجمع لمدة ساعة كاملة بدون أن تحرقهما النار أو تحرق ملابسهما. وكانت هذه المعجزة مؤثرة ومقنعة للجموع، قيل أن بسببها أكثر من ألف وثني آمن بالمسيح وطلب المعمودية. تمثال الإلهة بِريسينثيا معجزة أخرى كان لها تأثيرها القوي في تحويل عدد كبير من الوثنيين إلى المسيحية حدثت في عيد الإلهة بِريسينثيا Berecynthia الذي كان يُعتبر مناسبة لممارسات الأعمال الشائنة. أثناء احتفال الجموع بالعيد والمرور بالوثن في الحقول لمباركتها، وقف القديس أمام الجمع وصلى إلى الله ثم رفع يديه ورشم علامة الصليب، وفي الحال وقع التمثال إلى الأرض وفشلت كل المحاولات لرفعه مرة أخرى، بل وأكثر من ذلك رفضت الحيوانات التي كانت تجر العربة الموضوع عليها التمثال أن تتحرك خطوة واحدة إلى الأمام.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:03 PM
سيمفوروزا وأولادها السبعة الشهداء


أرملة الشهيد جيتوليوس Getulius، كانت تعيش مع أولادها السبعة في تيفولي Tivoli بالقرب من روما، وذلك خلال مُلك الإمبراطور هادريان. أصدر الإمبراطور منشورًا يطالب فيه الكل بتقديم الذبائح للأوثان، وذلك حين علم بنبوءة تقول أن مدة حكمه في الإمبراطورية تعتمد على تقديم القرابين للآلهة. رفضت سيمفوروزا أن تطيع الأمر، فنالت عذابات كثيرة وأخيرًا أُغرِقَت في نهر أنيو Anio فنالت إكليل الشهادة. في اليوم التالي حاول الإمبراطور مع أولادها السبعة كريزنس Crescens، جوليان Julian ونيميسيوس Nemesius وبريماتيفُس Primativus وجوستين Justin وستاكتيوس Stacteus وأوجينيوس Eugenius، ولكنه لم ينجح مع أيًّ منهم، فاستشهدوا جميعًا بطرق مختلفة.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:04 PM
سيمفوريان الشهيد


عاش في حوالي القرن الثاني أو الثالث الميلادي في مدينة أوتونAutun ببلاد الغال، بالقرب من ليون بفرنسا حاليًا، والتي اشتهرت بعبادة الآلهة سيبيل Cybele وأبوللو Apollo ودياناDiana. تمثال سيبيل في أحد أيام الاحتفالات الدينية في عهد مرقس أوريليوس حوالي سنة 180م، حُمِل تمثال سيبيل في عربة وطيفَ به في الشوارع، وبسبب عدم الاحترام الذي أظهره سيمفوريان نحو التمثال، حُمِل بواسطة الجمع واقتيد إلى هيراكليوس حاكم المنطقة الذي كان شديد التعلق بوثنيته، وقد حاول جذب المسيحيين إلى الوثنية عن طريق الحجة والبرهان. سأله الحاكم عن سبب عدم احترامه للآلهة، فأجاب بأنه مسيحي ولا يعبد إلا الإله الحقيقي وحده، وأنه لو كان معه مطرقة لهوى بها على التمثال وكسره. كان الرد مثيرًا للحاكم فسأل إن كان الرجل من سكان المنطقة، فأجابه أحدهم بالإيجاب وأنه من عائلة شريفة. تحدث الحاكم القديس قائلاً: "إنك تراهن بأصلك الشريف أو ربما أنك لا تدري بأوامر الإمبراطور". وأمر الحاكم بقراءة المنشور الإمبراطوري ثم سأله: "ماذا تقول عن ذلك يا سيمفوريان؟" ولما استمر الشهيد في إظهار عدم احترامه للوثن أمر الحاكم بضربه ثم أرسله للسجن. مرة أخرى أحضره أمامه، ولما استمر الشهيد في ثباته أمر الحاكم بقتله بالسيف. تشجيع والدته له في طريقه للقتل خارج المدينة وقفت أمه على سور المدينة لتراه وصرخت نحوه: "يا ابني سيمفوريان تذكَّر الله الحي وكن شجاعًا. لا تَخَف فإنك تذهب إلى الموت الذي يقودك إلى الحياة الأكيدة". قُطِعت رأسه ودفن جسده في مغارة، وفيما بعد في القرن الخامس بنيت كنيسة فوق ذلك المكان تكريمًا له. Butler, August 22. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 174.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:04 PM
سيمون الأول البابا الثاني والأربعون


خلاف حول اختيار البابا إذ تنيح الأنبا اسحق البابا الحادي والأربعون (من رجال القرن السابع) حدث خلاف بين كهنة كنيسة القديس مار مرقس الرسول بالإسكندرية وكهنة كنيسة الإنجيليين بالمدينة. فقد مال الأولون إلى ترشيح القمص يوحنا بدير الزجاج بكونه رجلاً عالمًا كاتبًا، بينما الآخرون رشحوا القمص بقطر بدير تفسر بكونه رجلاً فاضلاً. مال الكُتاب الأقباط إلى القمص بقطر الذي رشحه كهنة كنيسة الإنجيليين، وكان عددهم مائة وأربعين كاهنًا، بينما كان الفريق الأول يساعده الكاتب المتولّي وكتب تادرس أرخن مدينة الإسكندرية إلى الوالي يذكر له أن القمص يوحنا بدير الزجاج هو الذي وقع عليه الاختيار ليكون بطريركًا. استدعى الوالي القمص يوحنا، فذهب وكان معه بعض كهنة الإسكندرية والأرخن تادرس كما كان معه تلميذه سيمون. سُرّ الوالي بالقمص يوحنا، إذ كان شخصًا بهيًّا في المنظر، وإذ سأل الوالي الأساقفة عن سلوكه مدحوه. لكن أحد الأساقفة قال: "هذا لا ينبغي أن يكون لنا بطريركًا". فصمت بقية الأساقفة، عندئذ سأله الوالي: "من تراه يصلح للبطريركية؟" أجابه أن المستحق لهذه الرتبة سيمون. استدعاه الوالي وإذ سأل عن جنسه قيل له أنه سرياني من أهل الشرق. فقال للأساقفة: "أما كان الأفضل أن تختاروا لكم بطريركًا من بلادكم؟" أجابوه: "الذي اخترناه أحضرناه بين يديك، والأمر لله ولك". عندئذ سأل الوالي سيمون عن القمص يوحنا، وهل يليق أن يكون بطريركًا. أجابه: "لا يوجد في كل مصر ولا في الشرق من يستحق هذه الرتبة مثل يوحنا، فهو أبي الروحي منذ صغري، وسيرته كسيرة الملائكة". تعجب الوالي من كلامه، حينئذ قال الأساقفة والكُتاب الأراخنة: "ليحيي الله الأمير لنا سنيًا طويلة، سلّم الكرسي لسيمون فهو مستحق للبطريركية". وإذ سمع الأمير ذلك عن شهادتهم لرجل غريب سمح لهم بإقامته بطريركًا، فمضوا به إلى كنيسة الإنجيليين لسيامته. كان ذلك في عهد خلافة عبد الملك بن مروان، وقد امتنع سيمون كثيرًا عن قبول السيامة وأخيرًا قبل ذلك وكان أبوه الروحي يوحنا متهللاً جدًا بسيامة تلميذه. في دير الزجاج كان القديس سيمون سرياني الجنس وقد قدمه والده إلى دير الزجاج الذي فيه جسد القديس ساويرس الإنطاكي الكائن غربي مدينة الإسكندرية، فترهب به وتعلم القراءة والكتابة وحفظ أكثر كتب الكنيسة، ورسمه البابا أغاثون قسًا. وقد ذاع صيت فضائله وعلمه. سيامته بطريركًا لما انتخبوه للبطريركية وكُرِس بطريركًا دعا إليه معلمه الروحاني وأوكل إليه تدبير أمور البطريركية، وتفرغ هو للصوم والصلاة والمطالعة. وكان يعيشً على الخبز والملح بالكمون والبقول حتى اخضع النفس الشهوانية للنفس العاقلة الناطقة. علاقته بأبيه الروحي خلال محبته وثقته في أبيه الروحي، القمص يوحنا، جعله وكيلاً له، متصرفًا في كل الأمور. كان يستشيره ويسير حسب نصيحته، وعاش الاثنان في محبة كاملة لمدة ثلاث سنوات حتى انتقل القمص يوحنا فكفّنه البابا بنفسه وأخذ بركته، وبنى له قبرًا متسعًا، وطلب أن يدفن فيه معه. علاقته بكرسي إنطاكية كتب رسالة إلى يوليانوس بطريرك إنطاكية وأرسلها مع أساقفته، ففرح بها البطريرك وقرأها في كنيسته، وبعث بدوره رسالة كما أكرم الأساقفة الذين جاءوا حاملين إليه الرسالة. محاولة قتله عاش البابا كراهبٍ ناسكٍ فلم يكن يأكل سوى الخبز والملح المخلوط بكمّون وبعض البقول ويشرب ماءً. وكثيرًا ما كان ينفرد بعيدًا عن الأساقفة والكهنة لإتمام قوانين الصلاة. لاحظ أن بعض الكهنة قد أفرطوا في معيشتهم فوبّخهم على ذلك. فابغضه البعض وأرادوا الخلاص منه. وقد أجرى الله على يديه آيات عظيمة، منها أن أربعة كهنة من الإسكندرية قد حنقوا عليه فتأمروا على قتله، واتفقوا مع أحد السحرة فأعطاهم سمًا قاتلاً في قارورة وقدموها للبطريرك على أنها دواء ليستعمله، فأخذها وبعد التناول من الأسرار الإلهية شربها فلم تؤذه. وإذ فشلوا في مؤامرتهم رَكَّبوا سمًا آخر قاتلاُ ووضعوا منه في التين، واحتالوا على المكلف بعمل القربان حتى منعوه ذات ليلة من عمله وذهبوا إلى البطريرك في الصباح وقدموا له التين هدية وألحوا عليه حتى تناول جانبًا منه. فلما أكله تألم من ذلك ولزم الفراش مدة أربعين يوما. وحدث أن الملك عبد العزيز حضر إلى الإسكندرية وسأل عن البطريرك فعرفه الكتبة النصارى بما جرى له، فأمر بحرق الأربعة كهنة والساحر فتشفع فيهم البابا البطريرك راكعًا أمامه، متوسلاً بدموع كثيرة، فتعجب الملك من حبه ووداعته ثم عفا عن الكهنة وأحرق الساحر ليكون مثلاً. ازداد هيبة ووقارًا في عيني الملك وسمح له بعمارة الكنائس والأديرة، فبنى ديرين عند حلوان قبلي مصر. طلب سيامة أسقف للهند حاول وفد قادم من الهند أن يذهب إلى سوريا ليقوم بطريرك إنطاكية بسيامة أسقفٍ لهم، حيث كانت الهند تابعة له. وإذ لم يستطع الوفد الوصول إلى سوريا طلبوا من البابا سيمون أن يقوم بالسيامة فخشي ببأس الوالي، واعتذر لهم بأنه لا يستطيع أن يفعل ذلك بدون إذن الوالي. فخرج الوفد من عنده واجتمع بهم مجموعة من الخلقيدونيين فأخذوهم إلى بطريرك الملكيين، فسام لهم أسقفًا من مريوط وكاهنين، وساروا سرًّا في الطريق إلى الهند. بعد عشرين يومًا قبض عليهم قوم من العرب في الطريق، فهرب القس الهندي وعاد إلى مصر، وأوثفوا الثلاثة وأحضروهم إلى الخليفة مروان في دمشق، وإذ علم أنهم من مريوط ومصر اقتص منهم وأرسلهم إلى ابنه عبد العزيز والي مصر موبخًا إيّاه على عجزه من معرفة الأمور الجارية في بلاده، وأخبره بان بطريرك الأقباط المقيم بالإسكندرية قد بعث بأخبار مصر إلى الهند مع رُسل من قبله، وأمره بضربه مائتي سوطًا وتغريمه مائة ألف دينارًا يرسلها إليه بسرعة مع الرسل القادمين إليه. وصل الوفد الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وكان البابا بحلوان بصحبته أحد الأساقفة فاستدعاه وهدّده بالقتل إن لم يعترف بالحقيقة، فروى له أن قسًا هنديًّا داء وطلب سيامة أسقف وأنه رفض السيامة بدون إذن الوالي. لم يصدقه الوالي وهدده بهدم جميع الكنائص وقتل الأساقفة، فطلب البابا منه أن يسأل الذين قُبض عليهم، ولم يخبره بان بطريرك الملكيين قام بالسيامة. طلب البابا مهلة أسبوعًا ليدعو الله فيكشف له الحقيقة، فظن الوالي أن البابا يريد أن يهرب أو ينتحر وأعطاه مهلة ثلاثة أيام. ظهر القس الهندي واعترف بكل ما حدث بعد أن أخذ وعدًا من الوالي بالعفو عن المذنبين. ألقى الوالي القبض على بطريرك الملكيين وتشفع فيه البابا فعفا عنه. وبعث الوالي إلى والده يؤكد له براءة البابا. مع القس مينا كان هذا البابا قد عين قسًا اسمه مينا وكيلاً على تدبير أمور الكنائس وأموالها وأوانيها وكتبها، فأساء التصرف وبلغ به الأمر أن أنكر ما لديه من مال الكنائس. وحدث أنه مرض فانعقد لسانه عن الكلام، ولما سمع البابا البطريرك بذلك حزن وسأل الله أن يشفيه حتى لا تضيع أموال الكنائس. ثم أرسل أحد تلاميذه إلى زوجة ذلك القس ليسألها عن مال الكنائس، فلما أقترب من البيت سمع الصراخ والبكاء وعلم أن القس توفى فدخل إليه وانحنى يقبله، فعادت إليه روحه وجلس يتكلم شاكرًا السيد المسيح ومعترفًا بأن صلاة القديس سيمون عنه هي التي أقامته من الموت، وأسرع إلى البابا البطريرك نادمًا باكيًا وقدّم ما لديه من مال الكنائس. كان في أيامه قوم يتسرّون على نسائهم فحرمهم حتى رجعوا عن هذا الإثم. أقام على كرسي البطريركية سبع سنوات وسبعة أشهر ثم تنيّح بسلام. السنكسار، 24 أبيب.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:05 PM
سيمون الثاني البابا الحادي والخمسون


راهب بجبل شيهيت كان من أهالي الإسكندرية ابنًا لأبوين مسيحيين من أكابر المدينة، ربّياه تربية مسيحية سليمة وأدباه بعلوم الكنيسة، فاختار لنفسه سيرة الرهبنة، فقصد جبل شيهيت وترهّب في قلاية سلفه الأنبا يعقوب البطريرك، ومكث عنده عدة سنوات أضنك فيها جسمه بالنسك الطويل والتعبد الكثير. سكرتير البطريرك ولما قُدِّم الأنبا مرقس الثاني بطريركًا طلبه من أبيه الروحي الأنبا يعقوب، لِما علم عنه من السيرة الصالحة والتدبير الحسن. لما قُدِّم الأنبا يعقوب أبيه الروحي بطريركًا جعله أيضًا عنده وكان ينتفع به كثيرًا. سيامته بطريركًا لما تنيّح الأنبا يعقوب أجمع رأي الأساقفة والكهنة والشعب على تقدمة هذا الأب لِما رأوه فيه مدة إقامته عند الأبوين المذكورين من التقوى والإيمان الصحيح. فأمسكوه وقيدوه ورسموه بطريركًا، فسار السيرة الملائكية المرضيّة للرب. شاء الله أن ينيّحه فلم يقم على الكرسي سوى خمسة أشهر ونصف ثم تنيّح بسلام، وكانت نياحته سنة 822م. وقد أجمع المؤرخون على أن أيام باباويته قد امتازت بالسكينة والسلام. السنكسار، 3 بابه.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:06 PM
سينسيوس أو ساينيسيوس مطران بنتابوليس


يعتبر سينسيوس الليبي من أشهر أساقفة المدن الخمس الغربية، وكان صديقًا حميمًا للأنبا ثيؤفيلس البابا الثالث والعشرين. نشأته وثقافته ولد في سيرين بليبيا نحو عام 370م، من عائلة قيروانية شريفة وكان أبواه وثنيين ومثقفين. ويبدو أنه فقد أبويه في سن مبكر، إذ لم يشر إليهما قط في كتاباته. ورث عنهما أراضٍ زراعية كثيرة في سيرين ومكتبة عامرة بالكتب اليونانية القديمة. التحق بالجيش في بنتابوليس اكتسب خلالها المهارة وقوة الاحتمال. وانتقل مع أخيه أفوبتيوس Evoptius إلى الإسكندرية وهو في السابعة عشر أو ما يزيد، وهناك تمكن من أن ينتفع بالمكتبة العظيمة، وبهره المجتمع المثقف كما أذهلته الروحانية والأفكار العليا. أبدى حماسًا متقدًا للفلسفة فدرس الفلسفة اليونانية. توجّه إلى أثينا لعله يجد مزيدًا من المعرفة، وإذ لم يجد بغيته عاد إلى سيرين. جنديته كان سينسيوس يقسِّم وقته بين الاشتراك في المعارك ضد الغارات البربرية ودراسة الأدب والفلسفة، وزراعة الأشجار، وتربية الخيول وكلاب الصيد، وكتابة الشعر. دفاعه عن مواطنيه انتخبه القيروانيون وهو في السابعة والعشرين من عمره لينوب في الدفاع عنهم أمام الإمبراطور أركاديوس في القسطنطينية عام 397م فيما أصاب بلادهم من قحط نتيجة لإغارة الجراد، ويستعطفه لتخفيف عبء الضرائب. وفي تلك الأثناء استطاع أن يتصادق مع أشخاص مرموقين في القسطنطينية، وبعد جهود مضنية استطاع أن يلقي خطابًا أمام الإمبراطور في حضرة كل هيئة البلاط. ويرجع ذلك إلى الصداقة التي ربطت بينه وبين أوريليانوس قائد الحرس البريتوري. نجاحه في الدفاع عن مواطنيه يكشف عن شخصه أنه كان لبِقًا في الحديث، مخلصًا في محبته لقومه. ولقد أطرى المؤرخين على خطبته لما اتسمت به من الصراحة الجريئة، وقد وصل إلى نتيجة سارة في دفاعه كما يتضح من إشاراته العديدة إليها. تحدث بفصاحة عجيبة وشجاعة نادرة، جاء في خطابه: [إن البر أساس الحُكم... يليق بالملك أن يكون أكثر نقاءً من الجميع، وأن يكون جنديًا، يعيش بين خبراء القتال...] وبعد جهود عنيفة تمكن من مقابلة الإمبراطور اعتناقه المسيحية لقد كانت الفترة التي قضاها في محاولاته ودفاعه فترة عصيبة عليه مما أكسبه نفوذًا متزايدًا، ويبدو أنه اعتنق المسيحية آنذاك، فقد زار الكنائس أثناء سيطرة القلق عليه، ومما لا شك فيه أنه أصغى إلى القديس يوحنا الذهبي الفم. في الإسكندرية عاد إلى القيروان سنة 402م، وبعد ذلك بحوالي سنة قام بزيارة أخرى للإسكندرية عام 403م حيث تعرّف على البابا ثيؤفيلس، فكان البابا موضع حبه وتقديره. وأغلب الظن أن بذور المسيحية والوعي بتعاليمها وعقائدها قد تأصلت فيه نتيجة للصداقة التي ربطت بينه وبين البابا السكندري الكبير، وقد قضى ساينيسيوس سنتين في عاصمة مارمرقس ثم عاد إلى وطنه. في هذه الفترة تشرب من البابا روح الإيمان، ثم تزوج بفتاه مسيحية مصرية، وقام البابا نفسه بإتمام طقس الزواج. يقول في رسالته 105: [الله والشريعة (المسيحية) ويد البابا ثيؤفيلس المباركة أعطتني زوجتي.] في بنتابوليس عاد إلى وطنه مع زوجته عام 405، حيث وجد سريلز Cerealis البيزنطي يحكم بنتابوليس، وكان إنسانًا شريرًا لا يبالي بمصلحة البلد. كتب إلى صديق له، ربما زوج أخته، في البلاط الإمبراطوري يطلب مساعدته للتخلص منه. جاء في رسالته: [إنه من النوع الذي يبيع نفسه بثمنٍ بخسٍ، وهو غير صالح للحرب (ضد البربر)، ظالم في السلم.] كما كتب إلى أستاذته هيباشيا Hypatia بالإسكندرية أستاذة الفلسفة الأفلاطونية الحديثة New-Platonism: [لقد أحاطني سوء حظ بلدي، وأنوح عليه كل يوم، كلما رأيت أعداءنا حاملين السلاح وهم يسوقون رجالنا كالأغنام، وأن الهواء الذي أتنسمه يفوح برائحة أجساد الموتى.] في تلك الآونة استولى البربر على كل ما في منزله الريفي في ضواحي سيرين. وقد وضع كتاب "الكارثة" Catastasis أثناء غزوة قوية للبربر يصفها تفصيليًا". مواهبه قيل أنه كان رسامًا، كما كان هاويًا للفلك، فقد صنع بنفسه جهاز الأسطروبلابي Astroii وأهداه إلى صديقه باؤنيوس Paeonius وأرفقه بخطابٍ يوضّح له كيفية استعمال هذا الجهاز. فلسفته وكتاباته يعتبره البعض مؤسسًا للفلسفة الواقعية إلا أنه مال إلى الأفلاطونية الجديدة، وجاءت أفكارها واضحة في دراسته "عن العناية الإلهية" De Providentia. كتب أيضًا Dion تحدث فيه عن أهمية شغل وقت الفراغ بالدراسة العلمية. كما كتب "عن الأحلام" De Insommiis. وألف ملحمة شعبية في مدح فضيلة الشجاعة. كما كتب 156 رسالة تكشف عن أحوال عصره بكل صدقٍ ووضوحٍ. لعله تأثر بمدرسة الإسكندرية التي تبنّت الفلسفة بكونها طريقًا للإيمان وليست ضده. يقول: [إنني لم أسمع (في بنتابوليس) من صوت الفلسفة إلا صدى صوتي، ومع ذلك لو لم يوجد شاهد غيري لاستخدمني الله بكل تأكيد، لأن عقل الإنسان هو ثمرة من نتاج الله.] على أي الأحوال لم تكن له فلسفة مستقلة متميزة، ولا العمق الفلسفي، لكن جاءت قصائد ه تمثل نوعًا من الشعر الفلسفي (الصوفي) المليء بالخبرة الدينية. يعتبره البعض "أصدق مثال للتعبير عن الشعور الديني المسيحي في القرن الخامس". لم يستطع حتى سيامته مطرانًا من التخلص من بعض الأفكار الفلسفية مثل النظرة الخاطئة للمادة. فيقول في كتابه "تفسير الأحلام": [إن فساد الروح يرجع في كل الأحوال إلى غواية المادة وخضوعها لها.] سيامته مطرانُا إذ خلا كرسي المطرانية في بتوليمايس (العاصمة حينذاك) سنة 409م لم يوجد من هو أكثر منه كفاءة، فقد عُرف بوطنيته مع ثقافته وحبه لعمل الخير، وشخصيته الفذّة مع إيمانه المسيحي العملي. وثق به أهالي مدينته فأعلنوا رغبتهم في أن يكون مطرانهم، وقد فرح الأنبا ثيؤفيلس البابا الثالث والعشرون بهذا الاختيار. تردّد في قبول هذا المركز لمدة سبعة أشهر، محاولاً الهروب من الكرامة، كما كانت له بعض تحفظات بخصوص قيامة الجسد (يبدو أنه غيَّر أفكاره بعد استرشاده بإسيذورس الفرمي) مع شعوره بالالتزام نحو زوجته التي أحبها جدًا (كان يعيش معها كأخوين) وأولاده الثلاثة. وأعلن مازحًا أنه سيتأسف على ترك رياضة تربية الكلاب. إذ لاحظ إجماع الكهنة والشعب والبابا السكندري ثيؤفيلس وافق، فسامه البابا عام 410م أسقفُا لطلميته ورئيسًا للمجمع المقدس في بنتابوليس. جاء في رسالته التي بعثها من مصر إلى كهنة إيبارشيته: [أنني لم أستطع مهما أوتيت من قوة أن أقف ضد رغبتكم وأرفض الأسققية بالرغم من كثرة آثامي... أليست القوة الإلهية هي التي سمحت بضعفي؟... كنت أُفضِّل أن أموت عدة ميتات من أن أتولى هذا العمل الروحي، لأنني أعتقد إني لست أهلاً لهذا العبء، لكن الله قد سمح ليس بما سألته منه ولكن بما سمحت به عنايته... لذلك هل ترفعون أيديكم إلى الله للصلاة من أجلي وأن تأمروا الناس في المدينة، والذين يعيشون في الحقول، والذين يتردّدون على كنائس القرى ليذكرونني في صلاتهم الخاصة والصلوات الجماعية؟ وإن لم يتخل الله عني سأدرك أن كرسي الكهنوت ليس انحدارًا عن عروش الفلسفة (حياة التأمل والسكون)، بل على النقيض خطوة للصعود إليها.] (رسالة 11) في القسطنطينية قيل أنه بعد سيامته ذهب إلى القسطنطينية حيث قضى عامين. هناك التقى بالقديس يوحنا الذهبي الفم وانتفع بعظاته. التقى أيضًا بعد ذلك بالقديس أغسطينوس أسقف هيبو في شمال أفريقية على أرض بنتابوليس. أعماله الرعوية كان مهتمًا بافتقاد الشعب وتعليمه، فلم يكف عن وعظ شعبه للتمتع بالحياة المقدسة في الرب، وأحيانًا كان يكتب عظاته ويطلب من الكهنة قراءتها. جذب كثير من الوثنيين واليهود إلى الإيمان المسيحي وقام بتعميدهم. بناء على طلب البابا ثيؤفيلس قام برحلة رعوية لافتقاد شعب الإيبارشية وحل مشاكلهم الروحية والاجتماعية، ثم أرسل تقريرًا مستفيضًا للبابا. بنى كاتدرائية بطلميتة، وكنائس كثيرة خاصة في القرى خلال مدة أسقفيته المحدودة التي يقدّرها البعض بخمس سنوات. كذلك دافع ذات مرة عن عدد من الرجال أُتهموا بالتمرد على الوالي، فكان دفاعه عنهم سببًا في تخلية سبيلهم. مع جهاده الرعوي لم ينسَ حياته الداخلية، فكان يميل إلى السكون والتأمل. كان يقضى أغلب الليل يكتب الترانيم الروحية. كما أنشأ ديرًا بجوار دار الأسقفية (رسالة 126)، ربما كان يقضي فيه فترات خلوة. المتاعب والتجارب التي حلت به كان سينسيوس يحب السلام بكل جوارحه، ولكنه وجد نفسه في وسط صراعات لا يرتضيها مما جعل قلبه يقطر دمًا على شعبه. عانى الأنبا سينسيوس الكثير من المتاعب والمصاعب، فمن جهة كانت أحوال الكنيسة الروحية في بنتابوليس مضطربة مع فساد الإدارة الحكومية البيزنطية وانتشار الظلم وضعف الأمن. ومن الجانب الشخصي ففي فترة خدمته الصغيرة فقد أبناءه الثلاثة وحزن عليهم جدًا حتى كتب لصديقه بوكلس Poclus: [إنني أعتبر ما أنا فيه واحدة من سلسلة الكوارث التي حلّت بي في أوقات مختلفة.] (رسالة 70) أيضًا اعتلت صحته بشكل مفاجئ بعدما تراكمت عليه المشاكل، حتى أوصى الكهنة في رسالة دورية (57) باختيار من يخلفه قبل وفاته ليساعده في مهام عمله. غالبًا ما اختاروا أخاه أفوبتيوسEvoptius الذي تولى كرسي المطرانية بعده. صراعه مع أندرونيكوس Andronicus عندما توجه الأنبا سينسيوس إلى مقر كرسيه وجد الوالي البيزنطي "أندرونيكوس" يمارس الظلم والجور، فكان ينصحه فلم يقبل. حاول الأسقف أن يصدر قرارًا بإنشاء ملجأ يحمي من تضرّروا من ظلم الوالي، بالتجائهم إلى المذبح المقدس لكنه رفض تمامًا (رسالة 7). اضطر المطران إلى عقد مجمع مقدّس يُحرم الوالي الشرير من شركة الكنيسة ويقوم بلصق القرار على أبواب كنائس بنتابوليس. أسرع الوالي وأعلن توبته والسير بأمانة فقبله المطران. عاد الوالي إلى بطشه فأصدر المجمع قرارًا نهائيًا بقطعه من الشركة هو ومن معه من الجائرين، وطلب من الكهنة منعهم من دخول الكنيسة أو حتى السلام عليهم أو الصلاة عليهم بعد موتهم. جاء في قرار الحرمان التالي: [إن قوى الشر في العالم تحقق مقاصد العناية الإلهية، كما أنها تعاقب كل من يستحق العقاب، ومع ذلك فهي ممقوتة من الله ويجب أن نتجنبها. "لأني سأقيم ضدك، يقول الرب، أمة تحت يديها ستعاني ويلات كثيرة" (إر27: 8). إلا أن هؤلاء الأشخاص الذين يقيمهم القتال (للتأديب) يعود الرب بدوره فيقاومهم، لأننا حينما نقع في أيديهم لن يشفقوا علينا، ولن يعاملوننا بطريقة إنسانية... ونظرًا لأن القوى، التي تجلب الشر علينا شريرة بطبيعتها، وقادرة على ارتكاب الشر، لذلك فقد حلّت الشرور على الجميع (في بنتابوليس)، لأنهم ابتعدوا عن حكمة الله، وعن الفضيلة، وعن فعل الخير، الذي هو من طبع الله... قد يُقال أن النار للتدفئة أو للإضاءة أو أن استخلاص شيء نافع يمكن أن يتم من أشياء ضارة، اخترعها بعض الناس، كما أنه يمكن الاستفادة من أمور قد تبدو شريرة. ولهذا السبب يمكن أن ينتفع المرء حتى من الظروف السيئة...] هذه فقرات من مقدمة طويلة لقراره يقدم فيها تبريره الروحي والمنطقي لإيقاع الحرمان الكنسي على الوالي واتباعه. وقد بعث برسالة إلى البابا ثيؤفيلس يوضح فيها المظالم التي ارتكبها الوالي، ختمها بقرار المجمع المقدس الليبي. هجمات البربر كانت المشكلة الرئيسية الأخرى التي واجهت المطران وعانى منها الشعب هي الهجمات البربرية العنيفة التي دامت حوالي سبعة أعوام. لكن خطورتها قلّت بعدما تحوّلت المنطقة إلى المسيحية في منتصف القرن السادس، ربما بعد حملات الإمبراطور جستذيان التبشيرية المكثفة في ليبيا الشرقية. كانت هذه القبائل تهاجم الشعب المسيحي وكنائسه المنتشرة ولم يكن لدى القوات البيزنطية في هذه الولاية الكفاءة أو الإمكانية لمقاومة هذه الهجمات، لهذا أوكلت مهمة الدفاع إلى الكنيسة. وقام المطران نفسه بما له من خبرة سابقة، بمساعدة الشمامسة بتنظيم وتدريب المتطوعين وتحويل المنازل والكنائس إلى شبه قلاع صغيرة، ومن أسطحها ومن أبراج الحصون كانوا يتبادلون إشارات ضوئية لإنذار الأماكن السكنية المهددة عند اقتراب الخطر (رسائل 79، 89، 139). قوّى المطران أسوار العاصمة بتوليمايس، وأوقف عليها الحراس، وطلب نجدات سريعة من عاصمة الإمبراطورية (رسالة 78). جاء في رسائله: [لقد سُبيت عدة نساء وحتى الأطفال الصغار قتلوهم بدون رحمة، وامتلأ الهواء برائحة الجثث المتعفنة] (رسالة 108). [لقد نبشوا القبور واحرقوا كل كنائس أمبيلوس Ampelus بالقرب من طلميتة، ولم يراعوا حرمة المائدة المقدسة. وحملوا أدوات المذبح وكل أسلابهم مع الأسرى على خمسة آلاف جمل.] وباء الطاعون عانت المنطقة من تفشي وباء الطاعون، وقد اهتم المطران بمساندة الشماسات والأرامل لخدمة المرضى في المستشفى. ذكرت الشماسة الليبية لونا أن المطران سينسيوس كان يردّد قوله: [ليس لدينا متسع من الوقت الآن للنحيب وللبكاء على الموتى، بينما الأحياء من حولنا أحق برحمتنا ودموعنا.] جاء في مذكرات الشماسة أيْريني (التي نقلها الراهب أندريّا الليبي) مقتطفات من عظة القديس سينسيوس في عيد الميلاد المجيد: [يليق بكل إنسان أن يقدم هدية لطفل المزود في يوم عيده. والهدية التي قدمناها جميعًا في عيد الميلاد هذا العام هي الألم... ربما تكون أيها الأب قد فقدت ابنًا، وربما تكون أيها الأخ قد فقدت أختًا... وجئتم جميعًا هذا اليوم وقد حملتم على أيديكم المرّ... فشكرًا لطفل المزود الذي سيقبل كل هذه الآلام التي تئنّون بحملها... إنه سيحملها عنّا، كما حملها قديمًا (على الصليب). وإن كنّا نفتقد أحبائنا اليوم في هذا العيد، فإنهم يعيدونه في السماء. وإن كنّا كبشر في هذا العالم لا نملك إلا المرّ لنقدمه، فهم يقدّمون الذهب لذاك (الملك السماوي) الذي يملك عليهم إلى الأبد.] ومن المتواتر أنه تنيح سنة 423م. ولقد ظلت ذكراه تتردد بين الناس إلى حد أنه بعد قرنين من نياحته كانوا يصفونه بـ "الأسقف الفيلسوف الصالح". من قصائده (مترجمة بتصرف) حررت أرواح الأبرار من وسط الظلام، بعد ما تحملت وحدك الآلام، وقدمت للآب ترنيمة

هانى رفعت
03-29-2010, 04:06 PM
سينكليتيكي القديسة


أم العذارى المتبتلات يعدّها بعض المؤرخين ندًا للقديس الأنبا أنطونيوس كوكب البرية، فكما كان الأنبا أنطونيوس أبًا لجميع الرهبان، كانت سينكليتيكي أمًا لتلك المجموعة المتناسقة من العذارى المتبتلات، اللاتي جعلن من وادي مصر الخصيب مقرًا للنعمة الإلهية. نشأتها وُلدت سينكليتيكي من أبوين شريفين استقرا في الإسكندرية ليكونا على مقربة من مدرستها العظيمة، وكانا قد أنجبا ولدين وبنتين فأرادا أن يثقفانهم بأسمى أنواع الثقافة التي لم تكن متوفرة سوى في مدرسة الإسكندرية. وفاة أخويها فُجعت هذه الأسرة بوفاة أصغر اخوة سينكليتيكي في صباه، أما الأكبر فقد انتقل إلى عالم الخلود ليلة زفافه، وكان من أثر الصدمتين أن اندفعت سينكليتيكي إلى التفكير والتأمل وإلى الانطواء على نفسها وأضحت مباهج العالم ومفاتنه في نظرها سرابًا خادعًا. بتول في بيت والديها حين طغت عليها هذه الخواطر قرّرت أن تكرّس حياتها لخدمة الله، على أنها أدركت في الوقت عينه أنها لا تستطيع ترك أبويها، لأنها إن تركتهما فستزيدهما حزنًا على حزن، فاستمرت تعيش في البيت معهما ولكنها أعلمتهما بأنها ترغب في الاحتفاظ ببتوليتها. طلبا إليها في بادئ الأمر أن تتزوج كي يتعزيا بتربية أولادها، ولكنهما نزلا على رغبتها حين اتضح لهما أنها صادقة العزم في ما قالت، ومن ثم وضعت لنفسها نظامًا نسكيًا تسير عليه بكل دقة وإخلاص وهي مقيمة في بيت أبويها. في مقبرة العائلة ظلت سينكليتيكي مداومة على أصوامها وصلواتها ونسكها وتعبدها في بيت أبويها إلى أن انتقلا إلى عالم النور، وعند ذاك وزّعت أموالها على الفقراء وأخذت أختها وذهبت إلى مقبرة العائلة حيث عاشت بضع سنوات، وفي تلك الفترة ضاعفت أصوامها وصلواتها وتأملاتها. بدأ عبير حياتها ينتشر في الأرجاء إلى أن ملأ الإسكندرية، فجاء لزيارتها عدد غير قليل من الشابات. البعض منهن لمجرد رؤيتها وأخذ بركتها، والبعض الآخر مستفسرات عن حل مشاكلهن. وكان من الطبيعي أن تتأثر بعضهن بقدوتها ويمكثن معها ويشاركنها حياة النسك والتأمل. تركت مقبرة العائلة وأخذت زميلاتها ليعشن معًا في مبنى خارج المدينة، وكرست حياتها لخدمتهن صائرة قدوة وصورة حية لما تنادي به من تعاليم، ولذلك أحبتها زميلاتها وأخلصن الولاء لها وأطعنها عن رضى وحبور. تزايد عدد الشابات اللواتي خضعن لرياستها سنة بعد الأخرى، وكان بعضهن يقضين معها فترة من الزمن يعدن بعدها إلى بيئتهن ليحملن إلى أهلهن النعمة المنعكسة عليهن من حياة سينكليتيكي. مرضها ونياحتها بلغت القديسة الثمانين من عمرها وكانت حتى ذلك الوقت تتمتع بصحة تامة، وفجأة أصيبت بمرض مزعج، فقد غطت القروح جسمها من قمة الرأس إلى أخمص القدم حتى أفقدها القدرة على النطق. تضاعف ألم القروح بحمى عالية موجعة فكان صبر القديسة شبيهًا بصبر أيوب إذ تحملت كل ما أصابها برضى وطول أناة. وقبل انتقالها بثلاثة أيام رأت جمهورًا من الملائكة ومعهن عدد من العذارى، وتقدموا إليها قائلين: "إننا أتينا لندعوكِ فتعالي معنا". وما أن سمعت هذه الكلمات حتى تبدّل حالها فبدت كأنها شخص جديد إذ قد اكتنفها نور بهي، وعاشت بعد ذلك ثلاثة أيام كاملة استنار الراهبات خلالها بالنور السماوي المنعكس عليهن من رئيستهن المريضة، ثم انتقلت إلى بيعة الأبكار في هدوء. البابا أثناسيوس الرسولي يسجل سيرتها لقد أراد البابا أثناسيوس الرسولي أن يبين عظمة قداسة هذه الراهبة المكرّسة فكتب سيرتها هو بنفسه، فبذلك يكون قد كتب سيرة الأنبا أنطونيوس بوصفه أبًا للرهبان كما كتب سيرة القديسة سينكليتيكي بوصفها أمًا للراهبات. من أقوالها: يكثر في البداية التعب والجهاد عند الذين يتقدمون نحو الله، لكن بعد ذلك يغمرهم فرح لا يوصف. وهم كالذين يريدون إشعال النار، يلفحهم الدخان فتدمع عيونهم لكنهم يبلغون إلى ما يرومون، لأنه يقول: "إن إلهنا نار آكلة" (عب 12 : 29). هكذا يجب علينا أن نضرم النار الإلهية بدموع وأتعاب. يجب علينا نحن الذين اخترنا هذه المهمة أن نقتنى التعقل الأسمى، لأن التعقل يبدو طريقًا صحيحًا لنا ولأهل العالم أيضًا. لكن يرافقه جهل بسبب ارتكاب الخطيئة بكل الأحاسيس الكثيرة الأخرى. في الحقيقة أمثال هؤلاء لا يرون كما يجب، ولا يضحكون كما يليق. كما تُبعد الأدوية القوية الحادة الوحوش السامة، هكذا تبعد الصلاة مع الصوم الفكر الشرير. بالتميز الروحي ينبغي أن نسوس أنفسنا. وعندما نكون في شركة مع الاخوة لا ينبغي أن نطلب ما هو لنا، ولا يليق أن نستعبد لرأينا، فالأحرى أن نكون مطيعين لأبينا في الإذعان. إذا أزعجنا المرض، لا نحزن إذا لم نقدر أن نسبح الرب بصوتنا، لأن هذا يكون لتنقية الأهواء. في الحقيقة إن الصوم والانطراح في الفراش سُمحا لنا من أجل الشهوات. هذا هو النسك العظيم: أن نحتمل الأمراض ونرفع تسابيح الشكر لله. لا يغريك تنعّم أهل العالم الأغنياء كما لو أن فيه شيئًا ثمينًا بسبب اللذة الجوفاء. أولئك يوقّرون فن الطهي، أما أنت فبالصوم عن الأطعمة تسمو فوق لذات وطيبات أطعمتهم، لأنه يقول: "إن النفس التي تحيا بالتنعم، تهزأ بالشهد" (أم 27 : 7). لذا لا تشبع من الخبز ولا ترغب الخمر. حسن أن لا تغضب. ولكن إذا حصل وغضبت، لا يسمح لك الرب بغضب يوم كامل قائلاً: "لا تغرب الشمس على غضبكم" (أفس 4: 26). فهل تنتظر أنت إذن حتى يغرب زمان حياتك كله؟ لماذا تبغض من أحزنك؟ ليس هو الذي ظلمك، بل الشيطان. فأنت مدعو أن تبغض المرض لا المريض. إذا كنت تعيش في شركة لا تغير مكانك، لأنك بذلك تتأذى كثيرًا. في الحقيقة كما أن الدجاجة عندما تغادر البيضة تهملها، هكذا حال الراهب أو البتول، عندما يتنقل من موضع إلى آخر، يفتر وتنطفئ جذوة الإيمان فيه. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الأول صفحة 297.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:07 PM
سينوسيوس الشهيد


كان سينوسيوس في صباه يرعى غنم أبيه، فكان يوزّع طعامه على الرعاة الصغار ويقضي يومه صائمًا، وكلما وجد فرصة ذهب ليفتقد المرضى والمحبوسين. ذات ليلة ظهر له ملاك وأشار عليه بالذهاب إلى الوالي والاعتراف أمامه بالسيد المسيح، ففي الصباح استأذن من أمه وذهب إلى شبرا حيث تقيم امرأة بارة اسمها مريم تشغل نفسها بالعناية بالمعوزين والغرباء، فذهبت معه إلى الوالي الذي كان في ذلك الوقت مقيمًا في مركب راسية عند شاطئ النيل. ولما وقفا كلاهما أمامه قالا: "نحن مسيحيان"، فأمر بتعذيبهما. وخلال التعذيب أسلمت مريم روحها في يد الرب. أمام أريانا والي أنصنا أما سينوسيوس فلما عجز الوالي عن تحويله إلى آلهته أرسله إلى والي أنصنا، فاستحضر ساحرًا من أخميم قدم للقديس كأسًا ممزوجًا بالسم، فرسمه سينوسيوس بعلامة الصليب المقدس وشربه وظلّ معافى. فآمن الساحر بالسيد المسيح، ثم أمر الوالي بقطع رأس سينوسيوس فنال إكليل الاستشهاد. السنكسار الأمين، 6 بؤونة.


------------------


سيهما القديس


كلمة "سيهما" معناها "الطويل اللحية". استقر في جنوب شرقي أدوا. وهو أحد القديسين التسعة الذين جاءوا من صعيد مصر إلى أثيوبيا. لا يوجد أي مركز ديني يحمل اسمه، ومع ذلك توجد منطقة في تجري تُدعى إندا آبا سيهما Enda Abba Sehma، غير أن بعض المصادر تفيد بأنه مؤسس دير سيدينيا. تحتفل الكنيسة الأثيوبية بعيده في 16 طوبة. دير البراموس: الرهبنة الحبشية، 1999، ص 105.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:07 PM
سيونيه وأغابي وإيريني الشهيدات


كنّ من أهل تسالونيك، وكنّ عابدات للمسيح عن آبائهن ثم اخترن عيشه البتولية والعفاف، واتفقن على السلوك في الفضيلة، وكنّ مداومات على الأصوام المتواصلة والصلوات الكثيرة، متردّدات على أديرة العذارى متنسكات مع الراهبات. لما تملّك الإمبراطور مكسيميانوس وأمر بعبادة الأصنام، وسفك دماء كثيرين من المسيحيين، خافت القديسات وهربن إلى الجبل واختبأن في مغارة مداومات على نسكهن وعبادتهن، وكانت هناك امرأة عجوز مسيحية تفتقدهن بكل ما يحتجنه في كل أسبوعن وتبيع ما يعملنه بأيديهن وتتصدق عنهن بما يفضل. وحدث أن رأى أحد الأشرار كثرة خروج هذه العجوز إلى الجبل فتبعها عن بعد إلى أن عرف المغارة التي تدخل إليها، فاختبأ حتى لا تراه عند عودتها، وكان يظن أنها تخبئ أشياء ثمينة، فلما خرجت من المغارة وابتعدت عنها دخل إليها فوجد الجواهر النفيسة عرائس المسيح وهن يصلين، فربطهن وجذبهن وأحضرهن إلى والي تسالونيك، فسألهن عن إيمانهن فأقررن أنهن مسيحيات عابدات للمصلوب. فحنق الوالي عليهن وعذبهن كثيرًا ثم طرحهن في النار فأسلمن الروح ونلن إكليل الشهادة. السنكسار، 8 برمودة.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:08 PM
سِدراك الأنطوني ورفقاؤه الشهداء


استشهدوا في مصر في عصر المماليك الشراكسة. نزل سِدراك الأنطوني وفضل الله ورفيقهم المختار داود البنا من جبل القديس الأنبا أنطونيوس لكي ينالوا إكليل الشهادة، واقتدوا في ذلك بأب الرهبان الذي نزل إلى الإسكندرية في أيام مكسيميانوس وهو يقول: "لأذهب إلى حيث نيران العذاب، فإن سمحت النعمة الإلهية باستشهادي تجدني مستعدًا، وإن لم تسمح بذلك أكون على أقل تقدير واقفًا إلى جانب المضطَهَدين من أبناء القديس مرقس الإنجيلي". وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 250.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:09 PM
سِفِرينوس الأسقف


اشتهر القديس سِفِرينوس أو سيرين Seurine بغيرته الشديدة في مقاومة الأريوسية. قيل أنه كان كاهنًا، وفى أحد الأيام أثناء سيره في الحقل سمع صوتًا يقول: "يا سِفِرينوس سوف تصير أسقفًا لكولونيا Cologne". سأل القديس: "متى يكون هذا؟" فسمع الصوت مرة أخرى: "حين تُنبِت عصاك زهورًا". وحدث بالفعل بعد فترة أن عصاه ثبتت في الأرض فصار لها جذور وأنبتت زهورًا، ثم دُعي لأسقفية كولونيا. يقال أنه تنيح في أوائل القرن الخامس حوالي سنة 420م.


-------------------------


سِكوندا و روفينا الشهيدتان


كانتا أختين واستشهدتا في روما في زمن الإمبراطور فالريان بحد السيف حوالي سنة 257م. وقد وردت سيرتهما في حرف "ر" تحت: "روفينا وسِكوندا الشهيدتان".

هانى رفعت
03-29-2010, 04:10 PM
سِليوكُس الشهيد


جندي من كبادوكية استشهد في قيصرية أثناء اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس، في نفس الوقت الذي استشهد فيه القديسان بامفيلوس Pamphilus وبورفيري Porphyry. تُعيِّد له الكنيسة الغربية في السادس عشر من شهر فبراير.


--------------------


سِنِّن وعبدون الشهيدان


كانا مسيحيين من بلاد فارس، اعترفا بشجاعة بإيمانهما المسيحي في زمن الإمبراطور ديسيوس، وكانا يجولان يشجعان المؤمنين ويثبتانهم ويدفنان أجساد الشهداء. قُبِض عليهما وأُحضرا إلى روما كأسيرين. لما رفضا تقديم القرابين للأوثان واستخفا بهذه الآلهة أُلقيا للوحوش التي رفضت أن تقترب منهما. أخيرًا أدخلوهما إلى مسرح حيث أخذ الجنود يضربونهم بسيوفهم، وكان كلما تمزق جسداهما تزداد روحاهما جمالاً بالنعمة، وتتمجدان برؤية السماء. بعد أن استشهدا أخذ مسيحيو روما جسديهما، ودفنوهما في المساء في منزل شماس يدعى كويرينوس Quirinus. وفي زمن الإمبراطور دقلديانوس نُقِلت رفاتهما ودفنا قرب نهر التيبر Tiber، وذلك بناء على رؤيا كَشَفا فيها عن موضع جسديهما.

هانى رفعت
03-29-2010, 04:11 PM
=== +++ ===



http://www.avakaras.com/images/icons/crossgem[1].gif (http://www.avakaras.com/)





=== +++ ===

هانى رفعت
03-29-2010, 06:39 PM
شمس الرئاسة أبو البركات


كاتب السلطان البندقداري كان الشيخ المؤتمن شمس الرئاسة ابن الشيخ الأكمل كاتبًا للسلطان البندقداري، عاش في أيام الملك المظفر في عصر المماليك البحرية. كان كاتبًا للملك حتى وهو بعد أمير، وأخلص له، عاونه على تأليف كتاب نفيس لا يزال مخطوطًا معروفًا في أوربا، وهو كتاب "زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة". ويظن بعض الناس أنه كان طبيبًا أيضًا لِما بدا في كتاباته من دقة عن العقاقير والعطور. قس كنيسة المعلقة تتضاءل خدماته للعالم أمام خدماته الروحية، إذ لم يلبث أن ترك الخدمة في ديوان الملك لينال كرامة الكهنوت، ويصبح كاهنًا لكنيسة العذراء الشهيرة بالمعلقة باسم القس بن كِبَر. كتاباته كان عالمًا فاضلاً ولاهوتيًا ضليعًا ومؤرخًا كنسيًا من المتضلعين في التاريخ الكنسي والطقوس وغيرها من العلوم الدينية. لم تقتصر خدمته الكهنوتية على ما أدّاه من خدمات روحية لأولاده الذين عاشوا تحت رعايته بل امتدت لتشمل الأجيال الآتية من بعده، فقد وضع عددًا غير قليل من الكتب التي مازالت تعتبر مراجع أساسية للباحثين. أول ما كتب هو كتاب الميرون، وصف فيه المواد التي يتألف منها وكيفية طبخه بدقة متناهية. قام المؤرخ العلامة واللاهوتي الكبير بتأليف أكبر موسوعة لاهوتية للكنيسة وهي معروفة باسم "كتاب مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة"، ويتضمن هذا السفر العظيم جملة قوانين الكنيسة والمجامع وأخبار الرسل والتلاميذ وقواعد دينية وطقسية وتاريخية وأدبية، وتعد من أهم وأكبر الموسوعات الدينية. ألَّف أيضًا خطبًا تتلى في الكنائس والأعياد والمواسم. وضع كتاب "جلاء العقول في علم الأصول" الملقب "كهف الأسرار الخفية في أسباب المسيحية"، ويتضمن هذا الكتاب ثمانية عشر فصلاً في وحدانية الله وتثليث أقانيمه وتجسد ابنه الإلهي. له أيضًا كتاب "البيان الأظهر في الرد على من يقول بالقضاء والقدر"، وكتاب الرد على المسلمين واليهود. على أن ابن كِبَر لم يكتفِ بالكتابة في الموضوعات الروحية والأدبية فقط بل وجَّه اهتمامه إلى اللغة القبطية، فقد كان عالمًا في اللغة القبطية وله فيها معجم معروف باسم "السلم الكبير". وضع ابن كِبَر قائمة بأسماء المدن والقرى المصرية، كما وضع فهرسًا خاصًا لجميع الكلمات العبرية التي اقتبسها القبط من أسفار العهد القديم. وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 221.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:40 PM
شمشون القسطنطيني القديس


كاهن طبيب عاش في القسطنطينية حوالي منتصف القرن الخامس الميلادي، وكان غنيًا في المال وأيضًا في حب الخير للآخرين، فأنشأ على نفقته الخاصة مستشفى ضخمة في المدينة لعلاج المرضى الفقراء. ويقال أنه كان طبيبًا، وكاهنًا كرّس نفسه لكل من كان مريضًا سواء في جسده أو روحه. بسبب محبته وخدمته للآخرين لُقِّب "المضياف" و"أبو الفقراء"، وبعد نياحته مُنِح لقب "قديس". وفي القرن السادس الميلادي دُمِّرت المستشفى تمامًا نتيجة لحريق شبَّ فيها، فأعاد الإمبراطور جوستنيان Justinian بناءها مرة أخرى.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:41 PM
شنودة الأول البابا الخامس والخمسون


سيامته بطريركًا نشأ في البتانون، وترهب هذا القديس بدير القديس مقاريوس، وإذ تزايد في الفضيلة والعبادة عُيّن قمصًا على كنيسة الدير، واختير بعد قليل للبطريركية بتزكية الشعب والأساقفة واعتلى الكرسي في 13 طوبة 576ش الموافق 8 يناير سنة 859م. في كنيسة القديس أبي سرجة، في خلافة المتوكل. شدائد كثيرة واضطهادات عظيمة كانت بداية حبريته فترة خير وسلام للكنيسة، إذ كان الوالي عبد الواحد بن يحي إنسانًا عادلاً أحسن معاملة المصريين جميعًا على السواء. ولكن بعد أربع سنوات تغيّر الوالي وأتى من بعده ولاة أتراك معينين من قِبَل الخلفاء العباسيين، فنالته هو والشعب شدائد كثيرة واضطهادات عظيمة. في عام 861م صار يزيد بن الله واليًا على مصر، فأمر البابا أن يدفع خمسة آلاف دينارًا كل عام. وإذ لم يكن ممكنًا للبابا دفع هذا المبلغ هرب واختفى في أحد الأديرة البعيدة. صار الوالي ينهب الكنائس ويسلب الكهنة ويهين الشعب، فاضطر البابا أن يُسلّم نفسه للوالي، فطلب منه الوالي دفع سبعة آلاف دينارًا، فأخذ الأساقفة والكهنة يجدون في جمع المبلغ من الشعب فلم يستطيعوا أن يجمعوا سوى أربعة آلاف دينارًا سلّموها للبابا، فسلّمها للوالي وتعهد بدفعها سنويًا إن أطلقه. وفي عام 866م تولّى كرسي الخلافة المعتزّ بالله، فاختار البابا الأرخن ساويرس والأرخن إبراهيم ليبسطا الأمر عليه، وكيف ذاقت مصر المرّ والعلقم لجور ولاتها وظلم حكّامها ويرجواه أن يترفق ببلاده ويقيم العدل. أحسن الخليفة استقبالهما وأجاب مطلبهما وأمر بإعادة الأراضي والكنائس والأديرة وأواني المذبح المسلوبة. كتب البابا عدة صور من هذا القرار وبعث به إلى أساقفة القطر معلنًا الشكر للّه ومادحًا الخليفة. إذ استتب الملك في مصر لأحمد بن طولون كان يتوهم أن البابا في إمكانه أن يقاومه لذا كان يتحين الفرص لاضطهاد المسيحيين. طلب راهب شمّاس من البابا أن يرسمه أسقفًا وحاول تقديم رشوة فوبّخه البابا على ذلك، وهدّده بتجريده من الشمّاسية إن لم يكف عن ذلك. وإذ أراد الانتقام منه أغرى راهبًا سوريًّا بالمال على أن يدّعي أمام ثلاثة شهود من المسلمين لا يعرفون البابا شخصيًّا بأنه قد اقترض البابا منه مبلغًا ضخمًا. وإذ أراد الشماس تقديم الصك سمع البابا بذلك فالتقى بأحد أعيان المسلمين المعروفين بالنزاهة وطلب إحضار الثلاثة شهود حتى يميزوه من بين الجالسين، فلما حضروا لم يستطيعوا تمييزه واعترفوا بما حدث. إذ قدّم الشماس الصك للقاضي، استدعى القاضي الشهود فوبّخوا الشماس على تصرفه المشين فخزي وندم على ما فعله. كثرت الاتهامات الباطلة، فادعى راهب أن البابا يعرف علم الكيمياء وعنده من الذهب والفضة ما لا يُحصى. وأخر اشتكى البابا لدى ابن طولون بأنه يجمع الأموال بالاختلاس ويبدّدها. فقبض عليه الوالي ومعه جماعة من الأساقفة وقيّدهم وساقهم إلى بابيلون وأمر أن يُطاف بهم في الشوارع ليكونوا موضوع سخرية وهزء للناظرين. وأخيرًا أُلقي في السجن لمدة شهر، ولم يستطيع الراهب أن يُثبت اتهامه ضد البابا بل اضطر أن يعتذر عما حدث فسامحه. رجع الراهب إلى شره وذهب إلى الإسكندرية يضطهد التجار والمسافرين فرفعوا أمره إلى الحاكم الذي أمر بضربه بأعصاب البقر حتى تمزق لحمه ومات. وادعى راهب آخر بأن البابا ضغط على بعض المسلمين لكي يصيروا مسيحيين ويُرهْبنهم. ذهب بعض الجنود إلى أحد الأديره وادعوا على بعض الرهبان أنهم كانوا مسلمين وإذ أكدوا أنهم مسيحيون من آباء مسيحيين قبضوا عليهم وأتوا بهم إلى الوالي. هكذا استغل البعض كراهية الوالي للبابا لكي يقدموا اتهامات كثيرة ضده. اتفق راهب شرير مع بعض اليهود على إثارة المسلمين بان البابا يعمل على رد المسلمين إلى المسيحية فقام المسلمون يقتلون الكثير من المسيحيين وينهبون أموالهم وألزموا الوالي أن يضطهد البابا والأساقفة. صلوات مقبولة كان الله يجري على يديه آيات كثيرة وشفى أمراضًا مستعصية. وحدث مرة أن امتنع المطر عن مدينة مريوط ثلاث سنوات حتى جفّت الآبار وأجدبت الأراضي، فجاء هذا الأب إلى كنيسة القديس أبا مينا بمريوط وقام بخدمة القداس وطلب من الله أن يرحم خليقته، وكان يصلى قائلاً: "يا ربى يسوع ارحم شعبك يليق بغنى رحمتك ليمتلئوا من مسرتك"، ولم ينتهِ من صلاته حتى حصلت بروق ورعود ونزل غيث كالسيل المنهمر حتى امتلأت البقاع والكروم والآبار، فرويت الأرض وابتهج الخلق ممجدين الله صانع العجائب. رعايته قام برحلة رعوية لجميع البلاد المصرية موليًا أديرة الصعيد عنايته الخاصة. حدث عندما كان هذا الأب بالبرية لزيارة الأديرة أن أغار عربان الصعيد على الأديرة للقتل والنهب فخرج إليهم وبيده صليبه، فحين أبصروا الصليب تقهقروا من أمامه وولوا هاربين. وإذ تكرر الأمر وأظهر الرهبان الخوف بنى لهم في كل دير حصنًا منيعًا. بعد أن عاد إلى مقر كرسيه بعث برسالة الشركة إلى أخيه في الخدمة الرسولية البطريرك الإنطاكي، فلم يكتفِ بطريرك إنطاكية بالرد عليها بل بعث مع رده بالهدايا النفيسة. اهتمامه بالإيمان المستقيم كان هذا البابا عالمًا تقيًّا، بذل كل جهده في إزالة البدع والهرطقات من بين المؤمنين. كان بقرية تسمى بوخنسا من قرى مريوط قوم يقولون إن الآلام لم تقع على الجسد حقيقة ولكنها كانت خيالية، فذهب إليهم وأرشدهم فقبلوا نصحه وعادوا إلى الإيمان. وفي أثناء افتقاده لشعبه في صعيد مصر وجد شعب البلينا قد تركا أسقفيهما وصاروا يقولون بموت اللاهوت، فأخذ يوضّح لهم الإيمان الحقيقي من الكتاب المقدس وأقوال الآباء حتى رجعوا في حضن الكنيسة وخضعوا للأسقفين. كان هذا البابا كثير الاهتمام بأمور الكنائس ومواضع الغرباء وكان كل ما يفضل عنه يتصدق به. ولما أكمل سعيه الصالح تنيح بسلام في يوم 14 برمهات سنة 597ش الموافق سنة 869م، بعد أن أقام على الكرسي المرقسي حوالي إحدى عشرين سنة. القس منسى يوحنا: تاريخ الكنيسة القبطية.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:41 PM
شنودة البهنساوي الشهيد


وشي بعضهم به لدى الأمير مكسيموس المعيّن من قبل دقلديانوس بأنه مسيحي، فاستحضره وسأله عن معتقده. أقر بإيمانه بالمسيح وبأنه الإله الحقيقي، فأمر الجند أن يطرحوه على الأرض ويضربوه حتى تهرأ لحمه وجرى دمه على الأرض. ثم وضعوه في سجن كريه الرائحة. أرسل الرب إليه رئيس الملائكة ميخائيل فأبرأه من جراحاته، ثم شجعه وقوّاه وبشّره بنيل إكليل المجد، بعد احتمال ما سيحل به من العذاب الشديد. وفي الصباح التالي أمر الأمير الجند أن يفتقدوه فوجدوه واقفًا يصلي. ولما أعلموا الأمير بأمره وأبصره سالمًا بُهت وقال إنه ساحر. ثم أمر فعلّقوه منكسًا وأوقدوا تحته نارًا فلم تؤثّر فيه، فعصروه بالهنبازين وأخيرًا قطعوا رأسه وجسمه إربًا إربًا ورموه للكلاب فلم تقترب منه. وفي الليل أخذه المؤمنون وطيبوه بطيبٍ كثير الثمن ولفوه في أكفان غالية ووضعوه في تابوت ثم دفنوه. السنكسار، 14 برمهات.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:42 PM
شنودة الثاني البابا الخامس والستون


بعد وفاة البابا زكريا استحسن الأساقفة والأراخنة الراهب شنودة بدير أنبا مقار، وتأكد لهم الاختيار الإلهي برؤيا لأحد الأساقفة، أنه ضمن السمائيين، فرسموه في الإسكندرية باسم البابا شنودة الثاني سنة 1032م، وذلك في أيام الفاطميين. تسامح الخليقة كانت العادة أن الخليقة لا يصرح بتقليد البطريرك إلا إذا أورد مبلغًا قدره ستة آلاف دينارًا نقدًا، أو يكتب صكًا ليدفعه في ميعاد معين. وكان بين الأقباط رجل مسموع الكلمة يُسمى ابن بكر، سعى لدى الخليفة وأصدر أمرًا برفع الغرامة. من نعمة الله على الكنيسة في عهده أن سار الخليفة الظاهر على نهج العزيز بالله في التسامح مما أكثر الإنتاج الفكري والفني، بل وسمح الخليفة لمن يريد أن يرجع إلى مسيحيته أن يرجع، كما سمح ببناء الكنائس. انشغاله بالمال أثناء ترشيحه اشترط عليه الإكليروس بالإسكندرية أن ينفق على كنائسهم خمسمائة دينارًا سنويًا، كما اشترط عليه الأراخنة رفض قبول أية رشوة، لاسيما من الذين يطلبون درجة كهنوتية. رغم تعهد البابا بنبذ السيمونية في رسامة الأساقفة إلا أنه رسم أسقفًا لأسيوط بها مقابل مبلغ من المال، وبدون أن يرجع إلى شعبها، مما دعا أهل أسيوط بعدم السماح للأسقف الجديد بدخول بلدهم، ومن ثم عاد إلى ديره في خزي. أساء البابا التصرف، خاصة بقبوله أموالاً للسيامات، فاعترض عليه الأراخنة، خاصة ابن بكر لكنه لم يبال بذلك.وأصدر البابا قرارًا يقضي بأن تكون جميع مقتنيات الأساقفة ملكًا للبطريركية بعد وفاتهم، وكان أول من نفذ فيه هذا القرار أسقف شنان. بقي هذا القرار معمولاً به إلى عصرنا الحالي، حتى أصدر قداسة البابا شنودة الثالث قرارًا بأن تبقى ممتلكات الأسقفية لمن يخلف الأسقف. نفر الشعب من تصرف البابا وسعيه نحو اكتناز المال، ولما رأى الإكليروس تسليم أمور الكنيسة لمجلس رفض البابا، فاتجه الجميع إلى الصلاة للّه ليحمي كنيسته، فمرض البابا مرضًا صعبًا صار يهزه هزًا عنيفًا ولم تُجْدِ معه محاولات الأطباء والأدوية نفعًا، إلى أن انتقل من هذا العالم ملبيًا سنة 1047م. كشف الأسرار في تاريخ البطاركة الأحبار (ج 2)، صفحة 11. القس منسى يوحنا: تاريخ الكنيسة القبطية.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:42 PM
شنودة الراهب القديس


كان راهبًا شيخًا قديسًا يعيش أثناء العصر الفاطمي في صومعة بجهة نوسا التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية، وكان فاقد السمع. أرسل إليه مَن كَتَب سيرته في كتاب "تاريخ البطاركة" رسالة يطلب فيها الصلاة من أجله ومن أجل أخيه فهد، وكان كلاهما مقبوضًا عليهما بأمر أمير الجيوش بدر الجمالي. فأرسل إليه ردًا قائلاً: "قد خلّصكم السيد المسيح اليوم". وتم الإفراج عنهما في نفس هذا التوقيت. وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 130.


----------------------


شنودة الشهيد


عاش في النصف الثاني من القرن السابع وذلك في أوائل أيام دخول العرب مصر. نشأ هذا القديس نشأة مسيحية حقّة، فداوم على العمل بوصايا الرب وأحكامه، ولم يكتفِ بالصوم والصلاة والمواظبة على حضور القداسات بل زاد على ذلك بصدقاته وبزيارته للمرضى والمسجونين والمستورين. اغتاظ منه بعض إخوان السوء ووشوا به إلى الوالي بأنه سخر من دينهم، فاستحضره واستجوبه فأعلن شنودة أمامه صراحة بإيمانه بالسيد المسيح، الذي أوصى من يتبعونه بأن يحبوا جميع الناس، فهو عملاً بهذه الوصية لا يسخر من أي دين. لم يقبل الوالي عذره، وزاد على ذلك بأن أمره أن ينكر السيد المسيح وينضم إلى الإسلام، فأبى القديس، وجاهر مفتخرًا بالسيد المسيح. فغضب الوالي بذلك وعذبه كثيرًا فاحتمل شنودة التعذيب برضى وسرور، وأخيرًا قطع رأسه فنال إكليل الشهادة. السنكسار، 13 أبيب. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الثامن صفحة 85.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:43 PM
شنودة رئيس المتوحدين القديس
الانبا شنودة


يُعتبر أهم شخصية تمثل رهبنة الشركة في مصر بعد القديس باخوميوس. دُعي "أرشمندريت" أي رئيس المتوحدين، لأنه كان يمارس حياة الوحدة من حين إلي آخر. لقد شجع بعض رهبانه علي الانسحاب إلي البرية بعد سنوات قليلة من ممارستهم حياة الشركة، دون قطع علاقتهم بالدير تمامًا. بينما رأي القديس باخوميوس في "الشركة" ذُروة السموّ الرهباني، أما القديس شنودة فيراها مرحلة انتقالية تُعد النفوس الناضجة لحياة المتوحدين الأكثر نسكًا. كان رئيسًا للدير الأبيض في إتريب في صحراء طيبة، لأكثر من 56 عامًا (القرن الرابع/الخامس). قاد حوالي 2200 راهبًا و1800 راهبة، كما أخبرنا تلميذه وخلفه القديس ويصا. في سنة 431م رافق القديس الأنبا شنودة القديس كيرلس الكبير في مجمع أفسس المسكوني. لم يقبل في ديره أجنبيًا ليلتحق بجماعاته الرهبانية، بل كان جميع رهبانه من الأقباط الأصليين. لهذا عزف كثير من الأوربيين ذكر اسمه في الفترة الخاصة بآباء البرية، كما لم يترجموا شيئًا من أعماله علي مدي قرون طويلة. صبوَّته "شنودة" هو الشكل الصعيدي لاسم رئيس المتوحدين الذي عاش في الصعيد. لم يستعمل غير اللهجة الصعيدية في كتاباته وخطبه وحديثه اليومي، أما الشكل البحيري لاسمه فهو شنوتي ومعناها خادم الله أو المكرّس للّه. وُلد شنودة من أبوين مسيحيين تقيين، ربّيا ابنهما على المبادئ المسيحية المُثلى، وكان لوالده حقل يشتغل فيه مع فلاحيه، كذلك كان يملك قطعانًا من الغنم، فرأى أن يدرّب ابنه على العمل منذ حداثته، فأرسل شنودة ليرعى الغنم وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره. وكان الصبي يُلازم الرعاة طيلة النهار ويعطيهم طعامه الخاص بدلاً من أن يأكله، وعند غروب الشمس بدلاً من أن يعود لأبويه مباشرة، كان يقف إلى جانب بئر ويصلي حتى ساعة متأخرة من الليل. مع خاله بيجول إذ علم والده بمسلكه هذا استصحبه إلى خاله الراهب المعروف الأنبا بيجول، ولما وصل الاثنان إلى الدير قال له والد شنودة: "بارك يا أبي هذا الصبي"، ولكن الأنبا بيجول أخذ يد شنودة ووضعها على رأسه قائلاً: "أنا الذي يجب أن ينال البركة من هذا الصبي لأنه إناء مختار للسيد المسيح، الذي سيخدمه بأمانة كل أيام حياته". فلما سمع أبو شنودة هذه الكلمات تطاير قلبه فرحًا واستودع الولد خاله، فنشأ شنودة منذ صباه في دير خاله، ومنه اقتبس كل الفضائل المسيحية. ظلّ شنودة يجاهد في سبيل الكمال الروحي بالصوم والصلاة والصبر والتواضع، وكان نشيطًا يؤدي جميع الواجبات الرهبانية المفروضة عليه بهمة نادرة، وكان خاله يرقبه باهتمام زائد ويفرح لنموه السريع في العلم والفضيلة. وازداد فرحه بسبب ما رآه في رؤى الليل، فقد سمع ملاك الرب يقول له: "البس الراهب الشاب شنودة الإسكيم المقدس"، فقام في الصبح باكرًا جدًا وصلى صلاة الإسكيم المقدس ومنطقه به. وخلال هذه السنوات عاش شنودة في الدير الأحمر حيث كان خاله أبًا للرهبان، ولما رأى شنودة أنه نال كرامة الإسكيم ضاعف جهوده وأمعن في دراسة الأسفار الإلهية، ولم يقتصر على دراستها لنفسه بل أخذ يُعلّمها للرهبان والمدنيين الذين كانوا يفدون على الدير لوفاء ما عليهم من نذور، فكان يجمعهم حوله ويُعلّمهم مثبّتًا إياهم على الإيمان الأرثوذكسي. الأرشمندريت في أحد الأيام سمع الرهبان الشيوخ صوتًا يقول: "لقد أصبح شنودة أرشيمندريت" (أي رئيسًا للمتوحدين)، وكانت غيرة شنودة المتقدة وقداسته الفائقة والاستعلانات الإلهية العديدة التي منحها له الآب السماوي سببًا في اجتذاب عدد وفير من الناس إليه، جاءوا ليعيشوا معه تحت رعايته وليتعلموا منه الفضائل المسيحية. فلما انتقل الأنبا بيجول إلى بيعة الأبكار انتخبوا شنودة خلفًا له. نظامه الرهباني مع أن الأنبا شنودة اتبع نظام الرهبنة السائد في مصر إلا أنه وضع خطة يسير عليها رهبانه، بها بعض الاختلافات تتعلق بنظام طالبي الرهبنة، ونظام الإدارة، وقانون العبادة، والاهتمام بالتعليم والعمل اليدوي، ونظام العزلة جامعًا بذلك بين الرهبنة الأنطونية والرهبنة الباخومية. يختلف نظام الشركة الذي أقامه القديس شنودة عن النظام الباخومي، فقد اتسم بحزم أشد، وتتلخص خطوطه الرئيسية في النقاط التالية: 1. يقضي طالب الرهبنة فترة اختبار في بيوت خارج أسوار الدير وليس داخلها كما في النظام الباخومي. ويكتب طالب الرهبنة تعهدًا يوقع عليه قبل رهبنته، ويتلوه أمام الاخوة داخل الكنيسة، ويحفظ هذا التعهد في أرشيف الدير. 2. كان كل دير يديره أب، هذا بدوره يخضع للأرشمندريت كأب لكل الأديرة. وتقام أربعة اجتماعات عامة لكل الرهبان سنويًا، يحضرها أيضًا المتوحدون، وذلك لمناقشة أوضاع هذه الأديرة. 3. من جهة العبادة، تتلو كل جماعة من الرهبان صلوات قصيرة قبل البدء في أعمالهم. وتتكون الصلوات الخاصة من المزامير والتسابيح الكنسية، تُتلي في القلالي بإرشاد الأب الروحي, أما الصلوات الجماعية فيجتمع الرهبان أربع مرات لهذا الغرض: في الصباح وعند الظهر وعند الغروب وبالليل. يجتمعون وينصرفون في هدوء كامل، لا يفكرون إلا في الصلوات التي يتلونها. بجانب هذه الصلوات تقام ليتورجيا الافخارستيا أسبوعيًا. كان يُسمح للعائلات وكل الشعب المحيط بالأديرة أن يزوروا الأديرة في السبوت للتمتع بخدمة "العشية" وسماع العظة، كما يشتركون في القداس الإلهي مع الرهبان في أيام الآحاد. وكان الرهبان يقدمون الطعام للجماهير، وكان القديس أنبا شنودة يعظهم بنفسه. أنشأ مدرستين في الدير الأبيض، وشجع الرهبان علي التعلم، إذ آمن أن التعليم هو السلاح الفعال ضد العادات الوثنية، كما شعر بالمسئولية نحو تأسيس مدارس في القرى المجاورة. عاش الأنبا شنودة في عصر يتأجج بنيران الأحداث: ففيه انعقدت ثلاثة مجامع هي مجمع أفسس المسكوني الثالث، الذي حضره مصاحبًا للبابا كيرلس عمود الدين، ومجمع أفسس الثاني ومجمع خلقيدونية الذي شق الكنيسة المقدسة، وفيه أيضًا زالت الوثنية نهائيًا، بعد أن حاول الإمبراطور يوليانوس الجاحد عبثًا أن يعيدها إلى الوجود، وفيه أيضًا تحققت القومية المصرية، إذ وقف المصريون جميعًا كتلة واحدة ضد الملكية الدخيلة ولم يرضوا بها حتى عندما اصطبغت بالصبغة الدينية. قائد كنسي سياسي (ضد الاستعمار البيزنطي) مع أن القديس الأنبا شنودة كان شغوفًا بالعُزلة منذ صباه إلا أنه شاطر العالم حياته، إذ كان يرقب الأحداث والتقلبات السياسية بدقة واهتمام، مدركًا أن التلميذ المخلص للمسيح هو من يوصل رسالته إلى غيره من بني الإنسان. وحين جال ببصره حوله رأى بني قومه يرزحون تحت أثقال من العبودية المرة: عبودية الأوهام ومخاوف توحيها إليهم الوثنية، وعبودية للحكام البيزنطيين الذين كانوا يمتصون دماء الشعب الكادح ويسلبهم عرق جباههم، صمم على أن يكرّس لتحريرهم. بدأ بتحريرهم من مخاوفهم بأن بيّن لهم أن العناية الإلهية تقيهم كل أذى، وقرن تعليمه بالعمل، فكان يُطعم الجائع، ويكسو العريان، ويداوي المريض، ويأوي الغريب. وفوق هذا كله فقد كان يذهب بنفسه مع المظلوم من المصريين إلى ساحة القضاء ليترافع عنه شخصيًا، فإن لم يفلح في إقرار العدالة توجه بالشكوى إلى الإمبراطور رأسًا، ولم يهدأ له بال حتى ينال المظلوم حقّه. في اجتماع عام أثار الجمهور بقوله: [قلوب الحكام المملوءة شرًا وخداعًا وظلمًا وطمعًا. لهم هدف واحد هو جمع المال علي حساب الفقراء الذين هم الضحية. من يقدر أن يحصي الأتعاب التي يلاقيها الشعب من هؤلاء الحكام؟ فإنني أعرف بعضًا لم يجدوا طعامًا ليأكلوا هم وحيواناتهم. أظن أنهم يريدون أن يقيموا من المصريين عبيدًا لهم، يضعون النير علي أكتافهم.] لما كان الله قد حباه المقدرة على الكتابة والخطابة فقد استخدم هذه الموهبة ليستثير روح القومية في الشعب، فكان لا يخاطب الجماهير إلا باللغة القبطية بلهجتها الصعيدية، وبهذا اللسان المصري الصميم ألهب صدورهم حماسة، وأيقظ وعيهم القومي وجعلهم يدركون ما في مصريتهم من كرامة. وكانت هذه النار التي أوقدها الأنبا شنودة هي القوة الدافعة، التي مكّنت المصريين من أن يقفوا أمام وجه حكامهم المستعمرين، تلك الوقفة الحاسمة في مجمع خلقيدونية المشئوم، حيث رفضوا أن يحنوا هامتهم للإمبراطور مركيان، حين زعم أنه يستطيع أن يفرض عليهم مذهبه الخلقيدوني، الذي يخالف عقيدتهم الأرثوذكسية التي تعلموها من آبائهم. مُصلح اجتماعي روحي ترتبط العبادة عند القديس شنودة بالحياة الاجتماعية. فالدين هو حب عملي وتقوي. لهذا لم ينعزل القديس شنودة ورهبانه الآلاف عن المجتمع المصري. نذكر علي سبيل المثال عندما أغار الغزاة علي صعيد مصر وسبوا الآلاف من الشعب، قابل الغزاة وأقنعهم أن يأخذوا الغنائم ويتركوا النفوس. ثم فتح ديره للمسببين البالغين آلافًا من النفوس ليستقروا هناك لمدة ثلاثة شهور. كرّس الرهبان وقتهم لخدمتهم. وقام سبعة من الأطباء الرهبان بتضميد الجروح. خلال هذه الفترة مات 94 شخصًا دُفنوا بالدير، بينما وُلد بالدير 52 طفلاً. أكلت الجماهير 8500 أردبًا من القمح مع كميات ضخمة من العدس والزيت والفول... بهذا يمكننا أن نتصور عدد الضيوف الذين عاشوا في الدير هذه المدة الطويلة. وكيف آمن الرهبان بالحب العملي كأهم من أي قانون أو تدبير رهباني. اهتمامه بالراهبات لم يكن الأنبا شنودة أبًا للعديد من الرهبان فحسب، بل كان أبًا لألف وثمانمائة راهبة أيضًا، وقد كتب لهؤلاء الراهبات رسائل عديدة الغرض، منها تعليمهن وإرشادهن وتثبيتهن على الإيمان القويم. ومع أنه كان أبًا لهذا العدد الوفير من الرهبان والراهبات إلا أنه ظل يمارس حياة العزلة باستمرار، ولذلك تأهّل لأن ينال لقب "رئيس المتوحدين"، فكان يقضي بعضًا من الوقت في كل سنة منقطعًا بمفرده، ولم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منه أثناء هذه العزلة. قد عاش الأنبا شنودة حتى بلغ الثامنة عشرة بعد المائة، قضى ستة وستين عامًا منها رئيسًا لبضعة أديرة، بعضها للرهبان وبعضها للراهبات، وقد منحه الله مع هذا العمر الطويل الصحة والعافية، فظل طيلة حياته يعمل بلا هوادة منذ أن تسلم قيادة الدير الأحمر عن خاله الأنبا بيجول، كما نجح بجهاده المتواصل وهمته في أن يثبت نظام أديرته، وأن يسلم الشعلة وهّاجة إلى تلميذه ويصا، كذلك نجح نجاحًا باهرًا في أن يوقظ في مواطنيه عاطفتهم نحو بلادهم.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:44 PM
شنوسي الفتى الشهيد


يرد ذكره تحت اسم سينوسيوس في السنكسار يوم 4 بؤونه. كان عمره 12 سنة، طاهرًا تقيًا من بلدة بلكيم (مركز السنطة الحالي) من أعمال "أبوصير". بينما كان في الحقل يرعى الغنم، ظهر له ملاك الرب وحفّزه على المُضي للاستشهاد وشجّعه بأنه سيكون معه. ودّع أمه دون أن يخبرها، صلى وسار في طريقه إلى مدينة طوه فوجد الوالي قد غادرها إلى سرسنا ومنها إلى داكو. أمسى عليه الليل فطلب مكانًا يبيت فيه، فأرشدوه إلى بيت امرأة قديسة مضيفة للغرباء اسمها مريم. في اليوم التالي مضى هو ومريم إلى الحاكم، واعترف أمامه بالسيد المسيح، فسلّمه للجند ليمضوا به إلى سرسنا إلى مجلس الولاية. أمر الوالي أن يعلقوه على المعصار ويعصروه. عُلِق شنوسي على المعصار فانكسر إلى اثنين، فقال له الوالي: "قد علمت أنك ساحر"، وأمر أن يُعَذب بوضعه على سرير حديد ويوقد تحته، ثم أركبه هو ومريم مركبًا متجهًا إلى قبلي مع الوالي. وفي الطريق شفى صبيًا من الخرس والصمم. سمع الوالي بذلك فأمر بأن يُعصر بالمعصار، ولكن الرب أقامه سليمًا. سلّطوا مشاعل على جنبيه وبطنه لمدة ثلاث ساعات، وفيما هم يعذبونه تطلّع في الجمع فنظر امرأة تدعى سارة وطفلها ثاوفيلس على كتفها. فصرخ القديس شنوسي وقال: "يا ثاوفيلس احضر لكي تأخذ الإكليل وتفرح مع المسيح في ملكوته غير الفاني". فأجاب الطفل وقال للقديس: "أمضِ بنا يا معلمي القديس شنوسي إلى المكان الذي تريده، لأن يسوع إلهي وملكي مُلكه في السماء وعلى الأرض". ولما شاهدت سارة طفلها يتكلم صرخت وقالت: "ليس إله إلا يسوع المسيح الناصري إله القديس شنوسي". ثم ملأت يدها ترابًا وطرحته في وجه الوالي ولعنته. فأمر أن تؤخذ رأسها هي وطفلها، فأخرجوهما خارج المدينة وقتلوهما وكان ذلك في الرابع من بشنس. أما شنوسي فقيدوه بسلاسل وألقوه في المركب ووضعوا حجرًا في عنقه، وظل هكذا لمدة ستة عشر يومًا. بعدها أبحروا إلى أنصنا وطُرح في السجن هناك، وقام يصلي فأضاء السجن كله بنور عجيب، وظهر له الرب يسوع وشجّعه وقوّاه. مَثَل أمام إريانا واعترف أمامه بثبات ورفض أن يبخر للآلهة، فأمر إريانا أن يُثقب كعباه ويُربط بهما حبال ويُسحل في الشوارع. وأخيرًا بعد ألوان من التعذيب قطعوا رأسه بحد السيف وكان ذلك في الرابع من بؤونه. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 168.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:44 PM
شهداء أتريب


في أواخر عهد الإمبراطور دقلديانوس حاول ألكسندروس والي طوّة من أعمال أتريب إقناع الأقباط بالسجود للأوثان، ولكنهم رفضوا فقُتل منهم ألف وخمسمائة شهيد.


-------------------

شهداء أخميم


بعد أن صدرت مراسيم اضطهاد دقلديانوس، قام إريانوس والي أنصنا بجولة في الصعيد الأعلى ليشرف بنفسه على تنفيذ أوامر اضطهاد المسيحيين، وفي جولته الانتقامية وصل إلى أخميم وتصادف وصوله في عيد الميلاد، وكان الشعب مجتمعًا في الكنيسة ومعهم الأنبا أباديون أسقف أنصنا الذي صحبه معه إريانوس، وكان الأسقف يعظهم ويشجعهم بكلمات النعمة لأن أسقفهم أوضاكيوس كان قد تنيح قبل ذلك بقليل. ما علم إريانوس أن المسيحيين مجتمعين في الكنيسة ولم يهبُّوا لاستقباله ثار وغضب، وقام ومعه عدد كبير من الجند وظلّوا يقتلون المسيحيين داخل الكنيسة حتى جرى الدم من الكنيسة إلى أزقة المدينة. وما أن سمع الناس في القرى والبلدان المجاورة بخبر هذه المذبحة حتى سارعوا بالحضور إلى أخميم معلنين إيمانهم، وازدحموا حول إريانوس. وكان الآباء والأمهات يتسابقون فرحين قائلين: "نحن ماضون إلى ملكوت السماوات"، وكانوا يقدمون أولادهم للسيف ويشجعونهم بقولهم: "لا تخافوا فما هي إلا برهة وتمضون إلى العريس السماوي". وقد استمرت تلك المذبحة ثلاثة أيام متوالية، هذا وقد بلغ عدد الذين استشهدوا في أخميم ثمانية آلاف ومائة وأربعين شهيدًا، ودُفِنت أجسادهم في دير الشهداء بأخميم. وتحتفل الكنيسة بتذكار استشهادهم أيام 29 و 30 كيهك والأول من طوبة. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 190. فائق إدوارد رياض، دير الشهداء بأخميم.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:45 PM
شهداء أنصنا


استدعاء الأسقف الأنبا أباديون بعد أن استلم إريانوس الوالي مراسيم دقلديانوس باضطهاد المسيحيين، أرسل واستدعى الأسقف الأنبا أباديون وقال له: "أحضر لي النصارى ليسمعوا كتاب الملك ويسجدوا لمعبوداته"، فأجابه الأسقف: "عرّفني ما الفائدة التي ربحتها من المُلك؟ مضيت من عندنا وأنت صديق فعدت وأنت عدو. مضيت وأنت إنسان فعدت وحشًا كاسرًا". فقال له إريانوس: "أهل الصعيد قساة القلوب غلاظ الرقاب، فلأجل هذا أقاموني حتى أؤدبهم". فأجابه الأسقف: "احترس على هذه الأوثان لئلا يسرقوها منك ويبيعوها". ثم مضى الأسقف من عنده إلى البيعة، وجمع الشعب وعرّفهم بكل ما حدث، ثم وعظهم للثبات على الإيمان، فلما رأى ثبات إيمانهم وفرحهم لسفك دمائهم على اسم السيد المسيح، أخذهم وجاء بهم إلى إريانوس، واعترفوا علانية بالسيد المسيح، فغضب وأمر بأخذ رؤوسهم جميعًا حتى امتلأت شوارع مدينة أنصنا بالدم. أما الأنبا أباديون الأسقف فاصطحبه إريانوس معه وأقلعا إلى أسيوط، وهناك استشهد عدد كبير من المدينة وأُخِذت رؤوسهم بالسيف. تعذيب القديس بولس السرياني اتفق حضورهم مائة وخمسين رجلاً وأربع وعشرين امرأة من الوثننيين إلى دار الولاية في مدينتهم أنصنا، فشاهدوا الجند يعذبون القديس بولس السرياني. لأن الوالي كان قد أمر بأن تُحمّى مسامير في النار وتُفقأ بها عينيّ هذا القديس. وإذ وضعوا المسامير في عينيه انفقأت ثم ألقوه في السجن، وفي صباح الغد لما أحضروه، كان هؤلاء الرجال والنسوة حاضرين، رأوا عينيه سالمتين كما كانتا أولاً، فتعجبوا قائلين: "لا يقدر على صنع مثل هذه الآية إلا الإله وحده خالق الطبيعة ومبدعها من العدم". ثم صاحوا بفم واحد قائلين: "نحن مؤمنون بإله بولس"، وتقدموا ساجدين أمام قدميّ القديس طالبين أن يصلي من أجلهم، فأقامهم ودعا لهم بالخير. بعد ذلك تقدّموا إلى الوالي واعترفوا بالسيد المسيح، فأمر بقطع رؤوسهم ونالوا إكليل الشهادة. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 147. السنكسار، 28 كيهك.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:46 PM
شهداء أنصنا الرهبان


استشهد خمسة آلاف راهب مع أسقفهم الأنبا يوليانوس بصحراء أنتنوي (أنصنا) على يد الحاكم مرقيان أثناء الاضطهاد الذي أثاره الإمبراطور دقلديانوس وأعوانه. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 157.


---------------------


شهداء إسنا


سبق لنا الحديث عن شهداء إسنا أثناء حديثنا عن القديس الأنبا أمونيوس أسقف إسنا، والقديسة الأم دولاجي، وسامان وهرواج وباخوش وأوسابيوس الأراخنة الشهداء وسورس وأنطوكيون ومشهوري الفلاحين. أورشليم الجديدة كتب الأنبا بولس أسقف ليكوبوليس (أسيوط) وكان ربما معاصرًا للفترة ما بعد الاستشهاد مباشرة، إذ عاصر الأنبا تاوضروس خلف الأنبا أمونيوس أب الشهداء. [إن هذه المدينة المباركة إسنا كانت بتضحياتها مثلاً أنار للساكنين في بلاد الصعيد، إذ قدّم أولادها الشهداء الأبرار أنفسهم قربانًا نقيًا وذبائح طاهرة، وأهرقوا دماءهم على الإيمان المستقيم. وسكنوا جميعًا باتفاقٍ واحدٍ في أورشليم السمائية، يسبحون ويرتلون مع الملائكة وهم ممتلئون من المواهب الروحية، مثل الحواس الطاهرة المتفقة مع بعضها... بالحقيقة يا أحبائي إن هذه المدينة الممدوحة إسنا تشبه مدينة السلام، أورشليم، لأن داود النبي قال عن هذه المدينة المقدسة في المزمور: "اللهم إن الأمم قد دخلوا ميراثك، نجسوا هيكل قدسك، جعلوا أورشليم أكوامًا، دفعوا جثث عبيدك طعامًا لطيور السماء ولحوم أتقيائك لوحوش الأرض، سفكوا دمهم كالماء حول أورشليم, وليس من يدفن" (مز1:79-3).] بعد أن صدرت مراسيم اضطهاد دقلديانوس، قام إريانوس والي أنصنا بجولة في الصعيد الأعلى ليشرف بنفسه على تنفيذ أوامر اضطهاد المسيحيين. تردّد على مدينة إسنا أكثر من مرة وفي كل مرة كان يخرج بمحصول: في المرة الأولى استشهدت الأم دولاجي وأولادها الأربعة. وفي المرة الثانية استشهد بعض أراخنة المدينة. وفي المرة الثالثة كانت المذبحة الكبرى. في هذه المرة كان الشعب مستعدًا ومشاعرهم معبأة خلف أسقفهم الأنبا أمونيوس، وأمضوا ليلة الاستشهاد في الصلاة وتناولوا من الأسرار المقدسة. لقد ألهب استشهاد الأم دولاجي وأولادها قلوب الشعب كله بالاشتياق نحو التمتع بإكليل الاستشهاد، لكن الوالي ترك المدينة لتأخذ درسًا لمن لا ينكر السيد المسيح ويقدم الذبائح للأوثان. عاد فالتقى بالأراخنة الأربعة وقد خابت آماله إذ تلامس مع إصرارهم على التمسك بالإيمان فقتلهم. إذ رأى شعب إسنا الأراخنة قد استشهدوا في سبيل محبتهم للسيد المسيح اشتهوا الفوز بإكليل الشهادة، مثل أراخنتهم الأبرار ومثل القديسة الأم دولاجي وأولادها. فقضوا الليلة يصلون معا ويسبحون منتظرين دورهم. لكن ملأ الحزن قلوبهم حينما علموا في الصباح أن الوالي بجنوده قد تركوا المدينة. عودة إريانا للمرة الثالثة توسل الشعب للّه أن يعيد إليهم الوالي لكي يتمتعوا بالأكاليل، وانطلقوا إلى أسقفهم في دير الأنبا اسحق واثقين أن الله يهبهم طلبتهم. وبالفعل عاد الوالي إلى المدينة للمرة الثالثة، واضعًا في قلبه أن يقتل كل من لا ينكر الإيمان. الرشيدة عبر الوالي بجنوده المدينة من الباب البحري (الشمالي) حتى بلغ الباب الجنوبي الذي كانوا يدعوه باب الشكر الذي خرجت منه الجماهير إلى جبل أغاثون (الجبل الصالح) مع أسقفهم يتعبدون، لكنه وجد عند هذا الباب عجوزًا نائمة على فراشها لم يسمح لها سنها وصحتها بمصاحبة الشعب، فسألها: "أين مضى أهل المدينة؟" فأجابته قائلة: "إنهم لما سمعوا بحضور إريانوس الوالي الكافر إلى هنا، ليقتل المسيحيين ويضطهدهم ويلزمهم بعبادة الأوثان ذهبوا إلى جبل أغاثون". فسألها: "وأنتِ من تعبدين؟" أجابته: "إني مسيحية أعبد السيد يسوع المسيح خالق السماوات والأرض". فأمر بقطع رأسها بحد السيف وأكملت شهادتها، وسُمّيت تلك العجوز بالرشيدة لأنها هي التي أرشدت إريانوس عن موضع أهل المدينة. إلى دير الأنبا إسحق بجبل أغاثون أمر إريانوس جنده أن يقتلوا كل من يجدوه من المسيحيين وهم في طريقهم إلى دير الأنبا اسحق بالجبل، وفعلاً قتلوا بعض الأفراد. كما قتل جماعة من المؤمنين وجدهم عند ساقية سُميت "ساقية كريم". ولما وصل الوالي إليهم وجدهم مجتمعين مع الأسقف. كان الأب يثبتهم ويقوّي قلوبهم مذكرًا إياهم بقول السيد المسيح: "لا تخف أيها القطيع الصغير فإن أباكم قد سرّ أن يعطيكم الملكوت"، كما قال لهم: "يا أولادي طوبى لمن يسمع كلام الله ويحفظه. اسبقوني إلى ملكوت السموات، لكي تستقبلوني عند خروجي من هذا العالم. وكما كنتم تخرجون للقائي من الكنيسة الأرضية كذلك تخرجون للقائي في كنيسة الأبكار، وأنتم رفاقًا رفاقًا، أحزابًا أحزابًا مختلطين بملائكة الله. إني أفرح بكم في ملكوت السموات، وأقول مع إشعياء النبي: "ها أنا والبنون الذين أعطيتني". أخيرًا إذ رأت الجماهير الوالي وجنوده قد بلغوا الموضع. رفعوا صوتهم وقالوا بصوت واحد: "نحن مسيحيون مؤمنون بالسيد يسوع المسيح خالق السماوات والأرض". فأمر الوالي جنوده أن يقتلوهم بالسيوف والرماح، فظلّوا يقتلوهم حتى أفنوهم وكانوا آلافًا في عددهم، وكان ذلك في التاسع عشر من أبيب. أما الأسقف فقد استشهد في أنصنا بعد أن أخذه الوالي معه. مقيّدًا إلى أسوان في الجنوب ليعود به إلى أنصنا، مقدمًا له مهلة أطول لعلّه يرجع عن إيمانه. العودة إلى إسنا للمرة الرابعة عاد الوالي إلى إسنا للمرة الرابعة وهو في طريقه من أسوان إلى أنصنا (أقام على أطلالها بلدة الشيخ عبادة بالقرب من ملوي). ولعلّه أراد أن يُمتع عينيه برؤيته للمدينة المحبة للمسيح وقد صارت خاوية تمامًا. التقى بثلاثة فلاحين وهم سورس وأنطوكيون ومشهوري، وقد سبق لنا الحديث عنهم. لا تزال أجساد الشهداء المقدسة التي بلا حصر مدفونة في دير الشهداء على بعد حوالي 5 كيلو في الجنوب من إسنا الغربي، إذ بنت لهم القديسة هيلانة أم الملك قسطنطين مقبرة عظيمة بجبل أغاثون تبلغ مساحتها حوالي 80 فدانًا، وحفرت في وسطها عين ماء يشفي من يغتسل منه. بركة صلواتهم جميعا تكون معنا آمين. حلمي أرمانيوس: شهداء الأقباط في عصر الرومان، 1968. ص 111

هانى رفعت
03-29-2010, 06:47 PM
شهداء الإسكندرية أثناء اضطهاد الإمبراطور


أثناء اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس للمسيحيين كان هناك قس جاوز الثمانين من عمره يُدعى أبا فسطور، لا يفتأ يداوم على تثبيت رعيته وافتقاد المعترفين المسجونين، فسمع عنه والي مدينة ألقيس التي كانت في ذلك الوقت مقرًا لأسقفية، وهي حاليًا قرية صغيرة بالقرب من مدينة بني مزار. فقبض عليه وأمر جنده فجلدوه بالسياط ووضعوه في جهاز التعذيب المسمى بالهنبازين، ثم ألقوا به في مستوقد حمام ولكن الله أعانه على الاحتمال، فأرسله الوالي مقيدًا بالسلاسل مع بعض المعترفين الآخرين إلى والي الإسكندرية. هناك عذبوه بصنوف أخرى من التعذيب ثم أمروا ساحرًا يدعى سيدراخيس بأن يعد له سمًا قاتلاً، فلما أعطاه له رسم عليه علامة الصليب وشربه فلم يؤذه فآمن الساحر بالسيد المسيح. ومن ثمَّ أمر الوالي بإلقاء ذلك الساحر في أتون النار، كما آمن بسبب هذه المعجزة تسعمائة وعشرون من الوثنيين، فحكم عليهم الوالي بالموت حرقًا. وأما أبا فسطور فوضعوه في خلقين من الزيت المغلي ثم قطعوا رأسه بالسيف. موسوعة تاريخ الأقباط: الجزء 11 الكتاب الرابع، صفحة 121.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:47 PM
شهداء الإسكندرية أثناء الملك مرقيانوس


في اليوم الثالث والعشرين من شهر مسرى تحتفل الكنيسة بتذكار استشهاد ثلاثين ألف مسيحي بمدينة الإسكندرية. ذلك أنه بعد أن نفى الملك مرقيانوس البابا ديسقورس إلى جزيرة غاغرا، وعيّن بروتاريوس بطريركًا عوضًا عنه، رفض أساقفة مصر الاشتراك معه، وعقدوا مجمعًا ضده وضد مجمع خلقيدونية وطومس لاون. فاغتاظ بروتاريوس وهجم بقوات الحكومة على الأديرة والكنائس ونهبها ثم استولى على أوقافها، حتى صار ذا ثروة كبيرة ومال وفير. انقض عليه اللصوص ليلاً وقتلوه وسلبوا ما وجدوه معه، فأرسل أصحابه إلى الملك قائلين: "إن أصحاب ديسقورس هم الذين قتلوا البطريرك الذي عيّنه الملك". فغضب وأرسل عددًا وافرًا من الجند فقتلوا نحو ثلاثين ألفًا. على أثر ذلك مات مرقيانوس وجلس لاون الكبير، فانتهز أساقفة مصر هذه الفرصة وكرّسوا الأب تيموثاوس بطريركًا على الإسكندرية، وفي الحال جمع مجمعًا وحرم المجمع الخلقيدوني، فأعلم الهراطقة الملك قائلين: "إن الذين قتلوا بروتاريوس أقاموا لهم بطريركًا بدون أمر الملك". فغضب ونفاه هو وأخاه أناطوليوس إلى جزيرة غاغرا، فلبث هناك سبع سنوات إلى أن أعاده الملك لاون الصغير، فاتحد مع الأب بطرس الإنطاكي وعقد مجمعًا في العاصمة مؤلفًا من خمسمائة أسقف وحكم برفض أعمال مجمع خلقيدونية، وأمر بالتعليم بوحدة طبيعة السيد المسيح ورفع تقريرًا بذلك إلى الملك، فقَبِله وأصدر منشورًا بوجوب التمسك به دون غيره. وبذلك اتّحدت كراسي الإسكندرية والقسطنطينية وإنطاكية وأورشليم معًا زمانًا طويلاً. السنكسار، 23 مسرى.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:48 PM
شهداء الرُها


في عهد تراجان Trajan ثار اضطهاد عنيف ضد المسيحيين في الرُها Edessa. قُبِض على الأسقف بارسيمايس Barsimaeus وعُذِّب بشدة وعنف واستشهد سنة 114م. وجاء في رواية أخرى أن الأسقف بارسيمايس حُبِس فقط ولم يُقتَل، وأُطلِق سراحه بعد انتهاء الاضطهاد، وأنه تنيح بعد ذلك بسلام. من ضمن الذين استشهدوا ساربيلياس Sarbelius وأخته باربيا Barbea اللذان تعمّدا على يد الأسقف بارسيمايس، واستشهدا أثناء الاضطهاد. وقد لاقى ساربيلياس خاصة تعذيبًا شديدًا، ذلك أنه كان في الأصل كاهنًا وثنيًا قبل تحوّله إلى المسيحية. وتعيّد الكنيسة الغربية لهؤلاء الشهداء في اليوم الثلاثين من شهر يناير.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:48 PM
شهداء السيرابيون


استصدر القديس ثيؤفيلس بطريرك الإسكندرية فرمانًا من الإمبراطور ثيؤدوسيوس بتحويل معبد ديونيسيوس Dionysius الوثني إلى كنيسة مسيحية، وقد أدى هذا إلى حدوث شغب كبير، قُتِل خلاله الكثيرون في الشوارع. وقد جعل المتمرّدون مركز قيادتهم في معبد سيرابيس Serapis، وقاموا منه بعدة هجمات على المسيحيين وقبضوا خلالها على عدد منهم، وحاولوا أن يجبروهم على التضحية لسيرابيس، ومن رفض منهم كان نصيبه القتل بدون شفقة. قد أبدى الإمبراطور إعجابه بهؤلاء الشهداء القديسين، وإكرامًا لشجاعتهم وانتصارهم أمر بالعفو عن قاتليهم، ولكنه أمر بتدمير كل المعابد الوثنية في أرض مصر. وحين قُرِء خطاب الإمبراطور في الإسكندرية هجر الوثنيون معبد سيرابيس، وبعد تكسير الوثن أُلقي في النار. وكان الوثنيون يعتقدون أن بهدم هذه المعابد سوف تقع السماء وتعم الفوضى كل الأرض، ولكن حين لم يجدوا أي تغير بعد هدم معابدهم وأوثانهم أعتنق الكثير منهم المسيحية. كان استشهاد هؤلاء القديسين في سنة 390م، وتعيّد لهم الكنيسة الغربية يوم 17 مارس، وقد بُنيت كنيستين مكان معبد سيرابيس الذي كان واحدًا من أشهر المباني في العالم القديم.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:49 PM
شهداء الفرس


استشهد مائة وخمسون من المؤمنون في ساعة واحدة بيد ملك الفرس، وذلك أن هذا الملك كان قد أغار على بلاد المسيحيين المتاخمة لحدود بلاده وسبى منهم كثيرين. ولما لم يطيعوه ويعبدوا الشمس والكواكب أمر بقطع رؤوسهم، فنالوا إكليل الشهادة. السنكسار، 8 برمودة.


----------------------------


شهداء القاهرة


في سنة 1389م (791هـ) وذلك في عصر المماليك الشراكسة، قَدُم للقاهرة جماعة من الرجال والسيدات دخلوها بضجة عظيمة، وأعلنوا على الملأ خروجهم على الإسلام وعزمهم العودة إلى حظيرة المسيح، وأنهم لا يتحولون عنه حتى ولو قُطِعت رقابهم، وقالوا: "لقد جئنا هنا لنُكفّر عن ضعف إيماننا، وإنكارنا للمسيح، ونقدم حياتنا على مذبح التضحية لننال بركة الاستشهاد ونعمة السيد المسيح". فتجمع حولهم عامة المسلمين ونصحوهم بالعودة إلى الإسلام، ولكنهم رفضوا بجسارة، فحاول المسلمون إرهابهم ليرتدّوا، وساقوا كثيرين من الرجال إلى ميدان أمام مدرسة الملك الصالح، وهناك جزّوا رؤوسهم الواحد بعد الآخر، فلم يتزعزع إيمان واحد منهم. وساقوا بعض النساء وعذّبوهم ولكنهم تمسّكوا بإيمانهن دون أن يجزعن، فجردوهن من ثيابهن وجرّوهن إلى سفح الجبل تحت القلعة وقُطِعت أعناقهن بقساوة زائدة، حتى أن بعض المسلمين المعتدلين استنكروا ذلك وقاطعوا هذا الحُكم، ونقموا على القاضي الذي حكم به. وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 234.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:49 PM
شهداء الكتيبة الطيبية


سُميت كذلك لأن أفرادها كانوا من مدينة طيبة (الأقصر)، وكان معروفًا عنهم الشجاعة في الحروب والجلد والإخلاص. ولما أعلنت بعض قبائل من فلاحين بلاد الغال (فرنسا) العصيان على مكسيميانوس إمبراطور الغرب سنة 286م أرسل إليه دقلديانوس هذه الكتيبة لنجدته، وبوصول الكتيبة إلى إيطاليا أرسل الإمبراطور قسمًا إلى حدود الغال ليرابط هناك وقسمًا آخر إلى الحدود السويسرية ينتظر هناك استعدادًا للطوارئ. قبيل بدء المعركة كان لابد من أن تتم بعض الطقوس الدينية الوثنية طلبًا لمعونة الآلهة للنصرة في الحرب، لكن رجال الكتيبة رفضوا المشاركة في هذه الممارسات الوثنية لأنهم كانوا مسيحيين. أمر الإمبراطور بقطع رؤوس عُشر جنود الكتيبة بعد جلدهم كنوع من الإرهاب للباقين، لكن هؤلاء حرّروا له رسالة وقّعوا عليها جميعًا جاء فيها: "أيها القيصر العظيم نحن جنودك، لكننا في نفس الوقت عبيد الله. نحن ندين لك بالخدمة العسكرية أما الله فندين له بولاء قلوبنا. نحن نأخذ منك الأجر اليومي أما الله فسننال منه الجزاء الأبدي. لا يمكننا بحال من الأحوال أن نطيع الأوامر المخالفة للّه. إذا اتفقت أحكامك مع أحكامه فنحن ننفذها، أما إذا تعارضت فلن نقبلها إذ ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس. لسنا ثوّارًا فالأسلحة لدينا وبها نستطيع أن ندافع عن أنفسنا ونعصاك، لكننا نُفضل أن نموت أبرياء على أن نعيش ملوّثين. ونحن على أتم استعداد لتحمل كل ما تصبّه علينا من أنواع التعذيب لأننا مسيحيون ونعلن مسيحيتنا جهارًا". ما أن قرأ مكسيميانوس هذا الخطاب حتى أمر بقتل عُشر باقي جنود الكتيبة، وعاود المحاولة معهم ليبخروا للآلهة لكنهم أبوا. حينئذ احتدم غضبه وأمر بإبادة الكتيبة بأكملها أينما وجد أفرادها، وهكذا ضرب الجند الرومان سيوفهم في رقاب الضباط والجنود المصريين، ولم يبقوا على أحد منهم. هكذا استشهدوا في أماكن مختلفة: بعضهم في بعض مدن شمال إيطاليا، والبعض في سويسرا والبعض في فرنسا. كان عدد جنود الكتيبة 6666 وقد استشهدوا قُبيل الاضطهاد العام الذي أثاره الطاغيان دقلديانوس ومكسيميانوس. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 188.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:50 PM
شهداء الوباء في الإسكندرية

انتشر وباء في معظم أراضي الإمبراطورية الرومانية خلال السنوات من 249-263م، ويقال أنه في يوم واحد مات في روما أكثر من 5000 شخصًا. وفي الإسكندرية عانى المواطنون بشدة، حتى أن الأسقف القديس ديونيسيوس Dionysus يقول إن مدينته قد اُبتلت بمجاعة وتابعتها فتن وهياج وعُنف، حتى أصبح الذهاب من بقعة إلى أخرى في العالم أكثر سهولة وأمانًا عن التنقل من شارع إلى آخر في الإسكندرية، وقد انتشر هذا الوباء فلم يترك بيتًا واحدًا في هذه المدينة العظيمة، إلا وقد أصيب أحد أفراده تاركًا النوح في البيت. تُرِكت الجثث بدون دفن وكان الهواء محمل بالعدوى، وأصاب الأحياء الفزع والخوف من الموت، مما جعل المواطنين الوثنيين وحشيين حتى لأقرب أقربائهم، فكانوا في اللحظة التي يعلمون بإصابة أحدهم بالمرض يتركونه ويهربون، حتى أن هؤلاء الذين لم تأتيهم المنية بعد أن تُرِكوا في الشوارع بدون رعاية. في هذه الظروف كان المسيحيون من الإسكندرية يقدمون أكبر مَثَل للإحسان خلال اضطهاد ديسيوس Decius وغالوس Gallus وفالريان Valerian، كانوا مضطرّين للاختباء وكانوا يقيمون اجتماعاتهم سرًا، في المراكب في البحر أو في سجون موبوءة، ولكن في وقت الوباء كانوا لا يرهبون الخطر أو الوباء أو الموت، بل كانوا يرعون المرضى ويريحون من هم على وشك الموت، فكانوا يغلقون عيون الموتى ويحملونهم على أكتافهم ويغسلون أجسادهم ويدفنوهم بكل وقارٍ، بالرغم من معرفتهم أنهم من الممكن أن يتقاسموا نفس المصير. يقول الأسقف: "كثيرون من الذين عالجوا الآخرين صاروا هم أنفسهم ضحايا. كثيرون من أفضل اخوتنا في الإيمان فقدناهم بهذه الطريقة، كان بعضهم كهنة وشمامسة والآخرين من أفضل الشعب. كان ذلك الموت بالإضافة إلى الإيمان الذي كان يصاحبه يبدو وكأنه الاستشهاد ذاته". في أدب الشهداء الغربي Roman Martyrology أدركوا قوة كلمات القديس ديونيسيوس وكرّموا هؤلاء المسيحيين المحبين، كشهداء أظهروا محبتهم لمضطهديهم بالاهتمام بهم حين هاجمهم المرض، مما يجعلنا نتساءل عن رد فعلنا نحن إزاء المرضى الذين هم ليسوا أعداءنا لكن في معظم الأحوال مسيحيين مثلنا.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:50 PM
شهداء ببنوسة


القديس سيرابيون ينقذ الولي كان القديس سيرابيون من أعيان بلدة ببنوسة بصعيد مصر، وقد اعترف أمام الوالي الروماني أرمانيوس بأنه مسيحي فألقاه في السجن. فلما علم ذلك أهل بلدته احتشدوا وذهبوا إلى الوالي بالسلاح يريدون قتله وإنقاذ القديس، فمنعهم القديس من ذلك وأفهمهم أنه يريد أن ينال إكليل الشهادة. استشهاده مع أهل بلده أمر الوالي جنده بتعذيبه فعذبوه بآلة الهنبازين، ثم طرحوه في النار، وبعد ذلك ألقوه في خلقين زفت مغلي وقطران وسمروه، على سرير من الحديد حتى تهرأ جسده كله، ثم صلبوه على خشبة. أخيرًا ذبحوه وذبحوا خمسمائة وأربعين من أهل بلدته الذين جاءوا لإنقاذه. موسوعة تاريخ الأقباط: الجزء 11 الكتاب الرابع، صفحة 125.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:51 PM
شهداء بسبب البدعة الأريوسية


حين وافق الإمبراطور الأريوسي قنسطنس ابن الإمبراطور قسطنطين الكبير على بدعة أريوس أرسل إلى الإسكندرية رجلاً اسمه جاورجيوس الكبادوكي مع خمسمائة فارس ليكون بطريركًا على الإسكندرية بدلاً من البابا أثناسيوس الرسولي الذي رفض هذه البدعة وقاومها، وأمره بقتل كل الذين لا يطيعونه. فلم يقبله أهل الإسكندرية، فقتل منهم عدة آلاف وهرب الأنبا أثناسيوس وبقي مختفيًا ست سنوات ثم خرج ومضى إلى القسطنطينية حيث قابل الإمبراطور، فأمر بترحيله في سفينة بغير خبز ولا ماء لعلّه يهلك جوعًا أو يغرق في الطريق. لكن السفينة وصلت الإسكندرية بسلام، ففرح به شعبه فرحًا عظيمًا وأدخلوه إلى الكنيسة وأخرجوا منها جاورجيوس وأصحابه. في الفترة من عام 337 إلى 361م في عهد نفس الإمبراطور شمل اضطهاد الأريوسيين للأرثوذكس مصر كلها. ويقول القديس الأنبا أثناسيوس أنه من المستحيل وصف العذابات التي احتملها الأساقفة والكهنة في سبيل عقيدتهم الأرثوذكسية القويمة، حتى أنهم من فرط ما صبَّه الأريوسيون عليهم من ألوان العذاب تغيَّرت ملامحهم. أنذرهم الأريوسيون بالانسحاب من إيبارشياتهم وترك كراسيهم لهم، فلما لم يذعنوا قيّدوهم بالسلاسل ونفوهم إلى بلاد بعيدة. منهم الأسقف آمون والأسقف أولفيوس Adelphius اللذان نفوهما إلى الواحة الخارجية. والأساقفة مويس Muis وبسينوسيريس Psenosiris وبيلامون Pilammon وبلينيس Plenes ومرقس Marcos وأثينودوروس Athenodorus الذين نفوهم إلى واحة آمون التي هي واحة سيوه وكان محكومًا عليهم بالموت حرقًا. والأسقف دراكنتيوس الذي نفوه إلى صحراء القلزم بالقرب من السويس. والأسقف فيلون الذي نفوه إلى بابليون. والأساقفة أمونيوس وأغاثوس وأغاثوديمون Agathodemon وأبلونيوس ويولوجيوس وبفنوتيوس وأبوللون وجايوس وفلافيوس وديسقوروس وهراكليوس Heraclides وبسيان Psain والكاهنان هيراكس Hierax وديسقوروس نفوهم إلى أسوان، ثم راحوا يطاردونهم من كفر إلى كفر ويسخِّرون كثيرين منهم في المناجم والمحاجر، كما ذبحوا بعضهم الآخر بلا شفقة ولا رحمة. ليست هذه هي كل أسماء الأساقفة والقسوس الذين عُذّبوا أو استشهدوا، فإن قائمة الأسماء التي دوّنها البابا أثناسيوس فُقدت للأسف، وقد ذُكر في موضع آخر أسماء تسعين من الكهنة العظام طُردوا عن كراسيهم. أما أساقفة الخمس مدن الغربية فكان نصيبهم النفي إلى الواحة الخارجية، على عكس أساقفة الصعيد الذين نُفوا إلى واحة سيوه. وقد أوصى البابا أثناسيوس بتكريم هؤلاء في الكنيسة باعتبارهم شهداء وقديسين مباركين. موسوعة تاريخ الأقباط: الجزء 11 الكتاب الرابع، صفحة 127. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 245.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:52 PM
شهداء تونة الجبل النساك


في التاسع والعشرين من شهر بؤونة تذكار استشهاد سبعة نساك من تونة الجبل بمنطقة الأشمونين بمصر الوسطى، اعترفوا أمام الوالي بإيمانهم فعذبهم، ومن ثم أمر بقطع رؤوسهم. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 158.


------------------


شهداء جبل القديس أنطونيوس


في السادس والعشرين من شهر بابه تحتفل الكنيسة بتذكار السبعة شهداء، الذين استشهدوا على يد البربر بجبل القديس العظيم الأنبا أنطونيوس أب الرهبان. السنكسار، 26 بابه.


-----------------

شهداء جبل سيناء


استشهد ثمانية وثلاثين متوحدًا في جبل سيناء على يد جماعة من الأعراب، وأيضًا عدد كبير من المتوحدين في صحراء رايثو Raithu - على بعد سفر يومين من سيناء وبالقرب من البحر الأحمر - في مذبحة مماثلة، وذلك في القرن الرابع الميلادي. من بين الشهداء أيضًا صبي في الرابعة عشر من عمره، كان يحيا في حياة التوحد بجهاد وكمال عظيمين. هدده المغيرون بالقتل إن لم يكشف لهم عن مكان المتوحدين الكبار، فأجابهم أنه لا يخشى الموت، وأنه غير مستعد لتلويث حياته بخطية خيانة آباءه. أثارهم رده فهجموا عليه بأسلحتهم، ووقعوا عليه وقتلوه فنال إكليل الشهادة. وقد كتب القديس نيلوس St. Nilus عن هذه المذبحة، حيث كان يقود في هذه الفترة بعض المتوحدين في تلك البرية.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:52 PM
شهداء حكم نيرون


حريق روما كان نيرون Nero أول إمبراطور يضطهد المسيحيين، ففي يوليو سنة 64م - في السنة العاشرة لحكمه - شبَّ حريق ضخم في روما، بدأ بالقرب من السيرك الكبير Great Circus في منطقة يكثر بها المحلات التي كانت ممتلئة ببضاعة سهلة الاشتعال. امتدت النيران بسرعة في كل الاتجاهات واستمرت مشتعلة أسبوعًا، وما أن هدأت النيران حتى اشتعلت مرة أخرى في حديقة تيجلّينس Tigellinus قائد الحرس واستمرت ثلاثة أيام. وبانتهاء الحريق كان ثُلثي مدينة روما قد تحوّل إلى كتلة من الأنقاض. في اليوم الثالث من اشتعال الحريق أتى نيرون من أنتيام Antium ليُعاين المشهد، وكانت سعادته الوحشية البالغة أثناء مشاهدة ألسنة اللَّهب الصاعدة من المدينة سببًا في سريان الاعتقاد أنه كان هو الذي أمر بإشعال الحريق، أو على الأقل عمل على منع إخمادها. وانتشر هذا الاعتقاد بسرعة، ويقال أن مشاعل كانت تُلقى داخل المنازل، بواسطة رجال مجهولين كانوا يقولون أنهم ينفذون الأوامر الصادرة إليهم. وإلى الآن غير معروف حقيقة مسئولية نيرون عن هذا الحريق، فبالنظر إلى الحرائق الكثيرة المدمرة التي أصابت روما على مر تاريخها فمن غير المستبعد أن يكون هذا الحريق أيضًا - وهو أسوأها على الإطلاق - قد وقع نتيجة حادث. اتهام المسيحيين بإشعال المدينة في ذلك الوقت انتشرت الشكوك حول الشخص المسئول، حتى انزعج نيرون وفكر في تحويلها عن نفسه باتهام المسيحيين بإشعال المدينة. ويقول المؤرخ تاكيتوس Tacitus أنه مع أن أحدًا لم يصدق هذا الاتهام إلا أنه قُبِض على المسيحيين وسيقوا إلى الموت بمنتهى الوحشية، فالبعض لفّوهم في جلود الحيوانات وألقوهم للكلاب الجائعة فمزقتهم إربًا، والبعض الآخر صُلبوا، وآخرون ألقوا عليهم القار ومواد مشتعلة، وبعد طعنهم بالحراب أشعلوا فيهم النيران فصاروا مثل المشاعل. تمت هذه الأعمال البربرية في حديقة قصر نيرون بينما كان الإمبراطور يستمتع مع ضيوفه بمشاهدة سباق للعربات.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:53 PM
شهداء دندرة


في يوم 16 بشنس تحتفل الكنيسة بتذكار استشهاد أربعمائة شهيد بمدينة دندرة بعد أن قاسوا عذابات كثيرة، وكان ذلك في أواخر مُلك الإمبراطور دقلديانوس. السنكسار، 16 بشنس.


--------------------

شهداء ساموساطا السبعة


احتفال في ساموساطا قرب نهاية القرن الثالث الميلادي وأوائل الرابع، وحين عاد القيصر جاليريوس Galerius من حملته ضد الفرس، أقام احتفالاً في ساموساطا Samosata على ضفاف نهر الفرات وأمر الجميع بالاشتراك في تقديم الذبائح للآلهة. كان هيبارخوس Hipparchus وفيلوثيؤس Philotheus من أشراف المدينة قد اقتبلا الإيمان المسيحي منذ فترة وأقاما نموذجًا للصليب المقدس في منزل هيبارخوس حيث كانا يتعبدان للرب يسوع. كرازتهما لخمسة أصدقاء من الشباب في أحد الأيام أتى لزيارتهما خمسة أصدقاء من الشباب هم يعقوب James وباريجروس Paregrus وأبيبوس Abibus ورومانوس Romanus ولوليان Lollian، فوجدوهما يصليان أمام الصليب، فسألوهما لماذا يصليان في المنزل في الوقت الذي أمر فيه الإمبراطور بالتجمع في معبد الآلهة؟ فأجابا بأنهما يعبدان اللَّه خالق العالم، فسأل الأصدقاء: "هل تتخذان الصليب رمزًا لخالق العالم؟" فأجابهم هيبارخوس: "نحن نعبد ذاك الذي عُلِّق على الصليب، ونعترف به أنه اللَّه وابن اللَّه، وهذا هو العام الثالث منذ أن نلنا المعمودية على يد الكاهن يعقوب الذي يعطينا أيضًا الآن جسد السيد المسيح ودمه. فإنه ليس من الأمانة أن نخرج إلى خارج المنزل في هذه الأيام لأننا نجزع من رائحة الذبائح المنتشرة في المدينة". عماد الخمسة أصدقاء من الشباب بعد مناقشات طويلة آمن الرجال الخمسة وأظهروا اشتياقهم لنوال المعمودية، فأرسل هيبارخوس يستدعي الكاهن يعقوب، الذي حضر إلى المنزل حاملاً الأواني المقدسة تحت عباءته فوجد الرجال السبعة منتظرين. حيّاهم الكاهن قائلاً: "السلام لكم يا خدام يسوع المسيح الذي صُلِب من أجل خليقته"، فوقع الخمسة عند قدميه قائلين: "أشفق علينا وامنحنا علامة السيد المسيح الذي نعبده". ثم وقفوا للصلاة معًا بعدها قدموا اعترافًا بالسيد المسيح وجحدوا الوثنية، فعمدهم الكاهن وناولهم الجسد والدم الأقدسين. وحين انتهى من ذلك حمل الأواني المقدسة مرة أخرى تحت عباءته وانصرف إلى منزله مسرعًا خوفًا من أن يكتشف الوثنيين وجودهم معًا، حيث كان الكاهن رجلاً بسيطًا مسنًا بينما كان هيبارخوس وفيلوثيؤس رجلين من ذوي المناصب في المدينة والخمسة الآخرين أيضًا من الأشراف. القبض على هيبارخوس وفيلوثيؤس في اليوم الثالث من الاحتفال تساءل الإمبراطور إن كان كل قواده ورؤساء المدينة قد قاموا بواجب تقديم القرابين للآلهة في هذا الاحتفال العام، فأُخبِر بأن هيبارخوس وفيلوثيؤس ظلا غائبين عن الاحتفال في الأيام الثلاثة السابقة، فأمر الإمبراطور باقتيادهما إلى المعبد لتقديم القرابين. حضر المندوبون إلى منزل هيبارخوس فوجدوا الرجال السبعة. أخذوا فقط هيبارخوس وفيلوثيؤس إلى الإمبراطور الذي سألهما عن سبب احتقارهما لأوامره وللآلهة. فأجاب هيبارخوس أنه يرفض تسمية الخشب والحجارة آلهة، فأمر الإمبراطور بجلده خمسين جلدة. ثم تحول إلى فيلوثيؤس ووعده بترقيته إذا رضخ لأوامره، فأجابه القديس بأن قبول هذا العرض هو عار له، ثم بدأ يشرح له بكل فصاحة خلقة العالم. إلا أن الإمبراطور قاطعه قائلاً أنه يرى أنه رجل ذو حكمة فلذلك لن يسلمه للتعذيب، آملاً أن يغيّر القديس رأيه بعد فترة. ثم أمر بتقييدهما بالسلاسل وحبسهما منفردين، في نفس الوقت ذهب الجنود لإحضار الخمسة الباقين من منزل هيبارخوس، الذين لما حضروا أمام الإمبراطور هدّدهم بالتعذيب والصلب مثل سيدهم إن هم لم يطيعوه. لما لم يرهبوا تهديده رُبِطوا بالسلاسل وحُبِسوا منفردين بدون طعام أو شراب إلى أن ينتهي الاحتفال. محاكمة المعترفين السبعة أمام الإمبراطور نُصِبت المحكمة على ضفاف نهر الفرات وأُحضِر المعترفون السبعة أمام الإمبراطور: كان الشيخان مقيدين بالسلاسل في رقبتيهما والباقون في أيديهم. أمام رفضهم الذبح للأوثان رُبِطوا وجُلِد كل واحد عشرين جلدة، ثم حُمِلوا مرة أخرى إلى السجن، ومُنعت عنهم أية زيارة أو مساعدة، على أن يُقَدَّم لهم أقل كمية خبز تكفي لإبقائهم أحياء. هكذا ظلوا حوالي شهرين إلى أن أُحضِروا أمام الإمبراطور مثل هياكل عظمية وليس كرجالٍ أحياء؟ في محاولة أخيرة حاول أن يقنعهم بترك إيمانهم، فأجابوه ألا يحاول تحويلهم عن الطريق الذي رسمه لهم السيد المسيح. أقام لهم الإمبراطور سبعة صلبان قرب بوابة المدينة وصلبوهم عليها، وفي المساء حضرت بعض النسوة وقدمن رشوة للجنود ليسمحوا لهن بتجفيف وجوههم من الدم ومسحها بالماء. أستشهد هيبارخوس بعد فترة قصيرة، ويعقوب ورومانوس ولوليان في اليوم التالي بعد طعنهم بالحراب، والباقون أُنزِلوا عن الصلبان وقطعت رؤوسهم، ثم حضر رجل مسيحي اسمه باسوس Bassus وقدم رشوة للجنود لكي يعطوه أجساد الشهداء ويدفنها في حقله بدل إلقائها في النهر.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:55 PM
شهداء سبسطية

في اليوم الثالث عشر من شهر برمهات تحتفل الكنيسة بتذكار استشهاد الأربعين شهيدًا بمدينة سبسطية Sebastea (وهي الآن سيفاس Sivas بتركيا) وذلك سنة 320م. أربعون جندي شباب من جنسيات مختلفة ولَّى الملك قسطنطين الكبير ليكيوس Licinius نسيبه من قِبله على الشرق وأوصاه بالمسيحيين خيرًا، ولكنه لما وصل إلى كبادوكيا Cappadocia أمر مرءوسيه بعبادة الأوثان فامتنعوا وشتموا آلهته. وفي إحدى الليالي اتفق أربعون جندي شباب من جنسيات مختلفة يتخذون من مدينة سبسطية مقرًا لهم، على أن يتقدموا إليه معترفين بإيمانهم، وبينما هم نائمون ظهر لهم ملاك الرب وشجعهم وثبّت قلوبهم. وفي الصباح وقفوا أمام الوالي أجريكولاوس Agricolaus واعترفوا بالسيد المسيح، فحاول أولاً بالإقناع مشيرًا إلى العار الذي يصيبهم حين يرفضون تنفيذ الأوامر، وواعدًا إيّاهم بالترقية إن هم أطاعوا. ولما فشل هدّدهم الوالي فلم يخافوا، فأمر بتعذيبهم ثم إلقائهم في السجن، فكانوا يترنمون بالمزمور: "الساكن في عون العلي يستريح في ظل إله السماء"، وتعزوا في السجن برؤية السيد المسيح الذي قواهم وشجعهم على الثبات. كان بجوار السجن بركة ماء متجمدة فأمر أن يُطرَحوا فيها، فطرحوهم فتقطعت أعضاؤهم من شدة البرد، وأمر أجريكولاوس بوضع ماء ساخن على طرف بركة الماء لكي يغريهم على الإنكار. ولم ينتظر القديسون لكي يلقيهم الجنود في البركة بل تقدموا بأنفسهم وخلعوا ثيابهم، وكانوا يشجعون بعضهم قائلين أن ليلة واحدة عصيبة سوف تؤهلهم للحياة الأبدية. وكانوا يصلون قائلين: "يا إلهنا نحن أربعون شخصًا، فنطلب إليك أن يُكَلل أربعون، ولا ننقص عن هذا الرقم المقدس". أثناء ذلك كان حراسهم يحثونهم على عبادة الأوثان لكي ينتقلوا إلى الماء الساخن ولكنهم لم يستجيبوا. ويقول القديس اغريغوريوس النيسي أنهم مكثوا هكذا ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، ولم يضعف سوى واحد فقط منهم فصعد إلى هذا الحمام وأذابت حرارة الماء الجليد الذي عليه فانحلت أعصابه ومات بسرعة وهكذا فقد إكليل الغلبة. تمتع أحد الحراس برؤيا سماوية رأى أحد الحراس الواقفين بجوار البركة ملائكة نزلت من السماء وبأيديهم أكاليل وضعوها على رؤوس الشهداء التسعة والثلاثين وبقى إكليل بيد الملاك، فأسرع الحارس ونزل إلى البركة وهو يصيح: "أنا مسيحي"، فأخذ الإكليل الذي كان معلقًا بيد الملاك وانضم إلى صفوف الشهداء. ميليتو وأمه في الصباح التالي كان معظمهم قد استشهد، وبقي قليلون منهم أصغر الشهداء واسمه ميليتو Melito. فأمر الوالي بكسر أياديهم وسيقانهم وإلقاؤهم في النيران، فأبقى الجنود ميليتو حتى النهاية إشفاقًا على صغر سنه آملين أن يتراجع حين يكتشف أنه قد صار وحيدًا. إلا أن أمه الأرملة الفقيرة عاتبت المُعذِّبين على إشفاقهم الخاطئ، واقتربت من ابنها الذي نظر إليها مبتسمًا وشاكرًا لها، وبقوة الروح القدس حثته على الثبات إلى النهاية، ثم حملته وطرحته على العجلة مع رفقاؤه. أحرق الجنود أجساد الشهداء وألقوا الرماد في النهر، إلا أن المسيحيين استطاعوا إنقاذ بعضها، وأبقوا جزءً من رفاتهم الثمينة في قيصرية Caesarea.. السنكسار، 13 برمهات.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:55 PM
شهداء سكيلّيام


كانوا مجموعة من سبعة رجال وخمسة نساء من سكيلّيام Scillium بشمال أفريقيا، استشهدوا سنة 180م. بعد القبض عليهم أُخِذوا إلى قرطاجنة لاستجوابهم بواسطة الوالي ساتورنينوس Saturninus، وكان القديس سبيراتُس Speratus يتولّى الإجابة بالنيابة عن المجموعة. كان القديس سبيراتُس يحمل جِرابًا، ولما سُـئِل عما فيه أجاب: "الكتب المقدسة ورسائل رجل بار اسمه بولس". رفض جميعهم ترك إيمانهم أو قبول مهلة مدتها شهر لإعادة التفكير في الموضوع، فحُكِم عليهم بالقتل بالسيف في الحال، فكان رد القديس سبيراتُس هو: "شكرًا للَّه".

هانى رفعت
03-29-2010, 06:56 PM
شهداء شيهيت الشيوخ


رسول الملك ثيؤدوسيوس الصغير في برية شيهيت كان استشهاد التسعة والأربعين قسيسًا شيوخ شيهيت ومرتينوس رسول الملك وابنه. وذلك أن الملك ثيؤدوسيوس الصغير ابن الملك أركاديوس لم يُرزَق ولدًا، فأرسل إلى شيوخ شيهيت يطلب إليهم أن يسألوا اللَّه لكي يعطيه ابنًا. فكتب إليه القديس إيسيذورُس كتابًا يُعَرِّفه فيه أن اللَّه لم يرد أن يكون له نسل يشترك مع أرباب البدع بعده، فلما قرأ الملك كتاب الشيخ شكر اللَّه. أشار عليه قوم أن يتزوج امرأة أخرى ليُرزَق منها نسلاً يرث المُلك من بعده، فأجابهم قائلاً: "إنني لا أفعل شيئًا غير ما أمر به شيوخ برية شيهيت". ثم أوفد رسولاً من قِبَله اسمه مرتينوس ليستشيرهم في ذلك. وكان لمرتينوس ولد اسمه ذيوس استصحبه معه للزيارة والتبرك من الشيوخ، فلما وصلا وقرأ الشيوخ كتاب الملك، وكان القديس إيسيذورُس قد تنيح، أخذوا الرسول وذهبوا به إلى حيث يوجد جسده ونادوا قائلين: "يا أبانا قد وصل كتاب من الملك فبماذا نجاوبه؟" فأجابهم صوت من الجسد الطاهر قائلاً: "ما قلته قبلاً أقوله الآن، وهو أن الرب لا يرزقه ولدًا يشترك مع أرباب البدع حتى ولو تزوج عشرة نساء". فكتب الشيوخ كتابًا بذلك للملك. غارة البربر على الدير لما أراد الرسول العودة، أغار البربر على الدير، فوقف شيخ عظيم يقال له الأنبا يؤانس ونادى الاخوة قائلاً: "هوذا البربر قد أقبلوا لقتلنا، فمن أراد الاستشهاد فليقف ومن خاف فليلتجئ إلى القصر". فالتجأ البعض إلى القصر وبقى مع الشيخ ثمانية وأربعون، فذبحهم البربر جميعًا. استشهاد مرتينوس وابنه وكان مرتينوس وابنه منزويان في مكان، وتطلّع الابن إلى فوق فرأى الملائكة يضعون الأكاليل على رؤوس الشيوخ الذين قُتِلوا، فقال لأبيه: "ها أنا أرى قومًا روحانيين يضعون الأكاليل على رؤوس الشيوخ، فأنا ماضٍ لآخذ لي إكليلاً مثلهم". فأجابه أبوه: "وأنا أيضًا أذهب معك يا ابني". فعاد الاثنان وظهرا للبربر فقتلوهما ونالا إكليل الشهادة. أجساد الشهداء بعد ذهاب البربر نزل الرهبان من القصر وأخذوا الأجساد ووضعوها في مغارة وصاروا يرتّلون ويسبّحون أمامها كل ليلة. وجاء قوم من البتانون وأخذوا جسد القديس الأنبا يؤانس وذهبوا به إلى بلدهم، وبعد زمان أعاده الشيوخ إلى مكانه. وكذلك أتى قوم من الفيوم وسرقوا جسد ذيوس بن مرتينوس، وعندما وصلوا به إلى بحيرة الفيوم، أعاده ملاك الرب إلى حيث جسد أبيه. وقد أراد الآباء عدة مرات نقل جسد الصبي من جوار أبيه فلم يمكنهم، وكانوا كلما نقلوه يعود إلى مكانه. وقد سمع أحد الآباء في رؤيا الليل من يقول: "نحن لم نفترق في الجسد ولا عند المسيح أيضًا، فلماذا تفرقون بين أجسادنا؟" لما ازداد الاضطهاد وتوالت الغارات والتخريب في البرية، نقل الآباء الأجساد إلى مغارة بنوها لهم بجوار كنيسة القديس مقاريوس. وفي زمان الأنبا ثيؤدوسيوس البابا الثالث والثلاثين بنوا لهم كنيسة. ولما أتى الأنبا بنيامين البابا الثامن والثلاثون إلى البرية رتّب لهم عيدًا في الخامس من أمشير، وهو يوم نقل أجسادهم إلى هذه الكنيسة. مع مرور الزمن تهدّمت كنيستهم فنقلوهم إلى إحدى القلالي حتى زمان المعلّم إبراهيم الجوهري، فبنى لهم كنيسة حوالي أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ونقلوا الأجساد إليها، وهي لا زالت موجودة إلى اليوم بدير القديس مقاريوس. أما القلاية التي كانوا بها فمعروفة إلى اليوم بقلاية "إهميه إبسيت" أي التسعة والأربعين. السنكسار، 26 طوبة.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:57 PM
شهداء صور المصريين



كانت صور أكثر المدن الفينيقية ازدهارًا إذ كانت بها ميناء تطل ناحية مصر وأخرى مفتوحة تجاه مدينة صيدا، فكانت لذلك ملتقى الأمم. على أن حُمَّى المشاغل العالمية لم تقف عائقًا في سبيل الكارزين ببشرى الخلاص، فانتشرت فيها المسيحية بين جميع الطبقات. ويبدو أن الاضطهادات الأولى لم تمتد إليها إطلاقًا، ولكن بطش دقلديانوس وصلها، وأول من امتد إليه كان تيرانيوس أسقف المدينة. امتناع الوحوش الكاسرة عن الافتراس نزل الأسقف إلى ساحة المصارعة وبصحبته عدد غير قليل من المعترفين. استطاعت عينا الأسقف يوسابيوس أبي التاريخ الكنسي المتدربتان أن تميّز بينهم خمسة من أبناء مصر، إذ قد برزوا بجسارة واضحة فقدموا أجسادهم للجلادين، الذين بعد أن انهالوا عليهم بالسياط سلّموهم لمروّضي الوحوش الكاسرة. وكان الوالي قد أمر بتجويع هذه الضواري، ولما فتحوا لها الأبواب أخذوا ينخسونها بالأسياخ لاستثارتها فانطلقت كالسهام نحو الأبطال. للعجب توقفت الوحوش الكاسرة فجأة حالما اقتربت من الأجساد العارية الممزقة، ثم أخذت تحوم حولها ولم تلبث أن عادت إلى مغائرها. وكان المعترفون جميعًا راكعين يصلون، وبين المصريين الخمسة كان شاب لا يتجاوز العشرين من عمره راكعًا رافعًا عينيه نحو السماء في سكينة تامة، وكأنه لا يرى الوحوش ولا يسمع زئيرها. تراجع الثور الهائج أمام القديسين عاود المروّضون استفزازهم للوحوش، ولكنهم فشلوا في محاولتهم الثانية كما فشلوا في الأولى. ولما حاروا أمام فشلهم جاءوا بثور هائج قد قضى بقرنيه الحادتين على المجرمين الذين ألقوا بهم قدامه. ومع ذلك فقد تراجع أمام القديسين، ونخسه مروّضوه بأسياخ محماة بالنار في جنبيه فقفز في غضب وهياج، ولكنه لم يمس الراكعين في الصلاة، فاضطروا إلى إدخال جميع الوحوش إلى مخابئها. ثم أصدر الوالي أمره بقطع رؤوس الأبطال الذين لم تجرؤ الكواسر على الاقتراب منهم. قد شاهد الأسقف يوسابيوس هذا المنظر بعينيه هو وعدد من أصدقائه، ولكنه أنه لم يسجل أسماء هؤلاء البواسل، الذين ثبتوا على إيمانهم إلى المنتهى. السنكسار الأمين، 1 أبيب.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:58 PM
شهداء فارس

مائة شهيد في سنة 345م وفي عهد الملك الفارسي سابور الثاني Sapor II استشهد أكثر من مائة مسيحي في يومٍ واحدٍ، كان من بينهم تسعة من العذارى المكرّسات والباقي كهنة وشمامسة ورهبان. إهتمام امرأة تقيّة وغنيّة بهم ذلك أنهم جميعًا رفضوا برأي واحد أن يعبدوا الشمس، فتُرِكوا تسعة أشهر كاملة في زنزانات حقيرة وقذرة، وكانت تعولهم في حبسهم امرأة تقيّة وغنيّة اسمها يازداندوكتا Yazdandocta، كانت تزورهم في السجن وتشجّعهم وتحضر لهم الطعام. ثياب العرس يبدو أنها علمت بموعد تنفيذ الحكم في هؤلاء الشهداء، فرتبت ليلتها وليمة كبيرة وأحضرت لكل واحد منهم ثوبًا أبيضًا جميلاً. وفي صباح اليوم التالي جاءت مرة أخرى وأخبرتهم بأنه يوم تقديمهم للتعذيب، وأخذت تشجعهم وتطلب إليهم التمسك بنعمة الرب لكي يشجّعهم ويقوّيهم على سفك دمائهم من أجله، وأضافت: "عن نفسي فإنني أسأل اللَّه بجدية أنه بصلواتكم يستجيب لي الرب ويعطيني فرح مقابلتكم كلكم مرة أخرى أمام عرشه السماوي". عند موضع تنفيذ الحكم حاول الملك إغرائهم، ووَعَدهم بالعفو عنهم إن هم عبدوا الشمس، لكنهم بكل شجاعة أجابوا بأنهم قد لبسوا ثيابهم هذه تعبيرًا عمّا تحملها مشاعرهم من استعداد وتسليم حياتهم بالكامل لأجل السيد المسيح. أخيرًا قُطِعت رؤوسهم في المساء، وحضرت يازداندوكتا وحملت أجسادهم ودفنتها.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:58 PM
شهداء كريت العشر


سرعان ما تسبب المنشور الذي أصدره الإمبراطور ديسيوس ضد المسيحيين في أن يبدأ حاكم جزيرة كريت Crete في ممارسة اضطهاد بربري ضد المسيحيين في الجزيرة، كان من نتيجته الكثير من الشهداء. ضمن أبرز الشهداء: ثيؤدولوس Theodulus وساتورنينوس Saturninus ويوبورُس Euporus وجيلاسيوس Gelasius ويونيسيان Eunician وزوتيكُس Zoticus وكليومينِس Cleomenes وأجاثوبُس Agathopus وباسيليدس Basilides وإيفاريستُس Evaristus وهم الملقبون بشهداء كريت العشر، والذين استشهدوا في سنة 250م. كانوا من سكان العاصمة جورتينا Gortyna وجميعهم اعترفوا معًا بالإيمان بالمسيح. قُبِض عليهم وأُلقوا في السجن وضُرِبوا ورُجِموا من الوثنيين، وبعد فترة قُدِموا إلى الحاكم في جورتينا، وفور ظهورهم في المحكمة طلبوا منهم أن يقدموا الذبائح إلى جوبيتر Jupiter لأنه في ذلك اليوم بالذات كان شعب الجزيرة يحتفلون به. أجابهم الشهداء أنهم لن يقدموا الذبائح للأوثان أبدًا، فقال لهم الحاكم: "سوف تعرفون قوة الآلهة، إنكم لا تحترمون هذا المحفل الكبير الذي يعبد جوبيتر القادر على كل شيء، وبقية الآلهة". ردّ عليه الشهداء بأنهم يعرفون تاريخ جوبيتر وحياته وأفعاله. كاد الجمع أن ينقضّ عليهم، ولكن الحاكم منعهم وأمر بتعذيبهم، وقد تحمل الشهداء كل التعذيب بفرحٍ عظيمٍ. وكان الوثنيون يصرخون ويطلبون إليهم أن ينقذوا أنفسهم بأن يخضعوا ويقدموا القرابين للآلهة، فأجابهم الشهداء قائلين: "نحن مسيحيون ومن الأفضل لنا أن نموت ألف مرة عن أن ننفذ هذا الأمر". وبعد فترة رأى الحاكم أنه هُزِم أمامهم فأمر بقطع رؤوسهم. فتقدم الشهداء بكل شجاعة وفرح إلى مكان الإعدام، وهم يصلّون إلى اللَّه أن يرحمهم وأن يرحم جميع بني البشر، وأن ينقذ شعب بلدهم من ظلمة عبادة الأوثان. وبعد قطع رؤوسهم انصرف الجمع وقام المسيحيون بدفن أجسادهم التي نُقِلت فيما بعد إلى روما. فيما بعد، كتب الآباء الذين اجتمعوا في مجمع كريت سنة 458م إلى الإمبراطور لاون الأول Leo I قائلين: إن بركة وشفاعة هؤلاء الشهداء العشر هي التي حَمَت بلادهم حتى ذلك الوقت من البدع والهرطقات. وقد سُمِّيت القرية التي عُذِّب فيها القديسون باسم "العشر شهداء"، ويوجد لوح حجري مكسور به عشر تجويفات في المكان الذي ركع فيه القديسون لينالوا إكليل الشهادة.

هانى رفعت
03-29-2010, 06:59 PM
شهداء ليون


في سنة 177م أثناء حكم ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius استشهد عدد من المسيحيين في مدينتي ليون Lyons وفيينا Vienne، وقد عرفنا قصة استشهادهم من خلال رسالة أرسلتها هاتان الكنيستان إلى الكنائس في آسيا وفريجية Phrygia، والتي ما زالت محفوظة في كتابات يوسابيوس، وتعتبر من أثمن الوثائق المسيحية القديمة. تذكر الرسالة أسماء ثمانية وأربعين من هؤلاء الشهداء، الكثير منهم يونانيون، وكان من بينهم الفتاة الأمَة (العبدة) بلاندينا Blandina، الأسقف بوثينوس Pothinus، الشمّاس سانكتوس Sanctus، ماتورُس Maturus، الذي كان قد تعَمَّد حديثًا، أتَّالُس Attalus، وصبي يبلغ الخامسة عشر من عمره اسمه بونتيكوس Ponticus. عُذِّب هؤلاء الشهداء، واستثار المُعَذِّبين الجموع الموجودة على المسيحيين باتهامات باطلة. فأتُهِم بعض المسيحيين وأُهينوا بواسطة عبيدهم وخدمهم. مات الكثير منهم في السجن من سوء المعاملة والأحوال، وأما ذوي الجنسية الرومانية فقُطِعت رؤوسهم، والباقون قُتِلوا بواسطة الحيوانات المتوحشة.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:00 PM
شهداء نيقوميديا


استشهاد عشرين ألفًا في عيد الميلاد المجيد حسب التقليد اليوناني استشهد عشرون ألفًا من المسيحيين في نيقوميديا Nicomedia، يوم عيد الميلاد المجيد سنة 303م. ويضيف التقليد الروماني أنهم اجتمعوا معًا للاحتفال بقداس عيد الميلاد المجيد، فأمر الإمبراطور دقلديانوس بغلق أبواب الكنيسة وإعداد النيران حول الكنيسة، ثم المناداة على الجموع أن من أراد النجاة من النيران عليه بالخروج إلى خارج الكنيسة وتقديم الذبيحة للإله جوبيتر Jupiter، وحين أعلنوا جميعًا بصوت واحد استعدادهم للموت من أجل السيد المسيح أُشعِلَت النار واحترقوا جميعًا، وهكذا نالوا كرامة الميلاد في السماء في اليوم ذاته الذي سُر فيه السيد المسيح أن يولد على الأرض من أجل خلاص العالم.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:00 PM
شهيدات أسيوط


حدث أن غزا بعض الأثيوبيين مصر وراحوا يطاردون الأقباط في كل أنحائها. وكان بجبل أسيوط دير به تسع وثلاثون عذراء ورئيستهن، وكنَّ جميعًا في غاية التقوى والصلاح، وقد أعطاهن اللَّه موهبة شفاء المرضى. لما سمع قائد الأثيوبيين بأمرهن جاء مع جنوده وحاصر الدير كي يأخذوا العذارى إلى بلادهم، وراحوا يدقّون باب الدير دقًا عنيفًا، فقالت إحدى الراهبات للرئيسة: "يا أمنا لفِّي كل واحدة منا بحصير وأطلقي فيها النار فنروح للرب قربانًا زكيًا"، ووافقتها على ذلك كل الراهبات. فأسرعت رئيسة الدير ولفَّت كل واحدة منهن بحصير وأشعلت فيهن النار وهي تقول: "يا سيدي يسوع المسيح اقبلهن قربانًا إليك، لأن موتهن هكذا أفضل من أن يدنسهن أولئك الكافرون، ولا تجعل يا رب عليَّ هذه الخطيئة". ثم اعتلت الرئيسة برج الدير وألقت بنفسها إلى أسفل فتحطمت وأسلمت الروح. بلا شك أظهرت هؤلاء العذارى تقديرًا عجيبًا لحفظ عفتهن، لكن البعض يرون في هذا التصرف عدم إيمان باللَّه القادر أن يحفظهن. موسوعة تاريخ الأقباط: الجزء 11 الكتاب الرابع، صفحة 124.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:01 PM
شهيدات أنقرة السبع


استشهدن سنة 304م أثناء اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس. كُنَّ متبتلات ويبلغن من العمر حوالي سبعين عامًا، اشتهرن بقداستهن وأعمالهن الحسنة. هروبهن من بيت الدعارة حين بدأ الاضطهاد تعيَّن ثيؤتِكنَس Theotecnus الذي كان ساحرًا وفيلسوفًا ومرتدًا عن المسيحية كحاكم لغلاطية Galatia، وذلك لاستئصال المسيحية منها. وكان من أوائل ضحاياه هؤلاء العذارى السبع اللاتي كانت أسمائهن: تيكوسا Tecusa وألكسندرا Alexandra وفاينا Faina وكلاوديا Claudia ويوفراسيا Euphrasia ومطرونة Matrona وجوليتّا Julitta. حين وقفن للمحاكمة أمام ثيؤتِكنَس طلب منهن أن يبخرن للأوثان، ولما رفضن ذلك أمر بإلقائهن في بيت للدعارة. لكنهن استطعن الهروب منه بحكم سنهن وبفضل حنكة تيكوسا قائدتهن. استشهادهن أمرهن ثيؤتِكنَس أن يعملن ككاهنات للآلهة ديانا ومينرفا and Diana Minerva حيث أُمِرن بغسل تمثاليهما حسب التقليد السنوي لمدينة أنقرة. حُمِلن في شوارع المدينة عاريات في الموكب حتى وصلن إلى البحيرة المجاورة، وهناك أُعطين ثيابًا بيضاء ليلبسنَّها أثناء تأدية الطقوس. لما رفضن ذلك أمر ثيؤتِكنَس بربط أحجار ثقيلة حول رقابهن وإلقائهن في البحيرة، وذلك حتى لا يستطيع أحد من المسيحيين بعد إخراج أجسادهن ودفنها، وبهذا نلن أكاليل الشهادة. دفن أجسادهن تقول بعض القصص الغير مؤكَدة أنه كان في أنقرة رجل مسيحي غيور اسمه ثيؤدوتُس Theodotus، وكان يشجّع المسيحيين المتقدمين للاستشهاد على الثبات والاحتمال. وأن تيكوسا ظهرت له في حلم في الليلة التي استشهدن فيها، وطلبت منه أن يُخرِج أجسادهن، كما حذرته من وجود أحد الخونة ضمن أصدقائه. في الليلة التالية أخذ معه ابن عم الشهيدة واسمه بوليكرونُس Polychronus وذهبا إلى البحيرة حيث وجداها محروسة بجماعة من الجنود قاصدين منع أية محاولة لإنقاذ الأجساد، بالإضافة إلى أن الظلام كان حالكًا يحبط أية محاولة لذلك. بمعونة إلهية ظهر اثنان من القديسين حاملين مصابيح لقيادتهما، كما ظهر القديس سوساندرُس Sosandus الذي كان من الشهداء المعروفين في تلك المنطقة، وأفزع الجنود ودفعهم على الهروب، وفي نفس الوقت هبَّت عاصفة دفعت الماء في البحيرة إلى أحد الجوانب وظهرت الأجساد، فحملها ثيؤدوتُس ورفقاؤه إلى أنقرة ودفنوها قرب كنيسة البطاركة هناك. حين سمع الحاكم بإنقاذ الأجساد قبض على بوليكرونُس، الذي تحت تأثير التعذيب اعترف بأسماء الذين حملوا الأجساد، وبهذا تحقق التحذير الوارد في الرؤيا. بناء على المعلومات التي حصل عليها الحاكم استعاد الأجساد وأحرقها، وأما ثيؤدوتُس فبعد أن اعترف الاعتراف الحسن واحتمل عذابات شديدة قُطِعت رأسه أخيرًا، وتذكره الكنيسة اليونانية في السابع من شهر يونيو. أما سيرة الشهيدات السبعة مع الشهيد ثيؤدوتُس فقد كتبها باليونانية شاهد عيان اسمه نيلوس Nilus، ثم ترجمها إلى اللاتينية كاهن من الجزويت اسمه دانيال بابيبروكيوس Daniel Papebrochius. أما عن كنيسة البطاركة الوارد ذكرها في سيرتهن، ففي الغالب أنها مكرسة على اسم إبراهيم واسحق ويعقوب، الذين يعيّد لهم اليونانيين في الثالث عشر من شهر ديسمبر.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:01 PM
شورة الصبي الشهيد


راعي للغنم كان هذا الصبي من قرية تدعى طناي وكان مقيمًا ببلدة شنشيف تبع مدينة إخميم، وكان راعيًا للغنم. لما وصل إريانوس الوالي إلى إخميم، أرسل جنوده إلى كل مجاوراتها ليحضروا إليه المسيحيين لتنفيذ مراسيم دقلديانوس. توجّه خمسة منهم إلى شنشيف فالتقوا بالفتى شورة وهو يرعى غنمه، فسألوه: "من أنت؟" أجابهم: "أنا مسيحي". فأسرعوا خلفه ليقبضوا عليه لكنه تمكّن من الهروب، فاغتصبوا خروفين من الغنم وحملوها على خيولهم، أما هو فرجع إليهم بعصاه واسترد الخروفين. استدعاؤه أمام إريانا ولما عادوا إلى إخميم أخبروا الوالي بهذه القصة، فأرسل الوالي وأحضر حاكم شنشيف وهدّده بالموت إن لم يُحضر هذا الصبي الراعي. خرج الحاكم وجمع رؤساء البلدة وعرّفهم بما جرى، فخافوا لئلا يخرب إريانوس بلدتهم، فأمسكوا شورة وأوثقوه وأتوا به إلى إخميم، فطرحه الوالي في السجن حتى الصباح. وفي السجن وجد جماعة من المسيحيين مقبوضًا عليهم فشجّعوه. في الغد قُدّم الصبي ليُمثل أمام الوالي، فسأله: "ما اسمك؟" أجابه: "أنا راعي مسيحي من أهل طناي وساكن بشنشيف واسمي شورة". وبعد حوار لم يطل طلب إليه أن يرفع بخورًا للآلهة، أما هو فكان ردّه: "سوف لا أسمع لك، ومهما أردت اصنع بي عاجلاً". تعذيبه إزاء هذه الجسارة أمر الوالي بتعذيبه، فرفعوه على الهنبازين وعصروه، وأوقدوا نارًا تحت قدميه وسلّطوا مشاعل نحو جنبيه، ووجّهوا نارًا إلى رأسه. وكان الوالي يظن أنه قد مات، فلما علم أنه حيّ أمر أن يُصب خلّ وملح على جراحاته، أما هو فكان يحتمل بشكر وشجاعة. ثم أعادوه إلى السجن، ووقف يصلي، فظهر له ملاك الرب وعزّاه وشجّعه وأنبأه أنه سيتوجّه في اليوم التالي بإكليل المجد. عجز الساحر أمامه في اليوم التالي أحضر الوالي ساحرًا وطلب إليه أن يفسد سحر شورة المسيحي. فأجاب بجسارة: "أنا أحل سحره وأفضحه". ثم أعدّ الساحر كأس السمّ، وناولها للصبي ليشربها، فسقط الكأس من يده وانسكب ما فيه على الأرض، فخرجت من الكأس أفاعي وسعت نحو الصبي، أما هو فوطأها بقدميه. تعجب الساحر مما رآه وقال للوالي: "ليس لي مع هذا الإنسان شأن لأنه قوي بإلهه". استشهاده لما رأى الوالي ثبات الصبي شورة، أمر أن يُذبح كشاة ويعلّق على سور قريته لتنهش لحمه طيور السماء. فنفّذ فيه الجند هذا الحكم، ونال إكليل المجد في العاشر من شهر كيهك. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 170.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:02 PM
شيرين القديسة


مرشدة روحية للرهبان عاشت القديسة شيرين - وهي كلمة فارسية معناها "حلوة" - في القرن السادس الميلادي، ولم تكن راهبة بل امرأة عادية تسكن في العالم ولكن بسلوك أكثر حزمًا من الرهبان الذين في الجبال، ورغم أنها تعيش في العالم، لكنها كانت مرشدة روحية لكثيرين حتى من الرهبان. نشأتها يقول كاتب سيرتها الراهب مرتيريوس سعدونا أنها كانت تعيش في بلدة هلمون (حلمون) في منطقة تسمى بيت نوهاد في شمال العراق، وتربّت في أسرة مسيحية بسيطة. وكانت القديسة مواظبة على القيام باكرًا للصلاة قبل أي عمل، وفي المساء يجتمع الكل للصلاة للشكر على مرور اليوم بسلام، وكانت الأسرة مواظبة على الذهاب إلى الكنيسة. وهكذا تربّت تلك القديسة في هذا الوسط الروحي الجميل، فعزفت عن مباهج الحياة الفانية وأخذت تلهج في آيات الكتاب المقدس وتترنم به طول يومها وأثناء عملها. بتوليتها كبرت الفتاة شيرين وتقدم لخطبتها كثيرون لعلمهم برزانة عقلها وطهارة سيرتها، ولكنها رفضت الجميع وصارحت والديها بأنها تود أن تكون عروس للسيد المسيح ولا يشغلها عنه أي شاغل، ونظرًا لحب والديها الشديد لها ولعدم تكديرها تركوها تمارس حياتها الشخصية بدون مانع ولا عائق. كانت القديسة ناسكة في الطعام، فكانت تسكن آلام الجوع بأن تتناول قليلاً من الخبز الجاف وبعض الخضار المسلوق في كل مساء وكانت تشرب الماء فقط. ورغم هذا كان وجهها يضئ بنعمة من الروح القدس حتى أن كل من يراها يتعجب من ضوء وجهها، وعدم ذبوله من كثرة النسك. كانت تصلي طول الوقت بتلاوة المزامير وبعض صلوات القلب القصيرة، وكانت مواظبة على سماع الإنجيل المقدس وتسأل عن سير القديسين والشهداء وقصصهم. خدمة المساكين والفقراء ماديًا وروحيًا كانت أيضًا مسئولة عن استقبال الغرباء في منزلها، فكانت تعمل على راحتهم ويشع وجهها سعادة غامرة عندما كانت تخدم المساكين والفقراء وتعطف عليهم. مرَّت الأيام وخلى البيت من كبار السن، فقد رحل والداها إلى السماء، وأما هي فقد ازدادت في نسكها وزهدها حتى كانت تطوي الأيام بدون طعام. ولولا أنها كانت تستعد في كل يوم لخدمة الفقراء والمعدمين لكانت امتنعت عن الطعام يومين أو أكثر، ولكنها كانت تتناول طعامها حتى تستطيع خدمة هؤلاء المحتاجين. كان زوارها من المساكين والبسطاء ولكنها كانت تقدم مع الأغذية الجسدية الأغذية الروحية أيضًا، فكانت تسألهم عن صومهم وصلواتهم وذهابهم إلى الكنيسة والاعتراف والتناول من الأسرار الطاهرة. علاقتها بالرهبان كان يحضر عندها كثير من الرهبان، وأما هي فكانت بخجل تستقبلهم وتقدم لهم الغذاء الجسدي، ثم يطلبون منها أن تقف للصلاة معهم حتى يتلمسوا طريقة ورعها وخشوعها في وقفتها للصلاة، ويسمعون كلام النعمة الخارج من فمها. ازدادت القديسة شيرين في حبّها للَّه، فظهر هذا بشكل واضح على شكلها الخارجي، فكان كل من ينظر إليها يتعجب من هيبتها ورزانة مسلكها وطهارة سيرتها. كانت موضع احترام كبير من رؤساء الأديرة في ذلك المكان واعتبروها أمًا روحية لهم ولكل من يريد زيارتها. وعندما كانت تقوم هي بزيارة دير من هذه الأديرة، كانت تنال كل تكريم ومحبة، وكانوا يطلبون منها أن تبقى معهم فترة أطول حتى يستطيعوا أن يطرحوا عليها أسئلتهم، وكيفية محاربتها للعالم وللشرير. وكانوا يعتبرونها مكرّمة من اللَّه، لأنها كانت حقًا مستحقة لهذا الإكرام. القديسات سوسنة، شيرين، بولا، بولين، ميلانيا وفابيولا. صفحة 20.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:03 PM
شيونية و أغابي وإيريني الشهداء


من مدينة تسالونيك، عشن مع بعضهن حياة النسك، وكن يتردّدن على أديرة الراهبات. لما أثار القيصر مكسيميانوس اضطهاده خفن وهربن إلى الجبل ومكثن في مغارة مداومات على أعمال النسك والعبادة. وكانت امرأة عجوز تفتقدهن بكل ما يحتجنه في كل أسبوع وتبيع شغل أيديهن. عرف أحد الأشرار قصتهن وأبلغ عنهن. ولما وقفن أمام الوالي اعترفن اعترافًا حسنًا ورفضن التقريب للآلهة. وبعد محاكمة وتعذيب، أمر بحرقهن أحياء. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 161.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:04 PM
=== +++ ===



http://www.avakaras.com/images/icons/crossgem[1].gif (http://www.avakaras.com/)





=== +++ ===

هانى رفعت
03-29-2010, 07:14 PM
صادق روفائيل البار


نشأته وُلد من أبوين مسيحيين بارين، وكان له أحد عشر أخًا ماتوا جميعًا في سنٍ مبكرة ولم يبق إلا هو، وربياه تربية مسيحية تقوية. من أبرز ما ورث عن والديه روح الصلاة والتأمل في الكتاب المقدس، فكان يقرأ قليلاً ويتأمل كثيرًا ويحيا عمليًا في آياته. غمس قطعة لحم بالخمر للكلب حدث وعمره أربع سنوات وفي ليلة أحد الأعياد أن جاءهم بعض الأقارب ومعهم خمر وقدموا لأبيه ليشرب منها، فما كان من الطفل صادق إلا أن غمس قطعة لحم بقليل من الخمر وقدمها للكلب الذي في منزلهم فرفضها الكلب بعد أن اشتمَّ رائحتها. فصرخ الطفل صادق وطلب من أبيه ألا يشرب ما رفضه الكلب. انتقال والده انتقل والده بعد مرض طويل أقعده في الفراش، وكان صادق يصلي لأجل شفائه، لكن الله سمح بانتقاله، فبكى الشاب لأجله بألم وحزن شديدين، فسمع صوتًا واضحًا جدًا من السماء يقول له: "صادق! صادق!... أتحب أباك أكثر مني؟" وتكرر هذا الصوت مرتين، وفي الحال شعر بسلام عميق، فكان بعدها يشكر الله على انتقال والده. بتوليته ما لبثت والدته أن انتقلت من العالم. وكانت آخر وصية له أن يعتني بزوجة أخيه المتوفى وألا يتركها، حيث كانت والدته تعلم برغبته في الذهاب إلى الدير للرهبنة. أطاع وصية أمه وعاش في العالم يعتني بزوجة أخيه المتوفي ومعها ابنتها وابنها. عاش كراهبٍ زاهدٍ في العالم، في بتولية الفكر والقلب والجسد. حاولت عائلته تزويجه بطرق عديدة، أما هو فكان واثقًا أن الله الذي يعرف اشتياقات قلبه لابد وأن يظهر إرادته بوضوح. توجّه أحد أقاربه إلى إحدى العائلات الطيبة ليخطب ابنتهم لصادق، وفي نفس الليلة ظهرت رؤيا للفتاة. رأت السيد المسيح له المجد بملابس بيضاء وفي يده ورقة مكتوب عليها بالذهب: "صادق روفائيل". ولما همّت الفتاة أن تأخذ هذه الورقة من يد المسيح وجدته يبعد الورقة عن يدها ويقول لها: "لا... صادق هذا إناء مختار لي".. وعلم الجميع بهذه الرؤيا وخضع الجميع لإرادة الله ولم يعد أحد يفاتحه بعدها في أمر الزواج. تكريمه للقديسة مريم كل من التصق به يدرك مدى تكريمه للقديسة مريم، وقد شعر أحد زملائه في العمل بهذا، فصار يسخر به قائلاً: "كيف تكرم مريم وهي كقشرة البيضة، متى أخذنا ما بداخلها ، أي السيد المسيح، تصير كلا شيء؟" في أحد الأيام اتصل الشاب صادق بمنزل صديقه وكان على علاقة طيبة بهذا الزميل وأسرته، وإذ تكلمت معه الأم تكلم معها الأخ صادق بجفافٍ شديدٍ على غير عادته. دُهشت الأم التي كانت تعتبره ابنًا لها، واشتكت لابنها. في اليوم التالي جاء الزميل وكان في ثورة عارمة، وقال له: "هل اتصلت بالأمس بوالدتي؟" في هدوء قال له: "لماذا تسأل؟" أجابه: "لقد أخبرتني والدتي أنك كنت جافًا للغاية معها". قال الشاب صادق: "ولماذا أنت ثائر، أنا لطيف للغاية معك!" علّق الشاب: "لكن من يهين أمي يهينني!" عندئذ قال له: "أتدافع عن أمك ولا يدافع السيد المسيح عن أمه الذي تجسد منها بالروح القدس؟" أدرك الشاب خطأه، وأخبر والدته بقصد زميله، أنه أعطاه درسًا عمليًا في تكريم القديسة مريم والدة الإله. حياته العملية في الوظيفة عاش مثالاً للموظف المسيحي الحقيقي الذي يحيا كنور للعالم وملح للأرض. عُرفت عنه الأمانة الكاملة والصدق في القول والتمسك بالحق. كان يؤمن بعمل الروح القدس فيه وأنه يُعلمه كل شيء حسب كلام المسيح، ولذا كان بنعمة الله يُدرك الكثير من المعارف والعلوم. وإن كان قد حصل على ليسانس الحقوق باللغة الفرنسية أثناء وظيفته وأتقن أربع لغات كان يتكلم بها بطلاقة. وعاون في أحيان كثيرة في إعداد رسائل ماجستير ودكتوراه في علوم مختلفة لبعض أولاده في الرب، لكنه كان يعتبر كل ذلك نفاية. وكانت الشهادة الكبرى هي امتلائه من الروح القدس، وكانت آخر وظيفة شغلها "مدير مكتب مدير عام مصلحة المساحة". حكى عنه أنه ذات يوم حضر إليه شقيق وكيل وزارة الأشغال وكان مديره السابق، وقال له: "إن شقيقي يشكر فيك ويمتدح أمانتك له". فأجابه قائلاً إن أمانته ليست لشقيقه إنما هي لله الذي يعبده، ومنها إلى شقيقه بطريق غير مباشر، فتعجّب السامع جدًا ومجّد الله. وبعد إحالته للمعاش انتقل إلى الإسكندرية ليقيم فيها، وكان ذلك في منتصف سنة 1960. وكان بركة لكثيرين بهذه المدينة وكانوا يدعونه "بابا صادق". حياته الروحية حباه الله بمواهب متعددة، فكان يرى ملاكه الحارس كنور شديد ملاصق له في بعض الأحيان. كما شاهد العذراء عدة مرات وكذا كثيرًا من القديسين. وكلام الإيمان والحكمة الذي يتكلم به بإرشاد الروح القدس بقوة وإفراز. وكان من يستمع إليه يشعر بمتعة خاصة. كان تمتعه بصلاة القداس الإلهي عجيبًا. وكان يعلم أنها دُعامة حياة المسيحي الروحية، وكان يقول أن سبب تعزيته في شركة القداس لا تكمن في سماعه بالأذن بل حياته بالمسيح فيه في كل دقائقه. ففي القداس كان يفيض بحرارة الروح القدس الملتهبة بنظره المُحدق دائمًا في الذبيحة الإلهية، وكان حينما يتناول كان وجهه يُشرق ويطفق فرحًا. أذكر في أول قداس صلّيته في كنيسة الشهيد مار جرجس بإسبورتنج بعد سيامتي عام 1962م، كان بطيئًا جدًا. وإذ قمت بزيارته في وسط الأسبوع وكنا نتحدث معًا أشرت إليه أن القداس كان طويلاً، وإذا بالدموع تتسلل من عينيه وهو يقول: "لا تقل هذا فإني أتمنى لو كان عمري كله قداس لا ينتهي!" كان من عادته أن يقف عند الباب الخارجي للكنيسة أثناء ختام القداس حتى متى انتهى القداس الإلهي يسرع إلى بيته، ويدخل حجرته، ولا يلتقي بأحدٍ لمدة ساعة. وكان يقول كيف أتحدث مع الناس بعد القداس الإلهي مباشرة؟ غزارة دموعه حينما يتحدث عن حب الله الفائق كانت دموعه تتسلل فيتحدث مع الحاضرين بدموعه أكثر من كلماته. أذكر أنه في إحدى زياراتي له وجدته يبكي فسألته عن سبب بكائه؟ فقال لي: "أختي (زوجة أخيه) تبكي من أجل خمسة جنيهات يبدو أنها طارت مع الهواء وألقيت في وسط القمامة. قلت لها هل تبكين من أجل الخمسة جنيهات ولا تبكين على النفوس التي تهلك كل يوم؟" هكذا كانت دموع تتسلل بغزارة من أجل خلاص الآخرين. نياحته كان يعاني من مرض متعب ولكنه كان لا يشكو، بل كان يشكر الله الذي أعطاه مرض الجسد لعلاج الروح، إذ يهتم بالباقي دون الفاني، والروح دون الجسد. أخيرًا تنيح بسلام في يوم الخميس 6 نوفمبر سنة 1969 عن 69 عامًا، وكان طوال الأسبوع الأخير من حياته على الأرض يعبّر لمن حوله أنه سينطلق من العالم. وظهر أثناء تشييع جنازته رائحة بخور قوية تتصاعد من جسده اشتمها الجميع. حكى أحد أقاربه بالجسد عن نفسه أنه كان يحيا مستهترًا جدًا كشاب، وكانت أمه كثيرًا ما تنصحه أن يذهب ليجلس مع الأخ صادق ولكنه لم يفعل. وحضر جنازته ووقف أمام جسده وقال في نفسه: "يا رب كل الناس يقولون عن هذا الرجل أنه قديس. فإن كان كذلك بالحقيقة أعطني أن أتوب عن كل خطية وكل شر". وخرج من الجنازة باعترافه إنسانًا جديدًا، حتى التدخين الذي كان مستعبَدًا له أقلع عنه. أخيرًا أود أسجل بكل شكر له، فقد اشترك في مراجعة جزء من كتاب "الحب الأخوي" أثناء وضع الخطوط العريضة له، وكان لتعليقاته أثرها في توجيه الكتاب ببُعد روحي عميق. القمص لوقا سيداروس: باقات عطرة من سير الأبرار والقديسين، ج1 ص 217. القمص تادرس يعقوب ملطي: قسس قصيرة.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:14 PM
صادوق ورفقاؤه الشهداء


أمام براهام ملك الفرس في السادس والعشرين من شهر أمشير تُعيد الكنيسة بتذكار استشهاد القديس صادوق والمائة والثمانية وعشرين رجلاً في بلاد فارس. ذلك أن برهام ملك الفرس أستدعى القديس صادوق وعرض عليه أن يسجد للشمس. فأجابه القديس بقوله: "إنني لا أسجد إلا لله خالق الشمس وكل الكون". فقال له الملك: "وهل لهذه الشمس إله؟" فأجابه: "نعم هو السيد المسيح إلهنا". فأمر بقطع رأسه. صلى القديس وتقدم إلى السياف فقطع رأسه. ظهر عند ذلك نور عظيم رآه الحاضرون فصاحوا: "نحن جميعًا مسيحيون". أمر الملك بضرب أعناقهم كلهم ونالوا إكليل الشهادة. السنكسار، 26 أمشير.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:15 PM
صالح نخلة الأُرخُن


هو الابن الثاني للمعلم نخلة كاتم سرّ شريف باشا الكبير، والذي خدم في عهد البابا بطرس الجاولي، وقد ربَى أولاده أحسن تربية روحية وعلمية ممكنة آنذاك. ولما انتهوا من الدراسة وبلغوا سن الشباب برز منهم اثنان هما إبراهيم وصالح. تشييد الكاتدرائية بالإسكندرية ومدرستها والدار البابوية خدم هذان الشقيقان الكنيسة في صدق وولاء، ورأسا العمل على تشييد كاتدرائية عظمى بالإسكندرية تليق بمكانة البشير الشهيد، وتعاون معهما قبط المدينة فأعادوا بناء هذه الكنيسة بشكل أبهج قلوب المؤمنين. ثم رأى الأخوان أن المدرسة أجدى وسيلة للنهوض بالشعب فقاما ببنائها ثم افتتحاها على النظام الحديث، فكانت لهذه المدرسة المكانة الأولى، إذ لم تكن هناك مدارس مصرية غير مدرسة رأس التين، والمدرستان اللتان أقيما في عهد البابا ديمتريوس الثاني. وقد افتتحها الشقيقان لجميع المواطنين بغير تفرقة بين قبطي ومسلم، ولذلك ذاع صيتهما، فجاءها الطلبة من مختلف الجهات حتى تتلمذ فيها أبناء الطوائف الأجنبية. كذلك نظّم إبراهيم بك وأخوه صالح الدار البابوية، فعدّلا بناءها وشيّدا طابقًا أعلى ليكون سكنًا للبابا عند ذهابه إلى الإسكندرية، ولما كمل بناؤه فرشاه بأجمل الأثاث. ولقد شملهما كل من البابا ديمتريوس الثاني والبابا كيرلس الخامس بعطفه وزوَّدهما ببركاته. حينما رأى البابا كيرلس مدى نجاح إبراهيم بك وأخيه في عملهما اليومي عيَّن إبراهيم ناظرًا على الأوقاف المرقسية وعلى مدرستها، بينما عيَّن صالح ناظرًا على الكنيسة المرقسية تقديرًا منه للجهود التي بذلاها في خدمة الكنيسة ونشر العلم بين أبنائها. انتقل الشقيق الأصغر صالح إلى الفردوس سنة 1887م، وهو في المنصورة للاستجمام، وكان البابا كيرلس يحبه حبًا جمًا، فرأى تكريمًا لذكراه أن يضع عمله في يديَّ أخيه. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الرابع صفحة 383.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:16 PM
صرابامون أسقف الخرطوم


أب دير السيدة العذراء الشهير بالسريان ترهَّب هذا الأب الجليل بدير السيدة العذراء الشهير بالسريان، ثم اختير ليكون أبًا لرهبانه سنة 1889م. وخلال أبوّته بنى عددًا من القلالي لتزايد عدد الشباب الذين فضلوا الحياة الرهبانية. كذلك أزال بيت الضيافة القديم وبنى بيتًا جديدًا مكانه، وتبع ذلك بناء خمسة بيوت سكنية في شارع كلوت بك قرب الكاتدرائية المرقسية بالأزبكية. أسقف على الخرطوم وفي 12 يوليو سنة 1897م رسمه البابا كيرلس أسقفًا على الخرطوم، فسافر إليها حاملاً معه كتبه، وكل الكتب التي كان بمقدوره أن يشتريها. كان للأقباط في السودان قبل ذلك ممتلكات واسعة أوقفوا الكثير منها على الكنيسة وأنشطتها. كذلك كان لبعضهم عدد من المخطوطات الخاصة بالصلوات، ولكنهم فقدوا جزءً كبيرًا من هذه المخطوطات والأراضي في أعقاب حرب الدراويش، التي استشهد بسببها عدد غير قليل منهم. وعاش الأقباط الذين نجوا من حد السيف بزراعة ما تبقى لهم من الأراضي، كما اشتغلت نساؤهم بحياكة الملابس. فكان حضور الأنبا صرابامون إليهم بداية نهضة جديدة. أول مدرسة قبطية في الخرطوم كان أول أعماله في الخرطوم أن اشترى قطعة أرض، بنى عليها أول مدرسة قبطية بالمعنى الحديث، وكان البناء الأول خاصًا بالبنين، فلما انتظم العمل فيها بنى إلى جانبه جناحًا جديدًا ليكون مدرسة للبنات. في نفس الوقت ركّز عظاته على التعاليم الأرثوذكسية، وعلى تاريخ الكنيسة القبطية، وكان حديثه بعمق وحرارة، فتجاوب الشعب معه بمحبةٍ وحماسٍ. العمل في كل السودان تعاون مع أسقف أم درمان على بناء كنيسة جديدة، وساهم مع أسقف عطبرة في تجديد الكنيسة الموجودة واهتم ببناء مضيفة إلى جانبها، كما بنى كنيسة في الخرطوم بحري. ثم اشترى قطعتين من الأرض، الأولى في الأبيّض، والثانية في وادي مدني، مستهدفًا تشييد كنيسة على كل منهما، إلا أنه تنيح قبل البدء في البناء. وكانت مدة حِبْرِيّته ثلاثين سنة وتنيح سنة 1927م. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الخامس صفحة 94.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:16 PM
صرابامون أسقف المنوفية القديس


مع بداية القرن العشرين سجّل لنا توفيق اسكاروس في الجزء الأول من كتابه "نوابغ الأقباط ومشاهيرهم في القرن التاسع عشر" سيرة هذا القديس. ومَا عرف عنه من عمل معجزات كثيرة حتى إقامة موتي، وقد تحقّق الخبر من معاصري القديس أنفسهم، بل والتقي مع يواقيم بك منصور الذي أقامه الأب الأسقف من الموت، وهو في الشهر العاشر من عمره. اتهامه ظلمًا كان يُدعي صليب، يبيع زيت بالقاهرة علي حمار، يمرّ به في حواري مصر مناديُا. وفي ذات يوم توفي لإحدى النساء البطّالات ولد بفعل فاعل. وإذ خشت من المسئولية أشار عليها أقرباؤها أن تتّهم الرجل النصراني الذي يبيع الزيت، فتلقي بالولد تحت أرجل الحمار وتصرخ بأنه داسه وقتله. وبالفعل صنعت هذا فأمسكوا صليب وقادوه مع حماره إلي الحاكم وحوله جمع غفير، وشهد الجمع ضده بأنه قتل الولد. حاول أن يبرّئ نفسه فلم يستطع. تطلّع صليب إلي الولد وقال له: "يا ابني قمْ وقلْ لهم من الذي قتلك". في الحال قام الميت وكشف عن الحقيقة ثم رقد. إذ حدث هذا للحال ترك صليب حماره وما عليه، وانطلق إلي دير الأنبا أنطونيوس هربًا من الكرامة والمديح. أسقف المنوفية ووكيل عام البطريركية لبث القديس في الدير حتى انتخبه البابا بطرس الـ 109 الشهير بالجاولي أسقفًا للمنوفية، وقد اشتهر بثلاثة صفات أساسية: أولهما: التقشف والنسك والبساطة، فكان يقضي طول الليل قائمًا يصلي ثم ينام على الأرض، وكان أغلب أكله الدشيشة في إناء من خشب. والثانية: كان يميل إلى الإحسان الخفي. والثالثة: وهبه الله صنع الآيات والعجائب. اُختير أسقفًا علي المنوفية، كما انتدبه البابا بطرس الجاولي للعمل في البطريركية كوكيل عام، يباشر الشئون والقضايا. شفاء زهرى باشا اشتهر بعمل المعجزات وزادت شهرته بإخراج الشياطين بقراءة المزمور 34 ورش المياه على وجوه المرضى. اعترى زهرى باشا ابنة محمد علي باشا وزوجة أحمد بك الدفتردار روح نجس ولم يستطع الأطباء معالجتها. إذ سمع محمد علي باشا عن القديس صرابامون، استدعى البابا بطرس الجولي وأخبره بالأمر، طلب البابا من الأسقف أن يتوجّه إلي القصر حيث تسكن زهرى باشا، فلبّى دعوته. إذ بدا يصلي سارت تصرخ وأُلقيت علي الأرض صرعى فارتج القصر، وخاف الأب فصار يستغيث بقوة السيد المسيح، وكان يزرف الدموع وهو يقول "خطيتك عظيمة يا صليب، يا يسوع مجّد يمينك وانصر كنيستك". أكمل صلاته ورسم علامة الصليب على ماء وضرب به وجه الأميرة، فصرخ الشيطان بصوتٍ مزعج وخرج منها. فرح محمد علي باشا بشفاء ابنته، وحاول أن يكافئ الأنبا صرابامون، فاعتذر أن عمله ليس أن يربح بمواهب الرب. إذ أصرّ محمد علي باشا أخذ جزء يسير قام بتوزيعه علي العسكر أثناء خروجه، وطلب من محمد على باشا أن يتعطف علي الأقباط. منذ ذلك الحين صار للبابا مكانة عظيمة لدي عزيز مصر، وبالتالي لدي جميع الحكام، وأسندت وظائف كثيرة في الحكومة لكثيرين من الأقباط على أثر هذه الحادثة. أمام عباس باشا الأول أصدر عباس باشا الأول والي مصر أمرًا بإعدام جميع السحرة والمنجّمين، فوشي البعض بالقديس أنه كبير السحرة وأنه بسحره شفى زهرة باشا. طلبه الخديوي وكان ذلك في يوم الجمعة العظيمة. قابله الخليفة بازدراء وقال له: "هل أنت من السحرة والدجالين؟" أجابه القديس: "أنا إنسان مسكين ولا أدري شيئًا من ذلك" أجابه: "ألست أنت الذي شفيت زهرى باشا بالسحر؟" بكل قوة وشجاعة أجابه أن ما حدث كان بقوة الله. للحال خشيه عباس باشا وأكرمه. مع يواقيم بك منصور في البداية تردّد توفيق إسكاروس في الكتابة عن المعجزات التي صنعها الله علي يدي هذا الأسقف، خاصة إقامة الموتى. لكنه إذ التقى بيواقيم بك منصور البرهان الحيّ عن عمل الله معه روي ما حدث معه. إذ كان يواقيم في الشهر العاشر من عمره مرض مرضًا خطيرًا ومات، وسلّمت والدته أمرها لله في وحيدها وكفنته، كان ذلك في مساء يوم جمعة. وكان من عادة الأنبا صرابامون أن يزور منزل خاله شاروبيم كل يوم سبت، ويجلس في الحوش لشرب القهوة والسؤال عن أفراد العائلة. ولما حضر وسمعت والدة يواقيم أسرعت بالنزول باكية، ووضعت طفلها الميّت بأكفانه في حجره، وقالت له: "هذا وحيدي قد مات". صلي عليه وفكّ الأكفان بيديه ونفخ في وجهه وقال لها: "لا تخافي ابنك بخير بإذن الله، وسيباركه الرب ويفتح البيت"، وللحال ردّت الروح في الطفل ورفع يديه وبكي ثم رضع البن، وعاش حتى أخذ المعاش في مايو 1909م، وهو يسبح الله ويشكره. كان يقول: "أبي هو أنبا صرابامون لأني لولاه لمتّ وكنت اليوم نسيًا منسيًا". حبه للعائلات المستترة رأي حنس النجار شخصًا غريب الزيّ يكاد لا يظهر من وجهه غير عينيه، فظنّه لصًا وتتبعه، وإذا به دخل عطفة (حارة) فأُخرى وعلي رأسه قفّة، وكان يقف بجوار الباب ويقرع، ثم يسلّم من يفتح له الباب ما لديه دون أن ينطق بكلمة. إذ لاحظ الأسقف ذلك قال لحنس: "عليك بركة أُحذرك تاني مرة من اللحاق بي أو أن تذكر ذلك لأي أحد". هكذا كان يحمل الدقيق والخبز ويقوم بتوزيعه بنفسه بالليل علي العائلات المستترة التي لا تستطيع أن تمد يدها للسؤال، وإذ كان يمشي مغطيًا رأسه بشال حتى يخفي شخصيته اشتهر بلقب "أبي طرحة". اهتمامه بكل أحد كان يومًا ما مارًا بجوار حديقة الأزبكية فوجد امرأة تبكي من أجل أن البغل الذي يجرّ عربتها قد سقط ميتًا من ثقل الحِمل. وإذ عبر الأسقف أشار عليها البعض أن تطلب من الأسقف أن يُقيم لها البغل، فأمسكت بطرف ثوبه وسألته ذلك. صلي واستجاب الله له طلبته في الحال. في طريقه إلي الكنيسة بحارة زويلة في شارع درب مصطفي أمسكت إحدى الباغيات ثوبه استهزاءً به، وكانت قد تراهنت مع بعض صديقاتها أن تمثل به في الطريق. سألها برفق مرارًا أن تدعه وشأنه، لكنها لم ترتدع. أخيرًا قال لها: "الذراع الذي أمسكني يُقطع، وللحال أصيب ذراعها بالفالج، وصارت تصرخ فصلي عليها وشُفيت. اهتمامه بالحياة الأسرية دخل أحد الأعيان ومعه اثنان وقص عليه خبرًا مؤلمًا وهو أنه رأى زوجته علي باب بيت من بيوت الدعارة، واستشهد بمن معه من أقاربها. لكن الأسقف هدّأ من روعه وقال له ربما سيدة تشبهها، وحدّد له موعدًا يلتقي به بعد دراسة الأمر. أسرع الأسقف واستدعى السيدة، فاشتكت له من معاملة زوجها وأظهرت توبة صادقة، فأرسلها إلي بيوت أحد الكهنة وقد تأكد أنه لم يمسها أحد. في اليوم التالي إذ حضر زوجها يشتكي من غيابها عن البيت قال الكاهن أنها قد جاءت تشتكي من معاملته وأنها مع زوجته. خجل الزوج جدًا وتعهّد الاثنان أن يسيرا في مخافة الرب وبروح الحب. كرهه للطلاق كان الأنبا صرابامون يكره الطلاق ولم يطلق في مدة رئاسته أحدًا، ولما كان يستعصي عليه إرضاء الزوج أو الزوجة إذا تحقق أن أحدهما مظلوم يقول له: "إن شاء الله أزوجك في العام المقبل" فلا يأتي الميعاد إلا ويتوفى الظالم ويتزوج بطبيعة الحال المظلوم. رؤيته نفس الأنبا مكاريوس إذ تنيح الأنبا مكاريوس أسقف أسيوط انطلق الأسقف نحو باب حجرة البابا بطرس ليخبره بما رآه، فما كان من البابا قبل أن ينطق الأسقف أن قال له: "هل رأيت نفسه؟ الله يرحمه". سرقة ثمن بيت للوقف أودع الأنبا صرابامون عند تلميذه إبراهيم برغوت جرابًا من جلد به ستمائة ريال ليشتري به بيتًا للوقف بجوار البطريركية، وكان للتلميذ قريب إذ علم بأمر الجراب غافله وسرقه وأخفاه في خزانة. إذ أدرك إبراهيم ذلك ذهب للأسقف وأخبره بالأمر وهو يبكي. أجابه الأسقف: "لا تخف فإن الجراب سيرجع". كلما أراد السارق أن يسحب من المبلغ شيئًا يجد خيال أنبا صرابامون بجوار الخزانة فكان يهرب، وإذ تكرر الأمر ندم وتاب ثم اعترف، وحمل الأمانة إلي الأسقف. فما كان من الأسقف إلا أن قال له: "لابد يا ابني أنك سرقت الجراب من أجل الحاجة إلي المال" ثم قبض بيده وأعطاه دراهم بدون أن يعد. إنسان يفقد الحياة تعرّض له ثلاثة شبان قصدوا السخرية به، وإذ تمدَّدَ أحدهم أرضًا كميت وقف الاثنان يبكيان لدي مروره طالبين منه إحسانًا للنفقة علي الجنازة . فقال لهما: "هو مات!" قالوا "نعم، مات" فأعطهم قائلاً: "خذوا. مات... مات" وانصرف. فلما أردوا إيقاظه وجدوه قد فارق الحياة. البابا بطرس يلجأ إليه إذ جاء البعض بإنسان به روح نجس طلبوا من البابا بطرس أن يصلي عليه ليُشفى، أما هو فطلب منهم أن ينتظروا حتى يحضر الأنبا صرابامون. وكان الأنبا إبرام أسقف أورشليم موجودًا يسمع فقال للبابا أن يصلي بنفسه ولا ينتظر أحدًا. أجابه البابا بأن الله قد خصّ كل شخص بموهبة معينة، وأنه وهب الأنبا صرابامون موهبة شفاء المرضي وإخراج الشياطين. وإذ كرر عليه الكلام قال له البابا "أنت أسقف مثله صلِ علي المريض". فانطلق وصلي بلا جدوى، بل كان الروح الشرير يسخر منه، ويذكره بقصوره في واجباته. بعد مدة حضر الأنبا صرابامون فطلب منه البابا أن يصلي علي المريض فاعتذر بأنه رجل خاطىء، وأخيرًا قبل بشرط أن يدفع صليبه إليه ويساعده بصلاته وهو في مكانه بالدور العلوي. فدفع له الصليب وتناول البابا كتاب المزامير وصار يتلو فيه. أما الأسقف فانطلق إلي مكان المريض ولم يبدأ بصلاته الشكر حتى صرخ الروح النجس مولولاً وهو يقول: "أزعجتماني هل اَحتملك أنت واحتمل الذي فوق!" وللحال تثاءب المريض وقام معافى. ضبط نفسه دخل منزل المرحوم ميخائيل والد جرجس في أحد أيام الخماسين، واشتمّ رائحة ملوخية وفراخ فاشتهت نفسه هذا الطعام. فأرسلوا إليه بمقره بدار البطريركية ما طلب. وإذ حان وقت الطعام قدّمها له التلميذ. فقال لنفسه: "هذا هو طلبك" ثم أمر برفعها وتكرّر ذلك ثلاثة أيام حتى أنتنت ثم أكل منها. قيل أن هذا الأمر حدث أيضًا مع البابا بطرس الجاولي. شفاء لص يود سرقته في زيارته في القرى تعرّض له عبد رئيس عصابة وطلب منه النقود التي معه، فلما فتّش في جيوبه قال له: "ليس معي نقود". قال له العبد: "انزل عن دابتك واخلع ملابسك!" قال له الأسقف: "ما لك ومالي". رفع الباغي يده ليهوي بنبوته علي رأسه، فقال له: "أنت رفعتها! طيّب خليها مرفوعة". عبر به الأسقف فوجده علي حاله ويده مرفوعة، وكان يصرخ من شدة الألم. استغاث به لكي يرحمه فقال الأسقف: "يا خطيّتك يا صليب روح يا ابني، الله يباركك، وعفي عنه". وندم اللص وترك اللصوصية . إنقاذ ولد من البئر يروي القمص سيدارورس اسحق وكيل شريعة الأقباط بشبين الكوم عمّا حدث مع ابن يدعي ميخائيل تادرس، كان لا يزال حيًا حين تحدث القمص سيداروس. صلي الأسقف في كنيسة السيدة العذراء بشبين. فجأة صرخ الأسقف أمام المذبح: "يا أم النور حوشي! يا أم النور". ثم التفت نحو الشعب وقال: "الحقوا ميخائيل تادرس وقع في البئر". فخرج الشعب مذعورًا ونادوه فوجدوه سالمًا، وطلب منهم أن ينزلوا إليه حبلاً وربط نفسه في الحبل وشدّوه به. وخرج من البئر دون أن تبتل ملابسه حتى بالماء. ولما سألوه عما رأي قال لهم أنه لما سقط في البئر تلقته سيدة وجهها مشرق وكانت تجلس علي كرسي فوق سطح الماء. أخذته في حجرها وقالت له: "لا تخف"، وبقي هكذا حتى أخرجوه. اكتشاف أمره أراد أحد أفراد الشعب أن يعرف كيف يقضي الأسقف ليلته، فقد كان يصلي إلي ساعة متأخرة بالليل ثم يحضر "مركوبه" أي حذاءه ويضعه تحت رأسه وينام علي الأرض. وقف الرجل متخفيًا في الظلام ليرى كيف يعيش الأسقف، وإذ عرف الأسقف بالروح ناداه وقال له: "اذهب يا فلان، الله يباركك"، فذهب إلي بيته مريضًا، وفي الصباح عاد إلي الأسقف يعتذر له ويطلب السماح، فوبخه علي عمله هذا وصلي عليه فبريء. مع العمدة حميدة أثناء سيره في بلاد المنوفية هطلت أمطار غزيرة حتى تعذر المسير، وكان بالقرب منه بلدٍ فجاهد حتى بلغ إليها. سأل إن كان أحد من الأقباط بالبلد، فقيل له: الصراف. طرق الباب فرفضت السيدة أن تفتح له لأن زوجها غير موجود، سألها أن تأويه في حوش البيت فرفضت تمامًا. كان بجوارها بيت العمدة القديم اسمه حميدة، وكان فقيرًا لا يملك سوي الدوّار الباقي وهو خراب. إذ بلغ الدوار استقبلته الحاجّة زوجة حميدة بكل ترحاب إذ سمعت عنه الكثير، واستدعت رجلها الذي رحّب به جدًا، وكان يقول له: "الله رضي عليّ". سأل الأسقف حميدة: "هل لديك أولاد؟"، أجابه بأن الحاجة زوجتي لم تلد قط. دعا له بعمار البيت وصلّى علي ماء وطلب أن تستحم به زوجته، وقال له أنه في العام التالي سيكون لديه ولد. وبالفعل لم تمضِ سنة حتى تعيّن حميدة مأمور قسم وعادت إليه ثروته، وحملت زوجته وكان حميدة يزور الأسقف سنويًا إلي يوم نياحته. نياحته وطالت أيام القديس حتى أدرك البابا كيرلس الرابع، والأنبا صرابامون هو الذي رسم الراهب يوحنا الناسخ (البابا كيرلس الخامس) سنة 1845م قسًا بأمر البطريرك. وقد تنيح الأنبا صرابامون ودفن مع البابا بطرس الـ 109 والبابا مرقس الـ 108 في الجهة الشرقية القبلية من الكنيسة المرقسية الكبرى بكلوت بك.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:17 PM
صرابامون الأسقف الشهيد


مسيحيته ورهبنته هو أسقف نقيوس، وقد وّلد بأورشليم من أب اسمه إبراهيم بن لاوي بن يوسف أخي سمعان خال اسطفانوس رئيس الشمامسة وأول الشهداء من سبط يهوذا. عند ولادته سمّي سمعان على اسم جده. لما توفي والده اشتهى سمعان أن يصير مسيحيًا، فظهر له ملاك الرب وأمره أن يمضي إلى الأنبا يوحنا أسقف أورشليم الذي عرَّفه عن سرّ تجسد السيد المسيح، إلا أنه لم يجسر أن يعمّده بأورشليم خوفًا من اليهود، فظلّ متردّدًا فيما يعمل. ظهرت السيدة العذراء مريم لسمعان وعرَّفته أن يمضي إلى مدينة الإسكندرية ويذهب إلى القديس ثاؤنا بابا الإسكندرية السادس عشر. فمضى وصحبه في طريقه ملاك الرب في زي إنسان حتى وصل إلى الإسكندرية وقصد البابا ثاؤنا، ففرح به ووعظه وعمّده باسم صرابامون، وكما يقول البابا الكسندروس كاتب سيرته أن معناه "المولود في إيمان آبائه". انعكف علي دراسة الكتاب المقدس، وكان كثيرًا ما يتأمل في آلام السيد المسيح من أجل محبته للبشرية. كان يسنده في ذلك البابا ثاؤنا وتلميذه الشماس بطرس، الذي أحب صرابامون جدًا بسبب شغفه علي الدراسة وحبه للعبادة. كان يرى وجهه مشرفًا بالفرح والسرور، وكم كانت دهشته حين وجد صرابامون نفسه يشرح ما يغمض عن الشماس، كأن نبيًا أو إنجيليًا يفسر له الغوامض. أسرع الشماس إلي البابا يخبره بحكمة صرابامون وبامتلائه من المعرفة الروحية، وقدرته العجيبة على تفسير الكتاب المقدس، فتذكر البابا ما قاله الملاك بخصوصه وأعلم به كاتبه الشماس بطرس. رهبنته جاء بعض الآباء الرهبان من دير الزجاج يدعون البابا ثاؤنا ليرأس صلاة الفصح المسيحي (عيد القيامة). سأل صرابامون الشماس بطرس عن حياتهم إذ أعجب بهدوئهم وحكمتهم. ثم استأذن البابا ليذهب إلي الدير معهم، وهناك أحب الوحدة. وفي وقت وجيز حفظ العهد الجديد عن ظهر قلب بجانب ما حفظه من العهد القديم، وأيضا أقوال وعظات الكثير من الآباء القديسين، ولاسيما كتابات القديسين أغناطيوس النوراني وبوليكربس. مساعدة البابا ثاؤنا لما تنيح البابا ثاؤنا وأقاموا البابا بطرس خاتم الشهداء تذكر صديقه الروحي المحبوب صرابامون، أرسل فاستحضره ليساعده في أعمال البطريركية، خاصة في التعليم. لكنه إذ كان محبًا لحياة التأمل عاد إلي ديره، وكان البابا يستدعيه من وقت إلي آخر ليستمع إليه ويتمتع بمصاحبته إذ كان نور يشرق من وجهه. أسقف كرسي نقيوس بعد عشرة سنوات من باباوية القديس بطرس خاتم الشهداء خلا كرسي نقيوس بنياحة القديس يوحنا، فأرسل واستدعي الراهب صرابامون وسامه أسقفًا عليه، ففرحت به رعيته جدًا. أظهر الرب على يديه عدة آيات وعجائب، منها أنه كان بجوار مدينته برابي لعبادة الأوثان، فلم يزل يطلب من السيد المسيح حتى تهدمت وغطاها الماء واستؤصلت عبادة الأصنام من كرسيه. كما استأصل أيضًا بدعة سابيليوس الصعيدي، الذي كان يُعلِّم بأن الآب والابن والروح القدس أقنوم واحد. أفاض البابا الكسندروس في الحديث عن مقاومة القديس أنبا صرابامون لاتباع آريوس وميلاتيوس. صنع العجائب والمعجزات يقول البابا الكسندروس واضع سيرته: "صارت المدينة مثل أديرة الرهبان... هذا بالإضافة إلي العجائب والمعجزات التي تمّت علي يديه والتي لم تكن تنقص عن عجائب ومعجزات الرسولين بطرس وبولس. فقد كانوا يقدمون له المرضي والذين بهم أرواح شريرة، فكان المرضي ينالون الشفاء بمجرد الصلاة عليهم. وكانت الأرواح الشريرة تخرج صارخة مستغيثة ألا يعذبهم القديس بصلواته". اهتمامه بالأغنياء والفقراء صارت المدينة كأنها أسرة واحدة، فكان يحث الأغنياء علي العطاء للفقراء بسخاء، وكان الفقراء يأخذون ما يحتاجون إليه. استشهاده لما كفر دقلديانوس أعلموه بأن صرابامون الأسقف قد عطّل عبادة الأوثان بتعليمه فأمر بإحضاره إليه، فلما وصل إلى الإسكندرية مع الرسل قضى ليلته في السجن حيث قابله البابا بطرس وجماعة من الكهنة وصافحوه، فرأوا وجهه كوجه ملاك. ولما وصل صرابامون إلى الملك عذّبه بأنواع العذاب وكان السيد المسيح يقيمه بغير ألم. فلما رأى الملك إقبال الكثيرين على الإيمان بسببه أرسله إلى إريانا والي أنصنا لتعذيبه وقطع رأسه إن لم يرجع عن رأيه. واتفق أن كان إريانا بالإسكندرية فأخذه معه في سفينة، ولما وصلوا إلى نقيوس بلده وقفت بهم السفينة ولم يستطيعوا أن يحرّكوها، فأخذوا القديس وذهبوا به إلى بحري البلد وهناك قطعوا رأسه ونال إكليل الشهادة، فأخذ شعبه الجسد بكرامة عظيمة إلى الكنيسة. نبوته لإريانا قبل أن تسير المركب قال القديس صرابامون للوالي: "يا إريانا، إن السيد المسيح يدعوك إلي عرسه، فإذا دعاك أسرع ولا تتوان عن المضي إلي العرس. فسوف تجاهد وتنال إكليل الشهادة، وتغلب دقلديانوس بصبرك". سخر الوالي بهذه النبوة وحسبها ضعفًا حتى جاء الوقت الذي فيه قَبِل إريانا الإيمان المسيحي وصمّم أن يستشهد. أيها القديس صرابامون، من هو الحكيم الفهيم الذي يقدر أن يصف علوّ فضائلك، يا أيها المجاهد الشجاع. أي فيلسوف في الكلام يقدر أن يسطّر معجزاتك أيها اللابس الإله، القديس صرابامون؟! من هو الباحث الذي يقدر أن يفحص علوّ جهادك أيها الناطق بالإلهيات، الكامل في كل صلاح، الذي جاهد من أجل خراف السيد المسيح، وقبلت كمال الآلام لتهدي الكثيرين وتبعدهم عن طريق الضلال، متخذًا الرسول بولس قدوة لك، الذي أرشد الكثيرين وهداهم إلي طريق الحق اليقين؟! البابا ألكسندروس السكندري مخطوط رقم 214 لدير السريان ، نشره الراهب القس صرابامون الأنطوني.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:18 PM
صرابامون القمص القديس


قمص دير "أبو يحنس" القديس الناسك العابد الأنبا صرابامون هو قمص دير "أبو يحنس". ترهّب هذا القديس منذ صغره في الدير، ومكث في العبادة وخدمة الشيوخ اثنين وثلاثين سنة، ثم رُسم قمصًا على الدير وأوكلوا إليه أمر تدبيره، فتزايد في بره ونسكه. وكان يقضي نهاره صائمًا من يوم ترهّبه إلى يوم نياحته. بعد أن قضى في الدير عشرين سنة حبس نفسه في إحدى الكنائس، ولم يعد أحد يراه إلى كمال عشرة سنوات. وكان في هذه المدة لا يفطر إلا في يومي السبت والأحد فقط. صليب من نار لما دنى يوم وفاته ظهر له ملاك الرب في حلم وقدّم له صليبًا من نار قائلاً: "خذ هذا بيدك". فقال له: "كيف أستطيع أن أمسك النار بيدي؟" فأجابه الملاك قائلاً: "لا تخف. السيد المسيح لن يجعل لها سلطانًا عليك". فمد يده وتناول الصليب من الملاك، ثم قال له الملاك: "تقوّ وتقرّب من الأسرار المقدسة، وبعد ثلاثة أيام آتي وآخذك". لما استيقظ من نومه أعلم الشيوخ بالرؤيا، فبكوا وودعوه طالبين منه أن يذكرهم، فطلب منهم أن يذكروه في صلواتهم. ثم تنيح في اليوم الثالث والشيوخ حوله. السنكسار، 5 برمهات.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:18 PM
صفرونيوس الأسقف


في عهد البابا بنيامين الثامن والثلاثين كان البيزنطيون يضطهدون الكنيسة القبطية، الإكليروس والشعب، وكانوا يرسلون أساقفة يفرضونهم على الكنيسة بدلاً من الباباوات المنتخبين من الشعب. وصل قورش الأسقف الدخيل إلى الإسكندرية، وكان أحد المقاومين البارزين له راهب اسمه صفرونيوس، أخذ يحاججه لعلّه يقنعه بالإيمان الأرثوذكسي. ترك صفرونيوس الإسكندرية وذهب إلى القسطنطينية حيث قابل أسقفها والإمبراطور، ولكنه فشل في إقناعهما بفساد مسلكهما مع المصريين، فغادر القسطنطينية وقصد إلى أورشليم. وحدث أن وصل المدينة المقدسة وكرسيها شاغر، فظن الناس أن وصوله إلى مدينتهم في مثل هذا الوقت إشارة من السماء لانتخابه أسقفًا لهم. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الثاني صفحة 203.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:20 PM
صلسس


اتسم بالثقافة العالية، ويعتبر أفلاطوني إلى حد ما، وهو أحد الشخصيات التي كرّست موهبتها لمقاومة الإيمان المسيحي في القرن الثاني، فوجه أشعاره لتحقيق هذا الهدف. درس صلسس بعض الكتابات المسيحية واليهودية خاصة أسفار التكوين ومتى ولوقا وجزء من الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس. من جهة نشأته وتاريخ حياته لا نعرف عنه شيئًا، إنما كل ما نعرفه هو من خلال كتاباته التي فُقدت ولم يبقَ منها إلا ما اقتبسه المدافعون عن الإيمان المسيحي. وقد كرس العلامة أوريجينوس عملاً خاصًا بذلك "ضد صلسس Contra Celsus" يحوي حوالي 90 في المائة من عمل صلسس الذي دعاه: "التعليم السليم True Doctrine or True Discourse". يعتبر كتاب "ضد صلسس" أهم أعمال أوريجينوس الدفاعية، وهو مقال مكوّن من ثمانية كتب في إجابة مطوَّلة ضد صلسس. كتبه في أواخر حياته حوالي عام 248م، موجود بكامله. ويعتبر أحد أعماله القيمة جدًا، كما يعتبر مصدرًا هامًا في تاريخ المسيحية في الكشف عن الصراع بين المسيحية والوثنية. صلسس هذا في نظر أوريجينوس كان أبيقوريًا، لكن كانت له أفكار أفلاطونية، وهو صديق الخطيب لوقيان Lucian (حوالي 120-200م). بجانب معرفته بفلسفات عصره كان صلسس في الواقع رجل دولة أكثر منه كاتب، كان غيورًا على الإمبراطورية الرومانية ومهتمًا بالحفاظ على شرائعها وتقاليدها. إذ أراد الهجوم على المسيحية قرأ العهدين "القديم والجديد"، كما قرأ كتابات اليهود ضدّها، وعرف كتابات الغنوصيين، حتى ظن أنه عرف كل شيء عن المسيحية، فكتب عمله "True Discourse" حوالي عام 178م، مستخدمًا كل وسيلة تعلّمها للهجوم على المسيحية. ا. في هجومه بدأ بتقديم يهودي، هاجم شخص يسوع المسيح، متهمًا القديسة مريم بالزنا، كما استخدم إنكار بطرس وخيانة يهوذا وموت يسوع كمتناقضات للاهوته؛ فقد رفض التجسد والصلب، كما جعل من القيامة خدعة. ب. هاجم المسيحية واليهودية معًا، فسخر بفكرة المسيَّا، كما اتهم السيد المسيح أنه تعلم السحر في مصر. ج. هاجم فكرة "ما فوق الطبيعة" التي تقوم عليها المسيحية واليهودية معًا، ويرى أن الصراع بين المسيحية واليهودية نوعًا من الغباء. د. هاجم فكرة "الوحي الإلهي" وأنكر العقاب الأبدي، متهمًا المسيحيين أنهم ورثوا الجهل والقسوة عن آبائهم اليهود، ودعاهم غير متعلّمين وعبيدًا ونساءً وأطفالاً وسخفاء. ه. في رأيه أن الله لا يهتم بالإنسان أكثر من اهتمامه بالقرود والحشرات... وفي مجمله لم يحمل مشاعر دينية قوية. و. مدح التعاليم المسيحية السلوكية وتعاليم اللّوغوس، وفي رأيه أن يُترك المسيحيون يعيشون بشرط أن يتخلّوا عن عزلتهم السياسية والدينية ويخضعوا لتقاليد الدولة الدينية. فقد كان متخوفًا من عزلتهم أن تسبب شقاقًا في الدولة وانهيارًا للإمبراطورية الرومانية. لهذا دعاهم لمساندة الملك والعمل معه في تحقيق العدل، والمحاربة من أجله، وإن استدعى الأمر أن يكونوا في الحرب تحت قيادته أو من ينيبه عنه، لتدعيم شرائع الدولة ودينها. لم يقرأ أوريجينوس هذا العمل، الذي كان أثره على مصر وفلسطين لا يُذكر. قرأ أمبروسيوس صديقه الكتاب وشعر بخطورته فأرسل إليه يطلب أن يفنده. في البداية كان رأيه أنه لا حاجة لتفنيده وأن حياة السيد المسيح وسلطانه يعرفها الجميع، وهذا خير شاهد ضد ما كتبه صلسس، وأن هذا العمل لن يهز إيمان أي مسيحي. لكنه عاد واستجاب لطلب صديقه، فكتب الرد بنظرةٍ روحيةٍ ثاقبةٍ ومهارةٍ عظيمةٍ وفكرٍ ناضجٍ يحمل قوة. وجاء ردّه يحوي اقتباسات كثيرة من الكتَّاب الوثنيين، ولعله بهذا أثبت أنه كان من حيث علمه منافسًا كبيرًا لخصمه صلسس. وجَّه أوريجينوس مقاله لا للمؤمنين تمامًا، بل للذين ليس لهم معرفة بالإيمان المسيحي أو الذين قال عنهم الرسول بولس (رو14: 1) أنهم ضعفاء في الإيمان. في هذا العمل أوضح الآتي: ا. لو قرأ صلسس النبوات ودرس الكتاب المقدس بعهديه كما يجب لما قال أنه يعرف "كل شيء"... "نحن الذين درسنا هذه الأمور دراسة عن قرب لا نستطيع أن نجرأ ونقول أننا نعرف كل شيء لأننا نحب الحق". ب. أجاب على اعتراض صلسس بأن المسيحية إيمان البسطاء، بأن هذا الإيمان البسيط يحمل نوعًا من المعرفة أكّده كلمة الله، وحمل ثمارًا حيّة في حياة المسيحيين أنفسهم الذين تركوا رذائلهم القديمة. هذا وأن المسيحية تقدم بساطة الإيمان للبسطاء، كما تقدّم سموّ المعرفة العالية للكاملين. الله في محبته للبشر قدّم لبنًا للأطفال وطعامًا قويًا للبالغين. لقد أراد أن يرتفع بالضعفاء إلى "معرفة الله في حكمة الله". ج. انتقد أوريجينوس صلسس، لأنه عبر على النبوات الخاصة بالسيد المسيح دون مناقشتها كما ينبغي، فقد شهد الأنبياء قبل مجيئه عن ميلاده في بيت لحم وآلامه ومجيئه الأول والأخير وقيامته والتغيير الذي يصنعه... د. أكد صدق الأناجيل بما تحمّله الرسل من أجل الكرازة به، كما تحدّث الإنجيليون عن ضعفاتهم الخاصة وعن تركهم للسيد أثناء الصلب وإنكار بطرس... فلو أن الأناجيل من عملهم الذاتي لما ذكروا شيئًا من هذا. أكد أوريجينوس كيف أن وعود السيد المسيح قد تحقّقت، فقبل العالم رسالته وانتشر الإنجيل في كل المسكونة، ومن أجله احتمل الكثيرون الاستشهاد. هـ. أما عن قيامة السيد فقد أوضح أوريجينوس أنه صُلب علانية ومات أمام الكثيرين، فإذ ظهر بعد ذلك كانت قيامته حقيقة لا شك فيها. وقد شهد الرسل عنها حتى الموت. "لو أنهم اخترعوا رواية القيامة، كيف كانوا يبشرون بها بعد ذلك بقوة حتى أنهم ليس فقط قادوا الآخرين إلى احتقار الموت بل هم أولاً احتقروه". قد يعترض: لماذا لم يظهر بعد قيامته للجميع؟ أجابه ليس الكل كان مستحقًا لرؤيته ولا كان قادرًا على التفرس فيه؛ فيشرح لنا ظهوره لتوما وللتلميذين الذين كانا في طريقهما لعمواس الخ. تأكّدت القيامة أيضًا بالنبوات وبالمعجزات، وفوق الكل بثمار الخلاص التي قدمتها للجنس البشرى. و. تحدّث عن التحوّل الذي حدث في العالم، وكيف قدّمت المسيحية حياة فُضلى فعّالة في حياة الناس. يحوَّل السيد الخطاة إلى قديسين... ويغيّر النفس البشرية ويجدّد طبيعتها. ز. أكد أوريجينوس طاعة المسيحيين للحكام، لكنها ليست طاعة مطلقة إنما في الرب، فلا يقبلون العبادات الوثنية.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:21 PM
صليب الشهيد


نشأته كان في عهد البابا يوأنس الثالث عشر، وقد ولد في بلدة هور مركز ملوي محافظة المنيا، وكان والداه خائفي الرب، فربّياه تربية روحية حقّة، وعرفا كيف يجعلان العقيدة تترسخ في أعماقه فلا يرضى بها بديلاً. زواجه وبتوليته لما بلغ سن الشباب فكّر والداه في اختيار زوجة له من أقاربه وزوّجاه رغم إرادته، ولم يعرف القديس امرأته وظلاّ بتولين تحرسهما العناية الإلهية ويظلّلهما ملاك الرب. عقب زواجه صار يتجوّل في الجبال والبراري ويزور الأديرة ويعزّي نفسه الطاهرة بعِشرة القديسين والنسّاك والمتعبّدين. ولما عثر عليه أهله قيّدوه بالحديد حتى لا يفارقهم، ولكنهم رأوا أن هذه القيود قد انحلّت من قدميه وانفتحت أقفالها من نفسها بقوة السيد المسيح الحالة فيه. كان صليب يواصل ليله بنهاره بالصلوات، وكانت أمنيته الوحيدة التوسّل لوالدة الإله القديسة مريم أن تعينه على نيل إكليل الشهادة على اسم ابنها الحبيب، فظهرت له السيدة العذراء مريم في حلم وأفهمته أن طِلبته أجيبت وسينال أمنيته وسيكون رئيس الملائكة الطاهر ميخائيل في حراسته. استشهاده قبض عليه جماعة من الغوغاء غير المؤمنين وقدّموه لحاكم البلاد لإعلانه إيمانه بالسيد المسيح، فانهالت عليه الشتائم والإهانات واللطمات، كما رجموه نتيجة تمسّكه واعترافه بالسيد المسيح، فلم يُصِبه شيء لأن ملاك الرب كان يحرسه. أودعه الحاكم في السجن، فكان كلّما وضع السجَّان الحديد في رجليه يجده حرًا طليقًا، وقد اعترف بإيمانه بالسيد المسيح أمام والي مصر، الذي أرسله للملك الأشرف قانصوه الغوري، وظل معترفًا ومتمسكًا بإيمانه فأرسله الملك إلى القضاة الذين قرّروا إعدامه وإشهاره في أرض مصر وشوارعها مكبّلاً بالحديد وتمّ تنفيذ ذلك. وبعد جهاد مرير قُطِعت رأسه في 3 كيهك سنة 1229ش، ونال إكليل الشهادة. وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 249.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:21 PM
صموئيل أسقف أوسيم


من مشاهير الكنيسة القبطية في القرن الثامن الميلادي. عاش زاهدًا فلم يقتنِ لنفسه شيئًا من مقتنيات العالم. لم يكن له سوى ثوب واحد، وكان بهي الطلعة حسن السيرة، يعظ الخطاة والمرتدين عن الإيمان، فيسمعون له ويطيعون قوله. مع البابا ألكسندروس الثاني كان مع البابا ألكسندروس الثاني وقت أن دعاه جابي الخراج وهو ينوي به شرًا، ففرّا كلاهما معًا فتبعهما الجابي، فوجد البطريرك قد مات وألقى القبض على هذا الأب، وأتى به إلى عبد الله الوالي. اتهمه الوالي بأنه حرّض البطريرك على الهروب، وطلب منه أن يدفع عوضه ألف دينار. وكان الأنبا صموئيل فقيرًا لا يملك قوت يومه، فاعتذر للوالي بعدم قدرته على دفع المبلغ فلم يقبل منه، وسلّمه إلى شرطيين لتعذيبه فأخذاه وقدّماه إلى قوم من البرابرة لهم طباع الوحوش، فجذبوه وصاروا يجرونه في شوارع مصر حتى أتوا به إلى باب كنيسة مار جرجس وجمع كثير يجري خلفه. تعذيبه بعد هذا التعذيب عادوا يطالبونه بدفع المبلغ ولما رأوه عاجزًا عن تقديمه نزعوا عنه ثوبه وألبسوه مسح شعر، وعلّقوه بذراعيه وهو عريان وجميع الشعب ينظرونه وهم يضربونه بسياط من جلود البقر حتى جرى دمه على الأرض. استمروا معه على هذا الحال أسبوعًا، وكبار الموظفين يتوسطون له عند الأمير وأفهموه بأن لا يد له في هروب البطريرك، وأخيرًا أطلقوه بعد أن تجرَّع كؤوس الآلام أشكالاً، ولا ريب أن ذلك العذاب قضى عليه فلحق بآبائه. تاريخ الكنيسة القبطية، صفحة 378.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:22 PM
صموئيل الأثيوبي القديس


رهبنته وُلد في أكسوم من أبوين تقيّين هما إسطفانوس ومريم، علّماه كتب الكنيسة. إذ مات والداه مضى إلى دير بكنول عند الأنبا أدهاني، وهناك لبس زي الرهبنة، وصار يجاهد في صلواته وأصوامه، وكان يخدم الرهبان. إذ كثر الذين يزورونه من أقربائه مضى إلى موضع آخر يواصل فيه نسكه وعبادته، خاصة ممارسة المطانيات. في البرية مضى إلى البرّية ومكث أربعين يومًا وأربعين ليلة لا يأكل شيئًا. وتـآلفت معه وحوش البرية المخيفة، وكانت تداعبه وتلحس قدميه. كثيرًا ما كانت تأتي إليه الوحوش المريضة لكي يُصلى من أجلها فتُشفى. قيل أنه ذات يوم كان يحمل كتابًا ونارًا، وإذ أراد أن يعبر نهرًا صلّى ثم دخل بإيمان فحملته الأمواج إلى الشاطئ الآخر، وإذا به ينظر إلى النار فيجدها لم تنطفئ والكتاب لم يبتل. جهاده كثيرًا ما حاربه عدوّ الخير في شكل حيوانات مفترسة مرعبة، أما هو فكان دائم التفكير في الله، ولم تستطع الشيّاطين أن ترعبه. معجزاته تتلمذ له كثيرون منهم الأنبا زاروفائيل أي رافائيل الكبير. اجتمع الاثنان يومًا ما وخرجا في البرية يتحدثان عن عظائم الله، وإذ حلّ المساء صلّيا معًا ثم نزلت مائدة من السماء فأكلا وشكرا الله. اجتمع أيضًا مع سائح آخر وكانا يتحدثان عن العجائب التي صنعها الله معهما. قال الأنبا صموئيل: هوذا اثنتا عشر سنة صارت لي وأنا واقف في السماء أبصر عرش الله ومعه الأربعة وعشرون قسّيسًا كهنة السماء. قداس فريد قيل أنه أراد أن يقيم قدّاسًا إلهيًا فنزل إليه من السماء خبز وكأس، وبينما كان يصلّي ارتفع المذبح عن الأرض بقدر ذراع، وكان المذبح باسم السيدة العذراء. ظهرت السيدة العذراء وقدّمت له حجرًا من الجوهر ثمينًا يضيء، وبخورًا له رائحة فريدة. نياحته إذ جاء وقت نياحته ظهر له رئيس الملائكة ميخائيل وخطفه، وأراه أورشليم السماوية، وأحضره أمام عرش الله ثم أعاده إلى موضعه حيث روى لتلاميذه كل ما رآه، وتنيح بسلام. راهب من دير البراموس: الرهبنة الحبشية، 1999، صفحة 127.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:23 PM
صموئيل الشهيد


يوجد أكثر من شهيد يحمل اسم صموئيل: 1) صموئيل المصري الشهيد: الذي استشهد مع أربعة شهداء مصريين آخرين تحت حكم فيرميليان Firmilian بقيصرية Caesarea، وذلك أثناء اضطهاد دقلديانوس للمسيحيين. تُعيِّد له الكنيسة الغربية في السادس عشر من شهر فبراير. 2) صموئيل الفارسي الشهيد: الذي حُكِم عليه بالموت مع أخيه Bar-Hadbesciaba بأمر من الملك سابور Sapor، بسبب تشجيع وتثبيت الشهداء الأربعين.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:23 PM
صموئيل المعترف


نشأته وُلد هذا القديس حوالي سنة 597م بوعد إلهي لوالده التقي القس سيلاس، وذلك في بلدة مليج النصارى مركز شبين الكوم. اهتم والده بتربيته تربية مسيحية، ولما بلغ الثانية عشرة من عمره كان يمارس أصوام الكنيسة بنسك شديد. وقيل أنه وهو في هذه السن المبكرة كان يصوم إلى الغروب، كما كان مواظبًا على الصلاة وملازمًا للكنيسة فرُسِم أغنسطسًا (قارئًا). ولما كبر أراد والداه أن يزوّجاه لكنه أبى وصارحهما بأنه يريد أن يكون راهبًا. وكانا إذا أكثرا عليه الكلام بخصوص الزواج يبكي ويقول لهما: "إذا أوجعتما قلبي بهذا الكلام فسأمضي إلى البرية ولا ترونني". فلزما الصمت، وقالت أمه الطوباوية قسميانه: "إننا نفرح إذ يجعلنا الله مستحقين أن يكون لنا غُرس مبارك في أورشليم السمائية". رهبنته بعد نياحة والديه قصد برية شيهيت حوالي عام 619م، وتوسّل إلى الله أن يرشده إلى أين يذهب، فأرشده بملاكٍ إلى دير القديس مقاريوس، حيث تتلمذ على أب ناسك قديس يدعى أغاثون الذي رهبنه وألبسه الإسكيم الرهباني. كان يقتفي أثر معلمه الروحاني، فكان يصوم ولا يأكل إلا مرتين في الأسبوع، وكان لا يأكل خبزًا مدة الصوم الكبير. وكان حارًا في صلواته مداومًا على القراءة في الأسفار الإلهية وسير الآباء القديسين. وكل من كان يراه كان يتعزّى من منظره. وبعد أن أقام عند أبيه الروحي الأنبا أغاثون ثلاث سنوات تنيّح الشيخ، فانفرد متوحدًا وزاد في جهاده، ورسموه قسًا على كنيسة القديس مقاريوس بالإسقيط. في زمان حكم المقوقس الحاكم والبطريرك الملكاني على مصر، وفي حبرية البابا بنيامين الثامن والثلاثين جددوا اضطهاد الأقباط، وحاولت الدولة الرومانية بكل وسائلها إخضاعهم لقبول طومس لاون أسقف روما وقرارات مجمع خلقيدونية. وصل رسول من عند المقوقس إلى دير أبي مقار ومعه طومس لاون المذكور وقرأه على مسامع شيوخ الدير ثم سألهم: "أتؤمنون بهذا الإيمان المكتوب الذي قرأته عليكم؟" أما الرهبان فلزموا الصمت. اغتاظ رسول المقوقس وصاح في الرهبان: "أما تتكلمون بشيء أيها الرهبان العُصاة؟" عندئذ أخذت غيرة الرب الأنبا صموئيل وأمسك بالطومس وقال للرهبان: "يا آبائي لا تخافوا ولا تقبلوا هذا الطومس. محروم مجمع خلقيدونية ومحروم لاون المخالف، ومحروم كل من يؤمن بإيمانه" ثم مزّق الطومس ولعن كل من يغيّر الإيمان المستقيم. غضب رسول المقوقس الذي كان من رجال الحكومة وأمر أتباعه أن يعذبوه ويضربوه، فضربوه ضربًا مبرحًا بالسياط حتى أصابت إحدى عينيه فقُلِعت، وكانت الدماء تسيل منه بغزارة، وحينئذ قال له القائد: "اعلم أن فقْأ عينيك هو الذي نجّاك من الموت. وأنا مكتفِ بذلك". ثم طرده من الدير فأتاه ملاك وعزّاه وأمره بالذهاب إلى إقليم الفيوم ليُقيم في الجبل المسمّى القلمون جنوبي إقليم الفيوم، وبالفعل مضى وسكن هناك. سبيه تعرّض هذا القديس لتجربة مُرّة: سُبي مرتين بواسطة البربر وفي المرة الثانية قدموه لرئيس كورتهم ويدعى زكردش، حيث التقى بالقديس يحنس قمص شيهيت. وكان هؤلاء البربر يعبدون الشمس، وحذّر الأنبا يحنس الأنبا صموئيل من هؤلاء البربر، وقال له إنه نالته آلام كثيرة بسبب محاولة إخضاعه لعبادتهم. لما طلب الرئيس البربري من أنبا صموئيل أن يسجد للشمس حال شروقها رفض، فغضب عليه وضربه ضربًا مبرحًا، ثم أوثقه في إسطبل للجمال وتركه مقيدًا لمدة خمسة أيام بدون طعام أو شراب، بعده أطلقه سيده ليرعى جماله في الحقل. وكان يتعزّى برفقة الأنبا يحنس. محاولة إلزامه بالزواج حسده الشيطان ودبّر له تجربة جديدة، فتكلم في قلب سيده أن يطلب إلى أنبا صموئيل الزواج بإحدى جواريه لينجب منها عبيدًا، ولما عرض عليه سيده أمر الزواج قال له: "إني مستعد أن أقبل كل شيء تصنعه بي إن كان نارًا أو سيفًا، فأفضل لي أن أموت ولا أدنّس إسكيمي وأصير غريبًا عن ملكوت الله". فقال له سيده: "لقد جلبت لِنفسك عذاب الموت، ولست أعذّبك في بيتي لكي تموت سريعًا، بل أربطك في شجرة السنط وأتركك بلا طعام أو شراب حتى تقبل الزواج من الجارية". نفّذ ذلك السيد وعيده وربط القديس في شجرة السنط، وتركه مدة بدون طعام أو شراب محتملاً حر النهار وبرد الليل ومع ذلك لم يَلِن عزمه. دبّر الشيطان له تجربة أخرى فتكلّم في قلب ذلك السيد الشرير أن يقيّده بقيد حديدي مع الجارية التي اختارها. وبالفعل وضعوا قيدًا حديديًا في رجل القديس اليمنى ورجل الجارية اليسرى، وأرسلهما على الحال ليرعيا الجمال في الحقل. وهكذا كانا يسيران معًا ويرقدان معًا لا يبرح القيد رجليهما، وفي كل ذلك كان الأنبا صموئيل يزداد قوة وشجاعة. إنقاذه من التجربة كان القديس يتوسل إلى الله بدموع لكي ينقذه من هذه التجربة المرة، والرب دبّر إنقاذه بأن أعطاه موهبة شفاء الأمراض، فقد أقام مقعدًا وشفى طفلاً كانت أصابعه ملتصقة وأبكم، وشفى الجارية التي كانت مقيّدة معه من مرض الجذام الذي أصابها، كما شفى امرأة رئيس هؤلاء البربر الذي كان جسمها مضروبًا كله بالقروح وذلك بكلمة واحدة: "ربي يسوع المسيح يشفيكِ من مرضك". بعد أن عاين سيده كل هذه المعجزات خاصة مع زوجته طلب إليه أن يسامحه في كل شر وأراد أن يكافئه فطلب منه العودة إلى ديره. العودة إلى ديره فكّ رئيس هؤلاء البربر أسره وأرسل معه من أوصلوه إلى ديره، وكان مسيرة سبعة عشر يومًا، وفي الدير دخل الكنيسة وقدّم الشكر لله. تراءت له السيدة العذراء في الكنيسة وشجّعته، وكان معها أشخاص نورانيون الذين سألوها إن كان البربر يفِدون إلى هذا الموضع ثانية فقالت لهم: "لا يكون هذا بعد الآن من أجل الشدائد التي تحمّلها صموئيل الناسك بالحقيقة، فإن ابني الحبيب يحفظه ويثبته". فرح الأنبا صموئيل كثيرًا بهذه الرؤيا واستأنف نشاطه واجتمع حوله تلاميذ كثيرون. وأخيرًا بعد جهاد حسن تنيح بسلام في اليوم الثامن من شهر كيهك. باقة عطرة من سير الأبرار والقديسين، ص 153.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:24 PM
صوفية الشهيدة


مسيحيّتها وُلدت في القرن الثاني الميلادي من أبوين غير مسيحيين، وأخذت تتردّد مع بعض جيرانها المسيحيات على الكنيسة، فآمنت واعتمدت على يد أسقف منف (منوف العلا الآن بمحافظة المنوفية) وكانت ملازمة للكنيسة. استشهادها أخبر البعض الوالي بأمرها في عصر القيصر هادريان فأمر الوالي بإحضارها. لمّا اعترفت بمسيحيتها وعدها بالغنى، ولما رفضت إغراءاته توعّدها بالموت. ولما لم ترضخ أمر بتعذيبها بعذابات شديدة فتشدّدت بالإيمان وكانت تصيح: "أنا مسيحية"، فأمر بقطع لسانها ثم ألقاها في السجن. حاول إغراءها مرة أخرى ولكنها تمسَّكت بفاديها، وأخيرًا أمر بقطع رأسها، فصلّت إلى الله صلاة طويلة طلبت فيها أن يسامح الوالي وجنده. ثم قطع رأسها ونالت إكليل الشهادة في الخامس من شهر توت. الاهتمام بجسدها اهتمّت امرأة مسيحية بجسدها فقدّمت أموالاً كثيرة إلى الجند حتى أخذته منهم، ثم كفنته بلفائف ثمينة وحفظته في منزلها. وقد كرّمها الله بأن جعل نورًا يسطع من جسدها ورائحة بخور تفوح منه في يوم استشهادها. بتولي الملك قسطنطين الحكم أمر بإحضار جسدها للقسطنطينية حيث بنى لها كنيسة عظيمة (آجيا صوفيا) ووضع جسدها الطاهر فيه. حولها الأتراك إلى جامع ثم تحولت بعد ذلك إلى متحف. شهيدات مسيحيات، صفحة 13.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:24 PM
صوفية القديسة وبناتها العذارى الشهيدات


قبول الإيمان بالمسيحية كانت صوفية من عائلة شريفة بإنطاكية، قبلت الإيمان بالمسيحية. ورُزقت بثلاث بنات دعتهن بهذه الأسماء: بيستس أي الإيمان، وهلبيس أي الرجاء، وأغابي أي المحبة. لما كبرن قليلاً مضت بهن إلى روما لتعلّمهن العبادة وخوف الله. فاحت رائحة المسيح الذكية في حياة الأم صوفيا وبناتها، فكانت النساء يأتين من كل أنحاء المملكة يتمتعن باللقاء الروحي الممتع معهن. تحوّل بيتهن إلى مركز كرازي لنشر الإيمان المسيحي. كما كنّ يعطين اهتمامًا لرد النفوس التي خارت بسبب الضيق. الإمبراطور هادريان يستدعيهن بلغ أمرهن إلى الملك أدريانوس الوثني فأمر بإحضارهن إليه. فشرعت أمهن تعظهن وتصبرهن لكي يثبتن على الإيمان بالسيد المسيح، وتقول لهن: "إيّاكن أن تخور عزيمتكن ويغُرّكن مجد هذا العالم الزائل فيفوتكن المجد الدائم. أصبرن حتى تصرن مع عريسكن المسيح وتدخلن معه النعيم". وكان عمر الكبيرة اثنتي عشرة سنة، والثانية إحدى عشرة سنة، والصغيرة تسع سنين. محاكمتهن إذ وقفن أمام الإمبراطور سألهن: "هل أنتن اللواتي يعبدن المضلّ، وتضلّلن نساء مدينتنا؟" أجابت الأم [نحن لا نضلّل أحدًا، إنما ننقذ النفوس من ضلال الخطية والموت". من أنتِ أيتها المرأة العجوز؟ ومن هنّ أولئك الفتيات؟ أنا مسيحية، أعبد ربي وإلهي يسوع المسيح، وهؤلاء الفتيات بناتي. أيّ جُرمٍ تفعلينه أيتها المجنونة! هل تعلمين مصير الذين يعترفون بهذه الديانة؟ أليس لك قلب حتى تدفعين وتُغرّرين بهؤلاء الفتيات الجميلات؟ إنني أصبح مجرمة إن لم أشهد لربي يسوع المسيح، وأنا أعلم تمامًا أن خلع هذا الجسد هو عقاب من تعترف بالرب يسوع، فلي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذلك أفضل جدًا. أما بناتي فلسن أقل مني في محبتهن لله. - سيكون لهن مراكز عالية. ويعاملن معاملة الأميرات ويلبسن الحُليّ والجواهر الغالية الثمينة. المراكز العالية لأهل العالم، والجواهر ليست من طبع الذين يريدون الأكاليل السمائية والحياة الأبدية. إن عقلك قد ذهب أيتها العجوز المجنونة. إنني سأقتلك وبناتك معك. أمر الملك غاضبًا بسجنهم حتى الصباح لكي يبدأ في تعذيبهن. أما القديسة صوفية فقد دعت بناتها للثبات في الإيمان وفي محبة المسيح إلى النفس الأخير، فقالت البنات الثلاثة لأمهن "لن نترك الإيمان بل نحن معكِ إلى النفس الأخير". وفي الصباح الباكر أحضروا الأم صوفية وبناتها للمثول أمام الملك الذي أخذ يوعد الأم والبنات بعطايا كثيرة فلم يتراجعن، ثم أجابته الابنة بستس قائلة: أيها الملك لسنا في احتياج إلى عطاياك، ولن نترك إلهنا المسيح. ما اسمك؟ وكم عمرك؟ أنا بستس (الإيمان) وعمري 12 عامًا. بل اشك أن هذه العجوز هي السبب في عدم سجودك لإلهتنا. اسجدي لكي تنعمي بما سأعطيه لك. أنا لا أسجد إلا لربي يسوع المسيح. أما هذه الحجارة فقد قال عنها الله في سفر المزامير لها أعين ولا تبصر، لها آذان ولا تسمع، لها مناخير ولا تشم، لها أيدي ولا تلمس، لها أرجل ولا تمشي. ما هذا الذي تتكلمين به؟ كيف تجدفين على الآلهة؟ اترك ضلال طريقك وهذه الأوثان، وتذوّق حلاوة ومحبة ملك الملوك ورب الأرباب. طلب الملك منها أن تسجد للأوثان فيزوّجها لأحد عظماء المملكة وينعم عليها بإنعامات جزيلة، فلم تمتثل لأمره. أمر بضربها بالمطارق وأن تقطع ثدياها وتوقد نار تحت قازان به ماء يغلي وتوضع فيه. كان الرب معها ينقذها ويمنحها القوة والسلام، فدهش الحاضرون ومجدوا الله، ثم أمر بقطع رأسها. أما القديسة فأخذت تصلّي وتسبح الله وسط الأتون، وإذ بملاك الرب نزل من السماء وجعل النيران مثل ندى بارد. وحينما رأى الإمبراطور أن النيران لم تمسّها بسوء أمر بضرب رقبتها بحد السيف فنالت إكليل الشهادة. بعد ذلك قدّموا له الثانية فتكلم الملك معها قائلاً: أيتها الصبيّة الجميلة ما اسمك؟ وكم عمرك؟ اسمي هلبيس (الرجاء) وعمري إحدى عشر سنة. طبعًا رأيتِِ أختك وكيف أنهَت حياتها بهذه الطريقة المؤلمة، وأنا متأكد أنك ستتركين ذاك المسيح الذي سيُنهي حياتكن. أختي بدأت حياة جديدة في السماء وأريد أن أكون مثلها. لابد من قتلك. لي رجاء فيك أيها الملك أن أكون مثل أختي. أرى أنكِ تهذين. إنها الحقيقة، "ليّ الحياة هي المسيح والموت هو ربح". أي ربح في الموت؟ الحياة الأبدية التي لا تعرفها أنت أيها الملك. فلما سمع الملك هذه الكلمات التي تفوق سن هلبيس غضب جدًا، وأمر الجند المكلّفين بمهام التعذيب أن تُحرق بالنيران. وإذ لم يفد حرقها لأن رئيس جند الرب كان معها، أمر بتقطيعها إربًا إربًا، وفي صيحات عالية أخذ يقول اضربوها بالسياط، اقطعوا رقبتها بالسيف. فأخذ الجند هلبيس وقطعوا رقبتها، ونالت إكليل الشهادة. أما الصغيرة فقد خافت عليها أمها أن تجزع من العذاب فكانت تقوّيها وتصبِّرها. ثم دعاها الملك قائلاً: لقد رأيتِ بعينيّ رأسك ماذا حدث لأختيكِ، فلا تكوني مثلهن ذي رأي خاطئ أيتها الوحيدة. أُختاي ذهبنا إلى السماء وأريد أن أذهب إليهما. ما اسمك؟ وكم عمرك؟ اسمي أغابي (المحبة) وعمري 7 سنوات. ارجعي إلى عقلك وتطلّعي إلى جمالك. عقلي وقلبي في محبة يسوع المسيح. اخرسي. فلما أمر الملك أن تعصر بالهنبازين وتُطرح في النار، صلّت ورسمت وجهها بعلامة الصليب وانطرحت فيها، فأبصر الحاضرون ثلاثة رجال بثياب بيض محيطين بها والأتون كالندى البارد. فتعجبوا وآمن كثيرون بالسيد المسيح. فأمر الملك بقطع رؤوسهم، ثم أمر أن تُجعل في جنبيّ الفتاة أسياخ محماة في النار، وكان الرب يقوّيها فلم تشعر بألم. أخيرًا أمر بقطع رأسها ففعلوا كذلك. وهكذا أكملن جهادهن على الأرض، وأصبحن أمثلة طيبة وقدوة حسنة صالحة إلى أجيال عديدة، وهذا يرجع إلى تربية الأم التربية المسيحية الحقّة التي ليس فيها شائبة. حملت أمهن أجسادهن إلى خارج المدينة وجلست تبكي عليهن وتسألهن أن يطلبن من السيد المسيح أن يأخذ نفسها هي أيضًا، فقبل الرب سؤلها وصعدت روحها إلى السماء، فأتى بعض المؤمنين وأخذوا الأجساد وكفّنوها ودفنوها بإكرام جزيل. أما الملك أدريانوس فقد أصابه الرب بمرض في عينيه فأعماهما، وتدوَّد جسمه ومات ميتة شنيعة، وانتقم الرب منه لأجل العذارى القديسات.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:25 PM
صوفية القديسة1


ميلادها ونشأتها كان في القسطنطينية وزير اسمه ثيؤغنسطس وزوجته ثيؤدورا، وكانا بارّين وذوي اسم شائع في عبادة الله، وأيضًا كانا غنيين ولكن لم يكن لهما نسل. ذهب ثيؤغنسطس وزوجته إلى البطريرك وأخبراه بأمرهما، فدخل بهما إلى الكنيسة وصلّى لهما، ثم دهنهما بماء اللقان وزيت القنديل وصرفهما بسلام. وعند كمال تسعة أشهر وُلِدَت المغبوطة صوفية فذهب بها والداها إلى الكنيسة وقالا للبطريرك: "يا أبانا هذه ثمرة صلواتك، فاسمح وباركها". ابتدأت أمها التقيّة تهتم بتربيتها تربية مسيحية تقوية وتتعهدها منذ طفولتها، حتى بدأت تظهر حسنة الصورة شاملة في الفضائل، فصنع لها أبوها مقصورة في أعلى المنزل حتى لا تختلط كثيرًا بالناس لكي ما تصلي وتسجد وتحفظ نفسها في جو مقدس. زواجها لما بلغت الخامسة عشر من عمرها خطبها من أبيها أحد الأشراف الأثرياء اسمه قسطور ثم تزوجها حسب الناموس الإلهي. وأنجبت المغبوطة صوفية من قسطور ثلاثة بنين: استفانوس البكر والثاني بولس والثالث مرقس، وبعد هذا توفي قسطور زوجها. بعد فترة أمر الملك بأن يكون استفانوس قائمًا مكان أبيه عن يمينه وبولس أخاه عن يساره. وبعد قليل انتقل والد القديسة، وبعده انتقلت والدتها أيضًا، فعاشت القديسة صوفية مع أولادها الثلاثة، وكانت قد ورثت مالاً جزيلاً عن والدها وزوجها. زهدها في العالم في يوم من الأيام اختلت بنفسها، وفكّرت في قلبها أن الأموال الكثيرة لم تستطع أن تمنع الموت عن والديها أو زوجها، لذلك فالأفضل لها أن تهتم بالصلاة والأعمال الصالحة. ولكنها كانت متحيرة لأنها تأكّدت أن الملك سيلزمها بالزواج مرة أخرى، ولما فكّرت في الذهاب إلى أحد الأديرة وتصير راهبة خافت أن يتأثر قلبها من التفكير في أولادها وقد يتعبون الدير بسببها. خطبة سماوية أخذت تصلّي طول الليل وهي ساجدة ومتوسّلة إلى السيد المسيح أن يستجيب صلاتها ويحقق لها شهوة قلبها محبة في شخصه الحبيب. وبغتة شعرت وإذا كل الموضع أضحى أكثر ضوءًا من نور الشمس، ورأت سحابة من نور قد دخلت من النافذة إليها واستقرت في وسط مقصورة الصلاة أمامها. وللوقت ظهرت لها العذراء مريم قائلة: "إن كنتِ تريدين إرضاء الله قومي واتبعيني فأنا أخطبِك لابني الحبيب". مع القديسة أوفيمية ولما صار الغد وجدت نفسها على جبل الزيتون فوق المدينة المقدسة أورشليم، حيث كان هناك دير للعذارى على جبل منحوت في صخرة ويدعى دير الشركة، وتقوم برئاسته أم قديسة تدعى أوفيمية، فبينما هي قائمة تصلّي كعادتها للوقت أشرق أمامها نور عظيم وإذا ملاك الرب ظهر لها وأعلمها أن تخرج خارج الباب فستجد إناءً إلهيًا مختارًا. خرجت أوفيمية باكرًا عند شروق النور مع اثنتين من العذارى إلى خارج باب الدير، فوجدن القديسة صوفية جالسة في هدوء وهي ملتحفة بإزار منسوج مذهب، ولم تكن تعلم أنها خرجت من مقصورتها بل كانت تظن أنها في رؤيا. لما رأتها أوفيمية اضطربت لأنها ظنّت أنها زوجة الملك فانحنت لها، وهنا انفتحت عيني المغبوطة صوفية فأبصرت ذلك الجبل والدير والأم الرئيسة أمامها فاضطربت، لأنها كانت من أهل القسطنطينية ولا تعرف لغة أهل بيت المقدس. اكتشاف أمرها دخلت الدير واجتمعت الراهبات لمشاهدة تلك الأعجوبة. ودبّر الله الصالح أن تكون من بين العذارى راهبة تُدعى أخروسا كانت أمَة لأحد عظماء مدينة القسطنطينية وهربت من وجه مولاها وأتت إلى الدير، فلما تفرّست في وجه القديسة صوفيا صرخت قائلة: "سيدتي صوفية كيف حضرتِ إلى هنا؟ ومن الذي أرشدكِ إلى هذا الدير وحملِك هذه المسافة العظيمة؟" أما المغبوطة صوفية فأعلمتها بما حدث لها، ثم بعد ذلك بدأت أخروسا تحدِّث الأم الرئيسة والأخوات العذارى بجميع ما صنعه الله مع صوفية. زيارة االبطريرك ثيؤدوروس للدير لما سمعوا كل شيء خافوا لئلا يغضب الملك، لذلك أرسلت الأم الرئيسة إلى االبطريرك ثيؤدوروس وقصَّت عليه جميع ما حدث، فلما علم البابا بذلك قام للوقت وذهب إلى دير العذارى وشاهد بنفسه هذه القديسة والأعجوبة التي صنعها الرب معها، فمجَّد الله على عمله. ولئلا يحدث تعب للمدينة من جهة الملك وأولادها قرّر البطريرك أن يكتب لهم بجميع هذه الأمور. جهادها دفعت صوفية ذاتها للنسك الشديد وربطت جسدها بالعبادات المتواترة بالجوع والعطش، واضعة أمامها وصية الرب: "ادخلوا من الباب الضيق". وهكذا عاشت مثل جميع القديسين الذين كانوا يحذّرون من الإشفاق على الجسد. بلغت هذه القديسة أنها كانت تأكل من السبت إلى السبت، ولم تكن تأكل خبزًا قط، إنما كانت تأكل فقط يسيرًا من الحبوب المبلولة بالماء حتى اضمحل جسدها من النسك الشديد، وكانت دائمة السهر والصلاة. مرضها مرضت في اليوم الحادي عشر من شهر طوبة، وقد حضرت إليها السيدة العذراء وأعلمتها أنها بعد عشرة أيام سوف تأتي وتأخذها معها إلى السماء، وأنها سوف ترى أولادها قبل نياحتها. ومن ذلك الوقت لم تذُق القديسة صوفية شيئًا إلى حين مفارقتها الجسد. وصول أولادها في اليوم العشرين من شهر طوبة وصل أولادها إلى أورشليم برسالة من الملك للوالي لكي يسهل لهم رغبتهم، فخرج أمير المدينة والبطريرك لمقابلتهم وأدخلوهم المدينة بمجد عظيم، ثم سجدوا في الأماكن المقدسة. وبعد ذلك ساروا إلى حيث الدير الذي فيه أمّهم القديسة صوفية. فلما رأوا والدتهم في هذا التواضع الكثير وقد اضمحل جسدها وتغيرت هكذا سريعًا بكوا كثيرًا جدًا وأخذوا يقبلونها ويتمسّحون متباركين بجسدها الطاهر وهم باكون. أما هي فرفعت عينيها للسماء وشكرت الله الحنون الذي سمح لها برؤية أولادها قبل نياحتها، قصَّت عليهم جميع ما حدث معها وأوصتهم بتقديم العبادة الحقيقية لله بالروح، كما أوصتهم أن يعطوا مالاً للدير الذي سكنت فيه، ثم ظلّت ليلتها كلها تعظ أولادها إلى الصباح الباكر. نياحتها أخيرًا قالت لهم: "أستودعكم يا أولادي في الرب الآن، هوذا ملكة الحق قد حضرت إليَّ" ثم سلّمت على أولادها سلام الوداع مع جميع العذارى، ثم رسمت على وجهها علامة الصليب ثلاث مرات، وفتحت فاها وأسلمت الروح في الحادي والعشرين من طوبة، تذكار نياحة السيدة العذراء. سطع في ذلك الوقت نور عظيم وسمع جميع العذارى ترنيم الملائكة. ثم كفّنوا جسدها ووضعوه في تابوت وحملوها وذهبوا بها إلى القسطنطينية، واجتمع جمع كثير ليتباركوا منها وكانت قوّات وأشفية كثيرة تحدث من جسدها. فردوس الأطهار، صفحة 53.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:27 PM
صوفية و آمون الشهيدان


في الرابع من شهر بؤونة تعيّد الكنيسة لتذكار استشهاد القديس الأنبا آمون والقديسة صوفية. السنكسار، 4 بؤونة. باقات عطرة من سير الأبرار والقديسين، صفحة 153.


-----------------

صوفية والخمسون عذراء الشهيدات


في أحد أديرة العذارى قرب مدينة الرُها بالقرب من العراق كانت تعيش خمسون راهبة مع رئيسة تقية تدعى صوفية، وكن جميعًا يعبدن الله بأصوام وصلوات مستمرة. عندما توجه الملك الوثني يوليانوس مع جيشه لمحاربة الملك سابور ملك الفرس، مرَّ بهذا الدير. فأمر جنوده بقتل جميع الراهبات ورئيستهن صوفية وقطعوهن إرباَ إرباَ، ثم نهبوا كل ما بالدير. وكان استشهادهن في اليوم العاشر من شهر هاتور.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:28 PM
صيصوي أوالأنبا شيشوي القديس


بعد نياحة الأنبا أنطونيوس، كان القديس صيصوي أو الأنبا شيشوي أو سيصوي أو شوشاي أو شيشاي من أكثر أنوار الصاري المصرية ضياءً ومن مشاهير آباء البرية. "شيشوي" تعنى "ابن العالي". كان مصريًا بالمولد، وفي شبابه ترك العالم والتجأ إلى برية شيهيت سنة 340 وهو في العشرين من عمره تقريبًا، وتتلمذ للقديس مقاريوس. وفي عام 356م إذ كان يشتهي حياة أكثر هدوءً عبر نهر النيل إلى جبل القديس أنبا أنطونيوس حيث تنيح الأنبا أنطونيوس، فكانت حياة هذا القديس وفضائله معينًا ومثبتًا له. انطلق ليمارس حياة الوحدة ومكث إلى عام 426م حيث بلغ حوالي 106 سنة، وبسبب الشيخوخة عاد إلى برية شيهيت حيث تنيح بعد قليل وكان قد اقترب من مائة وعشر سنوات. قال عنه أنبا بيمن: "فاق كل الحدود وتجاوز كل السيّر (التي للآباء القديسين)". الأنبا أنطونيوس مثله الأعلى كان يحسب أن الأنبا أنطونيوس يراه ويسمع توجيهاته لتلاميذه، وكان يجاهد ليدرّب نفسه على الاقتداء بالمعلم العظيم في كل حياته: شدّته في تداريبه الروحية، التزامه الصمت، واشتياقه للصلاة. لذلك ذاع صيته حتى أتى إليه تلاميذ كثيرون ليتتلمذوا عليه، فاضطر إلى التخلي عن حبه للصمت والوحدة لتحقيق هدف أعظم وهو عمل المحبة معهم. بعد نياحة الأنبا أنطونيوس جاء إلى الأنبا شيشوى أخوه لزيارته في مغارة الأنبا أنطونيوس. قال لأخيه: "كان يسكن في هذه المغارة أسد والآن يسكنها ثعلب!" إذ كان يشتكي أنه لم يبلغ بعد إلى قامة الأنبا أنطونيوس سأله أحد الرهبان: "ألم تصل إلى درجة الأنبا أنطونيوس يا أبانا؟" أجاب: "لو كان لي واحدة فقط من مشاعر هذا الراهب لتحوّلت إلى شعلة حب إلهي". تائب البرية كان معينًا لتلاميذه حتى في ضعفهم وخطيتهم، فكان بمحبته وصبره يقودهم للتوبة، وكان انسحاق القلب هو فضيلته الثابتة التي ترافق توجيهه وتعليمه لتلاميذه. قال له يومًا أحد الرهبان: "يا أبي إني أضع نفسي دائمًا في حضرة الله"، فأجابه القديس صيصوي: "من الأفضل لك أن تضع نفسك تحت كل المخلوقات حتى تكون مطمئنًا في تواضعك". لذلك إذ كان في كل حين يتطلع إلى الحضور الإلهي كان يُدرك تمامًا ضعفه وحقارته. دُعي بتائب البرية بسبب ما حدث معه في لحظات نياحته في حضور القديس آمون تلميذ أنبا بامو. قيل أنهم سمعوه يتحدث مع أشخاص غير منظورين. سأله الحاضرون : "ماذا ترى يا أبانا؟" أجاب: "أرى جماعة قادمة لتأخذني وأنا أتوسل إليهم أن يمهلوني قليلاً حتى أتوب". قال له أحد الشيوخ: "هل لديك قوة لكي تتوب؟" أجاب : "وإن كان ليست لدي قوة فإني أتنهد وأبكي على نفسي!" ولما قال هذا أشرق وجهه كالشمس ففزع الذين حوله وسمعوه يقول: "الرب يقول: ائتوني بتائب البرية"، ثم أسلم الروح فامتلأت القلاية من رائحة ذكية. محبته للسكون والوحدة اعتاد أن ينطلق كالسهم إلى قلايته بعد انتهاء العبادة مباشرة، وكان في تعليمه يركز على العبارة: "جيد للراهب أن يبقى في قلايته". حبس نفسه مرة في القلاية، ومنع تلميذه من القدوم إليه لمدة عشرة شهور، لم يبصر فيها إنسانًا. وفيما هو يمشى في الجبل ذات يوم إذ به يجد إعرابيًا يصيد وحوشًا برية. سأله الأنبا صيصوي: "من أين جئت؟ وكم لك من الزمان هنا؟" أجابه الأعرابي: "صدقني يا راهب إن لي أحد عشر شهرًا لم أرَ أحدًا قط غيرك". وإذ سمع الأنبا صيصوي ذلك دخل قلايته، وكان يضرب صدره ويقول: "يا صيصوي لا تظن أنك صنعت شيئا لأنك لم تصنع مثل ما صنعه هذا الأعرابي". رفع عقله إلى السماء كان متى صلى في حضور أحدٍ يرفع يديه وينزلهما سريعًا حتى لا يُخطف عقله إلى السماء في وجود أحدٍ. تارة إذ كان جالسًا في قلايته قرع تلميذه الباب فقال له الشيخ: "انصرف يا ابرآم ولا تعد حتى أستدعيك فإني لست الآن وحدي في هذا المكان!" صومه لم يكن يشغله الطعام ولا يفكر حتى في الصوم، فكان غالبًا ما ينسى أنه لم يأكل، وكان كثيرًا ما يذكره تلميذه طالبًا منه بإلحاح أن يأكل، فكان يجيبه: "إن كنا لم نأكل فلتقدم الطعام فنأكل". سأله أخ عن كلمة منفعة فقال له: "قال دانيال النبي: خبز شهوة ما أكلت!" جهاده ضد الشياطين سأله أخ: "هل يا ترى كان الشيطان يضطهد القدماء هكذا؟" أجابه الشيخ: "بل اليوم يضطهد أكثر لأن زمانه قد قرب، لذلك فهو قلق". مقاومته للأريوسيين جاء إليه جماعة من الأريوسيين وبدأوا يتكلمون ضد العقيدة الأرثوذكسية، فنادى تلميذه ابرآم وقال له: "احضر لي كتاب القديس أثناسيوس واقرأ إمامي، فصمت الأريوسيون". إقامة ميت جاءه أرخن وبصحبته ابنه الغلام، وهما في الطريق إلى المغارة مات الغلام. لم ينزعج الأرخن بل حمله ودخل به إلى حيث القديس وكان مستغرقًا في تأملاته، ثم سجد للرب أمامه ووضع ابنه الميت بجواره كأنه ساجد وتركه، وظل الابن على هذه الحال والقديس ينتظر قيامه. وإذ تأخر جدًا ربت على رأسه وهو يقول له: "ليباركك الرب يا بني، انهض سالمًا، فنهض الصبي معافى، ومجّد الأب الرب وروى عاليًا ما حدث فاضطرب القديس وسأله ألا يروي ذلك لأحد إلى يوم انتقاله. رجاؤه جاءه يومًا ما ثلاثة شيوخ متوحدين، فسأله الأول: "يا أبي ماذا أفعل لأتجنب نار جهنم؟" فلم يجبه القديس. سأله الثاني: "كيف أهرب من صرير الأسنان والدود الذي لا يموت؟" ثم سأل الثالث: "ماذا سيكون حالي؟ فإني كلما أفكر في الظلمة الخارجية أكاد أموت رعبًا". أجابهم القديس: "أعترف لكم أن هذه أمور لا أفكر فيها أبدًا، وإني إذ أعلم أن الله رحوم أثق أنه سيرحمني". هكذا أراد أن يرفع قلوبهم بروح الرجاء إلى السماء لا أن ينشغلوا بالهلاك الأبدي. ولكنه إذ وجدهم قد حزنوا بعث فيهم روح الرجاء قائلاً: "إني أغبطكم يا اخوتي وأطوبكم، وأنا أشعر بالغيرة من فضيلتكم، فما دامت مثل هذه الذكريات عن عذاب جهنم تساوركم من المستحيل أن تستعبدكم الخطية، أما أنا فجامد القلب ولا أفكر أن ثمة عقابًا ينتظر الخاطئ الأثيم، ولهذا لا أكف عن ارتكاب الخطايا". حين تقدم القديس في السن ولكثرة أمراضه، استجاب لنصيحة تلميذه إبراهيم وذهب ليعتكف قليلاً في مدينة القلزم Clysma قرب البحر الأحمر، وهناك زاره القديس آمون Ammon، الذي إذ رآه حزينًا لبعده عن مكان وحدته، عزَّاه قائلاً إن حالته الصحية تتطلب علاجًا غير متوفر هناك، فأجابه القديس: "ألم يكن سلام العقل الذي أتمتع به هناك كافيًا لراحتي؟" وفعلاً لم يشعر بالراحة حتى عودته. وعندما جاءوا به إلى شيهيت لاحظ أنبا آمون أنه كان متأثرًا جدًا، فسأله: "لماذا أنت حزين هكذا يا أبانا؟ ماذا كنت تستطيع أن تعمله في البرية وحدك في وأنت مُسّن؟" تطلع إليه وعاتبه قائلاً: "ما هذا الذي تقوله يا أمون، أليس مجرد الإحساس بالحرية في الصحراء أفضل من كل شئ؟" مع الأنبا أولونيوس زاره مرة الأنبا أولونيوس أسقف فيلوابولاوس في جبل أنطونيوس، ولما عزم على الانصراف جعله يأكل باكرًا قبل الانصراف وكان الوقت صومًا. فلما وُضعت المائدة إذا بقومٍ يقرعون الباب. فقال لتلميذه: "قدّم لهم قليلاً من الطعام". فقال الأسقف: "دعهم الآن لئلا يقولوا أن صيصوى يأكل باكرًا". فتأمله الشيخ وقال للأخ: "امضِ أعطهم طعامًا". فلما أبصروا الطعام قالوا للأخ: "يا ترى هل عندكم ضيوف، والشيخ يأكل معهم؟" قال : "نعم"، فحزنوا قائلين: "لماذا تركتم الشيخ يأكل في مثل هذا الوقت؟ أما تعلمون أن الشيخ يعذب نفسه أيامًا كثيرة بسبب هذه الوجبة؟" إذ سمع الأسقف ذلك صنع مطانية قائلاً: "اغفر لي يا أبى لأني تفكرت فكرًا بشريًا، أما أنت فقد نفذت وصية الله". نياحته على فراش الموت سُمِع يصرخ: "القديس أنطونيوس وسحابة الأنبياء والملائكة قد أتوا لأخذ روحي"، ثم أضاء وجهه وسكت لحظة، ثم صرخ مرة أخرى: "الآن الرب يأتي إليَّ". وهكذا أسلم الروح حوالي سنة 429م بعد أن اعتزل على الأقل 62 سنة في جبل الأنبا أنطونيوس. من أقواله إن لي 30 سنة لم أطلب من الله غفران خطيئتي، ولكن في طلبتي وصلاتي أقول: يا ربى يسوع المسيح استرني، فإني إلى هذا الوقت أزل وأخطي بلساني. "إن لي الآن ثلاثين سنة أصلي للرب يسوع أن يحفظ لساني من أن ينطق بكلمة شريرة، ومع هذا فإني دائم السقوط". سؤل: "هل الهروب نافع للراهب؟" جعل إصبعه على فمه وقال: "إن حفظت نفسك من هذا يا ابني، فهذا هو الهروب". سؤل أيضًا: "ما هي الغربة؟" أجاب: "الغربة هي الصمت. في كل موضع يوجد فيه الإنسان يوجه لنفسه القول: ما شأني في هذا الأمر؟" سأله أخ: " قل لي كلمة". أجابه: "لماذا تطلب كلامًا؟ أصنع مثلما ترى". صرْ مهانًا، واطرح مشيئتك وراءك، وصرْ بلا هم، تجد راحة. سأله أخ : "قل لي كلمة". أجابه: "أي شئ لي أقوله لك؟ أنى أقرأ في العهد القديم ثم أرجع إلى العهد الجديد". سأله الأب يوسف: كم من الزمن يحتاج الإنسان إلى قطع الأهواء؟... عندئذ قال سيسوي: "حينما تتحرك فيك الشهوة اقطعها حالاً". سأله أخ: "كنت جالسا في البرية، وقدّم بربري وأراد قتلي، وقويت عليه، هل أقتله؟" أجاب :"لا، لكن سلّم الأمر لله ، لأن أية محنة تأتى على الإنسان ليس له إلا أن يقول : إنها من أجل خطاياي".

هانى رفعت
03-29-2010, 07:28 PM
صيصوي الطيبي القديس


كان يعيش تقريبًا في نفس الزمن مع سميّه الأنبا صيصوي ولكن في القلمون Calamon بمنطقة أرسينوي Arsinoe. أتاه يومًا أحد الرهبان طالبًا الانتقام من شخص أخطأ إليه، فطلب منه القديس أن يسامح أخاه وينسى الإساءة ويترك عنه الانتقام. ولكن إذ رأى أن نصيحته لم تجد استجابة قال له: "على الأقل دعنا نشترك معًا في الحديث إلى الله". ثم وقف وأخذ يصلّي قائلاً: "يا رب إننا لا نحتاج بعد إلى رعايتك وعنايتك باحتياجاتنا أو حمايتنا، حيث أن هذا الراهب مصمّم أن ننتقم لأنفسنا بل ويجب علينا أن نفعل ذلك!"

هانى رفعت
03-29-2010, 07:31 PM
=== +++ ===



http://www.avakaras.com/images/icons/crossgem[1].gif (http://www.avakaras.com/)





=== +++ ===

هانى رفعت
03-29-2010, 07:32 PM
ضالوشام الشهيدة


نشأتها في مدينة أخميم كانت هناك أسرة فقيرة ماديًا ولكنها غنية بالسيد المسيح، الزوج اسمه موسى والزوجة تدعى ياشمنوفا. انتقل الزوج تاركًا هذه الأسرة لترعاها عناية السماء. ترك ابنه الشاب اسمه باخوم يبلغ من العمر ثماني عشر عامًا يعمل ويكدّ لينفق على الأم والأخت الطفلة ضالوشام. كانت الأسرة مواظبة على الكنيسة، تحب الله من عمق القلب، فتشرّبت ضالوشام حياة الإيمان منذ نعومة أظافرها. اضطهاد باخوم حين أعلن الإمبراطور دقلديانوس اضطهاده للمسيحيين، أرسل جنوده في كل مكان يبحثون عن الذين يعترفون بالسيد المسيح، فقابلوا الشاب باخوم الذي كان مملوء قوة وإيمانًا، فاعترف دون خوف أو تردّد أنه مسيحي. ربط الجنود رأسه بحجر كبير حول رقبته وجرّوه وقالوا له في استهزاء: "إن كان إلهك قويًا فليخلصك من هذا العذاب". أما باخوم فأخذ يصلّي لكي يثبته الرب في الإيمان، فلما سمعت والدته وأخته الصغيرة البالغة من العمر ثمانية أعوام ذهبتا إلى الوالي لكي تعترفا معه. لما وصل الجنود أمام الوالي تم فك الحجر الكبير من باخوم المجاهد، ووقف باخوم أمام الوالي وكذلك كانت والدته وأخته قد وصلتا. وحينما وقفت هذه الأسرة الفقيرة أمام الوالي تعجّب كثيرًا لأنهم فقراء ماديًا، فأغراهم بالمال ولكنهم رفضوا كل غنى لأن غناهم هو المسيح، فأمر الوالي بضرب باخوم بسياط البقر حتى سقط على الأرض مثل ميت. شجاعة الطفلة الصغيرة ضالوشام لما رأت الطفلة الصغيرة ضالوشام ما حدث لأخيها للحال تشجّعت وقالت للوالي: "أنا مسيحية"، فهدّدها وقال لها محذرًا أنه سيفعل بها مثلما فعل بأخيها، وأخذ يغريها بالمال وبإحضار ملابس غالية الثمن عوضًا عن الملابس والخرق البالية التي على جسدها، فرفضت هذه الفتاة الصغيرة سنًا الكبيرة في إيمانها وقالت له: "إن الرب يسوع هو سترة جسدي ويسعدني أن أكون متشبهة به حينما كان مقمطًا بخرق في مزود البقر". تعجّب الوالي لشجاعة هذه الطفلة واشتعل غيظًا وأمر الجنود بضربها مثل أخيها بدون شفقة أو رحمة، فوقعت على الأرض فاقدة الوعي وللحال أُضيء المكان بنور سماوي وإذ برئيس جند الرب ميخائيل يقف وسطهما ويرشمهما بعلامة الصليب المقدّسة وشفاهما من كل جراحاتهما. لما رآهما الوالي بلا أي جروح اندهش وتعجّب وقال لهما في مكر شديد: "إن آلهتي قد وقفت بجانبكما، والآن خذا هذه الثياب الجميلة وقدّما بخور للآلهة كي تعفو عنكما". فقالا له: "نحن لا يغرينا أي شيء من متع العالم، فنحن أغنياء جدًا بالمسيح. نحن ننظر إلى الأمور الأبدية التي لا ترى، لا يهمنا أي تعذيب ولا يفرقنا شيء عن السيد المسيح، فافعل بنا ما تريد". وللحال أمر الوالي بوضع جمر نار على صدر ضالوشام وكذلك تحت جنبيها بلا رحمة حتى تحترق من شدة النار، وأكملوا هذا العمل بتقييدها بسلاسل حديدية وألقوها في وعاء كبير به ماء مغلي وتحته نيران مشتعلة. كذلك الشاب باخوم استخدموا ضدّه عذابات كثيرة، ولكن ملاك الرب أنقذهما وهما يسبحان الله. أخيرًا أمر الوالي بقطع رقبتهما ونالا إكليل الشهادة. بستان القديسات، الجزء الأول صفحة 28.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:33 PM
=== +++ ===





طاتباني الشهيدة


شوق نحو الإكليل في مدينة روما التهبت نيران الاستشهاد عام 226م على يد الملك الشرير الكسندروس قيصر. سمعت هذه العذراء فالتهب قلبها شوقًا نحو التمتع بإكليل الاستشهاد. انطلقت إلى شوارع روما حيث لاحظت أن أحاديث الناس قد تركّزت في آلات التعذيب، التي يعدّها الملك لمن يعترف باسم السيد المسيح. أما هي فلم تنشغل بذلك بل كان كل ما يشغلها هو التمتع بالإكليل السماوي مهما تكن التكلفة. سارت في شوارع روما تحمل على صدرها صليبًا كبيرًا، فألقى الجنود القبض عليها، وقيدوها بالسلاسل وقادوها إلى الوالي. لم ترتبك العذراء ولم تخف الملك بل اعترفت بإيمانها أمامه. أما هو فلاطفها كثيرًا لعلّه يقدر أن يثنيها عن إيمانها وتقوم بتقديم الذبائح والبخور للأوثان. حوار مع الوالي لم تجد الملاطفة مع هذه العذراء الراسخة في إيمانها، بل حسمت الأمر بقولها. إني لن أتزعزع أبدًا عن عبادة الله مخلّصي، بل أقدّم ذبيحة الشكر للّه العظيم، خالق الكل، ومخلّص الجميع. إني أتمسك بعبادته وحده إلى الأبد. إنك بهذا الإصرار يا طاتباني إنما تُعرّضين نفسك لعذابات شديدة، وتجتازين غضبي. ولن يستطيع أحد أن يخلّصك من يدي، سوى طاعتك لأوامري، وتنازلك عن عنادك، وسجودك للآلهة. بهذا تريحين نفسك، وأُطلق سراحِك. أتظن يا أيها القاسي القلب أني أفزع من عقوباتك وأنا مؤمنة بأن إلهي الصالح يُقوّيني، ويرسل لي عونًا من قدسه حسب عِظم معونته، إنني أعلم أنه ليس لك سلطان إلا على جسدي وحده، فافعل به ما يحلو لك. أما نفسي فليس لك عليها سلطان. وأنا مستعدة لاحتمال أي عذاب يؤهلني أن أستريح مع العذارى الحكيمات. تعذيبها قاست هذه العذراء الكثير على يديّ الوالي، فأمر بتمزيق جسمها النحيل بأمشاط حديدية، وسال دمها على الأرض. أما هي فكانت في صبر تشكر الله إلهها الذي أهّلها أن تنال بركة الألم من أجل اسمه. بينما كانت الدماء تسيل من جسمها ألقاها الجنود في سجن مظلم لكي تموت هناك. كانت العذراء تصلي والدم ينزف من جسمها، فظهر لها ملاك الرب وأعطاها السلام وشفى جراحاتها. في الغد جاء إليها أحد الجنود لكي يحمل للملك البشارة بموتها، لكنه دُهش إذ رآها تقف للصلاة، ولا تحمل أي آثار للجراحات. تطلّع إليها فلاحظ علامات السلام الداخلي والفرح تعلو على ملامحها. صرخ الجندي معترفًا بإله هذه القديسة، وإذ سمع المسجونون هذه الصرخة تساءلوا عن السبب، وآمن كثيرون منهم بالسيد المسيح. أمر الوالي بقطع رؤوسهم. صداقة مع الأسد الجائع أراد الوالي أن يجعل من هذه العذراء عبرة لكل من يؤمن بالسيد المسيح، ويرفض عبادة الأوثان. طلب أن يحضروا أسدًا ضاريًا، ويُترك بلا طعام لمدة ثلاثة أيام، ثم يطلق على هذه العذراء في ساحة الاستشهاد أمام الجماهير ورجال الدولة. جاء الموعد المحدد، وكان الكل يترقب لحظة انطلاق الأسد الجائع ليلتهم هذه العذراء. بينما كان الكل يترقب هذه اللحظة وقفت القديسة تصلي في وسط الساحة وقد وهبها الله نعمة الثبات. وظهر على ملامحها السلام الحقيقي. انطلق الأسد الجائع وقد هزّ الساحة بزئيره وسرعة انطلاقه ليفترس أحدًا. لكن صُعق الكل حينما رأوه قد انطلق نحو هذه العابدة لينحني برأسه في خشوع ويُعلق بلسانه قدميها كقطٍّ أليف يود مداعبتها له. صرخ كثيرون معترفين بإله القديسة طاتباني، وأمر الوالي بقطع رؤوسهم. اتهامها بالسحر لم يكن أمام الولاة والقضاة وسيلة لتبرير ضعفهم أمام عمل الله في حياة الشهداء سوى اتهام الشهداء بالسحر. هكذا اتهم الوالي هذه القديسة. أمر الوالي بتجهيز أتون نارٍ ضخم للغاية. وأمر جنديين أن يدفعا بالقديسة في الأتون. أُصيب الجنديان بحروق خطيرة بسبب شدة الحرارة، لكن الله الذي أنقذ الثلاثة فتية من أتون النار أنقذ طاتباني. شعر الوالي بالخزي الشديد، فأمر بقطع رأس القديسة، ونالت إكليل الاستشهاد. مطرانية جرجا: بستان القديسات 4.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:33 PM
طاطس و كوبتلاس وأكسوا الشهداء


كوتيلاس أو كوبتلاس هو ابن سابور ملك الفرس وأكسوا كانت أخته، وطاطس صديقه. وقد وردت سيرتهم في حرف "أ" تحت "الشهيدة اكسوا".


-------------------


طوركواتُس ورفقاؤه الشهداء


كانت أول بعثة تبشيرية للكرازة بالمسيحية في أسبانيا في القرن الأول الميلادي تتكون من سبعة رجال قديسين، أرسلهم الرسولان بطرس وبولس. وبحسب التقليد، فإن الرجال السبعة ظلوا متلازمين، حتى وصلوا إلى جواديكس Guadix في غرناطة Granada، حيث عسكروا في أحد الحقول. بينما ذهب خدمهم لشراء طعام، هجم عليهم الأهالي وظلّوا يتتبعونهم حتى وصلوا إلى النهر، وبمعجزة أقام لهم الرب كوبري حجري فوق النهر فعبروا عليه، تقدم الأهالي لعبوره بدورهم ولكنه انهار. بعد ذلك انفصل المُبشِّرون عن بعضهم واختار كل واحد منهم منطقة مختلفة ليكرز فيها، ثم صاروا أساقفة كلٍ على منطقته التي كرز فيها. اختار طوركواتُس جواديكس مكانًا لخدمته، ويقال أن السبعة جميعهم نالوا إكليل الشهادة فيما بعد.

-------------------

طوسيا وأولادها الشهداء


في اليوم الثامن من شهر بابه، تحتفل الكنيسة بتذكار القديسة طوسيا وأولادها الشهداء بطموه. السنكسار، 8 بابه.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:36 PM
=== +++ ===



http://www.avakaras.com/images/icons/crossgem[1].gif (http://www.avakaras.com/)





=== +++ ===

هانى رفعت
03-29-2010, 07:37 PM
عبد المسيح الأثيوبي الأب


راهب معاصر متوحّد، عاش في مغارة بالقرب من دير البراموس أكثر من أربعين سنة. مارس الحياة الإنجيلية بروح التواضع مع الصراحة والقوة في الحق. صادق الوحوش وتحدّى الطبيعة، ورفع قلوب الكثيرين إلى السماء، وبالحق مارس الحياة الملائكية العجيبة! الفترة القصيرة التي عاشها في القاهرة ثم في الإسكندرية قبل سفره إلى لبنان ومنها إلى أورشليم تحمل ذكريات في قلوب الكثيرين، وكلماته لازالت ترن في أعماقهم! نشأته وُلد في أوائل القرن العشرين من أبوين تقيين لأسرة غنية جدًا، بإقليم وللو Wollo في شمال أثيوبيا، وهو ينتسب للأسرة الإمبراطورية السابقة. تلقّى تعليمه الأوّلي علي أفضل المعلّمين في بلده، وكان موضع تقدير أساتذته، فكان متقدمًا في المعرفة والحكمة مع حياة فاضلة وغيرة في العبادة. رهبنته إذ أُختير لنوال مركزٍ مرموق انطلق إلى أحد الأديرة بجبال أثيوبيا، وصار راهبًا باسم "الراهب عبد المسيح". إلى دير البراموس بعد حوالي عشرة سنوات قضاها في الدير، اشتاق أن يكمل حياته الرهبانية في صحراء مصر مقتديًا بآباء البرية المصريين الأوائل. أراد أن يكون كسيده، فأصرّ أن يعبر من أثيوبيا إلى السودان، ثم إلى النوبة ومنها إلى صعيد مصر مشيًا علي الأقدام. وقد قطع هذه المسافة في تسعة أشهر وعشرة أيام. لا نعرف عن هذه الرحلة شيئًا إلا أنها بلا شك كانت رحلة رجلٍ عابدٍ للرب، يتغنى في طريقه بروح التوبة الممتزجة بالفرح، كمن هو منطلق إلى الفردوس. في أواخر 1935م بلغ إلى حدود مصر في الجنوب وقال أنه يريد أن يذهب إلى دير البراموس، وإذ لم يكن يعرف العربية لم يفهموا عبارة "براموس"، فظنوا أنه يريد "برّا مصر" أي خارج مصر. حاولوا أن يفهموه، وأخيرًا التجأوا إلى السفارة الأثيوبية فتحدث بالأمهرية وذهب إلى دير البراموس. شعر رئيس الدير (الروبيتة) بقدسية حياته وجدّية رهبنته، وإذا تقدم شخص للالتحاق بالدير سلّمه له لكي يتلمذه. لاحظ رئيس الدير أن طالب الرهبنة قام في الصباح الباكر وبدأ يملأ ماءً من البئر لرش فناء الدير وكاد أن يقضي اليوم كله هكذا. وتكرر هذا الموقف إلى أيام كثيرة. عندئذ سأل رئيس الدير أبانا عبد المسيح: لماذا لم تعلم طالب الرهبنة حفظ المزامير والتسبحة الخ.؟ أجابه: "يجب أن يتعلّم أولاً الطاعة والتواضع، لو أنه حفظ الكثير لظنّ في نفسه أنه قديس، وسقط في الكبرياء!" حياة الوحدة لم يطق أبونا عبد المسيح أسوار الدير، فخرج إلى الصحراء وأقام متوحدًا في مغارة. كثيرًا ما كان يجول الصحراء مصلّيًا ومسبّحًا الله، ولا يلتزم بالعودة إلى المغارة ليبيت. كان متى أراد أن ينام يصنع بإصبعه علامة الصليب علي الرمال من الأربعة جوانب وينام مطمئنًا، وكان في الصباح يجد آثار الحيّات وحيوانات البرية خارج الدائرة التي حوّطها بأربعة صلبان. أما إذا نام في قلايته، فكان باب القلاية عبارة عن جريدتين من النخيل علي شكل صليب يضعه علي الباب ويدخل لينام كما عند صليب رب المجد. لم يترك مغارته منذ 1935م حتى عام 1958م، عندما ذهب بغير إرادته بسبب شدة مرضه للعلاج بالإسكندرية ثم عاد بعد فترة قصيرة. نور في المغارة أثناء الحرب العالمية لاحظ الجند الإنجليز أن نورًا مشرقًا نحوهم فانطلقوا إلى حيث النور، إذ ظنّوا كمينًا قد أُقيم ضدهم. كانت المفاجأة أنهم وجدوا هذا الراهب. فتّشوا قلايته فلم يجدوا أثرًا لأي كبريت أو نور. كرّروا الأمر عدة مرات، فكانوا كلما ابتعدوا حوالي كيلومترًا واحدًا يروا النور مشرقًا بقوة، وإذ يعودوا لا يجدوا شيئًا. أحبّوه وكانوا يطلبون صلواته، وعندما تركوا الموضع قدّموا له معلبات كثيرة جدًا قام بتوزيعها علي سكان البرية من العرب. اتركوه يصلي من أجلنا! في سنة 1967م توجّه إلى قداسة البابا كيرلس، وطلب منه أن يمنع الزيارات عنه حتى لا تشغله عن وحدته وحياة التأمل. قال للبابا: "الزوار جايين يتفرجوا علي حمار". تطلّع البابا إلى الأنبا ثاوفيلس أسقف دير السريان وقال له: "اتركوه يصلّي من أجلنا، لعل الله يرفع غضبه عن العالم كلّه بصلواته". العمل اليدوي كان يؤمن بأنه "إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل" (2تس1:3). فكان يصنع الحبال من ليف النخيل ويسلّمها إلى بعض البدو الذين يقدمون له بعض الأشياء، ويقوم هو بتوزيعها علي من يطلبها منه. يسوع المسيح هو طبيبه! إذ كان مريضًا نصحه أحد الأطباء أن يأكل أطعمة ذات قيمة غذائية عالية، وقام الطبيب بتقديم بعض الأطعمة له. أما فهو فعاد وقدّمها لمرافقي الطبيب وهو يقول له: "المسيح يسوع هو طعامي، المسيح يسوع هو طبيبي، المسيح يسوع هو قوّتي". مع الحيّات والوحوش المفترسة في ديسمبر 1962م روي لي القمص متياس السرياني (حاليًا نيافة الأنبا دوماديوس) القصتين التاليتين: الأولي ذهب لزيارته أحد الآباء المتوحدين المشهورين وإذ كانا يتحدثان معًا داخل مغارته دخلت حيّة ضخمة، فبدأت عينا المتوحد تتوجه إلى الحيّة. أما هو فقال له: "يا أبتِ أتخاف من الحيّة؟ ألم يقل: "أُعطيتكم سلطانًا أن تدوسوا علي الحيّات والعقارب؟" ثم طلب منها أن تترك المغارة فخرجت. أما القصة الثانية فحدثت معه شخصيًا، فكما يعرف عنه أنه كثيرًا ما كان لا يأكل إلا الردّة المبلولة". زاره أبونا متياس السرياني فأراد أن يكرّمه جدًا فأتي بعلبة من فوارغ المعلّبات ووضع تحتها بعض الحطب الرفيع وأوقده، ثم وضع في الماء "ملوخية" جافة، ووضع عليها علبة "حلاوة طحنية" وبدأ يحركها بعصا صغيرة. بعد أن غلي الطعام قدّمه لأبينا متياس كأشهى وجبة طعام يمكن أن تقدم! التقينا معه وتحدّث معه صديقي مكرم يوسف المحامي قائلاً له: "أريد أن أتتلمذ علي يديك هنا في الصحراء"، أجابه أنت تريد أن تقفز لتصعد علي الدرجة العاشرة فتسقط وتنكسر، لا بد أن تبدأ السلم بالدرجة الأولي فالثانية الخ. من يلبس ذهبًا لا يري يسوع في بيروت إذ زاره عدد كبير من الأساقفة ورؤساء الكنائس، وكانوا يرتدون ثيابًا فاخرة وسلاسل ذهبية علي صدورهم. أمسك بطرف ثوب أحدهم وقال: "واحد يلبس ذهبًا... لا يري المسيح؛ واحد يلبس حريرًا لا يري المسيح". في أوائل الستينات زاره الأنبا ثاوفيلس مطران هرر بأثيوبيا، ومعه سفير أثيوبيا بمصر. قال للمطران: "أمّ تترك بنتها لا تعيش!" ويقصد التزام أثيوبيا بالارتباط بالكنيسة القبطية، كما أمسك بالسلسلة الذهبية وقال لهم: "لا يصح ذلك!" في نهاية الزيارة قدّما له قطعة قماش سوداء فرفضها، وإذ تركاها له، ألقي بها في الدير بعد أن ودّعهما خارج أسوار دير البراموس. ده مَلَكان! (هذا ملِك!) اشتهر أبونا عبد المسيح بالنسك، فكان يودّ أن يكون كل الرهبان والأساقفة متنسّكين. فمن الأمور المعروفة عنه توبيخه للأساقفة غير المتنسّكين. ذهب يومًا إلى دير البراموس وطلب أن يُرسلوا إليه عند حضور الأسقف، فقال له (الروبيتة): لا يمكن لأنك دائمًا توبّخ الأساقفة قائلاً: "أنت مكسور". فوعده ألا يفعل ذلك. حضر الأسقف ولم يرسلوا إليه، وإذ سمع رنّات الجرس أدرك أن الأسقف قد حضر فأسرع إلى الدير وطلب مقابلته. بدءوا يذكّرونه بوعده. ثم دخل إلى الحجرة فوجده جالسًا علي (المصطبة) وعليها سجادة فلم يحتمل المنظر، فوضع يده علي عينيه لكي لا يري المنظر وبدأ يسير إلى الوراء بظهره وهو يقول: "ده مَلَكان! ده ملكان! مش قادر! مش قادر!" وترك المكان وعاد إلى مغارته. كنت في زيارة إلى دير السريان وقيل لي أن أبانا عبد المسيح الأثيوبي بالدير. فالتقيت معه، وإذ بالمتنيح الأسقف... جاء وطلب منه أن يصلي من أجله لأنه مريض. وإذا بنا نُفاجأ به يقفز ويمسك ثوبه ويقول: "ثوب حرير مش للأسقف بل لكذا..." وكان يوبّخه علي ثوبه الحريري. ثم قال له: "أحضر الكتاب المقدس". وإذ أحضر أحد الرهبان الكتاب المقدس، قدّمه للأسقف وقال له: "اقرأ مزمور 50 (49) ابتداء من الآية 16". فقرأ الأسقف: "وللشرير قال الله: مالك تُحدث بفرائضي وتحمل عهدي علي فمك، وأنت قد أبغضت التأديب وألقيت كلامي خلفك؟..." وصار يوبّخ الأسقف: "أتقول للسارق لا يسرق وأنت تسرق؟..." حتى ارتعبنا جميعنا. وإذ كان يستعد للسفر إلى القاهرة لمقابلة قداسة البابا كيرلس السادس طلب كوب شاي. وإذ رأى راهبًا قادمًا إليه بكوب الشاي قفز وجري بسرعة فائقة ونحن وراءه ثم قال له: "أنت لا تعرف أن تصنع الشاي"، ثم طلب ماءً وبدأ يسكب في الكوب ماء وملحًا حتى انسكب أغلب الشاي علي التراب ثم شرب الشاي أشبه بماء به سكر وملح، وهو يقول : "هذا هو الشاي الحسن!" انطلق نحو الرست هاوس Rest House ليركب الأتوبيس للقاهرة، وكان لا يأخذ معه مالاً، إذ كان السائقون يحبّونه ويشتهون أن يركب معهم. وإذ كان مستعدًا للقاء البابا وضع البطانية حول جسمه وأمسك بحذائه تحت إبطه. وكان يلتقي بالبابا لمدة دقيقة أو أكثر يقدم له رسالة ثم يتركه ويعود إلى الصحراء. ذهابه إلى الإسكندرية إذ التزم أن يذهب إلى الإسكندرية للعلاج بعد حوالي 23 عامًا، صار يضرب مطانيات إلى الأرض ويقَّبل أرض المغارة حتى ركب السيارة وهو يقول: "راهب يترك المغارة، عليه طقس يلتزم به". الاستعداد للرحيل عاش أبونا عبد المسيح قرابة خمسين عامًا في الرهبنة، قضي أغلبها كمتوحدٍ في مغارة بجوار دير البراموس. وإذ شعر بقرب رحيله من العالم أراد أن يموت بأورشليم، وكانت العلاقات بين مصر وإسرائيل مقطوعة وعدائية. أصرّ أن يذهب إلى القدس علي قدميه، فكان من المستحيل تحقيق ذلك لأسباب سياسية. أخيرًا اقتنع بأن يمكث في القاهرة لحين عمل جواز سفر أثيوبي له وأخذ تأشيرة دخول لبنان وسوريا ومن هناك يذهب إلى القدس. عاش قرابة سنة في حجرة تحت السلم بمبنى الكلية الإكليريكية، ثم جاء إلى الإسكندرية للسفر من الميناء البحري. أذكر عندما جاء كان يسأل: "أين يوجد الحمار؟" - ليسكن معه - قيل له: "لا توجد حمير بالبطريركية". أخيرًا اقتنع أن يسكن تحت سلم البطريركية. كان إذا ما قال له أحد: "صلِّّ لأجلي لكي يرحمنا الله"، فكان يضربه علي ظهره وهو يقول: "ربنا بيرحمنا، ونحن لا نرحم أنفسنا!" قُدم له بلح فرفض تمامًا، وطلب "البلح الذي يأكل منه الحمار"، أي الذي لا يُؤكل! إلى بيت المقدس ذهب إلى بيروت حيث قضي حوالي شهرًا ثم توجّه إلى دمشق في ضيافة بطريركية السريان الأرثوذكس. هناك أخذ تصريحًا لدخول الأردن والعبور من جسر الملك إلى الأراضي المقدسة. عند وصوله مع مرافقيه إلى نقطة الحدود يبدو أن أحد المسئولين عن الأمن من المخابرات الأردنية تشكك في أمره، فطلب تفتيشه ذاتيًا بمفرده، فوجد في ملابسه بعض الكتب. مدّ يده في صدره فوجد كتابًا بالأمهرية ورقه قديم متآكل، فألقاه علي الأرض بطريقة مثيرة. لم يحتمل أبونا أن يٌلقى بالكتاب المقدس علي الأرض فاستجمع قوته وبمنتهى الشدة صفع القائد علي وجهه حتى صرخ. استدعي القائد الراهب القبطي المرافق لأبينا، وإذ عرف ما حدث صمت لأنه من حق القائد أن يقتلهما فورًا. لكن كم كانت الدهشة حين أصدر الضابط الكبير تعليماته الشفوية إلى رجاله بالموافقة الفورية علي دخول هذا الأب ومرافقيه إلى الأردن دون انتظار. بعد فترة قصيرة بأورشليم رحل أبونا المحبوب إلى الفردوس. دكتور نشأت نجيب فرج : الأب عبد المسيح الحبشي ، 1995.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:37 PM
عبد المسيح المسعودي الكبير القمص


في دير المحرق ولد سنة 1819م في بلدة الشيخ مسعود غربي طهطا ولهذا لُقِب بالمسعودي، ولما بلغ السابعة عشر من عمره اشتاق إلى الحياة الملائكية، فقصد دير المحرق حيث ترهبن، وهناك تتلمذ للقمص بولس الدلجاوي (الذي صار فيما بعد القديس الأنبا إبرآم أسقف الفيوم)، فتشرّب منه وداعته وهدوءه النفسي وتطلّعه الروحي. في دير البراموس بعد أن قضى في الدير المحرق 22 سنة، قرر الذهاب إلى دير البراموس مع عدد من اخوته الرهبان، وكان وصولهم لهذا الدير في الفترة التي كان يوحنا الناسخ مازال به، قبل رسامته ليكون البابا المرقسي المائة والثاني عشر. وحينما غادر الدير المحرق قيل عنه: "إنه جوهرة خرجت من الدير". ولقد نال هذا التقدير عن استحقاق، لأنه كان عالمًا زاهدًا عفيفًا، كما كان روحانيًا مجاهدًا، كذلك تميّز بالإخلاص التام والبعد عن الزهو والتفاخر، وفوق هذا كله فقد امتلأ قلبه بالمحبة العاملة المتفانية، فلهذا أحبّه جميع الذين عرفوه عن قربٍ. عيّنه البابا كيرلس الخامس رُبّيتة للدير بعد نياحة القمص عوض، فاهتم باخوته الرهبان ورعاهم روحيًا وجسديًا، مما جعلهم يطاوعونه في رضى، فساد السلام دير البراموس طيلة رياسته، حتى أطلق عليه الأنبا يوأنس مطران البحيرة (الذي كان من دير البراموس أيضًا) لقب "أبو رهبان دير البراموس". رفضه الأسقفية رُشِّح ليكون أسقفًا على كرسي أسيوط فاعتذر بشدة وإلحاح، فقبل الأنبا ديمتريوس الثاني البابا المائة والحادي عشر عذره، كذلك رُشِح لمطرانية الحبشة وللمرة الثانية اعتذر في تذلل شديد، فقَبِل الأنبا كيرلس الخامس اعتذاره، إذ أدرك مدى زهده وشدة ميله إلى التوحّد والدراسة وتفتيش الكتب لساعات طويلة. كان يقضي فترات طويلة متوحّدًا بلغت خمسة عشر سنة، وكان في وحدته يعيش في مغارات من صنع يديه، إذ لم يكتفِ بمغارة واحدة، فكان يقضي أيام الأسبوع متوحدًا، ثم يعود إلى الدير عشيات الآحاد ليقضي لياليه داخل الكنيسة، ثم يحضر القداس الإلهي في الصباح المبكر ويتناول الأسرار المقدسة ويعود إلى وحدته. النِساخة كان ماهرًا في الكتابة ذا خط جميل (قبطي وعربي)، فانشغل في نسخ الكثير من الكتب القديمة، كما ألَّف بنفسه العديد من الكتب الجديدة. وبالإضافة إلى ذلك فقد شغل نفسه بتجليد الكتب، وبعمل المناطق والأساكيم، ومع كل هذه الأعمال ومع توحده كان أب اعتراف لرهبان دير البراموس جميعًا. تنيح بسلام في 11 توت سنة 1621ش (21 سبتمبر سنة 1905م) عن ثمانٍ وثمانين سنة، قضى 71 منها ما بين ديريّ المحرق والبراموس والتوحد. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الخامس صفحة 106.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:38 PM
عبد المسيح المناهري القس


نشأته وُلد حوالي سنة 1892م في مركز مطاي بمحافظة المنيا من أب اسمه حنين وأم اسمها إستير وسمّياه باسم سمعان. عمل سمعان بالزراعة وتربية المواشي مع والده ولم يتعلم في مدرسة بل تعلم القراءة والكتابة اجتهاديًا. رهبنته اشتاق إلى الرهبنة فقصد دير الأنبا صموئيل بجبل القلمون عدة مرات، وفي كل مرة كان والده يذهب إليه كي يعيده إلى المنزل إذ كان يحتاج لمعاونته في العمل، وفي كل مرة يعودان إلى المنزل كان يموت عدد كبير من مواشي والده. أوضح الأب لابنه أنه محتاج إليه إذ لم يكن له أولاد غيره. فأجاب سمعان قائلاً: "إن أعطاك الرب ولدًا غيري هل تتركني أذهب للدير؟" فأجاب والده بالإيجاب، وبصلوات سمعان أعطاهم الرب ولدًا آخر ُسمي حنّا. حينئذ ذهب سمعان إلى دير أنبا مقار ببرية شيهيت وترهبن هناك باسم عبد المسيح وكان ذلك سنة 1914م، وكان شديد التعلق بالقمص عبد المسيح صليب المسعودي البراموسي وشقيقه القمص يعقوب. وقد سمع البابا يوأنس التاسع عشر البطريرك 113 عن سيرة وفضائل القس عبد المسيح المقاري فأراد رسامته أسقفًا، ولم يكن القديس يريد ذلك، فادعى الهبل والجنون حتى طرده البطريرك من المقر البابوي، وقد استمر بعد ذلك في هذا الادعاء للهروب من المجد الباطل، كما أن القمص عبد المسيح المسعودي أمره أن ينزل من الدير وأن يستمر بهذا الأسلوب، فكان كثيرًا ما يقول أنه يريد الزواج. وقد سكن بعد نزوله من الدير قرية المناهرة ولذلك يلقب بالمناهري. عبادته أما عن صلواته فلا يعلم أحد عنها شيئًا، إلا أنه كان يلازم قلايته لمدة، وصلت إلى أسابيع كان يصلي في أثنائها. كما أنه كان يربط حبلاً في سقف قلايته ومن الطرف الآخر يربطه في وسطه لكي يشده الحبل إذا ما نام. وكان يحفظ التسبحة والألحان الكنسية عن ظهر قلب. كان يأكل مرة واحدة في اليوم من المساء إلى المساء. أما عن الصدقة فكان يعطي جميع المحتاجين بسخاء ولكن بأسلوبه الخاص الذي كان يستعمل فيه الهبل والجنون أيضًا، وهو لم يقتنِ ثوبين طيلة حياته. وكانت قلايته مبنية من الطوب اللبن وغير مبيضة من الداخل، فكان مثالاً عاليًا لحياة الرهبنة. شرّفه الرب بموهبة عمل المعجزات. كما وصل في روحانياته إلى درجة السياحة، وقد شهد على ذلك المتنيح البابا كيرلس السادس الذي كان القديس قد تنبأ برسامته بطريركًا. أخيرًا تنيح بسلام في صباح عيد القيامة 6 برمودة سنة 1679 ش، الموافق 14 إبريل سنة 1963م، وكان منذ يوم أحد الشعانين في الأحد السابق لنياحته يقول: "أنا سوف أُكلل وأفرح يوم العيد" ولم يكن أحد يصدّقه ظانين أنه يدعي الجنون كعادته. أنبا مينا مطران جرجا: كتاب: سيرة قديس معاصر القس عبد المسيح المقاري.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:38 PM
عبد المسيح بن عبد الملاك المسعودي القمص


هو أيضًا من بلدة الشيخ مسعود غربي طهطا، وترهبن بالدير المحرق حيث قضى كل سنيّ رهبنته. وكان ذا ميول تعبّدية خاصة، فركّز كل اهتمامه على نَظم المدائح والإبصاليات للمناسبات الكنسية المختلفة. وبحسب السن يتوسط القمص عبد المسيح بن عبد الملاك بين القمص عبد المسيح المسعودي الكبير والقمص عبد المسيح صليب المسعودي فجاء ما بين الاثنين السابقين. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الخامس صفحة 109.


------------------------------

عبد المسيح صليب المسعودي القمص


هو ابن شقيق القمص عبد المسيح المسعودي الكبير وأيضًا ينتسب إلى بلدة الشيخ مسعود غربي طهطا ولهذا لُقِّب المسعودي. ترهبن من البداية في دير البراموس حيث قضى فيه كل حياته الرهبانية منذ أن دخله إلى أن غادره للفردوس. كان مولعًا بالكتب، فترك للأجيال المتتالية عددًا غير قليل من مؤلفاته، على أنه بدأ أولاً بتوجيه عناية خاصة إلى القداسات الإلهية، فرتّبها وضبطها وعلَّق عليها وكتب لها حواشي. وكل من يقرأ تعليقاته وحواشيه يُدرك مدى تعمّقه في الكتاب المقدس، وفي الطقس القبطي الكنسي، وفي العقيدة الأرثوذكسية، وقد طبع القداسات الثلاثة سنة 1902 وتُعَد طبعته أدق مرجع للقداس القبطي. وانصرف بعد ذلك إلى التأليف فوضع الكتب التالية: 1. التحفة البراموسية في شرح وتتمّة قواعد حساب الأبقطي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية (طبعة سنة 1925م). 2. الدُرة النفيسة في حسابات الكنيسة (طبعة سنة 1926م). 3. الكنز الثمين في كرامات المتقدّمين (طبعة سنة 1927م). 4. تحفة السائلين، فيه ذكر أديرة رهبان المصريين (طبعة سنة 1932م). إلى جانب هذه الكتب وضع عدة منشورات مختلفة طبعها عدة طبعات. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الخامس صفحة 108.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:39 PM
عبد الملاك الهواري القمص


كان رهبان دير السيدة العذراء المعروف بالمحرق لا يزيدون على أفراد قلائل في أواخر القرن الثامن عشر، ولم يكن أحدهم قد حصل على رتبة القسّيسية، فكان يأتيهم كاهن من القوصية أو من السراقنة ليؤدي لهم شعائر القداس الإلهي أيام الآحاد والأعياد. ثم حدث أن نال أحدهم كرامة الكهنوت، وهو القمص عبد الملاك الهواري فاُختير رئيسًا لهم، وكان يتميّز بالحزم والشجاعة وعمق التفكير. في استنبول مما يرويه عنه معاصروه والذين عاشوا تحت رئاسته أن الضنك اشتد بالرهبان وضاقت بهم السبل، فاستصحب القمص عبد الملاك الهواري خمسة عشر راهبًا وذهبوا جميعًا إلى استنبول حيث التمس مقابلة السلطان. فلما حظي بالدخول إلى حضرته استعرض معه كل ما يلاقيه الرهبان من شدة وظلم، وأصغى إليه السلطان حتى أتمَّ حديثه ثم أعطاه فرمانًا يحدد أملاك الدير ويصون استقلاله كما يصون رهبانه من بطش الحكام. مع كل هذه الخدمات فقد حدث أن اشتكاه بعض الرهبان إلى البابا ديمتريوس الثاني، فلما استمع إلى شكواهم وجدها تافهة إلى حد أنه لطم زعيمهم على خده وحكم عليه بالذهاب إلى دير البراموس بوادي النطرون بدلاً من العودة إلى ديره، أما بقية الرهبان فقد أعادهم إلى ديرهم بعد أن زوّدهم بنصيحته وبركته الأبوية. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الرابع صفحة 379.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:40 PM
عبد الملك تواضروس البار


عمل فترة موظفًا بالسودان ثم انتقل إلى الإسكندرية. كان متزوجًا من سيدة فاضلة ولم يكن لهما أولاد، وكان الاثنان يعيشان في تقوى ومخافة الرب. وكانت له أختان عذارى عاشتا معه. وقد كان هذا البيت نموذجًا للحياة المسيحية في الحب والتواضع. وكان عبد الملك هو سرّ بركة البيت، إذ كان الرجل شديد الصلة بالله وكان كاملاً في جيله. الإنجيل في حياته عاش عبد الملك منظمًا جدًا في حياته، وقد اتسمت حياته بهذا النظام الدقيق. فكان يصلي بانتظام صلوات السواعي ويحفظ مزاميرها، ويقرأ الكتاب المقدس بكامله مرّتين كل سنة، وقد قرأه أكثر من مائة مرة حتى صار يحفظ كثيرًا من فصوله عن ظهر قلب، وكان دائمًا مشغولاً بالإنجيل في حديثه وسط الناس وفي خلوته، إذ ملأ الإنجيل عليه حياته كلها. واظب على حضور القداس الإلهي يوميًا في الكنيسة المرقسية، وكان دائمًا من أوائل المبكرين بالحضور رغم بُعد المسافة من منزله إلى الكنيسة. ترجم محبته إلى عمل، فقد اعتاد أن يُحضر معه يوميًا سلّة طعام يضعها بهدوء أمام قلاية الأب الراهب وكيل البطريركية دون أن يراه أحد من الناس، وكلّف أحد الفراشين بإحضار السلّة فارغة كل يوم، وقد شدّد عليه ألا يُعلم أحدًا بذلك، وإذا سُئل أجاب "أحد أفراد الشعب هو الذي أحضره". صداقته مع البابا كيرلس السادس حين جلس البابا كيرلس السادس على الكرسي المرقسي كان يفرح بعبد الملك وبمواظبته على حضور القداسات. وقد أحسّ البابا بما له من ورعٍ وتقوى وحياة روحانية، فقرّبه إليه في مودة شديدة. وكان في أيام كثيرة يستضيفه في قلايته ويتآنس بوجوده. في قربه من البابا أحبّه الجميع، لأنه كان يرفض الكلام عن الناس، لقد كان رجل سلام، وكان يرفض الانحياز إلى أية تيارات، فاحتفظ بقلبٍ طاهرٍ، وهكذا كان سبب بركة لكثيرين. قوة الصلاة كان بمنزل أحد أصدقائه وفي تلك الليلة كان بعض الرفاق يتسامرون، وكان أحدهم رجل ذا حيلة جنّده الشيطان لأعماله، فكان يبهر الحاضرين بأعمالٍ خارقةٍ ومنها إحضاره لكلٍ من الحاضرين شيئًا من منزله. ولما أتى دور عبد الملك أجاب بتواضع أنه لا يريد شيئًا، فألحّ الرجل وقد شجّعه الشيطان متصورًا إحراج عبد الملك، فطلب منه إحضار كتاب صغير تحت الوسادة في حجرته، وكان هو كتاب الإجبية. غاب الرجل أكثر من المعتاد ثم أفاق ليقول أنه لا يستطيع إحضار هذا! فامتلأ الجميع دهشة واعتراهم خوف عن الشيء الذي لم يستطع الشيطان الاقتراب منه، فأجابهم عبد الملك ببساطة وتواضع إنها الحجرة التي يصلي فيها وهذا كتاب الصلوات، والشياطين تخاف من الصلاة وتهرب من علامة الصليب. نور المسيح الذي معنا حكى عبد الملك مرة عن كاهن يعرفه شخصيًا بالريف، وكان شيخًا وقديسًا ومملوءً من ثمر الروح. أتاه رجل مرّة يخبره بأن أحدهم سيسافر إلى القدس، فلما سأله الكاهن عن السبب أجاب: "لكي يرى نور المسيح". فما كان من الكاهن إلا أن طلب إلى الشماس فأعطاه شمعة مطفأة، ورفع اللفافة عن الكأس وقرب الشمعة من الكأس فأضاءت. فدفعها إلى الرجل قائلاً: "هذا هو نور المسيح الذي هو معنا كل يوم على المذبح". وقد كان عبد الملك يحتفظ في ذاكرته بتذكارات لأبرار كثيرين مثل هذا الكاهن، عايشهم وأحبهم وتمثَّل بهم. رويّ لي هذه القصة: في أيام الحاكم التركي كانت إحدى قريباته (علي ما أذكر جدّته) مريضة جدًا. اشتد بها المرض جدًا حتى لم تحتمل شدة الآلام، وإذ عبر بالطريق رجل مغربي مشهور بالسحر قيل لها عنه. تحت ضغط الآلام بالرغم من تقواها وافقت علي حضوره. دخل المغربي ووضع قطعة من العملات الذهبية في طبق وملأ الطبق ماءً وبدأ يتمتم. بعد قليل جري بسرعة فائقة وأمسك بقطعة الذهب وانطلق نحو الباب ليخرج. تعجب الكل لتصرفه هذا، فسألوه لماذا فعل هذا، هل أساءوا إليه في شيء؟ أجابهم بالنفي. إنما قال لهم: "منذ عشرين عامًا دخل إنسان في الحجرة وبقي الليل كله يصلي بالمزامير، لذا لا تستطيع الأرواح أن تقْدم إلى الحجرة!" عندئذ تذكروا أنه منذ عشرين عامًا كانت المطرانية باسنا تُجدّد، وإذ حضر المطران من الأقصر تركوا له البيت وبات في نفس الحجرة. هكذا بعد عشرين عامًا لم تستطع الشياطين أن تتحرك أو تدخل الحجرة بسبب صلوات المزامير! أخيرًا بعد أن أكمل سعيه الصالح رقد في الرب في شيخوخة صالحة بدون مرض، انتقل هكذا بسلام وهدوء وطمأنينة وانضم إلى الأحضان الأبوية. رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين، صفحة 28.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:40 PM
عبد يسوع الأسقف ورفقاؤه الشهداء


في عهد سابور ملك الفرس حوالي سنة 361م، استشهد خمسة يحملون نفس الاسم: عبد يسوع Ebedjesus، كان أحدهم أسقفًا وثلاثة كهنة وشماس وراهب. استشهد الأسقف عبد يسوع مع أسقف آخر اسمه أبداس Abdas، وكان معهم أسقف ثالث اسمه داوساس Dausas ساقوه أسيرًا إلى زابدي Zabde حيث استشهد.


---------------------


عبدون وسِنِّن الشهيدان


كانا مسيحيين من بلاد فارس، استشهدا في زمن الإمبراطور ديسيوس. قد وردت سيرتهما في حرف "س" تحت "عبدون وسِنِّن الشهيدان".



-----------------


عربي بن دويل الشهيد


من الشهداء الحميريين (اليمنيين)، من عشيرة جو، استشهد يوم الأحد 20 تشرين الثاني سنة 523م. حفر اليهود حفرة في الأرض ووضعوه فيها، ولما أبَى أن ينكر المسيح طمروه بالتراب حتى صدره وأخذ اليهود يرشقونه بالسهام في كل الاتجاهات حتى ملأوا صدره ووجهه وظهره، وهو يعلن تمسكه بالمسيح إلى أن أسلم الروح ونال إكليل الاستشهاد. الاستشهاد في المسيحية، صفحة 272.

هانى رفعت
03-29-2010, 07:41 PM
عزاريانوس و أبيماخوس الشهيدان


كانا من مدينة روما واستشهدا في زمن الإمبراطور مكسيميانوس. تعيد لهما الكنيسة في الرابع من شهر هاتور. قد وردت سيرتهما في حرف "أ" تحت "أبيماخوس وعزاريانوس الشهيدان".


----------------------------

عوض القبطي المعلم


من مشاهير الأقباط في عصر الدولة العثمانية. كان يعمل كاتبًا في ديوان الوالي، وكان مشهورًا بين الجميع بلقب "نصراني السنجق". وقد مات هذا الكاتب مسمومًا، لأن التعصب التركي الأعمى جعلهم يزعمون أن اضطهاد القبط يؤهلهم للجنة. وكان معاصرًا للبابا مرقس السادس والأرخن أبو دقن المنوفي. وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 283.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:16 PM
غالي المعلم


جمع الضرائب كان كاتب محمد بك الألفي أحد أمراء المماليك، ثم أسند إليه محمد علي منصبًا كبيرًا بعد غضبه على المعلم جرجس الجوهري، وكان المعلم غالي يسهل لمحمد علي أمر تحصيل الضرائب، ولكن هذا الأمر انقلب وبالاً عليه في النهاية. فكان جشع محمد علي في تحصيل الضرائب لا يقف عند حد، فقد طلب الباشا محمد علي من المعلم غالي ألف كيسًا، فقسم جمعها على المباشرين والكتبة وجمعها في أقرب وقت. محمد علي يغدر به كان جمعها بسرعة موجبًا لغير ما كان يتوقعه المعلم غالي، وسببًا في جلب الغدر عليه وعلى غيره، فإن الباشا بعد قليل أمر بمحاصرة بيته، وبيت المعلم جرجس الطويل، وأخيه حنا، وفرنسيس أخي المعلم غالي، والمعلم فلتاؤس، واثنين آخرين وأخرجوهم من منازلهم بصورة منكرة وسمّروا دورهم، وأخذوا دفاترهم وحبسوهم، وبعد أيام أفرج عنهم على شرط أن يدفعوا سبعة آلاف كيس فقاموا بدفعها. ولم تمضِ سبعة شهور حتى قبض عليهم ثانية وحبسهم في القلعة وختموا على دورهم، ثم عفا عنهم وأعاد المعلم غالي إلى منصبه، على شرط أن يدفعوا أربعة وعشرين ألف كيسًا. وتكرر حدوث ذلك من محمد علي، فكان يغضب عليه تارة ويعزله من منصبه ويرميه في السجن ويضربه مئات الكرابيج، ثم يعيده إلى منصبه بعد دفع مبلغٍ طائلٍ. وعندما أراد محمد علي تغيير هيئة الدواوين واستبدالها بغيرها، لتكون أقدر منها وتفوقها في النظام، حتى تعود بالفائدة على الخزينة، لم يتردد في الإفراج عن المعلم غالي والاستفادة من خبرته وكفاءته، مادام هذا يعود بالفائدة على الخزينة. وبعدما كلّف المعلم غالي بذلك، قسم المعلم غالي البلاد إلى مديريات وأقسام، والأطيان إلى أحواض، وابتكر أشياء كثيرة وحسابات تحقق مقدارًا وافرًا من المال، ولذلك يُنسَب للمعلم غالي تأسيس مصلحة المساحة، كما كان له دوره في تشجيع صناعة الأسلحة محليًا. ومن أعماله الجليلة أيضًا اقتراحه على محمد علي حفر قناة بين بحر الروم وبحر العرب ولكنه لم ينفذ. ونتيجة لنجاحه الكبير قابله محمد علي بالرضا وأثنى عليه ومن ثمَّ اتخذه كاتمًا لسره وخصّه مباشرة الأعمال الحسابية التي ابتكرها، فكانت يده فوق يد الجميع حتى حكام الأقاليم. أطلق إبراهيم باشا رصاص مسدسه عليه استمر المعلم غالي في هذا المنصب حتى مايو سنة 1882م، حين أطلق إبراهيم باشا رصاص مسدسه عليه في مدينة زفتى، أمام ابنه طوبيا فخرّ صريعًا. وهكذا ألقى المعلم غالي جزاء أمانته ووطنيته وخدمته، بعد أن أدى أجلّ الخدمات لمحمد علي ولإبراهيم باشا قاتله. وقد بقيت جثته ملقاة مدة يومين لا يجرؤ أحد على القيام بدفنها حتى استأذن رزق أغا حاكم الشرقية في دفنها، فأقيمت الصلاة على المعلم غالي بكنيسة أبي سيفين بزفتى ثم دفن بجوارها. ومن غير المعروف السبب الحقيقي لقتله، ولعل السبب هو مقاومة المعلم غالي لجشع إبراهيم باشا، لرغبته في تحصيل ضرائب على النخيل، بينما رفض المعلم غالي ذلك رفقًا بالمصريين لعدم إرهاقهم بتعدد الضرائب. ولكن إبراهيم باشا أصر على فرض الضرائب، فطلب المعلم غالي أن يعرض الأمر على محمد علي، فما كان من إبراهيم باشا إلا أن أجابه بإطلاق رصاص مسدسه عليه فخرّ صريعًا. ويذكر التاريخ أن محمد علي استدعى باسيليوس نجل المعلم غالي وقال له: "هل أنت حزين لموت أبيك؟" فأجابه باسيليوس: "لم يمت أبي مادام مولاي الأمير حيًا". فأُعجِب به محمد علي وأسند إليه وظيفة رئيس المحاسبة في الحكومة المصرية وأنعم عليه برتبة "بك"، وهو أول من مُنِح هذه الرتبة من الأقباط. وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 327.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:17 PM
غاليون السائح


رهبنته حكى الأنبا اسحق رئيس دير القلمون والأب الروحي لرهبان المنطقة كلها، أن شابًا جاء إليه طالبًا الرهبنة والعبادة والتأمل، وهو من إحدى قرى الصعيد، فعرَّفه الأنبا اسحق بصعوبة الطريق ومخاطره، وأنه يحتاج لصبرٍ وقوة احتمال، وأنه سوف يواجه تجارب متنوعة. أصرّ الشاب على الطريق الذي اختاره، فقام الأنبا اسحق ودعا الرهبان ليقبلوه، ثم ألبسه إسكيم الرهبنة وأسماه غاليون. كان الراهب غاليون يجتهد في الصلوات ليل نهار دون انقطاع، وكان يتحلى بالفضائل المقدسة، ويُتعِب نفسه بالنسك والزهد، حتى أنه كان يتناول طعامه مرة واحدة في الأسبوع. موهبة الصوت الجهوري كان ذا صوت جهوري فعُيِّن قارئًا للدير. وكان يقرأ على الآباء من البستان عند اجتماعهم حول مائدة الطعام، وكذلك القراءات الكنسية أثناء صلوات القداس والتسابيح والطقوس المختلفة، فأصبح معلّمًا لكثير من الأخوة. حياة السكون والوحدة بمرور الوقت ومع نموه الروحي أظهر الرب الكثير من الآيات والعجائب على يديه، فكان يشفي المرضى ويُبرئ الأسقام. مع نشاطه المجمعي ومحبته للخدمة كان يميل إلى حياة السكون والوحدة والقراءة والتأمل والصلاة في قلايته، ولم يختلط بالاخوة إلا أثناء الصلوات العامة فقط. وهكذا استمر في حياته داخل الدير حتى صار شيخًا ضعيف البنية ولكن قوي بالروح. الشيطان يجرّبه حسده الشيطان على فضائله وتعبه وحبه للمسيح الذي ملك قلبه، فأتى له ليلاً وهو خارج قلايته متأمّلاً مسبحًا، وظهر له في شكل راهبٍ سائحٍ، وقال له: "إننا جماعة من السواح عددنا اثنا عشر راهبًا، وقد مات واحد منا اليوم لذلك ندعوك أن تكمّل عددنا أيها الحبيب، فأنت ناسك وعابد تقي محب للاخوة وزاهد للعالم،ّ لذلك أنت مستحق أن تكون سائحًا معنا". ثم توارى عنه عدو الخير، قَبِل القديس هذا الفكر ظانًا أن اللّه أرسل له هذا الملاك ليدعوه إلى السياحة المقدسة، فأخذ عكازه وخرج إلى البرية دون أن يراه أحد، وسار قليلاً حتى وجد أحد عشر رجلاً من جند إبليس في شكل رهبان، فمضى إليهم وسار وراءهم إلى البرية الداخلية إلى أن انتصف نهار اليوم التالي. وهناك على جبل ليس به طعام أو ماء تركوه وجلسوا يهزأون به. سمعهم يقولون: "لقد اصطدنا في هذه الليلة صيدًا سمينًا. لقد سقط رجل اللّه غليون صاحب الآيات والمعجزات، الشيخ الناسك والزاهد العابد". فانتبه من غفلته وأدرك حيلة الشيطان فرشم ذاته بعلامة الصليب المقدسة وهو يصرخ مصليًا بالمزامير. صرخ قائلاً: "أخرجني من شدائدي، أنظر إلى ذُلي وتعبي واغفر لي جميع خطاياي. أنظر إلى أعدائي، لأنهم قد كثروا وأبغضوني ظلمًا. احفظ نفسي ونجّني" (مز17:25-20)، فصاروا دخانًا أسود. مجّد الأب غاليون الرب القدوس قائلاً: "أعظمك يا رب لأنك انتشلتني ولم تشمّت بي أعدائي. أيها الرب إلهي صرخت إليك فشفيتني. يا رب أصعدت من الجحيم نفسي، وخلصتني من الهابطين في الجب" (مز29: 1-2). افتقاد الرب له وجد القديس نفسه وحيدًا وتائهًا في الجبل، إذ لا يوجد طريق ولا إنسان أو أي دليل يهديه إلى ديره ثانية، فوقف وصلى إلى اللّه وحينئذ سمع أصوات صلاة وتسبيح تشبه أصوات الملائكة، ثم رأى ثلاثة آباء من الرهبان السواح، وبعد أن سلموا على بعضهم عرف أنهم رهبان من دير القديس أنبا شنودة رئيس المتوحدين وأن الرب أرسلهم لينقذوه، فشكر الرب ثم أقام القديس غاليون معهم سنة كاملة. عودته إلى الدير وفي إحدى الليالي قال له أحد الآباء المرافقين له: "عُد إلى ديرك مرة ثانية"، فسألهم غاليون: "لماذا؟ هل أخطأت في شيء؟" فأجابوه قائلين: "لا، ولكن أباك اسحق سأل الرب يسوع أن يراك قبل نياحتك. فَقُم وأسرع وامضِ إليه". وإذ كان لا يعرف الطريق سألوه أن يتبعهم حتى رأى ديره فودّعوه ومضوا. سار غاليون نحو الدير وطرق الباب ففتح له أبوه الأنبا اسحق واستقبله بفرحٍ ثم قصَّ غاليون على أبيه كل ما حدث له. وإذ كان غاليون يعرف موعد انتقاله أخذ راهبًا صغير السن ليعلمه ترتيب وطقس الكنيسة وألحانها، ثم ضَمَّ هذا الراهب الذي كان يدعى موسى إلى صدره وقال له: "اقبل مني الروح الذي في داخلي من الآن وحتى اليوم السابع حيث أتنيّح". ولما دنا وقت النياحة اجتمع آباء الدير مع الأنبا اسحق وودعهم بسلام وأسلم روحه بين يدي السيد المسيح. من الآباء السواح، صفحة 13.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:17 PM
غبريال الأول البابا السابع والخمسون


ترهّب هذا القديس منذ حداثته وقام بعبادات كثيرة، وكان محبًا للانفراد والوحدة وكان يكثر من البكاء في الصلاة طالبًا من اللّه أن ينجيه من مكائد الشيطان. سيامته بطريركًا ولما تنيّح البابا ميخائيل السادس والخمسون بقيت الكنيسة أربع عشرة سنة بدون بطريرك بسبب الكوارث القاسية التي حلّت بها، فأغلقت كثير من الكنائس، وحلّ النزاع بين المسيحيين بسبب سوء الرعاية. سخّر الرب لهم الأنبا باخوم أسقف طحا، وكانت له مكانة سامية لدى الوالي خماروية، فتوسط لديه فسمح بإقامة بطريرك للكنيسة القبطية وأعطاه تصريحًا بذلك.وقع الاختيار على هذا الأب ليكون بطريركًا مكانه فرُسم سنة رغمًا عنه في شهر بشنس عام 625ش الوالي 910م في عهد خلافة المقتدر بن المعتضد. رعايته واهتمامه بخلاص نفسه أخذ يهتم بشؤون الكنيسة ولم تمنعه مهام البطريركية عن عباداته ونسكه إذ كان يقضي أغلب الأيام في البرية، وإذا جدّ ما يستدعي قيامه إلى مصر أو الإسكندرية كان يذهب ثم يعود ثانية إلى البرية. وكان يجاهد ضد الجسد والشيطان بالإكثار من الصوم والصلاة والسهر والتواضع. وكان يستيقظ في الليل ويأخذ مجرفة من حديد ويلبس ثوبًا رثًا ويمرّ على دورات المياه التي بالقلالي فيغسلها وينظفها. وأقام على هذه الحال حتى نظر اللّه إلى تواضعه وانسحاق قلبه فرفع عنه الآلام ومنحه نعمة الانتصار على الخطية والذات. الالتزامات المادية سار على خطة سلفه في فرض ضريبة على كل أسقفٍ يُرسم جديدًا لكي يدفع الرسم المطلوب لكنائس الإسكندرية التي تعهد بها البابا ميخائيل في وقت ضيقه. كما أنه لم يلغِ الضريبة الشخصية التي كانت مفروضة على أعضاء الكنيسة القبطية لتسديد طلبات ابن طولون، بل ظل يتقاضاها حتى يتمكن من ترميم الكنائس المتهدّمة. وأقام هذا الأب عابدًا ومجاهدًا وواعظًا إحدى عشر سنة ثم تنيّح بسلام سنة 911م. القس منسى يوحنا: تاريخ الكنيسة القبطية.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:18 PM
غبريال الثالث البابا السابع والسبعون



في القرن الثالث عشر انقسم الأراخنة والأساقفة على اختيار مرشح للبطريركية بعد نياحة أنبا أثناسيوس الثالث، ورغم الاحتكام إلى القرعة الهيكلية التي أفرزت غبريال، إلا أن أتباع الفريق الآخر رغم قبولهم مبدأ القرعة الهيكلية تشايعوا متشددين لمرشحهم يوأنس (يوحنا) الملقب "السكري". ولأن أنصار يوأنس كانوا أقوى نفوذًا فقد رسموا مرشحهم بطريركًا باسمه وأعطوه لقب "السابع"، واستمر البابا يوحنا يحكم الكنيسة نحو ست سنوات وتسعة شهور، كانت كلها منافسة ومعاكسة وخصام وفي خلالها تقوّى حزب غبريال واتفق الأساقفة على عزل البطريرك يوحنا وسجنوه بأحد الأديرة وولّوا غبريال بطريركًا مكانه باسم غبريال الثالث. ولم تستمر حبرية أنبا غبريال سوى سنتين كرَّس الميرون المقدس في دير أنبا مقار، وانتقل قبل أنبا يوأنس فضمته الكنيسة ضمن باباواتها برقم السابع والسبعين ودُفِن في مصر القديمة كالعادة. واتحدت كلمة الجميع على إعادة البابا يوأنس إلى منصب البطريركية فأخرجوه من معتقله، وأرجعوه إلى مقره فقوبل فيه بإكرام زائد. وكان أنبا يوأنس أثناء حبرية أنبا غبريال الثالث في الدير شاغلاً نفسه بالصوم والصلاة وترجمة الكتب. لم يقم بطريركًا على كرسي الإسكندرية في وقت واحد بطريركان إلا هذه المرة، بينما جلس على كرسي روما أسقفان في وقتٍ واحدٍ 28 مرة، وثلاثة أساقفة ست مرات، وأربعة أساقفة أربع مرات (تاريخ الانشقاق 405:3-406). كشف الأسرار في تاريخ البطاركة الأحبار (ج 2)، صفحة 46. تاريخ الكنيسة القبطية، صفحة 486.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:19 PM
غبريال الثامن البابا السابع والتسعون


تم الاتفاق عليه واختياره بسرعة بعد فترة لا تزيد على تسعة أشهر على انتقال البابا يوأنس الرابع عشر، وهو الراهب "شنودة" من دير الأنبا بيشوي، وتمّت مراسيم سيامته للكرامة البابوية في كنيسة القديس مرقوريوس بمصر القديمة يوم عيد الملاك غبريال، باسم البابا غبريال السابع في 16 بؤونة سنة 1306ش و1590م في أيام السلطان العثماني مراد الثالث. وقد كان أكبر الأساقفة سنًا هو الأنبا زخارياس أسقف القدس الذي ترأس حفل السيامة. لما كانت الكنيسة في يد حاميها وراعيها الذي لا يغفل ولا ينام، فقد دافع عنها إلهها وفاديها ضد قوى الغدر والبطش والإرهاب. ففي الوقت الذي فيه تزايد الضغط على القبط لدفع الجزية والتشدد في جمع أضعافها، انتشر الطاعون مرة أخرى في العباد والبلاد - دون الأقباط - بل وتزلزلت الأرض من تحت أقدام الولاة وانهارت المنازل وتشقق جبل المقطم، وحلت بمصر الكوارث من كل ناحية، والكنيسة في يد ربانها تمخر وسط بحر العالم الهائج في اطمئنان وسلام. لأول مرة أيضًا نسمع عن "عادة التدخين" وانتشارها في مصر في تلك الفترة. وقد حاول البابا الروماني مرة ثانية إخضاع الكنيسة القبطية لسلطانه، ولكن البابا الساهر أنهى مباحثات مبعوثي البابا بالتمنيات الطيبة للحبر الروماني قائلاً: "وعندما نحس أن رب الكنيسة قد تخلّى عنها، سنلجأ إلى البابا الروماني لكي لا يتخلى عنها". بل وامتدت أنظار البابا السكندري لحماية الكنيسة في أثيوبيا فحذر - في رسالة أبوية - الملك والإكليروس في أثيوبيا من الانحراف عن الإيمان المستقيم الذي دفع ثمنه الرسل والشهداء وآباء الكنيسة الكبار، وفشلت جهود روما في تحويل أثيوبيا أيضًا مما دعا البابا الروماني إلى عدم السير في خطة أسلافه. قد قام الوالي بعزل البابا مدة من الزمن، ثم أُعيد إلى كرسيه في أيام السلطان مراد الثالث العثماني. وفي سنة 1602م أصدر البابا غبريال قرارًا بتعديل الأصوام في الكنيسة القبطية كما يأتي: 1. أن يكون صوم الرسل من يوم عيد العذراء 21 بؤونه وفطره في 5 أبيب. 2. أن يكون صوم السيدة العذراء الذي يحل في شهر مسرى اختياريًا، فمن صامه وفاءً لنذر قطعه على نفسه فله ثوابه ومن لم يصمه فلا جناح عليه. 3. أن يبدأ صوم الميلاد من أول شهر كيهك ويكون فطره عيد الميلاد. 4. أن لا تصام ثلاثة أيام نينوى. وقد وافقت عليه الأمة القبطية وقتئذ. وأخيرًا تنيّح في سنة 1603م، ودفن بمقبرة دير السريان، وذلك في أيام السلطان العثماني أحمد الثاني. كشف الأسرار في تاريخ البطاركة الأحبار (ج 3)، القس روفائيل فريد واصف. وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 272.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:19 PM
غبريال الثاني البابا السبعون


نشأته هو الشهير بغبريال بن تُريك. ولد في القرن الثاني عشر سنة 800ش (1084م)، وكان من كبار مدينة مصر (الفسطاط) وأراخنتها. كان والده قسًا ترمّل، وكان قديرًا وعالمًا متقشفًا يمارس الحياة النسكية. كان يشتهي الخدمة فطلب سيامته أسقفًا، وإذ طُلب منه مال لسيامته رفض السيمونية. وكان لهذا الأب ابنان: أحدهما أبو العلا الذين صار البابا غبريال، وأخوه أبو النصر بن تريك كان مملوء غيرة، فبدأ في بناء كنيسة أبانوب، وتنيّح قبل أن يكملها، فقام شقيقه البابا بتكملة بنائها. وكان أبو العلا عالمًا فاضلاً ذا سيرة حميدة، وعمل كاتبًا في الديوان السلطاني لدى الوزير أحمد بن الأفضل. لما أراد تكريس حياته للخدمة في كنيسة أبي سيفين، سمح له الوزير أن يحتفظ بمركزه في الديوان مع قبوله الشماسية في الكنيسة المذكورة، لاستقامة حياته وعِظم أمانته وقدرته علي تصريف الأمور. وقد نسخ كتبًا كثيرة قبطية وعربية فوعي محتوياتها وفهم معانيها. سيامته بطريركًا اختاره مقدمو الشعب ورؤساؤهم لكرسي البطريركية بعد انتقال البابا مقار الثاني. تنبأ راهب سرياني بدير أبي مقار يُدعي أنبا يوسف بسيامته. فقد جاء شيوخ الدير يبكون علي أنبا مقار قائلين له بأنه لا يوجد من يحتل مكانه، أما هو فقال: "يا أبهاتي إيش هو هذا ابن تريك". ولم يكن قد عرفه ولا التقى به. في البداية كان الوزير متمسكًا به، وأخيرًا سمح لهم بسيامته. ألبسوه ثياب الرهبنة وتمت رسامته يوم 9 أمشير سنة 847ش (3 فبراير 1131م). اهتمامه بالعقيدة حدث أنه لما كان يقدس أول قداس في دير القديس مقاريوس كعادة البطاركة قديمًا، أن أضاف على الاعتراف الذي يتلى في آخر القداس بعد قوله: "أخذه من سيدتنا كلنا والدة الإله القديسة مريم" هذه العبارة: "وصيّره واحدًا مع لاهوته". فأنكر عليه الرهبان خشية أن يُفهم من ذلك أنه حصل امتزاج وطلبوا منه تركها، فامتنع قائلاً: "أنها أضيفت بقرار من مجمع الأساقفة". وبعد مباحثات طويلة تقرر إضافة هذه الجملة: "بدون امتزاج ولا اختلاط ولا تغيير"، وذلك خوفًا من الوقوع في هرطقة أوطيخا، فوافقهم على ذلك. أعماله الرعوية كان هذا البطريرك عالمًا تقيًا حارب فساد شعبه، فمنع السراري وحارب السيمونية. وقد اشتهر بترتيبه صلوات جمعة الآلام في كتاب سمّاه البصخة، وهو الترتيب الذي اعتمدت عليه الكنيسة إلى الآن. كما وضع قوانين وأحكامًا في المواريث وفي علاقة الشعب بالكنيسة وتنظيم أمورها، أصلح فيها عادات وتقاليد أهل الصعيد، وأيضًا قوانين فيما يختص بأمور الإكليروس. منع أيضًا دفن الموتي في الكنائس؛ وعندما عصاه قوم ودفنوا بسوس القمص بكنيسة حارة الروم بالقاهرة أغلق الكنيسة إلى حين. كما منع إخراج رفات القديسين والشهداء التي تحوّلت إلى نوع من التجارة. ذبيحة الملاك ميخائيل إذ سأله البعض بخصوص تقديم ذبيحة لرئيس الملائكة ميخائيل في حزم رفض قائلاً: "لا يجوز تقديم ذبيحة إلا علي اسم اللّه، ومن يعمل غير ذلك لا تُقبل صدقته". منع التمييز بين الكهنة كان بعض الكهنة الذين سامهم بطاركة يفتخرون علي من سامهم أساقفة، فأنكر البابا ذلك، وقد أطاعه الكل في هذا الأمر عدا كهنة الإسكندرية وكهنة برية أبي مقار. ورُسم في أيامه 53 أسقفًا وكهنة كثيرين. وقد وجد مكانة لدى حكام عصره وحبًا شديدًا لدى شعبه، وحدث أن طلب منه حاكم ذاك الوقت مالاً، فجمع له الأراخنة ألف مثقال ذهب ودفعوها عنه. علاقته بكنيسة أثيوبيا كان يدير الكنيسة في أثيوبيا مطران يعاونه سبعة أساقفة أقباط. طلب المطران من ملك أثيوبيا زيادة عدد الأساقفة فخشي البابا أن تكون هذه الخطة لسيامة بطريرك يستقلّ بأثيوبيا، لذا رفض الطلب. إذ رفض البابا الطلب قاموا بسيامة أساقفة أثيوبيين دون الرجوع إلى البابا أو المطران القبطي بأثيوبيا. قضى على الكرسي المرقسي أربعة عشر عامًا، ثم تنيّح بسلام في العاشر من برمودة سنة 1145م. القديس البابا غبريال الشهير بابن تريك، كامل صالح نخلة.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:20 PM
غبريال الخامس البابا الثامن والثمانون



تنبأ البابا متاؤس قبل نياحته بمن سيعتلى الكرسي البابوي من بعده، ولكن في زمرة الأحزان التي سادت عند انتقاله وافتقادهم له نسي الجميع ما قاله، وتذكر الجميع غبريال المترهّب بدير أنبا صموئيل القلموني - المعترف - وتمّت رسامته باسمه ولُقِّب الخامس وذلك في سنة 1409م في ولاية السلطان فرج بن برقوق. بدأ حياته موظفًا ثم مال إلى الرهبنة، وفاق أترابه في فضائلها، خصوصًا الزهد والتقشف في المأكل والملبس. وظل على حاله بعد أن صار بطريركًا. وقد اعتاد هذا البطريرك أن يزور أبناءه سيرًا على الأقدام في رضى وفرح. سيامة بطريرك إنطاكية من الأحداث الجديرة بالذكر في فترة حبريته، أن جاءه من إنطاكية كاهن اسمه باسيليوس بهنام بتوصية أن يرسمه البابا السكندري بطريركا لإنطاكية، وبالفعل تمّت الرسامة باسم مار أغناطيوس بهنام الأول وزوّده البابا الفقير بكل ما يحتاج إليه في سفره حتى دابته. وساطته لدى أثيوبيا في مدة رئاسته فرغت خزينة البطريركية، فكان البابا يعتمد في قوته الضروري على أولاده. وكانت الكنيسة الأثيوبية قد قطعت معونتها للكنيسة المصرية في عهده. في عام 1418م دعاه مجلس الحكومة المصرية وهدّده بالموت إن لم يمنع الأثيوبيين الذين تحت سلطته من مضايقة التجار المسلمين النازلين في أثيوبيا، فكتب للملك بالرغم من معاناته من الاضطهاد الشديد في مصر. رعايته لشعبه لم تكن زيارات البطريرك لشعبه إلا للرعاية والتثبيت على الإيمان المستقيم، وقد زوّد شعبه بكتابات كثيرة في الطقوس الكنسية، بكل دقة لكي يسلّموها للخلف دون تحريف ويفسّرونها لهم. بعد أن قضى في رئاسة الكهنوت حوالي ثماني عشرة سنة، انتقل إلى الأمجاد السمائية سنة 1427م ودفن بإكرام في كنيسة العذراء ببابليون الدرج في مصر القديمة. نياحته ليس عجيبًا أن يؤرخ لتلك الفترة من غير القبط كثيرون، منهم الشيخ السخاوى الذي وصف لنا صورة ومشهد انتقال البابا غبريال ونقل صورة ناطقة لاختيار ورسامة البابا يوأنس الذي سمّاه "يونس"، وسمّاه أيضًا بلقب اليعقوبي والنصراني. كشف الأسرار في تاريخ البطاركة الأحبار (ج 2)، القس روفائيل فريد واصف..

هانى رفعت
03-29-2010, 08:20 PM
غبريال الرابع البابا السادس والثمانون


بعد نياحة البابا يوأنس الشامي، اتفق الجميع برأي واحد على اختيار رئيس دير العذراء المسمى المحرق واسمه غبريال المحرقي، عالمًا فاضلاً ناسكًا مهيب الطلعة، وتمّت رسامته يوم عيد الغطاس سنة 1370م، في كنيسة القديسين سرجيوس وواخس بالإسكندرية. انشغال المماليك عن الأقباط بالحروب الداخلية انشغل المماليك في حبرية هذا البابا بالحروب بين بعضهم البعض، فوقف السلطان ومشايعوه ضد يلبغا ومشايعيه، وسقط الكثيرون قتلى، وانتصر السلطان ثم دارت عليه الدوائر وكانت الحرب الأهلية فرصة هدوء نسبي عاشها القبط دون اضطهاد، اللّهم إلا حريق بعض منازلهم مع الحرائق التي اجتاحت القاهرة آنذاك. سفينة صليبية بالإسكندرية ومما أثار المماليك ضد القبط وصول سفينة صليبية إلى الإسكندرية، عاثت فيها نهبًا وتخريبًا وحملت أسرى كثيرين، وعندما رحلت لم يجد المماليك أمامهم سوى "لُبَّاس الصليب" قبط مصر، فحلّ فيهم ما حل بالمسلمين على أيدي الصليبين وإن كان ذلك في صورة مادية بحتة، ألا وهى مضاعفة الجزية عليهم شملت أيضًا الرهبان والأديرة. تكريس الميرون في تلك الأثناء صلى البابا مع أساقفته لتكريس الميرون المقدس في دير أنبا مقار. وكانت هذه أخر مرّة يتم فيها التكريس في هذا الدير. إذ أصبحت العادة فيما بعد أن يتم التكريس في المقر البابوي. ولكن في أوائل القرن العشرين عاد التكريس إلى الأديرة مرة أخرى. عاصر السلطان شعبان والسلطان علي بن شعبان المنصور، وجلس على الكرسي 8 سنوات، ثم تنيّح بسلام سنة 1378م. كشف الأسرار في تاريخ البطاركة الأحبار (ج 2)، القس روفائيل فريد واصف. السنكسار، 3 بشنس.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:21 PM
غبريال السابع البابا الخامس والتسعون


مضي وقت تردّت فيه الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر أثناء حكم الدولة العثمانية، ظهرت عناية رب الكنيسة في اختيار "مطيّب القلوب" الراهب "روفائيل" من دير السريان وهو نفس اسمه بالميلاد، وكان من قرية أبو عايشة من أعمال القوصية والدير المحرق. وكان أبوه كاهنًا لكنيسة الشهيد مرقوريوس بمصر القديمة وقد شجّعه على حياة الرهبنة، واتفقت عليه الآراء بسرعة ونال كرامة البابوية سنة 1525م باسم حامل البشارة "غبريال" وهو أول بطريرك يُختار من دير السريان، وذلك في عهد السلطان سليمان. مُنَجِّم يهودي يثير السلطان العثماني قد واجه في أول سني خدمته حسد الشيطان عن طريق منجم يهودي يلتجئ إليه السلطان العثماني سليمان الذي خلف والده سليم الأول، إذ أشار إليه هذا المنجم أن حُكمه سيكون في خطر طالما بقى النصارى في مصر وبلاد الشرق، إذ ربما يشجّعون الروم ضده. وقد أخذ برأيه فعلاً، ولكن قبل أن يصدر أمره بالقضاء على القبط تجلت العناية الإلهية على لسان وزير هذا السلطان واسمه بيروز باشا إذ قال له: "إن فعلت هذا خربت مملكتك" فلم يستمر على رأيه. التجأت الكنيسة للصلاة والطلبة لأنه ليس لنا معين في شدائدنا وضيقاتنا سوى الآب السماوي. تعمير الأديرة من مآثر هذا البابا الجليل تعمير دير أنبا أنطونيوس بالأنفس والمباني وقد كتب عنه في سجلات في دير أنبا أنطونيوس العظيم: "كان هذا الأب طويل القامة معتدل الخلقة، والروح القدس حال عليه وكان له اجتهاد كبير في الصلاة والصوم والنسك، مع الاجتهاد الكبير في عمارة الأديرة وتشييدها، وفتح في زمانه دير القديس الطاهر أنبا أنطونيوس بالعربة، وعمَّره عمارة حسنة روحانيًا وماديًا وكذلك دير أنبا بولا". لما قام عرب بني عطية ونهبوا دير القديس بولا وضربوا وقتلوا أحد رهبانه وشتتوا بقية الرهبان، اهتم بالبابا بتعميره. أعاد تعمير ديري أنبا بولا وأنبا أنطونيوس من رهبان دير العذراء السريان، وما زال بعض أواني الديرين تحمل اسم العذراء السريان، كما شرع في تعمير دير المحرق بجبل قسقام ودير الميمون. إعادة الصلة بين كنيسة مصر وكنيسة أثيوبيا من محبة اللّه للكنيسة أن أعاد الصلة بين كنيسة مصر وكنيسة أثيوبيا، التي كانت قد انقطعت بسبب المماليك واضطهادهم للقبط، مما دعا الأثيوبيبن لرسامة مطران برتغالي كاثوليكي، أطلق عليه بابا روما "بطريرك الإسكندرية"، ولكن عندما اعتلى الإمبراطور جلاوديوس (أقلاديوس) عرش أثيوبيا أوقف المطران البرتغالي، وطلب من البابا السكندري رسامة مطرانٍ لبلاده، فرسم لهم أنبا يوساب الثالث وتلقّاه الأثيوبيبن بكل ترحاب، وسمح للكاهنين الروميين اللذين كانا يخدمان في أثيوبيا بالبقاء في خدمتهما بناء على طلب البابا الروماني. عاد المطران اللاتيني إذ رأى استحالة ضم الكنيسة الأثيوبية إلى الكنيسة الرومانية، وأخبر أسقف روما بذلك. استاء أغناطيوس أحد رؤساء الرهبنة في روما من هذا الفشل المعيب وطلب من أسقفه أن يرسله إلى أثيوبيا، لكن الأسقف خشي على حياته وأرسل شخصيًا آخر يُدعى نونو باريتو وكاهنين آخرين. ذهب الثلاثة إلى جوا فأقام باريتو فيها بينما أكمل الكاهنان طريقهما حتى التقيا بالملك إقلاديوس الذي قابلهما بكل لطفٍ وأفهمهما أنه يرفض قطعيًا الخضوع لسلطة أسقف روما، وأنه لا يخضع إلا لكرسي مارمرقس الإنجيلي. بلطفه سمح لهما بالإقامة في بلاده وهو واثق من ثبات شعبه على أرثوذكسيتهم. إذ مات أقلاديوس خلفه أخوه مينا فأظهر سخطًا على الكاهنين، فأثارا أحد كبار الجيش لعقد محالفة مع المسلمين ضد الملك مينا. وإذ بلغ مينا الخبر قام بتأديب العصاة. شعر أسقف روما بفشل إرساليته الثانية لأثيوبيا فبعث رسلاً إلى البابا غبريال يطلب منه الانضمام إلى الكنيسة اللاتينية، فقابلهم البابا بكل لطف وأخبرهم أنه لا ينحرف عن التمسك بالعقيدة قيد شعرة. طلب الرسل من البابا أن يسأل ملك أثيوبيا ألا يمس الكاهنين الرومانيين بسوء، وبالفعل سمح لهما الملك بالإقامة، لكنهما لم يُحسنا السير حتى كاد الأثيوبيون أن يقتلوهما. قدما تقرير لروما جاء فيه "إن إثيوبيا لا ترتد عن إيمانها إلا بقوة السيف"، فاستدعاهما الأسقف. ضيق في الكنيسة لم تهنأ الكنيسة في أيام حبريته بالاستقرار، إذ أصدر الحاكم التركي أمره بأن يدفع غير المسلمين ألفى دينار - بسبب سفر الجيش المتوجه به سنان باشا الوزير العثماني - واستعمال العنف في جمعها دون مراعاة لمقام أو لسن أو كرامة. فاعتكف البابا حزينًا في دير أنبا أنطونيوس، وظل في صلواته واعتكافه حتى فارق الحياة يوم الثلاثاء 29 بابة 1285ش/ 1570م، ونُقِل بعدها جسده الطاهر إلى كنيسة القديس مرقوريوس بمصر القديمة في مقبرة جديدة تحت جسد القديس مرقوريوس بعد تجنيزه للمرة الثانية. كشف الأسرار في تاريخ البطاركة الأحبار (ج 3)، القس روفائيل فريد واصف.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:22 PM
غبريال السادس البطريرك الحادي والتسعون


لم تنقضِ خمسة شهور على نياحة البابا متاؤس الثاني حتى اجتمع رأي الأساقفة والأراخنة على اختيار غبريال الأنطوني العرباوي، الذي نشأ وتربّى في قرية العرابة المدفونة أو أبيدوس بالقرب من البلينا لكي يترأس السدة المرقسية، وفعلاً تمت رسامته في 9 فبراير سنة 1458م، وأقام في نفس المقر البابوي آنذاك ألا وهو كنيسة العذراء مريم بحارة زويلة. لم تشهد فترة رئاسته اضطرابات أو مضايقات من جانب السلاطين المماليك أو الرعاع، ونمت الكنيسة في عهده في بناء الكنائس وتجديد القديم منها وكذلك الأديرة وتشجيع الرهبان والرهبنة. وقد استمرت رئاسته ثمانية أعوام وعشرة أشهر رقد بعدها في الرب وذلك سنة 1469 م، ودفن بجانب اخوته السابقين في دير الخندق بعد جنازة شعبية ورسمية كبيرة. كشف الأسرار في تاريخ البطاركة الأحبار (ج 3)، صفحة 5.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:24 PM
غلوكوس الأسقف الشهيد


كان الأنبا غلوكوس (كلانيوس) أسقفًا لمدينة أوسيم - الأشمونين حاليًا - مركز إمبابه بالوجه البحري بمصر في عهد الإمبراطور الروماني دقلديانوس. وكان يشجع الأقباط على رفض التبخير للأوثان، وعلى الثبات ولو انتهى الأمر باستشهادهم، فلما سمع به الوالي إريانوس أمر بالقبض عليه وتعذيبه. لما علم القديس بذلك رأس خدمة القداس، ثم خرج من الكنيسة، وسلَّم نفسه للجند فسلَّموه لأريانوس. عذَّبه الوالي عذابًا أليمًا، ثم أخذه إلى مدينة إدكو وهناك استمر في تعذيبهّ ثم أمر جنوده بأن يقطعوا يده، ثم أخذه معه في المركب إلى طوخ. فلما شعر القديس بدنو أجله أوصى أحد نوتية المركب، بأنه إذا مات عند دخوله البر يطرح جسده على رابية من الروابي، وفعلاً مات عند وصوله ففعل النوتي ما أوصاه به، وهناك جاء قوم مؤمنون وأخذوا جسده وكفَّنوه ووضعوه في مكان خاص إلى أن انتهى عهد الاضطهاد. موسوعة تاريخ الأقباط: الجزء 11 الكتاب الخامس، صفحة 58 و صفحة 62.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:24 PM
غبريال بن نجاح الشهيد


مقدم الأراخنة القبط كان من عظماء القبط في القرنين العاشر والحادي عشر للميلاد، وكان كبير الكُتاب المباشرين في عصره كما كان مقدّم الأراخنة القبط في عهد الحاكم بأمر اللّه الخليفة الفاطمي، وكان هذا الشيخ الكبير يعاصر البابا فيلوثاؤس البطريرك 63. استشهاده كان يوحنا هذا مسيحيًا تقيًا وبارًا محسنًا ومحبًا للكنيسة، وغيورًا على الإيمان الأرثوذكسي. ولما انتهي الحاكم بأمر اللّه الخليفة الفاطمي (996 - 1020م)، الذي اتسمت تصرفاته بالشذوذ والتطرف من إفناء خاصته ومقدّمي جيشه عاد إلى الأراخنة ورؤساء الكُتاب فأخذ منهم عشرة وعرض عليهم الإسلام، وكان يوحنا أبو نجاح الكبير رئيس المقدّمين على رأسهم. طلب إليه الحاكم أن يعتنق الإسلام ليجعله وزيرًا، فطلب من الخليفة أن يمهله يومًا يفكر فيه، ولم يكن طلبه مهلة اليوم للتفكير بل للاتصال باخوته وحثهم على الثبات في الإيمان والموت على اسم المسيح. وحينما اجتمع بهم قال لهم: "الآن يا اخوتي لا تطلبوا هذا المجد الفاني فتضيّعوا مجد السيد المسيح الدائم الباقي، فقد أشبع نفوسنا من خيرات الأرض، وهوذا برحمته قد دعانا إلى ملكوت السموات، فقوّوا قلوبكم". قد كان من أثر كلامه الذهبي المملوء حكمة أن تقوّت قلوب سامعيه أجمعين، وثبتوا على أن يموتوا على اسم السيد المسيح، ثم صنع لهم في ذلك اليوم وليمة عظيمة، وأقاموا عنده إلى عشية ثم مضوا إلى منازلهم. لما كان بالغداة مضى يوحنا إلى الحاكم بأمر اللّه فقال له الخليفة: "يا نجاح أترى هل طابت نفسك؟" أجابه يوحنا قائلاً: "نعم". قال الخليفة: "على أي قضية؟" قال يوحنا بشجاعة وثبات: "بقائي على ديني". اجتهد الحاكم بكل أنواع الترغيب والترهيب أن يحوله عن الإيمان المسيحي إلى الإسلام، فذهبت كلها أدراج الريح. فكان يوحنا كالصخرة لا يتزعزع، وثبت متمسكًا بالإيمان المسيحي، ولم يقوَ الحاكم مع ما أوتي من قوة على أن يخلعه من دين آبائه. لما فشل الحاكم أمام يوحنا أمر بنزع ثيابه عنه وأن يشد في الهنبازين ويُضرب. ضربوه خمسمائة سوط على ذلك الجسم الناعم حتى انتثر لحمه وسال دمه مثل الماء. وكانت السياط المستعملة في الضرب مصنوعة من عروق البقر، لا يقوى الجبابرة على احتمال سوط منها على أجسامهم، فكم يكون الحال في هذا العود الرطب. ثم أمر أن يضرب إلى تمام الألف سوط. فلما ضرب ثلاثمائة أخرى قال مثل سيده: "أنا عطشان". فأوقفوا عنه الضرب وأعلموا الحاكم بذلك فقال: "اسقوه بعد أن تقوّلوا له أن يرجع عن دينه ويعتنق الإسلام". فلما جاءوا إليه بالماء وقالوا له ما أمر به الخليفة، أجابهم يوحنا بكل إباء وشمم قائلاً: "أعيدوا له ماءه، فإني غير محتاج إليه، لأن سيدي يسوع المسيح قد سقاني وأطفأ ظمأي". وذكر شهود عيان أنهم أبصروا ماءً يتساقط من لحيته، ولما قال هذا أسلم الروح. أعلموا الخليفة الجبار بوفاته فأمر أن يُضرب وهو جثة هامدة حتى تمام الألف سوط. وهكذا تمت شهادته ونال الإكليل المُعد له من الملك العظيم يسوع المسيح. استشهاد الرؤساء المقدّمين العشرة لم يذكر تاريخ البطاركة اليوم الذي استشهد فيه، إلا أن المقريزى في خططه يقول: إن الرئيس فهد بن إبراهيم وهو أحد العشرة وزميل يوحنا بن نجاح قُتل في 8 جمادى الآخر سنة 393هـ الموافق 19 برمودة سنة 719م، 14 إبريل سنة 1003م. قد جاء خبر استشهاد السعيد الذكر يوحنا بن نجاح في تاريخ البطاركة، قبل ذكر استشهاد الرئيس فهد بن إبراهيم، كما أن يوحنا في وليمة أصدقائه وأهله الذين كان من بينهم التسعة المختارون الآخرون لم يُذكر خبر استشهاد الرئيس فهد فيما تكلم به أثناء الوليمة، وعلى ذلك يكون استشهاد هذا القديس في نفس اليوم الذي استشهد فيه الرئيس فهد. تحتفل الكنيسة أيضًا بباقي رؤساء المقدّمين العشرة، الذين لما طالبهم الحاكم بترك دينهم ولم يفعلوا ذلك ولم يطيعوه، فأمر بتعذيبهم، فضُربوا بالسياط، ولما تزايد عليهم الضرب أسلم الروح منهم أربعة، ومات أحدهم في ليلته بعينها، وأما الباقون فقد ماتوا تحت العذاب، ولبسوا إكليل الشهادة ونالوا الحياة الدائمة له المجد دائما آمين. السنكسار، 19 برمودة. باقات عطرة من سير الأبرار والقديسين، صفحة 147.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:26 PM
=== +++ ===



http://www.avakaras.com/images/icons/crossgem[1].gif (http://www.avakaras.com/)





=== +++ ===
+++ بنعمة الرب ومعونتة انتهى الجزء الخامس +++

هانى رفعت
03-29-2010, 08:27 PM
+++ بسم الثالوث القدوس +++
++ الممجد الى نهاية الدهر ++
+ أمين +


الجزء السادس


فى هذا الموضوع موسوعة كاملة نادرة جدا للغاية عن كل او معظم شهداء الكنيسة الابرار وقديسيها وابائها الاطهار ..

مرتبة ابجديا حصلت عليها من سنوات بصعوبة وكنت ازيد منها كل فترة ومحفوظة لدى على ملفات ورد سوف انقل منها كل يوم بقدر الممكن مشاركات هنا لكم ..





وكلمتى أنا الخاصة عنهم أقول :



انهم بشر احبوا الرب من كل قلوبهم ..
عاشوا له ..
سفكت دمائهم على اسمة ..
كرسوا كل حياتهم لخدمة الرب ..
الرب لم يبخل عنهم بشئ ..
كان معهم ..
منح اسمائهم الخلود ..
تصنع المعجزات على اسمائهم وشفاعتهم ..
تسمى الاطفال على اسمائهم ..
نالوا اكليل الزيتون فى الابدية بجوار الرب ..
انهم بشر ..
كان منهم من هو وثنى ومن هو خاطئ ..
لكن العبرة ليست بالبداية بل بالنهاية ..

وكانت نهايتهم ربح الابدية ..

بركتهم وشفاعتهم تكون معنا ومع كل المسيحيين ..
أمين ..



---------------

هانى رفعت
03-29-2010, 08:28 PM
فابيانوس أسقف روما الشهيد


اختياره للأسقفية جلس على كرسي روما خلفًا للقديس أنثيروس St. Antherus حوالي سنة 236م، ويقول يوسابيوس أن اختياره كان بإعلان إلهي إذ كان الإكليروس والشعب مجتمعين لاختيار الأسقف الجديد، فطارت حمامة واستقرت على رأس القديس فابيان. كانت هذه العلامة سببًا في إجماع الآراء على اختياره، مع أنه كان رجل علماني غريب عن المدينة ولم يفكر فيه أحد من قبل. رعاية شعبه كان هذا الأب عالمًا صالحًا مجاهدًا، فأخذ يعلّم شعبه ويقوده في طريق الكمال. وقد قاد الكنيسة حوالي أربعة عشر عامًا، ومن أعماله أنه أحضر رفات القديس بونتيان St. Pontian الأسقف الشهيد من سردينيا Sardinia، وحَرَم بريفاتُس Privatus المبتدع الذي سَبَّب مشاكل للكنيسة. استشهاده قام القائد ديسيوس Decius على فيلبس الملك وقتله وجلس مكانه، وأثار على المؤمنين اضطهادًا شديدًا واستشهد على يديه كثيرون. شيّد هذا الملك هيكلاً عظيمًا وسط مدينة أفسس، ووضع فيه أصنامًا وذبح لها، ثم أمر بقتل كل من لا يذبح لها. فلما بلغه أن القديس فابيانوس يعطّل عبادة الأوثان بتعاليمه للمؤمنين وتثبيتهم على الإيمان استحضره بأفسس وطلب منه أن يقدّم الذبيحة للأصنام، فلم يقبل بل سخر بأصنامه. فعاقبه بعقوبات شديدة مدة سنة كاملة، وأخيرًا قتله بالسيف فنال إكليل الشهادة سنة 250م، كما يشهد بذلك القديسان كبريانوس وجيروم. قال عنه القديس كبريانوس أنه كان شخصية فريدة وأن مجد استشهاده يعكس نقاوة وقداسة سيرته وحياته. السنكسار، 11 أمشير.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:28 PM
فابيوس الشهيد


استشهد في قيصرية Caesarea بموريتانيا Mauritania، وتعيِّد له الكنيسة الغربية في الحادي والثلاثين من شهر يوليو. تقول سيرته أنه رفض التمثل بالوثنيين في حياتهم، فقُطِعت رأسه في الغالب سنة 295م تحت حكم مكسيميانوس Maximian، وذلك في الوقت الذي كثر فيه استشهاد العسكريين في منطقة شمال أفريقيا.

-------------------

فابيولا القديسة


حياتها الأولى كانت من سيدات روما الشريفات اللواتي دخلن إلى سيرة القداسة بتأثير القديس جيروم، ولكن أسلوب حياتها كان مختلفًا عن القديسات مارسيللا Marcella وبولا Paula ويوستوخيوم Eustochium، ولم تكن من ضمن الدائرة التي التفت حول القديس جيروم وقت أن كان يعيش في روما. تسببت سلوكيات زوجها في استحالة استمرار زواجهما، بسبب الزنا حصلت على الطلاق، وبينما كان زوجها مازال حيًا ارتبطت برجلٍ آخر بدون تصريح من الكنيسة كما يبدو. العودة إلى شركة الكنيسة بعد فترة توفي زوجها الثاني، وإذ أرادت فابيولا العودة إلى شركة الكنيسة تقدمت إلى كاتدرائية لاتيران Lateran basilica لكي تنال عقابًا علنيًا، وهكذا عادت إلى شركة الكنيسة بواسطة البابا القديس سيريسيوس Siricius. في رسالته إلى أوشينيوس أوضح القديس جيروم كيف عانت هذه القديسة من رجلها الأول خاصة بسبب زناه، وأن قانون الكنيسة يختلف عن قانون العالم. فالكنيسة لا تميز بين الرجل والمرأة فمن ارتكب الزنا حق للطرف الآخر أن ينفصل عنه، أما في العالم (في ذلك الحين) فكان يسمح بذلك للرجل دون المرأة. وبرّر أيضًا لها زواجها وهي مطلقة شابة من رجل آخر ما دامت غير قادرة على البقاء هكذا. ومع هذا إذ جاءت تبكي علانية في توبتها بكي الأسقف والكهنة وكل الشعب متأثرين ببكائها. علّق القديس على توبتها قائلاً: "إذ لم تخجل فابيولا من الرب على الأرض هكذا لا يخجل هو منها في السماء (لو 26: 9). كشفت جرحها أمام نظرات الكل، ورأت روما بالدموع آثار الجراحات المشوهة التي حطمت جمالها. كشفت عن ذراعيها وعرّت رأسها وأغلقت فمها. لم تدخل بعد كنيسة الله وإنما مثل مريم أخت موسى (عد 12: 14) جلست خارج المحلة، حتى يردّها الكاهن نفسه الذي طردها. نزلت مثل ابنة بابل من عرش شهواتها وحملت حجر الرحى وطحنت الطعام، عبرت حافية القدمين عبر أنهار الدموع (إش47: 1-2). جلست على حجر النار، فصار لها عونًا (إش 47: 14 الفولجاتا). الوجه الذي به كانت تبهج زوجها الثاني الآن تلطمه. لقد أبغضت الجواهر، ونزعت الحُلي ولم تعد تحتمل رؤية الكتّان الثمين... استخدمت أدوية كثيرة للعلاج إذ اشتاقت إلى شفاء جرحها الواحد". بالرغم من أنها مطلقة بسبب الزنا وبالرغم أن من حقها كنسيًا زواجها الثاني ولكن عند قربها من السيد المسيح شعرت أنه كان من الأفضل لها أن تبقى بدون زواج، وبكت على ذلك! مع القديس جيروم في سنة 395م ذهبت لمقابلة القديس جيروم في بيت لحم مع أحد أقربائها يدعى أوشيانوس Oceanus، ومكثا هناك مع القديستين بولا ويوستوخيوم. يرجع القديس جيروم بذاكرته إلى لقائه معها في أورشليم فيقول: "بالحق إذ اَسترجع لقائنا يبدو لي إني أراها هنا الآن وليس في الماضي. مبارك هو يسوع! أية غيره وأي شوق كان لها نحو الكتب المقدسة! في غيرتها لتشبع شوقها الحقيقي كانت تجري خلال الأنبياء والأناجيل والمزامير. كانت تقدم أسئلة وتقوم بتخزين الإجابات في حضنها. غيرتها هذه نحو الاستماع لم يقدم لها أي شعور بالاكتفاء، فكلّما زادت معرفتها زاد حزنها، وبإلقاء زيت على اللهيب كانت تشعل بالأكثر غيرتها". كان القديس جيروم في ذلك الوقت على غير وفاق مع يوحنا أسقف أورشليم، بسبب الخلاف مع روفينوس Rufinus حول تعاليم أوريجينوس، وجرت محاولات لاجتذاب فابيولا إلى صف الأسقف، ولكنها لم تهتز أو تتأثر في ولائها لمعلمها. أرادت فابيولا أن تمضي بقية حياتها في بيت لحم، ولكن حياة السيدات المكرسات لم تكن تلائمها، إذ كانت تميل فابيولا إلى ممارسة أعمال الرحمة خاصة بين المرضي، وإلي الخدمة مع الحركة الدائمة، وزاد على ذلك أن غزا الهونسيون Huns سوريا وباتوا قريبين من أورشليم، وهكذا تركت فابيولا فلسطين عائدة إلى روما، بينما اعتزل جيروم وتابعيه لفترة عند شاطئ البحر، ثم عادوا بعد زوال الخطر إلى بيت لحم مرة أخرى. أول مستشفى مسيحي لعامة الشعب في الغرب استمرت فابيولا في آخر ثلاث سنوات من عمرها في خدمة عامة الشعب. كرّست ثروتها الكبيرة لأعمال الرحمة، فكانت تعطي بسخاء المحتاجين في روما والمناطق المجاورة، وقد عملت مع القديس باماخيوس Pammachius على إنشاء مبنى كبير في بورتو Porto لإضافة الفقراء والمرضى. وهكذا أنشأت مستشفى للمرضى الذين جمعتهم من شوارع روما وطرقاتها، وكانت تهتم بهم وترعاهم بنفسها. فكان هذا المبنى هو الأول من نوعه، وفي السنة الأولى من افتتاحه يقول القديس جيروم: "صار معروفًا من بارثيا Parthia إلى بريطانيا Britain". أما عن سخائها في الخدمة والعطاء فيقول: "هل يوجد شخص عريان مريض على السرير لم ينل ثيابًا منها؟ هل وجد أي شخص في عوز لم تقدم له عونًا عاجلاً بلا تردد؟ فإن روما لم تسعها لتمارس حنوّها. فقد قامت بنفسها وبواسطة وكلاء عنها موثوق منهم ومحترمون يجولون من جزيرة إلى جزيرة ويحملون كرمها…" يصف لنا القديس جيروم شوقها للعمل الدائم وخدمة المحتاجين فيقول: "كانت تري أسوار روما كسجن، تريد أن تنطلق من العبودية إلى الحرية من مدينة إلى أخرى للعطاء... لم تترك توزيع العطاء للآخرين بل تقوم به بنفسها". "كانت دائمًا مستعدة، لم يستطع الموت أن يجدها غير مستعدة". واستمرت فابيولا لا تهدأ في عملها، وكانت بصدد القيام برحلة طويلة حين تنيّحت سنة 399م، فخرجت روما بأكملها لتوديع خادمتها الحبيبة. في وصفه لموكب جنازتها يقول: "الشوارع والطرقات والأسطح حيث يمكن رؤية (الموكب) كانت لا تسع القادمين لمشاهدته. في ذلك اليوم رأت روما كل شعوبها يجتمعون معًا كواحد..." كان القديس جيروم على اتصال بفابيولا حتى النهاية، فكتب لها رسالتين: الأولى عن كهنوت هارون والرموز والمعاني السرّية للملابس الكهنوتية، والثانية عن محطات (وقفات) بني إسرائيل في التيه متأثرًا بعظات العلامة أوريجينوس عن سفر العدد، ولم يكن قد أكمل هذه الرسالة حتى وقت نياحتها، فأرسلها إلى أوشيانوس مع رسالة عن حياة فابيولا وسيرتها. ماذا قال عنها القديس جيروم؟ فابيولا مفخرة المسيحيين، أعجوبة الأمم، أسفَ الفقراء على موتها وكانت تعزية الرهبان. بريق إيمانها لا يزال يشع! هل أشير إلى ملابسها البسيطة التي كانت ترتديها بخطة في ذهنها، وإلى ثوبها الشعبي الذي اختارته بإرادتها، وثوب الأمَة لتخزي به الفساتين الحريرية؟

هانى رفعت
03-29-2010, 08:29 PM
فاروس الشهيد وكليوباترا الأرملة القديسة


اهتمامه بالرهبان المحبوسين واستشهاده كان فاروس جنديًا في مصر، عاش في القرن الرابع في زمن الإمبراطور مكسيميانوس Maximinus. كان يزور سبعة من الرهبان المحبوسين ويُحضر لهم الطعام، ولما تنيّح أحدهم عرض أن يضع نفسه مكانه. عُذِّب بوحشية وأخيرًا نال معهم إكليل الشهادة. اهتمام كليوباترا برفات الشهيد اهتمّت امرأة مسيحية اسمها كليوباترا برفات الشهيد، وخبّأته في جوال، وحملته معها إلى أدرها Adraha شرق بحيرة طبرية Tiberias حيث كانت تعيش، وكان الكثير من المسيحيين يأتون للتبرّك من قبر الشهيد. حين كبر يوحنا ابن كليوباترا وعزم على دخول الجندية، قرّرت أمه بناء كنيسة كبيرة ونقل جسد الشهيد إليها تكريمًا له، وحتى يكون الشهيد - الذي كان هو نفسه جنديًا - شفيعًا ومسئولاً عن ابنها. وفعلاً بنت الكنيسة ثم حملت هي ويوحنا ابنها عظام الشهيد فاروس إلى المقبرة الجديدة تحت المذبح. الشهيد فاروس يعزّي كليوباترا حدث في نفس الليلة أن مرض يوحنا مرضًا شديدًا وتوفي فجأة، فحملته أمه إلى الكنيسة الجديدة ووضعته أمام المذبح، وكانت تبكي وتعاتب الشهيد الذي تكريمًا له فعلت كل ذلك، وكانت تطلب إلى الله أن يعيد الحياة إلى ابنها. وهكذا ظلّت على هذا الحال إلى الليلة التالية، حين دخلت في سبات عميق من كثرة الحزن والبكاء، فرأت في حلم القديس فاروس يظهر لها في مجدٍ عظيمٍ ويقود يوحنا ابنها من يده وأنها ارتمت عند قدميه باكية باسترحام. فنظر إليها الشهيد وقال: "هل تعتقدي أنني نسيت كل الحب الذي أظهرتيه نحوي؟ هل تظني أنني لم أصلي إلى الله أن يعطي الصحة والنجاح إلى ابنك؟ واعلمي أن الصلاة قد اُستجيبت، فقد أعطاه الله صحة وحياة إلى الأبد، وأقامه ليكون من الذين يتبعون الحمل حيثما يذهب". أجابته كليوباترا: "لقد قبلت واسترحت الآن، ولكن أتضرع إليك أن أكون أنا نفسي الآن معك ومع ابني". إلا أن الشهيد أجابها: "لا، اتركي ابنك معي وبعد فترة نأتي ونأخذك". لما استيقظت كليوباترا فعلت كما أُمِرت في حلمها ووضعت جسد يوحنا ابنها بجوار فاروس، ثم عاشت حياة التكريس والوحدة سبع سنوات إلى أن تنيّحت، ودفن جسدها بجوار يوحنا ابنها والشهيد فاروس، وذلك في الكنيسة التي بَنَتها.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:29 PM
فاسي الشهيدة


في عهد دقلديانوس الجاحد تعرّضت فاسي وأبناؤها الثلاثة ثاؤننس وأغابيوس وفيداله للاستشهاد. عاشت هذه الأسرة في مدينة الرُها بسوريا، وقد ترمّلت فاسي بعد إنجابها هؤلاء الأبناء الثلاثة. أمر القاضي بتعذيب الأبناء أمام والدتهم فاسي حتى تتزعزع عن إيمانها وتطلب من أبنائها أن يجحدوا شخص السيد المسيح. استمر القاضي في تعذيبهم حتى مات الثلاثة. وبّخ القاضي الأم واتهمها بالإجرام لأنها تسببت في عذاب أبنائها وقتلهم. أما هي فقالت له: "الآن هم في مكانٍ آمنٍ، معهم علامة الغلبة والنصرة، وأريد أن ألحق بهم". دُهش القاضي لهذه الفلسفة التي يعتنقها المسيحيون من جهة العذابات لأجل المصلوب ونظرتهم للموت. أمر بضرب عنق الأم، فانتقلت نفسها لتستريح مع أبنائها الشهداء تحت المذبح السماوي.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:30 PM
فالريانا الشهيدة


استشهدت مع فيكتوريا Victoria وفيدنتيوس Fidentius، وكان الأخير أسقفًا. ويبدو أنهم كانوا ضمن العشرين شهيدًا الذين كانت لهم كنيسة في هيبو Hippo وقد مدحهم القديس أغسطينوس.

-----------------

فالريانوس الأسقف القديس

أسقف أكويليا Aquileia، ويذكر اسمه لأول مرة بمناسبة حضوره مجمع روما سنة 371م. حضر أيضًا المجمع الذي عقد سنة 381م في مدينته ضد الأسقفين الأريوسيّين بالاديوس Palladius وسيكوندينوس Secundinus، إلا أنه بالكاد كان يشترك في المناقشة، والتي كان يقود جانب الكنيسة الجامعة فيها القديس أمبروسيوس. المعروف عن حياته قليل، ولكن تحت رئاسته نَمَت في أكويليا جماعة من الأشخاص المرموقين أشهرهم إيرونيموس Hieronymus، وقد وصفهم في إحدى كتاباته كجماعة من المُبارَكين. مع أن تاريخ نياحة القديس فالريانوس غير معروف على وجه الدقة، إلا أن الكنيسة الغربية تذكره في السابع والعشرين من شهر نوفمبر.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:31 PM
فالريوس الأسقف المعترف


أول أسقف على سَراجوسا Saragossa، ويُعَد من بين المعترفين. قُبِض عليه مع رئيس شمامسته القديس الشهير فينسنت St. Vincent، وأُحضِرا إلى فالنشيا Valencia أمام الحاكم داكيانوس Dacianus، وذلك في الغالب حوالي سنة 304م. بعد سجن طويل وقاسٍ أُحضِرا مرة أخرى أمام الحاكم وأُمِرا بتقديم الذبائح للآلهة. كان فالريوس يعاني من ضعف في النطق فترك الرد للقديس فينسنت، وإذ اغتاظ الحاكم من رد القديس أمر بنفي الأسقف. وقد حضر القديس فالريوس فيما بعد مجمعًا في إلفيرا Elvira في سنة 306م، وتُعيِّد له الكنيسة الغربية في الثامن والعشرين من شهر يناير.

------------------


فالريوس وروفينوس الشهيدان


كانا ضمن مجموعة من المبشّرين الذين أُرسِلوا من روما للتبشير في بلاد الغال، واستشهدا بالقرب من سواسون Soissons نحو عام 287م. قد وردت سيرتهما في حرف "ر" تحت: "فالريوس وروفينوس الشهيدان".

هانى رفعت
03-29-2010, 08:32 PM
فالنتين الأسقف القديس


لا نعلم الكثير عن القديس فالنتين، بالرغم من القصص الخيالية الكثيرة التي كُتِبت عنه. فقط نعلم أنه كان أولاً رئيسًا لدير، ثم صار أسقـفًا مبشّرًا في راهيتا Rhaetia، وأن واحدًا من تلاميذه كان يقيم دائمًا قداسَا سنويًا يوم 7 يناير تذكارًا لأبيه الروحي الذي كان قد تنيّح سنة 440م. دُفِن في مايس Mais في تيرول، لكن رفاته نقلت إلى ترنت Trent عام 750 ثم إلى باسو Passau عام 768. كنائس عديدة في تيرول Tirol سُميت على اسمه تذكارًا له.

-----------------


فالنتين الشهيد


كان كاهنًا قديسًا في روما، وكان مع القديس ماريوس Marius وعائلته، يساعد ويشجع المعترفين والشهداء على تحمل العذابات والمعاناة، التي كانوا يقاسونها في اضطهاد الإمبراطور كلوديوس الثاني Claudius II. اُعتقل وأُرسِل بأمر من الإمبراطور إلى حاكم روما، الذي حاول معه بوعود كثيرة أن يحوله عن الإيمان ولكنه فشل. فأمر بضربه ضربًا مبرحًا ثم قطع رأسه في الرابع عشر من فبراير حوالي سنة 270م. ويقال أن الأسقف يوليوس الأول Julius I بنى كنيسة قرب Ponte Mole تذكارًا للقديس فالنتين، وحاليًا الجزء الأكبر من رفاته موجود في كنيسة St. Praxedes. يبدو أن عادة الغربيين في الاحتفال بعيد فالنتين في الرابع عشر من فبراير تعود إلى محاولة الكهنة الغيورين لمقاومة عادة وثنية كانت موجودة في تلك الأيام يتبادلون فيها في عيد الإلهة Februata Juno في الخامس عشر من الشهر بطاقات عليها أسماء للبنات. عمل الكهنة على تبديل تلك العادة بتبادل بطاقات عليها أسماء للقديسين في الرابع عشر من الشهر. تفسير آخر لتلك العادة هو القول الشائع الذي نجده مدونًا في كتابات شوسيه Chaucer عن بداية تزاوج الطيور في يوم عيد القديس فالنتين.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:32 PM
فالنتينا وزميلتها الشهيدتان


حدث في فلسطين في عهد الوالي فرميليانوس الذي عُين بدلاً من أوريانوس، أن كانت هناك امرأة من غزة قوية الإرادة ثابتة العزيمة. ولما هُدّدت بالزنا معها هاجمت الوالي، فقُبض عليها وجلدت أولاً ثم رُفعت على خشبة ومزّق جنباها، وصار المعذبون يعذبونها بوحشية وبلا توقف كأمر القاضي. كانت واقفة أثناء ذلك عن قرب فتاة عذراء تدعى فالنتينا من قيصرية فلسطين. فلما رأت ذلك كله صاحت قائلة: "إلى متى يستمر تعذيبكم لأختي؟" فما أن سمع القاضي صوتها حتى أمر بالقبض عليها، وأمرها أن تبخر للأوثان. رفضت ذلك فجروها عنوة ناحية المذبح، ولما رأت زميلتها الأولى ذلك رفست المذبح بقدميها بكل جرأة وشجاعة، فسقط بما عليه من نار. فزأر القاضي بجنون وصار يعذبها بشدة وعنف وخاصة في جنبيها حتى يُشبع رغبته في التطلع إلى جسدها المتسلخ. ثم أوثق الاثنتين معًا وأمر بحرقهما، فنُفذ فيهما الحكم، وصعدت رائحتهما كرائحة بخور ذكية أما العرش الإلهي. شهيدات المسيحية، صفحة 78.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:33 PM
فالنتينوس الغنوصي الشاعر


أهم غنوصي عبر كل العصور نشأته مع أن اسمه لاتيني إلا أنه ولد في دلتا نهر النيل حوالي عام 100م وتعلم في الإسكندرية. أوجد أكاديمية للبحث الحر، كان من ثمرتها أنها أوجدت جماعات لها صبغة دينية متسيبة بلا ضوابط. شهد له حتى مقاوموه بأنه كان معروفًا ببلاغته وعبقريته. ربما كان أكثر الغنوصيين تأثيرًا وكان له أتباع كثيرون. أقام كثير من تلاميذه مدارس خاصة بهم. من بينهم ثيؤدوتس في الشرق، وبتلماوسPtolemaeus وهيراقليون Heracleon وفلورينس Florinus ومرقس Marcus في الغرب، قاموا بنشر الغنوصية في إيطاليا والإسكندرية وبلاد الغال، انتشرت حتى نهاية القرن. ادعى تلاميذه أنه تتلمذ على يديّ ثيؤداس Theodas تلميذ القديس بولس. عاش في روما حوالي عام 136م حتى حوالي عام 165، وكان يأمل أن يُختار أسقفًا، معتمدًا على قدراته الفكرية وبلاغته. تعاليمه من الغريب أن القديس جيروم - وقد نقده برقة وحنو - يرى بأنه لا يستطيع أحد أن ينسب إليه هرطقة ما، وإنما اتسم بالقدرات الفكرية الطبيعية مع مواهب من قبل الله. حتى اكتشاف مكتبة نجع حمادي سنة 1948م كانت كل أفكارنا عن فالنتينوس مأخوذة عن مقاوميه، خاصة القديس إيريناؤس. لم يوجد أي عمل في مكتبة نجع حمادي يحمل اسمه، لكن وُجدت كتابات تتفق مع أفكاره، كما وردت في كتابات القديس ايريناؤس، مثل إنجيل الحق، إنجيل فيلبس، تفسير للنفس، مقال عن القيامة لرهجينوس Rheginus. ووجدت كتابات أخرى غنوصية معاصرة له مثل تعاليم سيلفانوس. أهم تعاليمه 1. مثل الغنوصي باسيليدس يرى أن الله كائن مطلق لا يمكن البلوغ إليه أو التعرف عليه تمامًا، وهو الأصل الأول الذي لم يصدر عن شيء، أو هو العمق الأول. بعد عصور لا حصر لها أصدر زوجته وتدعى الرحم أو الصمت. وحدث أن هذين الاثنين قدّما أساسين ذكرًا وأنثى، أنجبا المسيح أو اللوغوس، عليه اعتمدت الأيونات (شبه أفكار أو أنصاف ملائكة)، وخلالهم وُجدت كل الأشياء والتحمت معًا. يقول أيضًا أن الاثنين - أي العمق والسكون - أصدرا الفهم nous والحق aletheia. من هذين صدر الكلمة والحياة، والإنسان والكنيسة، وانتجا ثلاثين أيونًا، اثنين اثنين، ذكرًا وأنثى، يمثلون المفاهيم المسيحية (أو اليهودية) والفضائل التي تكمل العالم السماوي الروحي أوPleroma . آخر أيون هو الحكمةsophia ، هذه الحكمة إذ اشتاقت أن تعرف الأب غير المدرك سقطت في ظلمة اليأس وأنجبت طفلاً غير ناضج ومشوّه laldabaoth (ربما Child of Chaos) به خُلقت المسكونة بكل نقائصها. هكذا يرى أن خلقة العالم هو ثمرة سقوط الحكمة أصغر كل المولودين من الخالق Demiurge، الذي يُعرف بإله العهد القديم. الصراع بين laldabaoth والحكمة هو السبب في المزج بين الخير والشر، الفضائل والأهواء ، في العالم وفي الأفراد. أُرسل يسوع إلى الحكمة وشكَّلها حسب الفهم ونزعها عن أهوائها وهكذا دبّر الأحداث التي تحقق الخلاص في العالم المنظور. يقسم البشرية إلي ثلاثة فئات. إذ يتحقق الخلاص بالمسيح الذي اتحد مع الإنسان يسوع (سواء عند الحبل به أو في عماده)، لكي يهب الإنسان معرفة واهبة الخلاص نابعة منه. توهب هذه المعرفة للروحيين pneumatics فقط، (1كو 2: 14). وأما بقية المسيحيين ويدعون نفسانيين psychics (1كو 2: 14) فينالون بالإيمان والأعمال الصالحة حالة وسطى في مملكة الخالق Demiurge. أما بقية البشرية ويدعون جسديين hylics الذين ينهمكون في الماديات فيُسلّمون للهلاك الأبدي. 2. نظرته للزواج أنه يمكن للروحيين pneumatics أن يتزوجوا كسرّ ليس عن شهوة جسدية. أما الذين يعيشون في العالم ويتزوجون فلن يدركوا الحق.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:34 PM
فالنتيو الشهيد


استشهد مع باسيكراتُس Pasicrates في دوروستورَم Dorostorum، بأمر الحاكم ماكسيموس Maximus وذلك أثناء حكم الإمبراطور دقلديانوس Diocletian. وقد ورد ذكرهما في سيرة الشهيد جوليوس Julius، ذلك أنه وهو يحتضر طلب منه هيسيكيوس Hesychius الذي كان هو الآخر جنديًا أن يرسل التحية نيابة عنه إلى فالنتيو وباسيكراتُس، اللّذين كانا قد استشهدا بالفعل قبله. تذكره الكنيسة الغربية في الخامس والعشرين من شهر مايو.


-----------------


فالنس الراهب


راهب مختال بنفسه كان راهبًا من فلسطين وقد تعلم في كورنثوس. وكان مختالاً بنفسه، فلما قدُم إلى البرية (وادي النطرون) ضحكت عليه الشياطين وخدعته، حتى جعلته يعتقد أن ملائكة تظهر له. ذات مرة كان يحيك خوصه المجدول، فسقطت الإبرة بين الخوص وبحث عنها طويلاً ولم يجدها، إلا أن الشيطان أنار له وساعده في العثور عليها، فأصبح أكثر كبرياء لدرجة أنه احتقر الأسرار المقدسة، وقرّر أن يحل محل القديس مقاريوس الكبير في رئاسة الرهبان، فذهب إليه ينصحه فلم يستجيب له. ظهر له الشيطان في شكل ملاك قائلاً له: "إن المسيح قد أحب أعمالك وشجاعتك في أقوالك وأنه سيحضر لك، وعليك أن تسجد له عندما تراه". ومن نحو ميل ظهرت الشياطين حول رئيسهم وحولهم نار مشتعلة، فسجد له فالنس وازداد في خيلائه أكثر. فذهب إلى الكنيسة قائلاً: "إنني لست محتاجًا إلى الأسرار المقدسة لأنني رأيت المسيح ذاته!" فربطه الآباء بقيد حديدي نحو عام، كان يصلي فيه باستمرار، وأعطوه أعمالاً وضيعة حتى يُشفى من كبريائه. بستان القديسين، صفحة 29.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:34 PM
فالنس الشهيد

كان شماسًا بكنيسة إيليا (أورشليم) Aelia (Jerusalem) واستشهد في قيصرية Caesarea. اشتهر بعلمه الوافر للأسفار المقدسة، وكان استشهاده مع بامفيلوس Pamphilus أثناء اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس. تذكره الكنيسة الغربية في الأول من شهر يونيو.


----------------------


فام الأوسيمي الشهيد


بتوليته ولد الشهيد أبو فام أواخر النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي في مدينة أوسيم من أبوين تقيين هما أنسطاسيوس وسوسنة، وكان والده أنسطاسيوس رجلاً غنيًا جدًا وتقيًا محبًا للفقراء والمساكين كما كانت أمه سوسنة امرأة متعبدة تسلك في وصايا الرب بلا لوم. وما أن اشتد عود الصبي حتى أرسله والده إلى كاهن قديس يدعى أرسانيوس ليتتلمذ على يديه، وبالرغم من الغِنَى الشديد الذي كان يحيط بالصبي إلا أنه عاش حياة نسكية زاهدة. لما كبر فام فاتحه والده في أمر الزواج، إلا أن القديس كان قد وضع في قلبه أن يحيا حياة البتولية. استشهاده حين بدأ اضطهاد المسيحيين في عهد الإمبراطور مكسيميانوس قَبَض إريانا والي أنصنا على القديس أبي فام، وفي الليلة التي قُبِض عليه فيها ظهر له ميخائيل رئيس الملائكة وقوّاه وشجّعه على احتمال الألم. في الصباح ودَّع القديس والديه وأصدقاءه ولبس حلة بهيّة وذهب لملاقاة الوالي. حيَّاهُ إريانا بتحية السلام إلا أن القديس ردَّ عليه بأن "لا سلام قال إلهي للأشرار". وحاول معه الوالي لكي يُقَرِّب ويبخّر لأبلّون وأرطاميس الآلهة، فأجابه القديس: "لن أسجد لآلهتك لأنها صُنِعت بالأيادي، لن أترك إلهي رب السماء والأرض الذي أحبني يسوع المسيح الذي مات من أجلي". حين سمع إريانا هذا الكلام بدأ في تعذيبه بقسوة، ثم أمر جنوده بربط القديس في مؤخرة حصان ويسحلوه في شوارع مدينة أوسيم. أرسله إريانا إلى الإمبراطور مكسيميانوس في إنطاكية، الذي أمر جنوده بإغراقه في البحر، إلا أن الرب أرسل درفيلاً حمل القديس إلى البر أمام الحشد الكبير الواقف. عادوا بالقديس إلى الإسكندرية برسالة من الإمبراطور مكسيميانوس إلى الوالي أرمانيوس يأمره بتعذيب أبو فام بكل أنواع العذاب حتى يرجع ويبخر للأوثان، فأذاقه الوالي بشتى أنواع العذاب. في وسط آلامه ظهر له رئيس الملائكة ميخائيل وشفاه وعزّاه بكلمات طيّبة، ولما رأى أرمانيوس عجزه أرسل القديس مرة أخرى إلى إريانا ليقتله. أذاقه إريانا ألوانًا أخرى من العذابات، فعلّقه على خشبة ثم أمر جنوده أن يخزّقوا عقبيّ القديس ويربطوهما بسلسلتين، ويجرّوه بهما على الأرض حتى سال دمه طول الطريق إلى أن وصلوا إلى شاطئ النهر. ركبوا السفينة وسارت بهم إلى أن وصلوا مدينة قاو قبالة قرية تدعى طما وهناك توقّف سير السفينة، وعبثًا حاولوا ولو بقوة السحر تحريكها، فأخذ إريانا القديس أبا فام وأمر جنوده فقطعوا رأسه بحد السيف. حمله أهل المدينة بإكرام وهم يردّدون الألحان، ودفنوه غربيّ قرية طما، وفيما بعد بُنِيَت كنيسة في ذلك الموضع. وفي أواخر عام 1995م أثناء توسيع الكنيسة المبنية على اسمه، تم اكتشاف جسد القديس أبي فام في يمين الداخل إلى باب الهيكل. تُعيِّد له الكنيسة القبطية في السابع والعشرين من شهر طوبة تذكارًا لاستشهاده، وأيضًا في السابع والعشرين من شهر أبيب، وهو ذكرى تدشين كنيسته في مدينة طما محافظة سوهاج، كما أن نفس اليوم يوافق ذكرى ميلاد القديس. يُلَقَّب القديس أبو فام بالجندي مع أنه لم يكن من الضباط أو الجنود، ذلك لأنه قد عاش كجندي صالح ليسوع المسيح ملتزمًا بوصاياه. الشهيد العظيم أبو فام الجندي الأوسيمي.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:35 PM
فاوستا الشريفة


فلافيا ماكسيميانا فاوستا Flavia Maximiana Fausta هي ابنة الإمبراطور ماكسيميان هيراكليوس Maximian Heraclius، والزوجة الثانية لقسطنطين الكبير. ولدت في بيزنطية وتزوجت سنة 307م، وبعد زواجها بفترة قصيرة أسْدَت لزوجها خدمة جليلة إذ كشفت له خطة والدها لقتله. كانت فاوستا أمًا لستة أولاد: ثلاثة أبناء أصبحوا فيما بعد أباطرة، هم قنسطنطينوس Constantinus الذي ولد سنة 312م، وقنسطنطيوس Constantius الذي ولد سنة 317م، وقنسطنس Constans الذي ولد سنة 320م. وأيضًا ثلاث بنات: قنسطنطينا Constantina التي لقبها والدها أغسطا Augusta وتزوّجت أولاً من هانّيباليان Hannibalian ملك بنطس Pontus، ثم بعد ذلك تزوجت جالوس قيصر Gallus Caesar. وقنسطنطيا Constantia التي يقال أنها قد بَنَت كنيسة القديسة أجنس St. Agnes في روما، وأنها قد نذرت حياة البتولية، وهيلين Helena زوجة الإمبراطور يوليانوس Julian. ويقال أن فاوستا قد ماتت سنة 326م بأمر من زوجها في ظروف غامضة مشكوك فيها.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:36 PM
فاوستا الشهيدة


استشهدت العذراء فاوستا في سيزيكُس Cyzicus أثناء حكم جالريوس Galerius، وذلك سنة 305م. كان والداها من الأغنياء، واهتمّا بتربيتها تربية مسيحية حقيقية، وتركاها يتيمة في سن الثالثة عشر. اشتهرت فاوستا بأعمالها الدينية، فأُبلِغ عنها للإمبراطور الذي أرسل لها القائد إيفيلاسيوس Evilasius لتعذيبها، إلا أنه تحول للمسيحية بسبب ثبات فاوستا أمام التعذيب وقوة منطقها وحجتها. أرسل الإمبراطور الوالي ماكسيمينوس Maximinus لتعذيب إيفيلاسيوس وفاوستا، إلا أن بعض الكُتَّاب يقولون أنه قد آمن بالمسيح بسبب ثبات الاثنين أثناء التعذيب واستشهد هو الآخر، ويُذكر هؤلاء الشهداء في بعض السنكسارات الغربية في السابع من شهر يناير.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:36 PM
فاوستوس الكاهن الشهيد


كان فاوستوس شماسًا عندما اندلعت نار الاضطهاد التي أشعلها الإمبراطور ديسيوس، ورافق باباه الجليل الأنبا ديونيسيوس عندما مَثَل بين يديَّ الوالي، ولكنه ظل في الإسكندرية في الفترة الأولى من منفى البابا. وحينما أبعدوا البابا إلى المنطقة المسماة خفرو، أبعدوا فاوستوس معه حيث قضى الاثنان المدة التي كان ديسيوس فيها متوليًا الحكم، فلما مات الإمبراطور عاد البابا إلى مقر كرسيه ومعه شماسه، فداوم فاوستوس على خدمته بكل دقة وأمانة حتى أن باباه رفعه إلى كرامة الكهنوت. قد منح الله القس فاوستوس عمرًا مديدًا إذ استمر يعمل خلال بابوية الأنبا ديونيسيوس البابا الرابع عشر إلى عهد الأنبا بطرس خاتم الشهداء البابا السابع عشر. وعلى الرغم من شيخوخته فقد أمر الإمبراطور مكسيميانوس بقطع رأسه في نفس الساعة التي قطعوا فيها رأس البابا الجليل، وفي الوقت عينه قطع الجند رأس كاهنين آخرين هما ديديوس وأمونيوس، وكان ذلك سنة 311م. السنكسار الأمين، 29 بابه.


-------------------


فاوستوس و جانواريوس ومارتيال الشهداء


استشهد هؤلاء الشهداء الثلاثة حوالي سنة 304م في مدينة كوردوفا بأسبانيا، وهي المدينة التي شهدت اعترافهم الشجاع بإيمانهم بالسيد المسيح. قد وردت سيرتهم في حرف "ج" تحت "فاوستوس، جانواريوس ومارتيال الشهداء".

هانى رفعت
03-29-2010, 08:37 PM
فاوستينوس وجوفيتا الشهيدان


كانا أخوين من أصل شريف من مدينة برسكيا Brescia، وقد كرزا بالمسيحية بكل شجاعة وقوة بلا خوف، واستشهدا بأمر الإمبراطور هادريان بقطع رأسيهما. قد وردت سيرتهما في حرف "ج" تحت "فاوستينوس وجوفيتا الشهيدان".


---------------------


فبرونيا الشهيدة السورية


نشأتها وُلدت هذه القديسة في بلاد الشام في القرن الثامن الميلادي، ولما كانت محبة للّه ولكنيسته سلكت مسلك التقوى والقداسة، الأمر الذي أحياها في السيرة الملائكية عازفة عن الزواج مُفضلة حياة الرهبنة، فترهّبت بأحد أديرة أخميم للراهبات. حرب الشيطان حدث في ذلك الزمان اضطراب في البلاد، وكان كثيرًا ما تتعرض مناطق كثيرة للسلب والنهب. فتعرض ذلك الدير للسلب، وفيما كان الجنود يقومون بعملهم هذا وجدوا هذه الراهبة الجميلة، فأخذوها رغمًا عنها لكي يقدّموها هديّة للخليفة. أخذوا يتشاورون فيما بينهم هل يقدموها هديّة أم يعملوا قرعة فيما بينهم لكي تصير لواحد منهم. فرفعت الراهبة قلبها إلى السماء لكي يخلصها الله من هؤلاء الأشرار. الخدعة المقدسة وفي الحال فكّرت الراهبة فبرونيا في طريقة لكي تتخلص منهم فطلبت رئيسهم. فلما حضر قالت له سأقول لك سر عظيم شرط أن تتركني. أما هو فوعدها بذلك. قالت له: إن أجدادنا كانوا حكماء، وقد اكتشفوا سرًّا سلّموه لأبنائهم، وهو أنه يوجد زيت حينما يُتلى عليه بعض الصلوات ويدهن به الرقاب لا يؤثر فيه السيف. وأنتم دائمًا في حروب كثيرة، وهذا الزيت لا غنى عنه فهل تريده؟ فقال: نعم. فأحضرت هذه الراهبة التقيّة قليلاً من الزيت، وقالت له: سأريك كم هي قوته. ودهنت رقبتها وأمرت أكبر سيّاف بضربها لكي تُثبت لهم ما زعمت به. فضربها السياف فانفصلت رأسها عن جسدها وتدحرجت على الأرض.. فذهل القائد والجنود لمحبتها في أن تتخلص منهم، وعلموا أنها خدعة لكي تهرب منهم. وندموا على ما بدر منهم، ثم تركوا الدير وما نهبوه منه متأثرين لما حدث.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:38 PM
فبرونيا العذراء الشهيدة


في الدير بنصيبين قيل أن برين Byrene قامت بتربية ابنة أختها فيرونيا. كانت برين رئيسة دير للراهبات في نصيبين Nisibis. نمت فيرونيا جسديًّا وروحيًّا، وكانت لا تهتم بأمور العالم خارج الدير. لقد ركّزت فيرونيا على حياتها الروحية، ونموّها في الفضائل التي تُهيِّئها للتمتع بعريسها السماوي. كانت برين حازمة في تربيتها لابنة أختها، فدرّبتها حتى صارت تأكل مرة واحدة كل يومين، وترقد على لوح رفيع من الخشب. كانت فبرونيا تعشق الكتاب المقدس، أحبته فكانت تلهج فيه نهارًا وليلاً. صارت تقرأ الكتاب المقدس وتُفسِّره للراهبات مرة كل أسبوع، وكان كثير من النساء في المدينة يحضرن الاجتماع. كانت برين تطلب من فيرونيا أن تحجب وجهها حتى لا يراها النساء فينشغلن بجمالها، ولكي لا ترتبط هي بهن. اضطهادها فجأة انتهت حياة الهدوء والسلام في الدير حين بدأ دقلديانوس اضطهاده للمسيحيين، وفي نصيبين كانت الأوامر الإمبراطورية تُنفذ بكل وحشية بواسطة الوالي سيلينس Selenus. هرب الإكليروس مع الأسقف وتبعتهم كل الراهبات ماعدا برين وفبرونيا - التي كانت تمر بفترة نقاهة بعد مرض خطير - وطومايس Thomais زميلتها الراهبة والتي كتبت سيرتها بعد ذلك. وحين وصل جنود الوالي إلى الدير لم يهتموا بالقبض على الراهبتين المسنتين ولكن حملوا معهم فبرونيا. في اليوم التالي اُحضِرت أمام سيلينس الذي طلب من ليسيماخُس Lysimachus ابن أخيه أن يحاكمها. وبدأ الشاب يفعل ذلك بكل احترام وبشيء من التردّد، إذ كان هو نفسه ابنًا لامرأة مسيحية وكان يشعر بالشفقة نحو فبرونيا. انفعل سيلينس بسبب تردّد الشاب في المحاكمة وفي لحظة انفعال عرض على فبرونيا التمتع بالحرية والثراء إذا تركت دينها وتزوجت من ليسيماخُس. أجابته القديسة أن لها كنزًا في السماء وثروة غير مصنوعة بيد إنسان، وأنها مخطوبة لعريس لا يموت. استشاط سيلينس غضبًا من إجابتها وأمر بربطها بين أربعة أعمدة وجلدها، ثم كسروا 17 من أسنانها وقطعوا ثدييها بالرغم من صرخات اعتراض الجموع التي ملأت مكان المحاكمة. وإذ رأوا بعد كل هذا التعذيب أنها لم تمت ألقوها أمام ثور فمزقها بقرونه، وكان استشهادها حوالي سنة 304م. وبأمر من ليسيماخُس حُمِلت أشلاء فبرونيا وعملوا لها جنازة مهيبة، وكان استشهادها سببًا في إيمان الكثير من الوثنيين الذين طلبوا نوال المعمودية، ومن بينهم ليسيماخُس نفسه الذي صار راهبًا في زمن الإمبراطور قسطنطين.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:39 PM
فرمليانوس أسقف قيصرية كبادوكيا


تولي فرمليانوس رعاية قيصرية كبادوكيا خمسًا وثلاثين سنة ونيف (232 – 268م)، اشتهر بالتقوى والورع واستقامة الرأي. أعجب بعلم العلامة أوريجينوس، وزاره في قيصرية فلسطين. تعاون مع القديس غريغوريوس العجائبي في معالجة هرطقة بولس السومسطائي، فرأس مجمع إنطاكية الأول عام 264م، وتنيح وهو في طريقه للاشتراك في أعمال مجمع إنطاكية الثاني. معمودية الهراطقة اختلف الآباء في شأن معمودية الهراطقة والمنشقين، وكان فرمليانوس أسقف الكبادوك مع كنائس الإسكندرية وآسيا يُعيدون معمودية الراجعين إلى الكنيسة. كتب ترتليان مقالاً ضد معمودية الهراطقة. ثم نشأ شيء من النزاع في آسيا الصغرى حول هذه القضية، فانعقد مجمع في أيقونية وآخر في سنادة برئاسة فرمليانوس، تقرر فيهما عدم صحة معمودية الهراطقة. وعقد أغريبينوس أسقف قرطاجنة مجمعًا في السنوات 217-223م أقرّ فيه نفس الرأي. تجدّد هذا النزاع بعد ظهور بدعة نوفتيانوس Novatianus الكاهن بروما. كتب اسطفانوس أسقف روما إلى فرمليانوس وكبريانوس يحرّم تعميد التائبين الراجعين إلى الكنيسة، ونشأت مشادة بين أسقف روما وأساقفة إفريقيا وأسيا. وكتب فرمليانوس رسالة إلى كبريانوس نادي فيها بالالتزام بوحدة الكنيسة وانتقد أسقف روما لتدخله في أمور غيره. من رسالته إلى كبريانوس إن كنا بعيدين بالجسد ومنفصلين بالحس لا نزال متحدين بالروح، كأننا مقيمون في بلدٍ واحدٍ أو عائشون في بيتٍ واحدٍ. وإني موقن هذا لعلمي أن بيت الرب الروحاني بيت واحد كما يقول النبي: "ويكون في الأيام الأخيرة جبل الله ظاهرًا وبيت الله على قمم الجبال يجتمعون فيه بسرور"... الاجتماع معًا والسلام والاتحاد يقدم لذة عظيمة، لا للمؤمنين والعارفين الحق فقط، بل وللملائكة السماويين أنفسهم. وقد جاء في كلام الله أن فرحًا عظيمًا يكون في السماء بخاطئ واحد يتوب ويرجع إلى رباط الاتحاد. الدكتور أسد رستم: آباء الكنيسة، القرون الثلاثة الأولي.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:39 PM
فرنسانسيوس الشهيد


تعتبر سيرته شهادة حيّة لعمل نعمة الله في حياة المؤمن، خاصة في فترات الاستشهاد، حيث تقدم له إمكانيات تفوق الطبيعة البشرية، لا ليتحدى الموت والألم فحسب، بل ويجد لذة وعذوبة فيهما. نشأته وُلد في سارغوسا بأسبانيا، وكان تقيًا محبًا للدراسة والعبادة. سامه الأسقف فاليريوس شماسًا. وإذ كان الأسقف قد طعن في السن قلّد هذا الشماس مهمة التعليم والوعظ. اضطهاد دقلديانوس أرسل دقلديانوس داسيانوس واليًا على هذه البلاد، وكان هذا الوالي شرسًا متوحشًا، فما أن وصل إلى سارغاسا حتى قتل كثير من المسيحيين. أدرك احترام المسيحيين للأسقف وشماسه، فقبض عليهما وأرسلهما إلى مدينة فالنسيا، وقد أساء الجند معاملتهما في الطريق. إذ بلغا المدينة ألقاهما في سجن مظلم مملوء نتانة، ومنع عنهما الطعام والشراب ظنًا أنه بذلك يظفر بهما. استدعاهما ففوجئ بأن جسديهما سليمان مملوءان قوة، فظنّ أن الجنود عاملوهما بالرحمة والشفقة. فأهان الجند ثم التفت إلى الأسقف والشماس يطلب منهما إطاعة الإمبراطور والتعبد للآلهة. وإذ كان صوت الأسقف منخفضًا خشي الشماس أن يظن الوالي أنهما خائفان، فانبرى بكل جرأة يخاطب داسيانوس قائلاً: "لتكن آلهتك لك واذبح لها الحيوانات وأعبدها كحارسي المملكة. أما نحن فنعرف أنها أعمال أيدي بشر، عديمة الحس والحركة، لا تسمع الصلاة. فإننا لا نعبد سوى الله الذي خلق كل البرايا من العدم، ويدبّر كل الأمور بحكمة عنايته. هذا هو الإله الواحد الذي نؤمن به وبابنه الوحيد، الذي تجسد لأجلنا وصلب ومات من أجلنا. وإننا نشتهي أن نموت من أجلهما". سمع كثير من المسيحيين هذا الخطاب فتشجعوا جدًا، واغتاظ الوالي. نفى الأسقف فاليريوس ووجه كل غضبه نحو الشماس، فأمر الجند بتعذيبه.عرّى الجند الشماس وعلّقوه على خشبه عالية وربطوا رجليه بحبال وصاروا يسحبونه بكل قواهم. تطلع إليه الوالي ليسخر منه قائلاً:" هوذا عظامك قد تهشمت!" أما هو ففي بشاشة وجه وشجاعة شكره حاسبًا أن ما حدث معه هو إحسان إليه، وأنه يسرّ بأن يموت حبًا فيمن مات لأجله. كلما شدّد الوالي على الجنود لتعذيبه كانت نعمة الله تهبه فرحًا أعظم، حتى كان وهو ملقى على سرير حديدي محمى بالنار كأنه سرير مفروش بالورود. كان من سماته الفرح والتسبيح المستمر للّه، فكانت شهادة حيّة لعمل الله فيه أمام الحاضرين. اضطر الوالي أن يأمر بإلقائه في السجن. وإذا بنور أشرق وسط ظلمة السجن وظهرت ملائكة تتغنى بالتسابيح الإلهية. تعجب حراس السجن، خاصة وأنهم رأوه قد شفيَ من كل جراحاته، فآمن جميعهم. وإذ رأى الوالي أن كل عذاب يبعث فيه سعادة وبهجة أمر أن يضعوه على فراش ناعم ويقدموا له أطعمة ويلاطفوه. لكن ما إن رفعوه إلى الفراش حتى أسلم الروح ونفسه متهللة منطلقة إلى الفردوس، وكان ذلك في سنة 304 أو 305م. الانتقام منه بعد موته باستشهاده ازداد الوالي كراهية ورغبة في الانتقام منه بعد موته، فأصدر أمره بإلقاء جسده خارج المدينة طعامًا للكلاب الضارية والوحوش. قيل أن الله أرسل غرابًا يحرسه، فإذا اقترب ذئب إلى الجسد وثب على رأسه وصار يضربه بمنقاره فيهرب. أمر الوالي بإلقائه في البحر ليأكله السمك، وإذا بالرب يرسل سيدة فاضلة على الشاطئ لتجد الجسد وتكفنه. الأب بطرس اليسوعي: مروّج الأخيار في تاريخ الأبرار، 1877، 22 كانون الثاني.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:41 PM
فرومنتيوس الأسقف القديس


عند شاطئ أثيوبيا سافر في أيام شبابه مع زميل له اسمه أديسيوس في ركاب قريب لهما هو الفيلسوف ميروبيوس. وعند شاطئ أثيوبيا جنحت بهم السفينة، فخرج سكان الساحل عليهم وقتلوهم ولم يبقوا على أحد غير فرومنتيوس وزميله أديسيوس، فإنهما كانا قد هربا خوفًا وفزعًا وجريا نحو شجرة كبيرة فركعا تحتها وأخذا يصليان طالبين من الله أن يحميهما من فتك الأهالي بهما. وبعد أن انتهى الأهالي من قتل جميع من على المركب وسلب ما فيها وكانوا في طريق العودة إلى بيوتهم حاملين غنائمهم، وجدوا الشابين فرومنتيوس وأديسيوس راكعين تحت الشجرة فأشفقوا عليهما وقدموهما هدية للملك. توسّم ذلك الملك في عبديه هذين الإخلاص والذكاء فحرّرهما وأسند إليهما أمر تربية ولديه، فقاما بما كلفهما به خير قيام حتى أصبحا موضع ثقة الملك. الكرازة في أثيوبيا عند موت هذا الملك عهدت الملكة إليهما بإدارة شئون المملكة بمعاونتها فكانا عند حسن ظنّها بهما، وسهرا على تثقيف الأميرين حتى بلغا سن الرشد. وفي تلك الفترة وجد فرومنتيوس وزميله أديسيوس الفرصة سانحة لنشر التعاليم المسيحية في البلاد. ولما بلغ الأميران رشدهما سلّما إليهما مقاليد الحكم ثم استأذناهما في العودة إلى بلادهما فسمحا لهما بذلك. أول أسقف في أثيوبيا عند ذلك ذهب أديسيوس إلى صور وعاد فرومنتيوس إلى الإسكندرية مسقط رأسه. وهناك أبلغ البابا أثناسيوس بكل ما كان طالبًا إليه أن يقيم لأثيوبيا أسقفًا ليثبّت شعبها في الإيمان المسيحي الذي نشره بها، فلم يجد البابا أثناسيوس من يليق لهذه الكرامة العظمى غير فرومنتيوس بالذات، فرسمه أسقفًا على تلك البلاد سنة 326م وزوّده بالنصائح الأبوية وودّعه بالتكريم والإعزاز. عندما وصل فرومنتيوس إلى مقر رياسته خرج الأثيوبيون إلى لقائه بين مظاهر الفرح والتهليل، وقد أطلقوا عليه لقب "أبونا سلامة" أي "معلن النور"، ولا يزال هذا الاسم مستعملاً كلقبٍ لمطران الحبشة. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الأول صفحة 214.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:42 PM
فرونتاسيوس الشهيد

استشهد في بلاد الغال مع سيفيرينوس Severinus وسيفيريانوس Severianus وسيلانوس Silanus رفقاؤه. كانوا تلاميذ للقديس فرونتو St. Fronto الذي رُسِم أسقفًا لفيسونَّا Vesunna (حاليًا بيريجيو Perigueux) بيد بطرس الرسول شخصيًا. أرسلهم فرونتو ليكرزوا بالإنجيل بين الفرنسيين، فقَبَض عليهم الرئيس سكويندو Squindo وأمر بقتلهم جميعًا، وذلك أثناء الاضطهاد الأول للإمبراطور نيرون.


---------------


فرونتو وجورج الأسقفان


كان فرونتو يهوديًا من سبط يهوذا مولودًا في ليكؤنية Lycaonia. وقد آمن بالسيد المسيح حين رأى المعجزات التي حدثت على يديه، وتعمّد بيد بطرس الرسول وصار واحدًا من السبعين رسولاً. قد وردت سيرتهما في حرف "ج" تحت "فرونتو وجورج الأسقفان".

هانى رفعت
03-29-2010, 08:42 PM
فرونتون القديس


جماعة مقدّسة في الإسكندرية كان فرونتون في طليعة الذين عمَّروا الصحراء، فقد أراد أن يختبر الخلوة بالله ويعيش تلك العيشة العجيبة التي صار لها بريق خاص داخل قلوب الآلاف من أبناء مصر وبناتها. نشأ في الإسكندرية وكان وجيهًا غنيًا مرموقًا، ولكنه كان فوق هذا كله مسيحيًا مَلَك عليه السيد المسيح، وبالتفاهم مع بعض أصدقائه الذين تزايد عددهم يومًا بعد يوم، اتفقوا على الحياة المُثلى في المدينة كما أوضحها الإنجيل المقدس. فكانوا يجتمعون معًا ليشجّعوا بعضهم بعضًا على السعيّ نحو الكمال وتمكّنوا من النمو الروحي نموًا مستمرًا. في سكون البرية على أن الشوق إلى العزلة أخذ يتزايد داخل نفس فرونتون، فدعا أصدقاءه وقال لهم: "لماذا الاستمرار في حياة المدينة مادمنا قد تنازلنا عن أموالنا سعيًا وراء الحياة الأبدية؟ هلموا نوزع ما تبقى لدينا ولنذهب إلى الصحراء ليخلوا كلٌ منا إلى نفسه وإلى ربّه في سكون البرّية". تردّد صدى كلماته في قلوبهم فسارعوا إلى التنفيذ وقصدوا إلى نتريا ولم يأخذوا معهم غير أدوات الزراعة وبعض البذور والخضراوات، وقال فرونتون لأصدقائه: "لنكن مطمئنين إلى عناية الله، فقد قال اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه وهذه كلها تزاد لكم". وتعاهدوا على ذلك، فكانوا يقضون أيامهم بين الصلوات والاشتغال بالزراعة، وامتلأت قلوبهم غبطة وسلامًا، واعتبروا ذلك علامة من السيد المسيح على رضاه عنهم. تذمر في البرية غير أن عدو الخير لم يتركهم ينعمون بهذه الغبطة وهذا السلام طويلاً، فأخذ يصور لهم حياتهم كما كانت في المدينة مقابل الضيق الذي يعيشونه. ألَم يكونوا يسلكون بخوف الرب وفي طريق الصلاح، فلماذا كل هذا العناء؟ وهذه الوسوسة الشيطانية جعلت البعض منهم يتذمّرون. لازم فرونتون الصمت ولجأ إلى الصلاة بحرارة على الرغم من علمه بهذا التذمر، وذات يوم جاءه مندوبون عن المتذمرين، وما أن رآهم وقبل أن يلفظوا بكلمة قال لهم: "يا اخوتي إلى متى تُضجرون الله بهواجسكم؟ ألا تعلمون أن الآب السماوي لا يترك بارًا يموت جوعًا؟ أما رأيتم كيف أنمى بذورنا وخضراواتنا؟" ظهور ملاك لغني بالإسكندرية في نفس الوقت وفي شامل رأفته أرسل الله ملاكًا إلى رجل سكندري غني جدًا وقال له: "أنت تعيش في غاية من الترف، قم لفورك وأرسل خبزًا إلى خدامي العائشين في الصحراء". فلما استيقظ جمع أهل بيته وقصَّ عليهم الحلم وأعلن استعداده للتنفيذ، وأنه يجهل المكان الذين يعيشون فيه، وأعلن الجميع جهلهم به أيضًا. وتكرر الأمر السماوي في الليلة التالية، وألهم الله أحد أصدقائه بأن يقول: "أنت تملك عددًا وفيرًا من الجمال، فحمِّل البعض منها ما تريد إرساله، ودَع شخصًا واحدًا يخرج بها من المدينة وحينما يصل بها إلى مشارف الصحراء يتركها تسير كيفما تريد. فإن كان الأمر من الله فعلاً ستذهب هذه الدواب إلى رجال الله بنفسها". ووافق الجميع على هذا الاقتراح وحمَّلوا خمسة وستين جملاً مختلف الأطعمة، ثم ربطوا الجمال إلى بعضها البعض من ذيولها وركب أحد الخدم حمارًا وسار أمام القافلة، ثم سار إلى جانبها حين دخل الصحراء. وبعد أربعة أيام ركع الجمل الأول أمام مقر القديسين. لاحظ فرونتون حركة الجمال وامتلأ قلبه شكرًا وتسبيحًا، وكان الجميع يصلّون داخل الكنيسة الصغيرة التي شيّدوها، فأراد أن يدعهم يستكملون الصلاة في هدوء، لذلك وقف عند الباب بقامته العريضة، وحالما انتهوا من تضرعاتهم أوقفهم أمام الجمال التي كانت قد جلست كلها في صف طويل ثم قال لهم: "والآن أيها الاخوة هل مازلتم في تذمركم؟ لقد أوكل الله غنيًا سكندريًا للعناية بنا، وهو قد أطاع الأمر الإلهي. فهيّا نرفع الأحمال عن ظهور هذه الحيوانات كي تستريح". وانشغل الجميع بهذا العمل وقد امتلأت قلوبهم تعجبًا أمام سهر الآب السماوي عليهم. رأى فرونتون من باب اللياقة أن يعيد نصف التقدمات إلى صاحبها تعبيرًا له عن شكرهم، فبعدما أخذوا احتياجاتهم وضعوا الباقي على ظهور الجمال وتركوها لتعود. مرّت ثمانية أيام دون أن يبدو أثر للقافلة، وبدأ بعض الأصدقاء يلومون الغني على تسرعه. وبينما هم في هذا اللوم إذا بصوت الجمال يتردّد على مسامعهم، فتطلّعوا من النوافذ وإذا بالقافلة تتهادى نحوهم. ولما تسلّم الغني ما أعاده إليه رجال الله أقام وليمة للفقراء، وظل مدى حياة فرونتون يرسل له ولاخوته في مواعيد محددة الأطعمة اللازمة لهم. السنكسار الأمين، 29 بشنس.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:43 PM
فريسكا الرسول


كان القديس فريسكا أو أونيسيفورس من بني إسرائيل من سبط بنيامين ابنًا لأبوين حافظين للناموس، وكان من الذين تبعوا المخلِّص وسمعوا تعاليمه وشاهدوا آياته ومعجزاته، فلما أقام السيد المسيح ابن أرملة نايين من الموت كان هذا القديس حاضرًا، فتقدم بلا تردّد إلى السيد المسيح مؤمنًا به وصار أحد السبعين رسولاً. كان مع التلاميذ في عُلّية صهيون وقت حلول الروح القدس عليهم، وبشَّر بالإنجيل في بلاد كثيرة ثم أقاموه أسقفًا على خورانياس، فعلَّم أهلها الإيمان المسيحي ثم عمّدهم. وبعد أن أكمل جهاده تنيّح بسلام وعمره سبعون عامًا، منها تسع وعشرون سنة يهوديًا وإحدى وأربعون سنة مسيحيًا، وقد ذكره بولس الرسول في رسالته الثانية إلى تيموثاوس (2تي 4: 19). السنكسار، 25 برمهات.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:44 PM
فرَكتيوسُس الأسقف الشهيد


هو أسقف تارّاجونا Tarragona التي كانت في ذلك الوقت عاصمة أسبانيا، وتميز بالغيرة المقدسة والروح الرسولية. وحين اشتد اضطهاد فالريان Valerian وجالّينوس Gallienus سنة 259م قُبِض عليه، بأمر الحاكم إيميليان Emilian مع الشماسين أوجوريوس Augurius ويولوجيوس Eulogius وذلك يوم الأحد من منتصف يناير. سار مع الحراس وهو في منتهى الفرح فألقوه مع الشمّاسين في السجن. كان فرَكتيوسُس يبارك جموع المؤمنين الذين أتوا لزيارته. وفي يوم الاثنين عمَّد أحد الموعوظين اسمه روجاتيان Rogatian. وفي يوم الأربعاء استمر صائمًا حتى الساعة الثالثة بعد الظهر. وفي يوم الجمعة أي بعد أسبوع من القبض عليه أمر الحاكم بإحضاره للمحاكمة. سأله الحاكم إن كان يعلم بأوامر الإمبراطور، فأجابه فرَكتيوسُس بالنفي ولكن بِغَضَّ النظر عن هذه الأوامر فهو يعترف بمسيحيته. قال له الحاكم: "الإمبراطور يأمر الكل بالتبخير للأوثان"، فأجابه القديس: "أنا أعبد الله الواحد الذي خلق السماء والأرض وكل ما فيهما". سأله إيميليان: "ألا تعلم أنه يوجد آلهة أخرى؟" فلما أجابه القديس بالنفي قال له الحاكم: "سوف أجعلك بعد قليل تعلم تلك الحقيقة. ماذا يبقى لأي إنسان يرفض عبادة الآلهة والإمبراطور؟" ثم تحوّل إلى أوجوريوس طالبًا منه عدم الاكتراث بما قاله الأسقف، ولكن الشماس أكّد له أنه لا يعبد سوى الله السرمدي وحده. التفت إلى يولوجيوس الشماس الآخر وسأله إن كان هو الآخر يعبد فرَكتيوسُس فأجابه القديس: "أنا لا أعبد فرَكتيوسُس ولكن الإله الذي يعبده فرَكتيوسُس". أخيرًا أمام اعتراف الثلاثة أمر بحرقهم أحياء فورًا. كان الوثنيون ينتحبون لرؤية القديسين الثلاثة يساقون للموت، فإنهم كانوا قد أحبوا فرَكتيوسُس لصفاته وفضائله النادرة، وسار معهم المسيحيون بمشاعر تمتزج بين الحزن والفرح، ولما قدموا للقديس فرَكتيوسُس كأس نبيذ لم يرد أن يشرب قائلاً أن الوقت لم يأتِ بعد ليكسر صومه إذ كانت الساعة لا تزال العاشرة صباحًا، مظهرًا شهوته في أن ينهي صومه هذا اليوم مع البطاركة والأنبياء والقديسين في السماء. وحين وصلوا إلى ساحة الاستشهاد تقدم الشماس أوجوستاليس Augustalis من أسقفه طالبًا منه بدموع أن يسمح بأن يخلع له حذائه، إلا أن القديس أجابه أنه يستطيع أن يفعل ذلك بنفسه وخلعهما بالفعل. ثم تقدم رجل مسيحي آخر اسمه فيلكس Felix طالبًا إليه أن يذكره في صلواته، فأجابه فرَكتيوسُس: "أنا مُلزَم بالصلاة من أجل الكنيسة الجامعة الممتدة في العالم من شرقه إلى غربه". ويُعَلِّق على هذا الكلام القديس أغسطينوس قائلاً: "لقد قصد الشهيد أن يقول للرجل إذا كنت تريدني أن أصلي لأجلك فلا تترك أو تنعزل عن الكنيسة التي أصلي لأجلها". إذ طلب إليه أحد رعيته واسمه مارتيال Martial أن يلقي كلمة تشجيع لشعبه، التفت القديس إلى المسيحيين وقال: "يا اخوتي لن يترككم الرب كقطيع بدون راعٍ فهو أمين لكل وعوده، ولحظات ألمنا ومعاناتنا ما هي إلا قصيرة". ربطوا الشهداء إلى أعمدة لكي يحرقوهم، ولكن النيران لم تحرق سوى الحبال فأعطتهم الفرصة لكي يمدوا أيديهم ويرفعوها للصلاة، ثم ركعوا على ركبهم وهكذا أسلموا أرواحهم للّه قبل أن تحرقهم النيران. وقد رأى خادما الملك بابيلاس Babylas وميجدونيوس Mygdonius السماء مفتوحة والقديسين محمولين إليها وعلى رؤوسهم أكاليل. وفي المساء أتى المسيحيون وحملوا أجساد الشهداء، ولما حاول الكثيرون الاحتفاظ بأجزاء منها للبركة أُعلِنوا في رؤيا أن يعيدوها ويدفنوها وهو ما نفذوه بالفعل.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:45 PM
فستوس الشهيد


كان شماسًا في بينيفنتُم Beneventum، وأثناء زيارته للقديس يانواريوس Januarius أسقفه في بوتيولي Puteoli قُبِض عليه من أجل المسيح، أُلقِي للوحوش ثم قُطِعت رأسه، وكان ذلك سنة 304م تحت حكم دقلديانوس ومكسيمينوس.


------------------

فلاكسيلا الإمبراطورة القديسة


هي أولى زوجات ثيؤدوسيوس الأول، يسميها البعض بلاسيديا Placidia. يقال أنها كانت أسبانية المولد، وأنها ابنة أنطونيوس حاكم بلاد الغال سنة 382م. تزوّجت ثيؤدوسيوس في الغالب سنة 376م، إذ وُلِد أكبر أبنائها سنة 377م. أما أبناؤها فهم أركاديوس Arcadius وهونوريوس Honorius اللذان صارا إمبراطورين فيما بعد، وابنة هي بولشيريا Pulcheria التي توفّت قبل والدتها بقليل. أما عن فضائلها فقد امتدحها كُتَّاب مسيحيون هم القديس أمبروسيوس، القديس غريغوريوس أسقف نيصص وسوزومين Sozomen، ثيؤدورِت Theodoret ونيسيفورُس Nicephorus، وبالمثل ثيميستيوس Themistius الكاتب الوثني. يقول ثيؤدورِت أنها لم تتأثر بمركزها العالي بل جعلت من نفسها خادمة، وكانت تزور المستشفيات وبيوت المرضى وترعاهم بنفسها وتخدمهم بيديها. وكانت باستمرار تُذَكِّر زوجها بالعطايا والنعم التي أنعم بها الله عليه، وبالتالي غرست فيه بذور الخير والصلاح. يقول ثيميستيوس أن بمشورتها وتوجيهها سامح الإمبراطور المتآمرين عليه سنة 385م، وفي هذا كما في مواقف أخرى كثيرة كانت آرائهما تتفق على الخير والرفق. تنيحت فلاكسيلا في 14 سبتمبر سنة 385م وذلك في سكوتوميس Scotumis بتراقيا Thrace، وقد ألقى عظة الجنازة - والتي مازالت موجودة للآن - القديس غريغوريوس، وفيها امتدح حياتها وشخصيتها كنموذج للفضائل المسيحية.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:45 PM
فلورنتيوس الأسقف الشهيد


ثامن أسقف لمدينة فيينا استشهد سنة 253م. كان مشهودًا له في سيرته وفي تعليمه، وأنه عاش في أثناء حكم جورديان Gordian، واستمر حتى عصر جالّينوس Gallienus وفولوسينيان Volusinian حيث نُفِي ثم استشهد.


----------------------



فلورنتيوس ورفقاؤه الشهداء


تحتفل الكنيسة الغربية في الخامس من شهر يونيو بتذكار استشهاد فلورنتيوس، الذي استشهد في بيروجيا Perugia مع رفقائه مارسللينوس Marcellinus وقرياقوس Cyriacus وفاوستينوس Faustinus وجوليانوس Julianus الذين استشهدوا سنة 250م أثناء حكم ديسيوس

هانى رفعت
03-29-2010, 08:46 PM
فلوريان الشهيد


كان ضابطًا في الجيش الروماني، وتبوّأ مركزًا إداريًا كبيرًا في نوريكمNoricum وهي الآن جزء من النمسا. وقد استشهد من أجل الإيمان سنة 304م في زمن دقلديانوس. سلّم نفسه في لورك Lorch لجنود الوالي أكويلينوس Aquilinus الذين كانت مهمتهم القبض على المسيحيين. وبعد اعترافه بالسيد المسيح جُلد مرّتين ثم سلخ جلده، وأخيرًا استشهد حين ربطوا في رقبته حجرًا وألقوه في نهر إنز Enns. قد اهتمت بدفن جسده امرأة مؤمنة، وفيما بعد نُقل جسده إلى كنيسة القديس فلوريان بالقرب من لينز Linz، وبعدها بمدة نقل إلى روما. وفي سنة 1138م أعطى البابا ليسيوس الثالث Lucius III جزءً من رفات القديس إلى الملك كاسيمير Casimir ملك بولندا، ومنذ ذلك الوقت يعتبر القديس فلوريان شفيع بولندا بالإضافة إلى لينز ومنطقة شمال النمسا.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:46 PM
فلورينا الشهيدة


استشهدت هذه العذراء في أوفيرن Auvergne في الغالب أثناء المجازر التي قام بها أليمانِّي Alemanni في بلاد الغال Gaul وذلك بين السنوات 365 و 368م.

----------------------


فلورُس ولاورُس الشهيدان


يقال - حسب التقليد اليوناني - أنهما كانا شقيقين وكانا يشتغلان بقطع الأحجار. اشتغل الأخوان ببناء معبد للأوثان في مدينة إيليريا Illyria، وبعد الانتهاء من البناء تحوّل كل من اشتغل بالبناء - ومعهم الأخوان - إلى المسيحية، فكسّروا التماثيل الوثنية وحوَّلوا المبنى إلى كنيسة مسيحية. قبض الوالي على الجميع وحكم على البعض بالدفن أحياء وعلى الآخرين بإغراقهم في بئر عميقة، فنالوا جميعًا إكليل الشهادة.


----------------


فليستي أو فيليستياس الشهيدة


سبق أن تحدثنا عن فيليستي Felicity الشهيدة أثناء حديثنا عن صاحبتها الشهيدة بِرْبِتْوا وكان معهما ثلاثة شهداء آخرون. تبقى سيَر هؤلاء العظماء من رجال ونساء شهادة حيّة لإمكانية المسيحي أن يمارس الحياة السماوية المفرحة في أمرّ اللحظات.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:47 PM
فليمون الزمار الشهيد


أمر إريانا الوالي بالقبض على كل مسيحي بالمدينة بأي ثمن، وامسكوا 37 شخصًا وقدموهم للمحاكمة. وكان من بين هؤلاء شماس يدعي أبولونيوس، فلما أحضروه أمام آلات التعذيب ارتعب وتراجع. أبولونيوس يلجأ إلى فليمون ولكي يحافظ أبولونيوس على حياته ذهب إلى لاعب مزمار ماهر جدًا يدعي فليمون، وقدم له أربع قطع ذهب، ورجاه أن يذهب هو ليذبح للأوثان بدلاً منه، فوافق الفنان أن يأخذ رداءه ووضع المزمار الذي كان في يديه عند أقدام أبولونيوس والقي الرداء على كتفيه وتقدم إلى المحكمة فلم يعرفه أحد. فليمون يؤمن بالسيد المسيح وإذ حوّلته النعمة في لحظه صرخ فليمون وقال: "أنا مسيحي ولن أذبح للأوثان"، فهدّدوه وتوعّدوه بأنه سيلاقي العذابات المريرة. ثم فكروا أن ينادوا على فليمون عسى أن تنجح أصوات مزماره الشجية في التأثير على هذا الثائر، فبحثوا عنه دون جدوى، وحينئذ استدعي الوالي أخاه الفنان تيوناس وسألوه عن أخيه، فنزع الرداء الذي يغطي وجه أخيه وقال: "ها هو، إنه أمامكم". وعند رؤيته ظن الوالي أنه يمثل ويمزح ولكن فليمون ردّ عليه وقال: "هذا ليس فكاهة، اصنع ما شئت لأن نعمة المسيح قد غمرتني وحوّلتني". عماد فليمون فكّر الوالي في قتله ولكنه خاف من الشعب الذي كان يحب فليمون كثيرًا. ثم تنبّه فليمون إلى أنه لم يتعمّد فرفع نظره ويديه إلى فوق وصلى لكي ينال العماد المقدس فاستجيبت صلاته واختفي في الحال. تعجب الحاضرون ولم يصدقوا أعينهم حتى ظهر فجأة في نفس المكان بعد أن نال العماد. حاول الوالي أن يستثير فيه حبه لفنه، فطلب فليمون من الرب أن يرسل نارًا من السماء تحرق مزماره، فرأي الحاضرون كرة من جمر نازله من فوق تسقط عند أقدام أبولونيوس واحترقت الآلات الموسيقية. الوالي يفقد أحد عينيه استدعى الوالي ثلاثة جنود وأمرهم أن يلطموا فليمون بدون شفقة فضربوه بعنفٍ، ثم حاول أن يغريه ولكنه لم يتأثر. أمر بإحضار أبولونيوس وفليمون وأن يثقبوا كعوبهما ليُدخلوا فيها حبالاُ ويجروهم في الشوارع، ثم أحضر سهامًا ليرشقوها في جسده فعلقوه ورأسه إلى أسفل، وكان القديس يصلي من كل قلبه وسط العذاب. كانت السهام تنثني في جسده وترتد في الهواء، وعندما رفع إريانا عينيه لينظر الشهيد طاش سهم وقلع إحدى عينيه. جن جنون الوالي وسأل القديس: "أين تعلّمت هذا السحر؟ ترى أني فقدت عيني فأعد إلى بصري وأنك تستطيع ذلك أن أردت". ردّ عليه القديس قائلاً: "إذا صلّيت إلى إلهي فإنك تعزو شفاءك إلى السحر. فبعد موتي اذهب إلى قبري وخذ من هناك بعض التراب واصنع منه طينًا ودلِّك به عينك فتشفي في الحال". إريانا يقبل الإيمان كان الوالي قد أمر بقطع رأسي فليمون وأبولونيوس، وبعد دفنهما هبّ إريانا إلى قبر القديسين وفعل كما قال له القديس وفي الحال عاد إليه بصره ودخل المدينة صارخًا "إني أرى. أنا مسيحي". وتجمّعت حوله الجموع يسألونه، ولما علموا بما حدث اخرجوا جسديّ الشهيدين وغسلوا جروحهما الدامية ولفوا رفاتهما المكرمة ثم دفنوهما من جديد. ثم أخرج إريانا في نفس اليوم المسجونين المسيحيين وأطلق سراحهم دليلاً على صدق تحوله. علم بذلك دقلديانوس - الذي كان في الإسكندرية في ذلك الوقت - فاستدعاه إليه لمحاكمته، ثم أصدر قرارًا أن يربطوا يديه ورجليه ويضعوا في عنقه رحى حجر وينزلوه في البئر ثم يضعوا عليه تراب الحفر، ولكن الرب نجاه وخرج دون أن يصيبه شيئًا. ولما رأى ذلك الحراس آمنوا واعترفوا بالرب يسوع أمام دقلديانوس. ثم وضعوا إريانا والخدام المؤمنين في أكياس ورموهم في البحر فغرقوا ونالوا أكاليل الشهادة. وما هي إلا برهة حتى طفت أجسادهم فأخذها المؤمنون ونقلوها في كتمان شديد، ودفنوا أجساد القديسين الأبطال وسط الشموع والتهليل، وكان ذلك كان سنة 305. وتعيّد له الكنيسة في السابع من برمهات. الشهيدان فليمون الزمار وإريانا الوالي.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:48 PM
فليمون القديس


كان هذا القديس طاعنًا في السن، وكان متواضعًا جدًا وكان يتمتع برؤى كثيرة. وبينما كان يخدم على المذبح رأى ملاكًا ذات مرة على يمينه. في مرات عديدة ضربته الشياطين وجلبت عليه أمراضًا شديدةً، لدرجة أنه لم يتمكن من الوقوف أمام المذبح للصلاة. ولكن بعد فترة طويلة جاء ملاك الرب وأمسكه بيده وأقامه، وفي الحال نال الشفاء التام واستردّ قوته. وكان الاخوة يتعجبون من شدة آلامه وصبره العجيب إلى النهاية، حتى تحنّن الله عليه بالمعونة والخلاص من أمراضه. جاء في كتاب "مشاهير الآباء" للقديس جيروم: [رأينا هذا القديس الذي كان قديسًا عظيمًا، ومتواضعًا جدًا. وكان يرى رؤى باستمرار. وعندما كان يقوم بخدمة الذبيحة للّه (القداس) رأى ملاكًا واقفًا عن يمين المذبح. وقد اعتاد أن يكتب ويُسجّل – في كتاب – أسماء الذين كانوا يتقربون من الأسرار المقدسة. وقيل أن المتناولين باستهتار (بدون توبة صادقة) كانوا يموتون سريعًا. وقد حاربته الشياطين وضربته بأمراض كثيرة. حتى أنه لم يقدر على الوقوف على المذبح لصلاة القداس. إلا أن ملاكًا جاء وأمسك بيده. فاستردّ قوته على الفور. وشُفيَ أمام المذبح، ورأى الاخوة أثار ضربات الشياطين في جسده وتعجّبوا مما حدث له.]

---------------


فليمون القس


في الثامن عشر من شهر كيهك، تعيّد الكنيسة لتذكار القديس فليمون القس المتوحد.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:49 PM
فليمون وأبفية الشهيدان


كان فليمون رجلاً ذا جاهٍ وثروة كبيرة من سكان كولوسي Colossae في فريجية Phrygia. تحوّل إلى المسيحية في الغالب على يد بولس الرسول، ويبدو أنهما قد صارا صديقين حين كرز الرسول في أفسس، وكان منزل فليمون مكان اجتماع المؤمنين. كان أُنسيمُس Onesimus عبدًا عند فليمون، ويبدو أنه لم يتعلم كثيرًا من نموذج الحياة المثالية الموجودة في المنزل، فقد سرق سيده وهرب إلى روما، حيث تقابل مع بولس الرسول - الذي كان مسجونًا هناك في ذلك الوقت - وبسبب محبة الرسول وعطفه تحوّل العبد السارق إلى ابن روحي له. كان بولس يودّ أن يبقى أُنسيمُس المتحوّل إلى المسيحية معه ليكون خادمًا له، ولكن فليمون كانت له دعوى ضده، فأعاده الرسول إلى كولوسي برسالة وهي الموجودة في الكتاب المقدس باسم الرسالة إلى فليمون. في هذه الرسالة يكتب بولس بلين شديد وقوة إقناع في آنٍّ واحد. ويدعو فليمون "المحبوب والعامل معنا"، وأبفية "المحبوبة". ثم يتوجه بالطلب إلى فليمون أن يسامح أُنسيمُس ويقبله "لا كعبد فيما بعد بل أفضل من عبد، أخًا محبوبًا ولاسيما إليّ فكم بالأحرى إليك في الجسد والرب جميعًا". ولسنا نعرف نتيجة طلب بولس الرسول هذا، ولكن التقليد المسيحي يذكر أن فليمون منح أُنسيمُس حريته وسامحه على جريمته وجعله خادمًا للإنجيل. يقول التقليد أنه صار أسقفًا على كولوسي أو غزه Gaza، وأنه استشهد إما في كولوسي أو أفسس. ففي زمن الإمبراطور نيرون هجم الوثنيون على الكنيسة في يوم عيد الإلهة ديانا، وقبضوا على فليمون وأبفية. وبأمر الحاكم أرتوكليس Artoclis جُلِدا ثم دُفِنا حتى منتصف جسديهما ثم رُجِما حتى نالا إكليل الاستشهاد. تحتفل الكنيسة القبطية بتذكار استشهادهما في الخامس والعشرين من شهر أمشير.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:49 PM
فهد بن إبراهيم الشهيد


كاتم سرّ الحاكم بأمر الله كان من أراخنة الأقباط في عهد الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي. عيّنه الحاكم كاتبًا له وكاتم سرّه ومنحه ثقته، وكان ذلك وسط الجو غير المستقر بالبلاد وكثرة حوادث القتل. فلما اغتيل برجوان الصقلي الذي كان مستأثرًا بالسلطة بتدبير الحاكم نفسه أرسل في طلب فهد بن إبراهيم وخلع عليه أحسن الحلل وقال له: "لا تقلق أبدًا لما حدث"، وعيّنه وزيرًا وأوصى كتاب الدواوين والأعمال بطاعته. ثم قال الحاكم لفهد أمام الجميع: "أنا حامد لكَ وراضٍ عنكَ، وهؤلاء الكتاب خدمي فاِعرَف حقوقهم واحسن معاملتهم واحفظ حرمتهم، وزِد في واجب من يستحق الزيادة بكفايته وأمانته". لذلك اشتهر باسم "الرئيس أبو العلا فهد بن إبراهيم". اغتياله لما وصل فهد القبطي إلى هذه المكانة وحاز ثقة الخليفة الحاكم، صار هدفًا للدسائس ممن يبغضون النصارى، فبدأت الوشايات ليضعفوا ثقة الحاكم فيه. والعجيب أن الحاكم رغم فهمه مغزى الشكاوى التي قُدمت ضد فهد، لكن تمشيًا مع التيار سمح باغتيال فهد بعد أن استمر في خدمته ست سنوات، وأفهم حاشيته أنه إنما أصدر أمره هذا تحت ضغط شديد! ولتغطية الموقف أرسل الحاكم في طلب أولاد فهد الذي قُتل وأنعم عليهم، وأمر ألا يمسّهم أحد بسوء. لم تكن هذه الشكاوى والاحتجاج بقتل فهد إلا ذرًا للرماد في العيون، فيُذكر أن سبب قتل الحاكم بأمر الله لفهد هو أن الحاكم طلب إليه اعتناق الإسلام، فلما لم يوافقه أمر بقطع رأسه وحرق جسده لمدة ثلاثة أيام، ومع ذلك لم يحترق جسده بل بقيت يده اليمنى وكأن النار لم تقربها! أما السبب في ذلك فقيل عن فهد هذا أنه كان رحيمًا جدًا ولا يرد سائلاً تنفيذًا لوصية السيد المسيح: "كل من سألك فأعطهِ". ويده اليمنى التي كانت تمتد بالخير هي التي ظهرت فيها المعجزة أكثر من بقية جسمه، إذ بدت وكأن النار لم تقربها. وقد دُفن جسده بدير الأنبا رويس. وتُعيِّد له الكنيسة في اليوم التاسع عشر من شهر برمودة. باقات عطرة من سير الأبرار والقديسين، صفحة 201.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:50 PM
فوتينا ورفقاؤها الشهداء


التقليد الروماني بحسب التقليد الروماني، كانت فوتينا امرأة سامرية واستشهدت مع ابنيها يوسف Joseph وفيكتور Victor والقائد سبستيان Sebastian واناتوليوسAnatolius وفوتيوس Photius والأخوات فوتيس Photis وباراسكيف Parasceve وكيرياكا Cyriaca، وذلك حين اعترفوا بإيمانهم بالسيد المسيح. التقليد اليوناني حسب التقليد اليوناني فوتينا هي المرأة السامرية التي تكلم معها المسيح عند البئر، وبعد أن كرزت في أماكن كثيرة ذهبت إلى قرطاجنة حيث استشهدت بعد حبسها ثلاث سنوات بسبب الإيمان. وفيكتور الذي كان قائدًا في الجيش الإمبراطوري صار واليًا في بلاد الغال، واستطاع أن يحوّل سبستيان إلى الإيمان. أُحضِر الشهداء إلى روما حيث أُحرِق بعضهم أحياء، بينما قُطِعت رؤوس الآخرين بعد تعذيبهم بوحشية. التقليد الأسباني يذكر التقليد الأسباني عن فوتينا أنها كانت سببًا في إيمان ومعمودية دومنينا Domnina ابنة نيرون مع مائة من خادماتها.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:50 PM
فوتينوس


من أهل غلاطية، تتلمذ على يديّ مارسيللوس أسقف أنقرا، صار شماسًا ثم كاهنًا على الكنيسة. انتقل إلى سيرميام Sirmium ربما عندما أُستبعد مارسيللوس من إيبارشيته عام 336م، وصار يجول ما بين روما والقسطنطينية. لم يخفِ التعاليم التي تسلمها من معلمه، بل ونجح في إيجاد من يستمعون إليه. هاجمه اليوسابيون في إنطاكية، معتبرين إياه في جماعة معلمه. هوجم أيضًا في ميلان ثم في العاصمة. كان أسقفًا على Sirmium (من حوالي عام 344 إلى351م)، مات عام 376. عزل عن أسقفيته بسبب آرائه الخاصة بشخص السيد المسيح. إذ لا يوجد أي عمل له الآن يصعب أخذ قرار دقيق فيما يخص آرائه، وتبقى أخطاؤه غامضة. غالبًا ما تربط شخصيته بسابيليوس الذي أنكر حقيقة الثالوث، حاسبًا أنه لا يوجد ثلاثة أقانيم إلهية، وإنما ثلاثة أشكال أو أسماء ظهر خلالها الله. كان متعلمًا، متدربًا على الخطابة، ملمًا باليونانية واللاتينية. كتب ضد الهراطقة والوثنيين. بقى تأثيره حتى بعد نفيه، بل وبعد موته. دين في مجمع القسطنطينية عام 381م، وفي عام 428م بواسطة ثيؤدوسيوس الثاني.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:51 PM
فوزية اسحق البارة


حياتها كانت من الأقصر وعاشت أواخر سنين حياتها بالإسكندرية، وهي زوجة وأم أولاد تمتاز بصفاء روحي ونقاء قلبي، غير مهتمة بأباطيل هذا العالم وزخرفته الكاذبة، تحيا حياة بسيطة في شكلها وموضوعها إلى أن سمح لها الرب أن تُجرب بمرض السرطان مع شلل نصفي، وفي السنتين الأخيرتين قبل انطلاقها للسماء عانت من الآلام ما لا طاقة للبشر على احتماله. شخص يكذب! في أول يوم من ذهابها إلى الجامعة بالقاهرة عادت وصارت تبكي، وكان والدها يسألها عن سبب بكائها فلم تجبه. وفي حوالي الحادية عشر مساءً إذ ضغط عليها والدها قالت له: "تخيّل، لقد كذب شخصًا غير مسيحي في الكلية! شخص يكذب!" دُهش والدها كيف أن ابنته لم تكن تتصور وجود أي إنسان يكذب! نادى اخوتها وقال لهم: "انظروا ماذا تقول أختكم؟ كيف يمكنها أن تعيش في وسط العالم؟!" هكذا كانت بساطتها العجيبة ونقاوة قلبها حتى أنها لا تتصور إنسانًا يكذب قط! البابا كيرلس السادس قد تنيح! حباها الرب بنقاوة قلب غير عادية وشفافية كشفت أمامها أمورًا يُتعجب لها، اعتادت أن ترى رؤى الله وتُدرك ببصيرة روحية جلائل الأمور قبل حدوثها. مثال ذلك ما حدث فجر يوم الثلاثاء 9 مارس سنة 1971م حين أيقظت زوجها وهي في غاية التأثر وأخبرته بأن البابا كيرلس السادس قد تنيح. وكانت وقتها تسكن في مدينة الأقصر على بعد كبير من مدينة القاهرة. ولما سألها: كيف عرفتِ؟ أجابت بأن والدتها المنتقلة قد أتت إليها في نصف الليل وأخبرتها بأن البابا كيرلس وصل عندهم. ولما قالت الأم ذلك، قالت لها فوزية: "إننا محتاجين إليه". أجابت الأم بأنه قد تعب كثيرًا، يكفيه تعبًا". وفي الصباح سمعوا في النشرة الإخبارية في الراديو إن البابا قد انطلق فعلاً. انفتحت أبواب السماء في الأسبوع الأول من صوم الرسل إذ كنت في زيارتها روت لي ما حدث معها في يوم أحد العنصرة. فقد جاء أخوها كمال لزيارتها بعد غيبة أسبوعين آو ثلاثة خارج الإسكندرية. جاء بشوقٍ شديدٍ يريد أن يجلس معها، أما هي فسألته: "أي يوم الآن؟" أجابها: "الأحد". قالت "أي أحد؟" قال أحد العنصرة". عندئذ قالت له: "كيف تترك صلاة السجدة وتأتي لزيارتي؟ أرجوك خذ أنسي والأولاد واذهبوا إلى الكنيسة (الملاك ميخائيل، بجوار المنزل)". وأصرت أن يذهب الكل، وأن تبقى وحدها (وهي مصابة بالسرطان وشلل النصف الأسفل كله). قالت لي: "ما أن أُغلق الباب حتى انفتحت لي السماء وعشت فيها حتى عادوا، إذ رُفعت السماء عندما وضعوا المفتاح في الباب". حاولت بكل وسيلة أسألها عما رأته فكانت تتحدث في أمور أخرى. مرضها مرضت بالسرطان وعولجت في البداية على أنه روماتزم، أما هي فكانت تُصر أنه سرطان، وأُصيبت أيضًا بشلل نصفي. وكانت أثناء الليل وهي بين النوم واليقظة، لأنها كانت لا تعرف طعم النوم بمعناه الطبيعي من فرط آلامها الشديدة والمستمرة، إنما كانت تحت مفعول المسكنات والمنومات تذهب في إغفاءة خفيفة من النوم تتكلم فيها بكلمات بسيطة وواضحة وعميقة تصوّر فيها مشاعرها، وتُعلنها في صورة تأملات وأحيانًا نصائح وإرشادات، وأخرى إعلانات لما تراه من رؤى روحية وسماوية. هناك من هذه الإعلانات ما يوضح ويؤكد أنها كانت لها لقاءات مع الرب يسوع الذي سمح في تنازل محبته أن يتراءى لها مرات عديدة معلنًا لها ذاته، بل وناشرًا حولها نوره وجماله ويدخل معها في حوار يمدّها من خلاله بالرجاء والمعونة والتعزية، فيخفف عنها آلامها لتحتملها بشكر بل وتفرح بها أيضًا. لم يكن السيد المسيح له المجد يتركها في وسط آلامها، بل وأكثر من ذلك كان يأخذها وينطلق بها لفترات خارج جسدها وخارج هذا العالم، ليعطيها فترات راحة وسعادة وتعزية، على مثال ما أخذ بولس الرسول إلى السماء الثالثة بعد أن رجموه في مدينة لسترة وكاد أن يموت، فأخذه ليقويه ويعزيه ويشدده. ففي إحدى المرات كانت الطبيبة التي تأتي لخدمتها في حيرة من تشخيص حالتها، فقالت للزوج إنها لم تكن في غيبوبة مرضيّة، بل طبيعية جدًا. وبعد محاولة لإيقاظها قالت لزوجها لماذا فعلتما هكذا، ولم تتركاني عند المسيح؟ وحينما سألته أن يسجل لها مناجاتها للسيد المسيح أثناء نومها، قال: مرة بدأت في ذلك فكانت تستيقظ وتنقطع عن المناجاة العميقة الشهيّة بينها وبين حبيبها. اهتمامها بالجيل الجديد إذ كنت أفتقدها في مرضها القاسي كانت تردد: "لا تخف عليّ، هذا الوقت أولى به الشباب، فهم محتاجون إلى الرعاية". بدلة الإكليل قبل نياحتها إذ كنت في زيارتها كالعادة بعد أن اشتد بها المرض قالت لي: "أريد أن أخبرك بوصيتي". نادت زوجها الدكتور أنسي وقالت: "عندما أرحل لتكن جنازتي في كنيسة المدافن، ولا يحضر فيها غير الكاهن والشمامسة وأنسي والأولاد. أرجو ألا تخبروا أحدًا عن الجنازة". ثم التفتت إلى أنسي وقالت له: "ترتدي بدلة الإكليل في الجنازة". تسللت الدموع من عينيه، فنظرت إليّ وقالت: "أنظر، لماذا يبكي؟ إنه يوم عرسي". هكذا كانت مشاعرها حتى اللحظات الأخيرة من حياتها على الأرض، إذ كانت تترقب رحيلها لكي تُزف مع عريسها السماوي. نياحتها حدّد لها الرب ميعاد انطلاقها من العالم بطريقة مذهلة، ففي يوم 4 يناير سنة 1984م في الصباح الباكر وإذ كانت يومها مثقلة بالآلام فوق الطاقة، قالت لزوجها: [أنا الليلة كنت مع المسيح، وقال لي: أنتِ كفاية خالص أخذتِ آلامك كلها، والإكليل تجهز لِك أيضًا، وإذا كنتِ تحبِ تأتي عندي الآن أنا مستعد، فقلت له: معلهش يا يسوع صحيح الآلام دلوقتي فوق طاقتي وشديدة خالص لولا ما أنت ساندني، لكن أنت تعرف مقدار حبي لأولادي ومستعدة أحتمل من أجلهم، ونفسي يعيدوا لك عيد الميلاد وعيد الغطاس كمان، وبعد ما ينبسطوا مع زملائهم في الكنيسة في إجازة نصف السنة، أحب أكون عندك آخر يوم في الإجازة يعني يوم الجمعة 27 يناير، علشان يدخلوا الأولاد كلياتهم تاني يوم. ويسوع وافقني على هذا الكلام ووعدني أنه يتممه معي، فأنا يوم الجمعة آخر إجازة نصف السنة سأذهب للسماء.] قد كمّل الرب وعده فعلاً معها وأطلقها من سجن الجسد بسلام في يوم الجمعة 27 يناير في اليوم والساعة التي اتفقت مع حبيبها عليها.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:52 PM
فوستينا الشهيدة

هي زوجة القيصر ماكسيميان الثاني، والتي ترد سيرتها في حرف "ك"، تحت "كاترينا وفوستينا الشهيدتان".


-------------------

فوسكا الشهيدة


استشهدت هذه العذراء في رافينّا Ravenna في الثالث عشر من شهر فبراير سنة 250م أثناء حكم الإمبراطور ديسيوس Decius، واستشهدت معها ممرضتها مورا Maura وذلك بأمر من الرئيس كوينكتيانوس


-------------------

فوشيان، فيكتوريكوس وجنتيان الشهداء


كان فوشيان وفيكتوريكوس مبشرين رومانيين أتيا إلى بلاد الغال للتبشير بالمسيحية، وذلك في نفس الوقت الذي أتى فيه القديس كوينتينوس St. Quintinus.. جعل فيكتوريكوس مقره في بولونيا Boulogne بينما جعل فوشيان مقره في ثيروان Therouanne بالقرب من قرية هيلفوت Helfaut. حيث بنى كنيسة صغيرة. وقد لقي كلاهما مقاومة من الوثنيين الغاليين والرومان، ومع ذلك استطاعا تحويل العديد إلى المسيحية. بعد مدة ذهبا معًا لزيارة القديس كوينتينوس، وحين وصلا إلى أميان Amiens وجدا الاضطهاد شديدًا ضد المسيحيين، فعبرا إلى سانس Sains واستقرّا عند رجل عجوز اسمه جنتيان. ومع أن جنتيان كان وثنيًا إلا أنه كان منجذبًا للمسيحية، فكلّمه المبشران عن الإيمان المسيحي وعلما منه عن استشهاد القديس كوينتينوس منذ ستة أسابيع مضت. حين سمع الحاكم ركتيوفارُس Rictiovarus بوجود اثنين من الكهنة المسيحيين في سانس، قام على رأس كتيبة من جنوده حيث تقابل أولاً مع جنتيان. وقف أمامه جنتيان مدافعًا عن الرجلين معلنًا استعداده للموت من أجل الإله الحقيقي، ففي الحال استل ركتيوفارُس سيفه وقطع رأسه. ثم ساق الحاكم فوشيان وفيكتوريكوس مكبّلين بالأغلال إلى أميان، ولما رفضا ترك إيمانهما بالرغم من العذابات الشديدة قُطِعت رأسيهما ونالا إكليل الشهادة.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:52 PM
فوكاس البستاني الشهيد


البستاني التقي لا نعرف عن هذا الشهيد إلا ما رواه عنه أستييروس أسقف أماسا Astenius of Amasea. عاش الشهيد فوكاس بالقرب من سينوب Sinope على البحر الأسود، وكان يشتغل بزراعة بستان. وفي عمله البسيط هذا كان متمثلاً بحياة الآباء القديسين الأولين، بل وحياة أبوينا الأوَلَيّن في جنة عدن. وكان القديس يمزج عمله بالصلاة، حتى تحول بستانه إلى معلم له ومصدر مشبع للتأملات في الخالق المبدع، وفتح بيته للغرباء والمسافرين ليستضيفهم. ولما كملت ثمرة محبته وخدمته للفقراء وجده الله مستحقًا أيضًا أن يقدم حياته من أجل المسيح. استشهاده يرى Combefis أنه استشهد في السنوات الأخيرة من حكم تراجان. أما Tillemont فيحسبه استشهد مؤخرًا في عهد ديسيوس أو دقلديانوس، وهو يرجح الأخير. استضافته للجنود قاتليه حين ثار اضطهاد على المسيحيين، اُتهِم فوكاس كمسيحي وعُقِدت محكمة صورية حكمت بقتله أينما وُجِد. خرج الجنود لتنفيذ الأمر حتى وصلوا بالقرب من سينوب. وإذ لم يستطيعوا دخول المدينة، توقفوا بمنزله دون أن يعرفوه وقبلوا دعوته بالمكوث عنده. قدم لهم مائدة وأثناء الطعام أعلموه بهدف مهمتهم، وسألوه عن مكان تواجد المدعو فوكاس، فأجابهم بأنه يعرف الرجل معرفة وثيقة، وأنه سيخبرهم عن مكانه في الصباح. بعد أن نام الجنود خرج فوكاس وحفر لنفسه قبرًا وأعد كل شيء لتكفينه ودفنه، ثم أمضى الليل في إعداد روحه للساعة الأخيرة. شجاعته في الصباح ذهب إلى ضيوفه وأعلمهم أن فوكاس موجود وتحت أمرهم ليقبضوا عليه متى شاءوا، ولما سألوه عن مكانه أجاب القديس: "إنه هنا، أنا هو الرجل". ذُهل الجنود من حبه وكرمه وشجاعته وثباته. وفي البداية لم يعرفوا ماذا يفعلون مع هذا الرجل الذي استضافهم بِكَرَم شديد، وإذ رأى حيرتهم أجابهم قائلاً أنه يعتبر موته من أجل المسيح أعظم خدمة يقدمونها له. أخيرًا بعد أن أفاقوا من ذهولهم وحيرتهم أطاحوا برأسه، وفيما بعد بنى المسيحيون في المدينة كنيسة كبيرة تحمل اسمه. وهبه الله عمل العجائب خلال رفاته حتى دُعي بالصانع العجائب Thaumaturgus. نُقل جسده إلى القسطنطينية في أيام القديس يوحنا ذهبي الفم، وقد ألقى القديس عظة بهذه المناسبة. أقيم دير في الموقع الذي وضعت فيه رفاته. قيل أن جزءً من رفاته نُقل إلى كنيسة الرسل في فينّا. ويُعتبر القديس المحبوب لدى البحّارة اليونانيين الذين يحسبونه شريكًا معهم في الطعام، فيجنّبون جزءً من ثمن طعامهم لاسمه، ويقومون بتوزيعه عند وصولهم إلى الميناء بسلام. يحتفل به اليونانيون المعاصرون في 22 يوليو و 22 سبتمبر. يدعوه القديس غريغوريوس النزينزي: "تلميذ المسيح المتجدّد"

هانى رفعت
03-29-2010, 08:53 PM
فيبي الشماسة


تكاد تكون فيبي أشهر أنثى ورد اسمها في رسائل الرسل. لا نعرف عنها شيئًا غير ما دوّّنه القديس بولس في أول الإصحاح الأخير من رسالته إلى كنيسة رومية. والعجيب أيضًا أن التاريخ الكنسي لا يسجل عنها أي شيء. يكاد الإصحاح الأخير من الرسالة إلى رومية يقتصر على أسماء بعض الأشخاص الذين يبعث بولس تحياته إليهم، ويذكر على رأس هذه القائمة الطويلة كلها - قبل الرجال - "فيبي خادمة الكنيسة التي في كنخريا". يقول معلمنا بولس: "أوصي بأختنا فيبي التي هي خادمة الكنيسة التي في كنخريا، كي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين، وتقدموا لها في أي شيء احتاجته منكم، لأنها صارت مساعدة للكثيرين ولي أنا أيضًا" (رو 16: 1-2). واسم "فيبى" يعنى "بهيّة" أو "منيرة"، ومن اسمها نستنتج أنها كانت أممية متنصّرة. ففيبي في الأساطير اليونانية كان هو اسم أرطاميس إلهة القمر، فلم يكن والداها يهوديين. كما يدل الاسم أيضًا على أن المتنصرين من الأمم لم يحسّوا بأي حرج إن ظلّوا على أسمائهم السابقة لإيمانهم. وكانت فيبي هي المرأة الوحيدة بين أصدقاء بولس التي يدعوها أختنا. يبدو أن فيبي كانت متبتلة، وكانت تقوم بخدمة فعَّالة في الكنيسة في منطقة كورنثوس. كما يبدو أنها كانت تخدم كشمّاسة في كنيسة كنخريا، إحدى مواني كورنثوس في بلاد اليونان. فالرسول بولس يذكرها على أنها diakonos وهي الكلمة التي تُطلق على من يقوم بخدمة الشمّاسية سواء كان ذكرًا أم أنثى. ولابد وأن فيبي كانت تمارس عمل الشمّاسية النسائية، وفضلاً عن ذلك فقد كانت كاتبة الرسالة إلى رومية بناء على إملاء الرسول بولس. بل وحملت هي نفسها هذه الرسالة إلى رومية. ليس من السهل أن نسلِّم بأن مهمة فيبي كانت مجرد توصيل الرسالة التي كتبها القديس بولس إلى كنيسة رومية، بل لابد أن يكون الرسول قد كلّفها بمهمة خاصة، وجد أن من الحكمة عدم الإفصاح عنها، وكل ما فعله أنه أوصى الكنيسة بتسهيل مهمتها. ولا شك أن تلك المهمة كانت شيء يتعلق بخدمة الكرازة. باقات عطرة من سير الأبرار والقديسين، صفحة 82.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:53 PM
فيتاليس وأجريكولا الشهيدان


في سنة 393م أعلن يوسابيوس أسقف بولونيا Bologna أن جسديّ شهيدين مسيحيين هما فيتاليس وأجريكولا يرقدان في مقابر اليهود في المدينة. فتم الكشف عن رفاتهما وأُخرِجا، وكان القديس أمبروسيوس أسقف ميلان شاهدًا على هذا الحدث. كان أجريكولا من سكان بولونيا، محبوبًا من الكل بسبب فضائله وتقواه، وكان فيتاليس عبدًا له تعلم المسيحية منه. استشهد فيتاليس أولاً في المسرح الكبير بعد أن عُذِّب حتى أنه لم يُترَك جزء من جسمه بدون جروح، وتأجل تعذيب أجريكولا على أمل أن رؤيته لتعذيب فيتاليس قد يُضعف ثباته. ولكن على العكس كان ذلك سببًا في شجاعته وثباته بالأكثر، إذ رأى ثبات عبده وشجاعته، فعُلِّق على صليب وطعن في كل أجزاء جسمه حتى نال إكليل الشهادة.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:54 PM
فيتاليوس


اتجاهه للأبولينارية أسقف إنطاكية للأبوليناريين. نشأ في أنطاكية في الإيمان الأرثوذكسي، وكان ذا شخصية قوية، سيم كاهنًا بواسطة ميليتوس (ثيؤدوريت 5: 4). وبسبب غيرة زميله الكاهن فلافيان حدث شرخ بينه وبين الأسقف، فانحاز فيتاليوس إلى أبولليناريوس وتبنّى أفكاره. في روما بلغت أخبار انحرافه عن الإيمان إلى روما، فقام فيتاليوس برحلة إلى روما عام 375م ليبرر نفسه أمام دماسوس أسقف روما لكي يقبله في الشركة. استخدم فيتاليوس عبارات غامضة تحمل معانٍ كثيرة فأقنع دماسوس بأرثوذكسيته. على أي الأحوال لم يقبله دماسوس في الشركة إنما أعطاه رسالة إلى بولينوس وأعاده إلى إنطاكية، حيث حسبه الغرب أثناء الانشقاق الميلاتي هو الأسقف القانوني لأنطاكية. ما أن ترك فيتالوس روما حتى أرسل دماسوس رسالة أخرى إلى بولينوس تحوي قانون الإيمان حيث دان تعاليم أبولليناريوس دون الإشارة إلى اسمه، سائلاً إياه أن يطلب من فيتاليوس التوقيع على القانون الإيماني هذا كشرط لقبوله في الشركة (ثيؤدوريت 5: 11). رفض فيتاليوس التوقيع، واستفحل الشرخ بينه وبين بولينوس تمامًا. سيامته أسقفًا سام أبولليناريوس فيتاليوس أسقفًا على كنيسته المنشقة، وإذ اتسم بالقداسة في السلوك والغيرة في الكرازة كسب كثيرين إلى صفّه، وصار أتباعه يدعون الفيتاليون Vitalians (سوزومين 6: 25). مع انحرافه الأبولليناري كان له تقديره لدى كثير من القيادات الأرثوذكسية فيما عدا في الفكر الأبوليناري. حثّ القديس أبيفانيوس القديس باسيليوس الكبير أن يفتقد إنطاكية ويعالج هذه الجراحات. وبالفعل التقى بفيتاليوس الأسقف وطلب منه أن يرجع إلى الكنيسة ويتحد معها. فقد تبادل فيتاليوس وبولينوس الاتهامات، كل منهما يدّعي أن الآخر غير أرثوذكسي في إيمانه. طلب القديس أبيفانيوس عقد مؤتمر، وقد أظهر فيتاليوس في البداية عبارات تبدو أرثوذكسية تمامًا. فقد أعلن مثل بولينوس أن المسيح إنسان كامل له جسد بشري ونفس، لكنه عاد فقال بأن اللاهوت احتل مركز العقل. بهذا فشلت محاولات القديس أبيفانيوس تمامًا. بهذا صار بإنطاكية ثلاثة مجموعات بجانب الأريوسيين، مجموعة مع ميليتس والأخرى مع بولينوس والثالثة مع فيتاليوس، والكل يدّعي أرثوذكسية المعتقد.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:55 PM
فيتُس ورفيقاه الشهداء


قبوله الإيمان كان فيتُس الابن الوحيد لأحد نبلاء صقلية Sicily الوثنيين اسمه هيلاس Hylas. تحوّل الصبي إلى المسيحية في سن السابعة أو الثانية عشر بواسطة مربيته كريسنتيا Crescentia وتعمَّد بدون علم والديه. مقاومة والده مع الحاكم له كثرة المعجزات التي جرت على يديّ فيتُس وتحوّل الكثيرين من أهل المدينة لَفَت انتباه فالريان Valerian حاكم صقلية، فسعى مع هيلاس إلى تحويل إيمان الصبي. حاولا بالوعود ثم بالتهديد وأخيرًا بالتعذيب مع الصبي، ولكن كل هذا لم يزعزع إيمان الصبي وثباته. في إيطاليا بتوجيه إلهي هرب فيتُس من صقلية مع مربيته كريسنتيا وزوجها مودستُس Modestus، وقاد مركبهم ملاك حتى وصلوا بسلام إلى لوكانيا Lucania في جنوب إيطاليا حيث مكثوا مدة يكرزون بالإنجيل إلى أهلها، وكان الرب يعولهم بطعام يرسله لهم بواسطة نسر. ثم ذهبوا إلى روما، وهناك شفى القديس فيتُس ابن الإمبراطور دقلديانوس من روح شرير كان يعتريه، ولكن لأنه رفض الذبح للآلهة اعتُبِر أن ما قام به كان بتأثير قوة خفية. استشهاده أُلقي في زق مليء بالرصاص المذاب والقار ولكن القديس دخل وخرج منه كما من حمام منعش، فألقوه بعد ذلك إلى أسد جائع فأتى أمام القديس وأخذ يلحس قدميه. أخيرًا ربطوا فيتُس مع مودستُس وكريسنتيا إلى الحصان الحديدي حتى تخلَّعت أطرافهم ونالوا إكليل الشهادة، وكان ذلك حوالي سنة 300م. في ألمانيا يكرّمون الشهيد فيتُس ويعتبرونه أحد شفعائهم، ويعتبر أيضًا شفيعًا وحاميًا لمرضى الصرع ومنجيًا من العواصف ومن عقر الكلاب والأفاعي، ولذلك يظهر الشهيد في الصور وبصحبته أحد الحيوانات. الكنيستان الّلتان على اسمه في Ulm وRavensberg صارتا مشهورتين، إذ يأتي إليها سنويًا المصروعين لينالوا الشفاء.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:56 PM
فيتّيوس إيباغاثوس الشهيد



مع بداية زمن الاضطهاد شعر المسيحيون أنه من الظلم الشديد أن يُضطَهَد الإنسان ويُسَلَّم إلى الموت لمجرد إعلانه أنه مسيحي، وبدون أي تحرِّي أو بحث عمّا إذا كان في العقائد أو الطقوس المسيحية أي شيء مناقض للأخلاق والفضيلة. وقد حدث في أكثر من مرة أثناء محاكمة المسيحيين أن يتقدم أحد الحاضرين ويضغط على القاضي طالبًا منه ضرورة هذا التحري، مما يثير شك الحاكم فيسأله عما إذا كان هو بدوره من المسيحيين. وعند اعتراف الشخص بمسيحيته، كان الحاكم يرسله لملاقاة نفس مصير هؤلاء الذين كان يحاول الدفاع عنهم. كان فيتّيوس إيباغاثوس من مشاهير المواطنين المسيحيين في مدينة ليون Lyons أثناء اضطهاد سنة 177م، واشتهر بكونه المدافع عن أوائل المسيحيين الذين قُبِض عليهم، ولذلك أُخِذ هو أيضًا ضمن "جماعة الشهداء". وكلمة "شهيد" كما استخدمت في هذه الفترة الأولى لم تكن بالضرورة تعني أن الذي اعترف بالمسيح قد ختم اعترافه بالموت. هناك رأيان عن فيتّيوس: الأول يقوله رينان Renan أن فيتّيوس كان يملك كل مقومات الاستشهاد دون أن يموت شهيدًا، ودليله على هذا أنه لم يرد أي ذكر عن تعذيبه ضمن جماعة المسيحيين في ساحات التعذيب. أما الرأي الآخر فيقول أنه كان رومانيًا وبالتالي فقد مات مستشهدًا بقطع رأسه وليس بالتعذيب في تلك الساحات.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:56 PM
فيث العذراء الشهيدة


محاكمتها عاشت في القرن الثالث الميلادي، وبسبب مسيحيتها وقفت لتُحاكم أمام الحاكم داكيان Dacian في آجن Agen. رسمت نفسها بعلامة الصليب طلبًا للقوة، ثم التفتت إلى داكيان الذي سألها: "ما اسمِك؟" أجابته: "اسمي فيث (أي إيمان) وأجاهد لكي يكون لي الذي أتسمى به". سألها الحاكم: "ما هو ديانتكِ؟" أجابته العذراء: "منذ طفولتي وأنا أخدم السيد المسيح وله كرّست نفسي". حاول داكيان أن يكون متعاطفًا معها وودودًا فقال لها: "تعالي يا ابنة وتذكّري شبابكِ وجمالكِ. اتركي عنكِ دينكِ وقدّمي قرابينكِ للإلهة ديانا التي هي من نفس جِنسكِ وسوف تمنحكِ كل العطايا والهبات الحسنة"، ولكن القديسة أجابته قائلة: "إن آلهة الوثنيين شريرة، فكيف تعتقد أنه يمكنني أن أقرِّب لها؟" أجاب الحاكم غاضبًا: "كيف تتجاسرين على تسمية الآلهة شريرة؟ إما أن تقدمي قرابينكِ للآلهة حالاً أو تموتين بالتعذيب". فصرخت نحوه القديسة :"إني مستعدة أن أحتمل أي شيء من أجل السيد المسيح واشتاق أن أموت من أجله". تعذيبها أمر داكيان بربطها على سرير نحاسي وأشعل تحته النار، ولكي يزيد من قسوة النار أضاف عليها زيتًا. من قسوة العذاب اعترض بعض المشاهدين على الحاكم قائلين: "كيف يعذب إنسانة بريئة بهذه القسوة لمجرد أنها تعبد الله؟ ‎" لكن داكيان قبض على بعضهم، وحين رفضوا الذبح للأوثان قطع رؤوسهم مع القديسة فيث.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:57 PM
فيجيليوس الأسقف الشهيد


أسقف ترنت كان رومانيًا بالمولد ويبدو أنه ولد في ترنت Trent حيث اكتسبت عائلته حق المواطنة من طول مدة إقامتهم هناك. تعلّم في أثينا Athens، ولسنا نعلم أي شيء آخر عن حياته في تلك الفترة إلى أن عاد إلى مدينته، حيث اختير سنة 385م أسقفًا لترنت في سن صغير للغاية. ما زالت إلى الآن إحدى الرسائل التي وجهها له مطرانه القديس أمبروسيوس رئيس أساقفة ميلان موجودة، وفيها يحثه أن يقاوم بشدة الرِبا، وزواج المسيحيين من الوثنيين، وأن يمارس إضافة الغرباء وبالذات الحجاج. استشهاد ثلاثة مبشرين كان ما زال في قرى إيبارشية ترنت عدد كبير من الوثنيين، فذهب إليهم القديس فيجيليوس بنفسه ليكرز لهم بالإنجيل، وساعده القديس أمبروسيوس فأرسل له ثلاثة مبشرين هم القديسين سيسينيوس Sisinnius ومارتيريوس Martyrius وألكسندر Alexander الذين نالوا إكليل الاستشهاد في 29 مايو سنة 395م. وقد كتب فيجيليوس رسالة إلى القديس سيمبليساين Simplician خليفة أمبروسيوس يخبره عن سيرة هؤلاء المبشرين وظروف استشهادهم، كما كتب رسالة مطوَّلة بنفس المضمون إلى القديس يوحنا ذهبي الفم، الذي يبدو أنه تعرف عليه أثناء دراسته في أثينا. وفي هاتين الرسالتين يتكلم عن اشتياقه للحصول على المجد الذي ناله هؤلاء الشهداء، ولكن عدم استحقاقه حرمه من مشاركتهم استشهادهم. استشهاده الإكليل الذي اشتهاه ناله بعد قليل، ففي إحدى رحلاته التبشيرية في وادي رِندِنا Rendena المنعزل تحرك بغيرة روحية فألقى بتمثال الإله ساترن Saturn إلى الأرض، فأمسك به الوثنيون ورجموه حتى الموت، وكان استشهاده سنة 405م. ويقال أن رفاته موجود في ترنت بالإضافة إلى القديسين ماكسنتيا Maxentia وكلوديان Claudian وماجوريان Majorian الذين يقال أنهم أمه وأخويه.


--------------


فيدنتيوس الأسقف الشهيد


استشهد مع عشرين آخرين، في الغالب سنة 304م أثناء حكم دقلديانوس. ويقال أنهم كانوا من هيبو Hippo بأفريقيا حيث بُنِيت كنيسة كبيرة تكريمًا لهم بعد ذلك بحوالي قرن، وكان القديس أغسطينوس يقرأ سيرتهم ومعجزاتهم علانية في الكنيسة.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:58 PM
فيدنتيوس الشهيد



من شهداء حكم دقلديانوس وماكسيمينيان سنة 304م، وكان ذلك في تودِرتوم Tudertum بأمبريا Umbria. يقال أنه ولد في كبادوكيا ثم ذهب إلى روما، وهناك تحوَّل إلى المسيحية. وحين ثار الاضطهاد على المسيحيين قُبِض عليه وعُذِّب ثم حُكِم عليه بالموت.

-----------------


فيديليس الشهيد



أثناء اضطهاد مكسيميان Maximian كان الضابط فيديليس يزور المسيحيين المحبوسين في سجون ميلان. استطاع فيديليس إطلاق سراح خمسة منهم، وأخذهم وهرب بهم إلى جبال الألب مع جنديين آخرين هما كاربوفوروس Carpophorus وإكزانتُس Exanthus. لكن قُبِض عليهم قرب كومو Como وأُعدِم الخمسة مع الجنديين في الحال، بينما نجا فيديليس ووصل إلى ساموليتو Samolito على الناحية الأخرى من البحيرة، ولكن تبعه جنود وقبضوا عليه وجلدوه ثم قطعوا رأسه، وذلك حوالي سنة 303م.

------------



فيرموس الشهيد



استشهد في التاسع من أغسطس سنة 304م، مع روستيكوس Rusticus في فيرونا Verona. كان فيرموس ينحدر من أسرة شريفة من بيرجامو Bergamo، مما جعل ثباته وتمسكه بالإيمان المسيحي أكثر استفزازًا وإثارة للإمبراطور ماكسيميان Maximian الذي كان في ذلك الوقت يقوم باضطهاد عنيف في شمال إيطاليا إذ كان مقيمًا في ميلان. قُبِض على فيرموس، واقتيد مع قريبه روستيكوس أمام الإمبراطور الذي سلمهما للوالي أنولينوس Anulinus الذي أخذهما إلى فيرونا، وهناك أمر بقتلهما فنالا إكليل الشهادة.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:59 PM
فيرميليانوس الأسقف القديس


هو أسقف قيصرية كبادوكيا وكان من أعظم أساقفة زمانه، كان صديقًا لأوريجينوس ومساوٍ للقديس ديوناسيوس الكبير Dionysius the Great، ومشهودًا له بواسطة كبريانوس ومعارضًا للبابا اسطفانوس. في سنة 232م وهي السنة العاشرة من لمُلك ألكسندر ساويرس كان أوريجينوس قد ترك مصر، فحثه فيرميليانوس على زيارة Climata بكبادوكيا وهناك كان يزوره لفترات طويلة ليستزيد منه في تعلّم الأمور اللاهوتية. ثم في سنة 256م أرسل له كبريانوس رسالة - فُقِدت الآن - ليسأله عن نظام الكنيسة في آسيا بالنسبة لتعميد الذين تعمّدوا قبلاً بواسطة الهراطقة. وفي ردّه الطويل يقول فيرميليانوس أنه لا يمكن أن يضيف الكثير عما قاله كبريانوس من قوة المنطق في هذا الموضوع، وكان ردّه في الواقع عبارة عن شرح واستيعاب لهذه الرسالة. ترأّس فيرميليانوس سنة 266م أول مجمع في إنطاكية لمحاكمة بولس الساموساطي، وقد زار إنطاكية مرتين لهذا الغرض. وإذ أراد منح بولس فرصة أخرى بعد وعوده بالتراجع نجح في تأجيل اتخاذ قرار ضده. ولكن حين دعت الضرورة لعقد مجمع ثالث سنة 272م، توفي فيرميليانوس وهو في طريقه لطرسوس Tarsus لترأّس هذا المجمع، وكان هذا في يوم 28 أكتوبر.


-----------------------


فيرمينوس الأسقف الشهيد


كان من سكان بامبيلونا Pampeluna، ونال نعمة الإيمان المسيحي على يد القديس هونيستوس St. Honestus، الذي كان تلميذًا للقديس ساتورنينوس الذي من تولوز St. Saturninus of Tolouse. بعد ذلك رُسِم أسقفًا ليكرز ببشارة الإنجيل في أطراف بلاد الغال Gaul. حين وصل إلى أمينز Amiens، أسس فيها القديس فيرمينوس كنيسة من المؤمنين المُخْلصين، ثم نال فيها إكليل الاستشهاد وذلك في القرن الرابع الميلادي. وقد بُنيت كنيسة بعد ذلك فوق موضع جسده على اسم العذراء مريم.

هانى رفعت
03-29-2010, 08:59 PM
فيرمينوس ورفقاؤه الشهداء


كان فيرمينوس ورفقاؤه الستة من العسكريين، واستشهدوا في الرابع والعشرين من يونيو في أرمينيا Armenia تحت حكم الإمبراطور ماكسيمينوس Maximin وذلك في سنة 312م. قبل ذلك بفترة قصيرة كانت أرمينيا - نتيجة تعاليم القديس اغريغوريوس Gregory the Illuminator - قد اعتنقت الإيمان واحتضنته بكل حماس، وحين أثار الإمبراطور ماكسيمينوس في مايو سنة 311م اضطهادًا عامًا ضد المسيحيين في الشرق، هبَّ الأرمينيون حاملين السلاح دفاعًا عن اخوتهم المطحونين، واستطاعوا هزيمة الإمبراطور وألحقوا به خسارة شديدة. ويبدو أن استشهاد فيرمينوس ورفقاؤه كان أثناء هذه الحملة.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:00 PM
فيرونيكا القديسة


"فيرونيكا" معناها "الأيقونة الحقيقية". تقول القصص المتوارثة في التقليد أن القديسة فيرونيكا مسحت وجه السيد المسيح - حين وقع تحت ثقل الصليب - بدافع من حبّها له وإشفاقها عليه. وعند عودتها إلى منزلها وجدت أن صورة وجه السيد المسيح قد ظهرت علي هذا المنديل، وقد ظهرت الآلام علي ملامحه. يقول التقليد الغربي أن فيرونيكا ذهبت إلى روما وشَفَت الإمبراطور طيباريوس بقوة المنديل الذي تحمله، وأنها عند نياحتها تركته للبطريرك القديس إكليمنضس. بحسب التقليد في فرنسا فيرونيكا هي "زوجة زكا" (لو 19: 2-10)، خرجت هذه السيدة مع رجلها زكا العشار الذي باع كل ما يملك وذهبا ليبشرا بالسيد المسيح حتى بلغا إلى فرنسا. بشّرا بالإنجيل ونشرا المسيحية في منطقة جنوب فرنسا. وهناك قصص أخرى غير مؤكدة تجعل من فيرونيكا نفسها مرثا أخت لعازر، وابنة المرأة الكنعانية، والمرأة نازفة الدم. في أوائل القرن الخامس عشر تمّ تحديد منزل فيرونيكا كأحد محطات مراحل طريق الصلبوت في أورشليم، وبعدها تدريجيًا صارت حادثة فيرونيكا - مع غيرها من الحوادث - إحدى المراحل الثابتة في هذا الطريق. ويقال أن المنديل مازال موجودًا في كنيسة القديس بطرس في روما، مما يشهد بصحة التقليد.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:01 PM
فيرينا القديسة


كانت هذه العذراء من مدينة كركوز بمركز قوص محافظة قنا، والتحقت كممرضة بالكتيبة الطيبية في إرساليتها إلى أوروبا، كما أنها كانت قريبة للقديس فيكتور أحد أفراد هذه الكتيبة. بعد استشهاد أفراد الكتيبة بأمر الإمبراطور مكسيميانوس أتت فيرينا إلى أجونَم Agaunum للتبارك من أجساد الشهداء وتبحث عن رفات القديس فيكتور. استقرت في سولوثورن Solothurn في سويسرا حاليًا، وسكنت في كهف يقال أنه مازال موجود حتى الآن. وكانت تخرج من هذا الكهف إلى القرى المحيطة لتقدم أعمال الرحمة والمحبة للفلاحين والفقراء، وكانت تهتم اهتمامًا خاصًا بتعليمهم أصول النظافة الشخصية. ويقال أنها قضت بقية حياتها في مغارة بُنِيت لها في زُرزاخ Zurzach، وكان لقداستها أبعد الأثر في النفوس فلما تنيحت بسلام بنى أهالي زُرزاخ كنيسة فوق قبرها، حيث رُسِم على قبرها صورة لها وهي تحمل مشطًا وابريق ماء للدلالة على عملها. وقد تهدّمت الكنيسة مع البلدة كلها حين اجتاحتها القبائل الجرمانية، وفي القرن التاسع شُيد دير للبنديكتين مكانها. ما تزال القديسة فيرينا تنال كل الاحترام والتقدير في جميع أنحاء سويسرا.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:01 PM
فيريولُس الشهيد


من شهداء القرن الثالث، كان واليًا رومانيًا يعيش في فييِّن Vienne ببلاد الغال، وكان مسيحيًا في السر. وقفه عن العمل حدث أن أتى القديس جوليان St. Julian of Brioude الذي كان من سكان المدينة، واعترف بمسيحيته في منزل فيريولُس. ولما بدأ الاضطهاد وقُبِض على القديس جوليان وسيق إلى الموت، أمر كريسبين Crispin - حاكم تلك المنطقة من بلاد الغال - بوقف فيريولُس عن العمل لاتهامه بالتقصير في القبض على المسيحيين، ثم قال له أنه بما أن راتبه يُدفَع بواسطة الدولة فالواجب عليه أن يكون نموذجًا جيدًا للطاعة. ردّ عليه فيريولُس بكل حزم قائلاً: "إن المال لا يعنيني في شيء، ويكفيني أن أحيا خادمًا للّه. وحتى إذا رأيت أن هذا كثير عليَّ فأنا مستعد أن أبذل حياتي كلها ولا أنكر إيماني". استشهاده أمر الحاكم بجلده ثم ألقاه في السجن الداخلي، وفي اليوم الثالث انفكت السلاسل من يديه ورجليه بقوة الله، وهرب من السجن حيث سبح في النهر إلى أن وصل قرب مدينته فييِّن، لكن قُبِض عليه مرة أخرى وقُطِعت رأسه على ضفاف النهر. أتى المسيحيون من المدينة وأخذوا جسده ودفنوه بإكرام جزيل، وقد بنيت كنيسة فوق قبره فيما بعد، ثم نُقِلت عظامه ودفنت في كنيسة بُنيت داخل فييِّن وذلك سنة 473م.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:02 PM
فيريولُس وفيرّوتيو الشهيدان


رسم القديس إيريناؤس Irenaeus أسقف ليون Lyons،القديس فيريولُس قسًا والقديس فيرّوتيو شماسًا، وأرسلهم للتبشير بالإنجيل في بيسانكون Besancon والمناطق المحيطة بها. يقال أنهما كانا أصلاً يونانييّن، ولكن الاحتمال الأكبر أنهما مواطنان من الغال، وقد درسا في الشرق حيث تأثّرا بالمسيحية وآمنا بها، ويقال أن الذي عمّدهم هو القديس بوليكاربوس Polycarp. بعد أن خدما بنجاح لمدة ثلاثين سنة أُعتقلا بسبب إيمانهما وتعرّضا لعذابات شديدة، وأخيرًا قُطِعت رأسيهما حوالي سنة 212م وذلك خلال حكم كاراكالا Caracalla. عُثِر على جسديهما في بيسانكون سنة 370م، حيث قام الأسقف إنيانوس Anianus بدفنهما بإكرام في أيام القديس غريغوريوس من تورز St. Gregory of Tours، والذي أكّد أن زوج أخته قد نال الشفاء من مرض خطير بشفاعتهما.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:03 PM
فيفيان الشهيدة


نشأتها وُلدت فيفيان التي يعني اسمها "المملوءة حياة" من والدين مسيحيين على جانب كبير من الثراء والمركز الكبير المرموق. فكان والدها فلافيان حاكمًا في روما ووالدتها دافروسا من النساء الشريفات في روما. ولم يغرِهما المال أو المركز العالمي عن البحث عن الطريق الكرب والباب الضيق، فكان الكتاب المقدس هو عزاؤهم كل يوم يقرأون فيه ويتعزّون بكلامه، وتعلّقوا جميعًا بقلوبهم بالملكوت الحقيقي فظهرت أعمالهم وتقواهم جلية. القبض على فلافيان والدها لما مَلَك يوليانوس الجاحد قبض على فلافيان وأمره بطاعة أوامره بالسجود للأوثان، وتوعّده بأشرّ أنواع العذاب بعد أن رَغَّبه في مجد العالم، ووعده بأن يعطيه حكم كل روما ويزيده في تملك المال والجاه. ولكن فلافيان احتقر كل هذه الوعود الفانية، وبَكَّت الملك الكافر على تركه لإيمان القديسين وعبادة الله الحقيقي، إلى عبادة الأحجار والأوثان المصنوعة بأيدي البشر، وأجابه بأنه يود أن يملك مع المسيح في فقر من أمور العالم، أحسن من ذهابه إلى الجحيم بعد تمتع وقتي قصير بأمور زائلة فانية. استشاط يوليانوس غضبًا وأمر بالقبض على فلافيان وعائلته وزج بهم في السجن، وأمر بأن يعامل معاملة العبيد، ثم نفاه إلى تورين بمقاطعة توسكان، وأمر بالتضييق عليه في أساليب المعيشة حتى تنيّح في 22 ديسمبر سنة 362م. استشهاد دافروسا الأم أما دافروسا الأم وفيفيان وديمترا العذراوتان فقد أمر الطاغية بأن يغلق عليهن جميعًا منزلهن حتى يمتن جوعًا، إلا أنه بعد وقت قصير عرض عليهن التبخير للأوثان أو التعذيب بأشد أنواع العذاب، ولكن كانت الأم القديسة تثبتهما وتشجعهما على احتمال عذاب قليل للفوز بالنعيم الأبدي والملكوت الحقيقي. فرأى يوليانوس أن يقتل تلك الأم القديسة حتى يسهل عليه إغراء ابنتيها والفوز بهما، فأمر بالقبض عليها وأن تساق إلى خارج أسوار روما لعلها تخور في الطريق وتئن عليها أحشاؤها لفقدان ابنتيها، ولكن القديسة دافروسا رفعت يديها للسماء وقالت: "يا ربي يسوع المسيح إلهنا الحقيقي في يديك أستودع بنتيَّ بل أستودع حياتي وحياتهن". وسارت مع العسكر إلى خارج أسوار روما، وهناك ذُبحت بحد السيف ونالت إكليل الشهادة في 4 يناير سنة 363م. القبض على فيفيان وديمترا أما فيفيان وديمترا فقد أمر الطاغية يوليانوس أن يُسَلَما لجابي الضرائب، وكان يدعى أبرونيان الذي كان على جانب كبير من الشر والخبث والجشع. فصادر أموالهما وألقى القبض عليهما، وزجَّ بهما في سجن ضيق، ومنع عنهما الطعام والشراب حتى يغير الجوع والعطش ثباتهما. إلا أن الله قد أعطاهما قوة في جسديهما حتى أنهما لم تعبئا بجوعٍ أو عطشٍ. ودهش أبرونيان إذ وجدهما في صحة تامة وثبات جأش. ولكنه لم يعبأ بهذه المعجزة بل زاد في تهديدهما بالعذاب والموت المهين والبشع إذا لم يخضعا لإرادة الإمبراطور، أما إذا أطاعتا فإنه سوف يعيد إليهما أموالهما ويزيد عليها من الخيرات الوفيرة، إلا أن القديستين كانتا ثابتتين في إيمانهما، متذكرتين تعاليم والديهما والقدوة الحسنة التي غرسها فيهما والداهما، فلم تخيفهما التهديدات ولم تبهرهما الاغراءات بل أجابتا بشجاعة وقوة بأن هذا العالم وما فيه لا يغريهما، بل أنهما على استعداد للموت ألف مرة من أن تنكرا السيد المسيح. شدد أبرونيان العذاب النفسي والبدني على القديستين، فسقطت ديمترا وأسلمت الروح أمام شقيقتها فيفيان ونالت إكليل الشهادة في 21 يونيو سنة 363م. أما فيفيان التي استطاعت بنعمة الله أن تثبت غير مزعزعة أمام كل هذه الأحداث فقد بقيت وحيدة، ومع كل ذلك كانت توبخ الرجل الظالم القاسي وتؤنبه على شروره، وتطلب منه أن ينظر إلى آخرته، وكيف ستكون مظلمة كغلاظة قلبه. تسليم فيفيان إلى يد امرأة شريرة احتال أبرونيان على جعل فيفيان ترضخ لميوله الفاسدة كي تُرغِبها في كل أنواع اللذة سواء بالحيلة أو بالقوة، وفعلاً استخدمت تلك المرأة الشريرة كل الوسائل من ملاطفة و تهديد. ولما لم تنفع كلها مع القديسة اشتد الغيظ بالطاغي أبرونيان، وشعر أنه هُزِم أمام تلك الفتاة، فجرّدها وربطها في عامود، وأمر الجلادين بجلدها بسوط من الرصاص، حتى أسلمت روحها الطاهرة في يد عريسها الحقيقي السيد المسيح، وذلك في 2 ديسمبر سنة 363م. قد بقيت جثة الشهيدة متروكة في مكان تعذيبها بدون دفن معرضة لالتهام الكلاب والحيوانات المفترسة، إلا أن الرب حفظ جسدها ولم يقترب منه أي حيوان مفترس. بعد يومين استطاع كاهن قديس يدعى يوحنا أن يأخذ الجسد ويدفنه بجوار شقيقتها ديمترا ووالدتهما دافروسا، وبنيت لهن كنيسة صغيرة بأسمائهن في نفس مكان قصر والدهما فلافيان. قامت ببنائها سيدة رومانية قديسة هي أوليمبيا، نقلت إليها أجسادهن ووضعتهن تحت المذبح وضمّت إلى الكنيسة العامود الذي رُبِطت فيه القديسة فيفيان. وفي التقليد الغربي يتخذ من الشهيدة فيفيان شفيعة للكف عن شرب الخمور، وكذلك في حالات الصرع وآلام الرأس. الشهيدات فيفيان، كريستين، جوليا، جوليت، أوجيني. صفحة 10.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:03 PM
فيكتريكيوس الأسقف القديس


القديس فيكتريكيوس أسقف روان Rouen من أشهر أساقفة بلاد الغال في القرن الرابع. ولد حوالي سنة 330م، وكان والده جنديًا رومانيًا، وفي سن السابعة عشر صار جنديًا وبعدها بقليل تحوّل إلى المسيحية. اعفاؤه من الخدمة العسكرية في ذلك الوقت كانت بعض الآراء تدعو المسيحيين إلى عدم استخدام السلاح، ففي أحد الأيام ترك القديس فيكتريكيوس أسلحته وطلب إعفاءه من الجندية. ولأن فترة خدمته بالجيش لم تكن قد انتهت بعد اعتُبِر هذا الطلب خرقًا للنظام وحُكِم عليه بالضرب والجلد، وأمام ثباته رغم الألم حُكِم عليه بالموت، ولكن حدثت معجزة منعت تنفيذ الحكم فأُطلِق سراحه هو ومجموعة من المسيحيين معه وأُعفوا من الخدمة العسكرية. أسقف روان لا نعرف عن حياته بعد ذلك أي شيء سوى أنه اُختير أسقفًا لروان حوالي سنة 386م، وكانت الوثنية منتشرة فيها في ذلك الوقت فعمل بغيرة على نشر المسيحية. ومن أعماله أنه أدخل نظام الرهبنة والوحدة، وإن كانت في صورتها الأولى البدائية. كما أحضر من القديس أمبروسيوس في ميلان كثير من رفات القديسين التي استقبلها الشعب بفرحٍ شديدٍ وأودعوها بتكريم في الكنيسة. وقد عمل على بناء الكنائس في قرى إيبارشيته لأن انتشار المسيحية كان بطيئًا وسط أهل القرى، ولكن للأسف هُدِم الكثير من المراكز التي أنشأها بفعل الهجمات البربرية في القرن الخامس. امتد صيت حكمته وقداسته إلى إنجلترا، فدعاه أسقفها حوالي سنة 396م للنظر في بعض الخلافات هناك وإبداء الرأي. وقرب نهاية حياته اتهمه البعض بالهرطقة، فسافر إلى روما للدفاع عن نفسه، وتم له ذلك بدون أية صعوبة، وأخيرًا تنيّح بسلام حوالي سنة 407م.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:04 PM
فيكتور الأب


متوحد من مصر وكان صديقًا للقديس البابا كيرلس الكبير، بطريرك الإسكندرية الرابع والعشرين. اتهمه النساطرة بعدة جرائم قبل مجمع أفسس المسكوني الذي انعقد سنة 431م، ولكن بكل كرامة ثبتت براءته منها جميعًا.

----------------------

فيكتور الأفريقي


أسقف أفريقي ومؤرخ، كان غيورًا في دفاعه عن الكتب الثلاثة "Three Chapters" لثيؤدور أسقف الميصة وثيؤدورت أسقف قورش وهيبا أسقف الرُها، التي حرّمها مجمع القسطنطينية الثاني عام 553م (بعد الانشقاق الذي حدث بسبب مجمع خلقيدونية)، وهي تحمل طابعًا نسطوريًّا. احتمل مضايقات كثيرة بسبب تمسكه بهذا منذ عام 556 حتى عام 567م في إيبارشيته وفي مصر. كتابه عن التاريخ كتب عمله ليؤرخ منذ الخليقة حتى عام 566م، ولم يبقَ من هذا العمل سوى ما يخص الفترة من 444 إلى 566م التي تعالج الهرطقة الأوطاخية والصراع حول "الكتب الثلاثة". كما يحدثنا عن الاضطهاد الفندالي كأحداث في ذاكرته في صباه. وقدم بعض القصص عن الأريوسية. لهذا العمل أهميته في تقديم صورة عن الحياة الاجتماعية والدينية في القرن السادس.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:04 PM
فيكتور الأول أسقف روما


كان مواطنًا من أفريقيا، وخَلَف القديس ايليوثيريوس Eleutherius في رئاسة كرسي روما حوالي سنة 189م، في أيام كوموديوس Commodus وساويرس Severus، وتمتع بفضائلٍ كثيرةٍ هيأته لهذا المنصب كخليفة للرسل. بعد سيامته مباشرة حرّم ثيؤدوتوس البيزنطي Theodotus of Byzantium الذي جاء إلى روما وعلّم أن المسيح كان إنسانًا مجردًا (يوسابيوس 5: 28). في أيامه أيضًا ظهرت حركة المونتانية Montanism في آسيا الصغرى ويبدو أنه بعث برسائل من أجل سلام الكنيسة هناك. عانى من مصاعب كثيرة في زمن رئاسته، منها ما ذهب إليه بعض المسيحيين بأن يحتفلوا بعيد القيامة في أيٍّ من أيام الأسبوع دون التزام بأن يكون يوم أحد. هدّد الأسقف بالقطع والحرمان كل من يفعل ذلك، ولكن القديس إيريناؤس من ليون St. Irenaeus of Lyons اعترض قائلاً: أن الاختلاف في النظام والطقس لا يستدعي أو يستحق التضحية بحياة الشركة المسيحية، وقد وافق الأسقف على هذا الرأي مع إصراره على حفظ الاحتفال بالقيامة في كنيسته يوم الأحد. ومن المشاكل الأخرى التي قاومها الهرطقة التي نادى بها تاجر من بيزنطية اسمه ثيؤدوتُس Theodotus، ادعى فيها أن السيد المسيح لم يكن إلهًا إنما إنسان من طبيعة خاصة. قد تنيّح الأسقف فيكتور سنة 199م قبل اضطهاد الإمبراطور الوثني سابتيميوس ساويرس، والبعض يحسبه من مصاف الشهداء، بسبب غيرته وصبره في احتمال الضيقات والاضطهادات التي تعرّض لها. يقال أنه أول من صلّى باللغة اللاتينية في روما، ويقال أيضًا أنه أول من أرسل بعثات تبشيرية إلى إسكتلندا.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:05 PM
فيكتور الشهيد1


كانت الكنائس في مارسيليا Marséilles ببلاد الغال من أكثر الكنائس كثرة وازدهارًا، ولكن بنهاية القرن الثالث الميلادي عندما وصل الإمبراطور ماكسيميانوس Maximian إلى مارسيليا أثار الرعب والذعر في نفوس المسيحيين هناك. خلال هذا الذعر العام، كان فيكتور الضابط المسيحي في الجيش الروماني يخرج ليلاً يتنقّل بين البيوت، ويزور المسيحيين، ويشجّعهم ويحثّهم على الاستشهاد من أجل المسيح. أمام الإمبراطور ماكسيميانوس عندما أُكتُشِف عمل فيكتور أُحضِر أمام الواليين أستيريوس Asterius وأوتيكيوس Eutychius، ونظرًا لأهمية رتبته أرسلاه للإمبراطور ماكسيميانوس نفسه. لما لم يستطِع أن يؤثّر على القديس غضب الإمبراطور أو ثورته أو تهديداته أمر الطاغية أن يُربَط القديس ويُسحَل في شوارع المدينة، فتخضَّب جسمه كله بالدماء. عاد ووقف في محاكمة أخرى أمام الواليين اللذين حاولا الضغط عليه لعبادة آلهتهم. امتلأ القديس من الروح القدس ونطق معبرًا عن احترامه للإمبراطور مع احتقاره للآلهة الوثنية، وأضاف قائلاً: "أنا احتقر آلهتكم واعترف بالرب يسوع المسيح، وتستطيعان أن تعذباني كما يحلو لكما". تعذيبه أمر أستيريوس الوالي أن يُمَدد القديس على آلة التعذيب بطريقة وحشية، فأخذ القديس يصلّي طالبًا المعونة من الله، فظهر له السيد المسيح ممسكًا بصليبٍ في يده وأعطاه السلام قائلاً له أنه يتألم مع خدامه ويكلِّلهم بعد انتصارهم. خفّفت هذه الكلمات من آلام فيكتور وثبّتت إرادته. وأمر الوالي بإلقائه في زنزانة بعد أن تعب معذبوه وشعروا بإرهاق شديد. ظهور السيد المسيح له في وسط ملائكته في منتصف الليل ظهر له السيد المسيح في وسط ملائكته وسمعهم القديس وهم يسبحونه، وامتلأ السجن بنور أبهى من ضوء الشمس، وعندما رأى الجنود الثلاثة الذين كانوا يحرسون السجن هذا النور، فزعوا بشدة وألقوا بأنفسهم عند قدمي القديس يسألونه العفو، وطلبوا منه أن يصيروا مسيحيين. أرسل فيكتور في طلب الكهنة نفس الليلة وذهبوا جميعًا إلى الشاطئ حيث تعمّد الجنود الثلاثة، ثم عاد معهم إلى السجن مرة أخرى. عندما علم ماكسيميانوس بذلك هاج هياجًا شديدًا وأرسل ضباطه ليحضروا الأربعة أمامه، وفي الطريق كانت الجموع تصرخ فيهم طالبة من القديس أن يعيد الجنود إلى إيمانهم الأول، فأجابهم قائلاً: "لا أستطيع أن أُبطِل ما أُحسِن عمله". وقد ثبت الجنود الثلاثة في إيمانهم بالمسيح حتى نالوا إكليل الشهادة. بدءوا في جَلد القديس فيكتور، ثم أودعوه مرة أخرى في السجن حيث بقي هناك ثلاثة أيام أُخَر. بعد ذلك طلبه ماكسيميانوس ليحاكمه، فوضع أمامه تمثال للإله جوبيتر Jupiter، وأمر القديس أن يبخر له، فذهب فيكتور إلى المذبح وركل التمثال بقدمه مما جعل الإمبراطور يأمر ببتر رجليه في الحال. ثم أمر بوضعه بين حجري رحى وسحقه حتى الموت، فأدار الجلادون الحجر وعندما بُتِر جزء من جسمه توقف الحجر عن الدوران وإذ كان الشهيد ما زال حيًا بعد، قطعوا رأسه بحد السيف. ثم ألقوا بجسده مع الجنود الثلاثة في البحر. وُجِدَت الأجساد على الشاطئ فيما بعد، فأخذها المسيحيون ودفنوها في مغارة، وظهرت من أجسادهم معجزات كثيرة، وكان استشهادهم حوالي سنة 290م.


-------------------


فيكتور الشهيد2


شهيد من جيرونا بأسبانيا Geronaفي أثناء اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:06 PM
فيكتور مورُس الشهيد


كان من أهل موريتانيا Mauretania وتسمى مورُس تمييزًا له عن معترفين آخرين باسم فيكتور. كان جنديًا مسيحيًا منذ شبابه، وقُبِض عليه بسبب إيمانه وهو شيخ كبير. بعد تعذيبه بشدة استشهد بقطع الرأس أثناء حكم ماكسيميانوس Maximian في ميلان سنة 303م، ودُفِن جسده بأمر الأسقف ماتيرنوس Maternus بجوار إحدى الغابات، وبُنِيت بعد ذلك كنيسة فوق قبره، وقد كرَّمه الله بحدوث عدة معجزات من قبره. قد نُقِلت رفاته فيما بعد سنة 1576م إلى كنيسة جديدة في مدينة ميلان مازالت تحمل اسمه.


--------------------

فيكتوريا وأكيسكْلَس الشهيدان


كان أكيسكْلَس وشقيقته فيكتوريا مسيحيين يعيشان في قرطبة Cordova في القرن الرابع الميلادي. أُلقيا في السجن بتهمة المسيحية وضُرِبا وعُذِّبا حتى ينكرا الإيمان. ولما فشلت كل أنواع التعذيب معهما حُكِم عليهما بالموت في المسرح الكبير، أكيسكْلَس بقطع رقبته وفيكتوريا بالضرب بالسهام، وكان ذلك أثناء اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس. اهتم بجسدهما أحد الوجهاء اسمه مينسيانا Minciana، حيث دفنهما في منزلهما الذي تحول إلى كنيسة، وحيث دُفِن شهداء كثيرون بعد ذلك أثناء الاضطهاد العربي.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:06 PM
فيكتوريا وأناتوليا الشهيدتان


حين رفضت أناتوليا الزواج من أوريليوس Aurelius، ذهب الشاب إلى أختها فيكتوريا طالبًا منها إقناع أناتوليا بالزواج منه. لم تنتهِ محاولة فيكتوريا فقط بالفشل، بل أنها اقتنعت بوجهة نظر أختها وفسخت خطبتها من الشاب يوجينيوس Eugenius. حاول الشابان إخراج الأختين من جو مدينة روما لعلهما تغيران من تفكيرهما، ولكن المحاولة باءت بالفشل. أخيرًا اُتهمت أناتوليا بأنها مسيحية، وبعد أن شَفَت الكثيرين في مقاطعة بيسنَم Picenum من أمراض مختلفة آمنوا على أثرها بالسيد المسيح، أمر القاضي فوستينيان Faustinian بمعاقبتها بعدة وسائل. سلطوا عليها أفعى سامة فلم تؤذِها حتى أن الحارس أوداكس Audax آمن بالسيد المسيح بسبب ذلك، وأخيرًا وبينما القديسة أناتوليا ترفع يديها بالصلاة طُعِنت بالسيف فنالت إكليل الشهادة. مرَّت فيكتوريا بنفس ظروف أختها في الغالب عند تريبولانو Tribulano، فرفضت الزواج من يوجينيوس أو الذبح للأوثان، وبعد أن صنعت العديد من المعجزات التي آمن بسببها الكثير من الشعب، طُعِنت هي الأخرى بالسيف بطلب من خطيبها السابق، فنالت أيضًا إكليل الشهادة.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:07 PM
فيكتورينوس أو غايوس ماريوس


تحوّّله إلى الإيمان المسيحي وردت قصة تحوّّله إلى الإيمان المسيحي في كتاب "الاعترافات" للقديس أغسطينوس. إذ سمع عنه القديس أغسطينوس وعرف أنه قبل الإيمان المسيحي بسماعه عن الأنبا أنطونيوس القبطي خلال كتاب البابا أثناسيوس عنه، فتأثر جدًا وقرر التوبة والرجوع الكنيسة ونوال العماد (الاعترافات 8: 2-5). درس الكتاب المقدس وكتابات الآباء المسيحيين في سن متأخر جدًا بغيرة متقدة فاقتنع بالحق المسيحي. التشكك في إيمانه سمع سيمبلشيان Simplician الذي صار فيما بعد أسقف ميلان أنه قد صار مسيحيًا، فرفض أن يحسبه هكذا حتى يراه في الكنيسة. سأله سيمبلشيان: "أية جدران لمبان تجعل الناس مسيحيين؟" واضح أن بعض أصدقائه تشككوا في البداية في أمر مسيحيته، لكن زال هذا الشك عنهم، فقد سجل نفسه في سجل الموعوظين لمدة قصيرة ثم نال العماد وأعلن قبول قانون الإيمان علانية. يخبرنا القديس أغسطينوس عن الفرح الذي اجتاز الأوساط المسيحية في روما بتحوله إلى الإيمان المسيحي. حدث هذا حتمًا قبل نهاية مُلك قنسطنطيوس عام 361م وبقي حتى سنة 362 يعلم البلاغة في روما عندما أصدر جوليان أمرًا بمنع قيام أي مسيحي بممارسة التعليم العلني، فانسحب فيكتورينوس من هذا العمل. تفرغه للكتابة لا نعجب أننا لم نسمع عنه شيئًا بعد ذلك، فقد انسحب من التعليم العام وكرّس وقته للعبادة مع كتابة مقالات مسيحية وتفاسير للكتاب المقدس. أما كتاباته المسيحية فأهمها: 1. مقال ضد أريوس Generatione Verbi Divini de يعالج فيه لاهوت الكلمة ويرد على كانديدوس Candidus الأريوسي. 2. عمله الضخم ضد الأريوسية Adversius Arium. 3. ملخص للعمل السابق. 4. ثلاثة الحان في شكل صلوات.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:08 PM
فيكتورينوس الأسقف الشهيد


كثيرون من آباء الكنيسة ومشاهير الكنيسة يحملون اسم فيكتورينوس، من بينهم: 1. فيكتورينوس أسقف Pettau أو Petauio، من رجال القرن الثالث. 2. فيكتورينوس المدعو غايوس ماريوس Caus Marius أو ماريوس فابيوس Marius Fabius، كما يدعى Afer إذ وُلد بمدينة أفير. 3. يورد لنا جيناديوس كاتبين مسيحيين يحملان اسم فيكتورينوس. كان في الأصل خطيبًا يونانيًا قبل أن يصير أسقفًا على بيتوه Pettau. وقد مدحه كثيرًا القديس جيروم واقتبس أيضًا من كتاباته العديدة التي كتبها تعليقًا وشرحًا لأسفار العهدين القديم والجديد. يدعوه البعض فيكتورينوس مفسر سفر الرؤيا. يقول القديس جيروم أنن فيكتورينوس اقتبس كثيرًا من أوريجينوس. وللأسف لم يبقَ من كتاباته إلا القليل جدًا وربما لا يوجد أية كتابات باقية إذ يعتبر الدارسون أن ما هو منسوب إليه ليس أصيلاً. قاوم هذا القديس العديد من الهرطقات التي ظهرت في عهده، وإن كان يقال أنه هو نفسه قد سقط في بدعة المُلك الألفي للسيد المسيح على الأرض Millenarianis. وقد أنهى حياته شهيدًا في زمن الإمبراطور دقلديانوس في سنة 303م.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:09 PM
فيكتورينوس ورفقاؤه الشهداء


كان فيكتورينوس وفيكتور Victor ونيسيفورُس Nicephorus وكلوديان Claudian وديسقورُس Dioscorus وسيرابيون Serapion وبابياسPapias مواطنين من كورنثوس Corinth، واعترفوا الاعتراف الحسن بإيمانهم في بلدتهم أمام الوالي ترتيوس Tertius عام 249م، في بداية مُلك الإمبراطور ديسيوس. ذهبوا إلى مصر بعد تعذيبهم، ولم يُذكَر إن كانوا قد نُفُوا إلى هناك أم ذهبوا إلى هذا النفي باختيارهم، وقد أكملوا طريق جهادهم في ديوسبوليس Diospolis عاصمة طيبة Thebaid على يد الحاكم سابينوس Sabinus في مُلك نوماريان Numerian. بعد أن امتحن الحاكم ولاءهم بربطهم وجلدهم بالسياط أمر بضرب فيكتورينوس على ساقيه وقدميه قائلين في كل ضربة: "خلِّص نفسك. تستطيع الهروب من هذا الموت بإنكار إلهك الجديد". لكن القديس ثبت على إيمانه رغم التعذيب، ففقد الحاكم صبره وأمر بتحطيم رأسه إلى أجزاء. هددوا فيكتور بتعذيبه بنفس طريقة الموت، فأجابهم بأن أمنيته الوحيدة هي الإسراع بإعدامه مشيرًا إلى مكان التعذيب قائلاً: "الخلاص والفرح ينتظرانني هناك"، وفي الحال ألقي إلى هناك وضربوه حتى استشهد. قفز نايسيفورُس الشهيد الثالث طوعًا إلى موضع الاستشهاد، فأثارت شجاعته الحاكم وأمر جنوده بضربه، وفي نفس الوقت أمر بتقطيع كلوديان الشهيد الرابع إربًا إربًا، ونال إكليل الشهادة بعد قطع قدميه ويديه وذراعيه وساقيه. قال الحاكم للثلاثة الآخرين مشيرًا إلى الأطراف المقطوعة والعظام المبعثرة حولهم: "الأمر متروك لكم لتجنب هذا العقاب"، فأجابه الشهداء بصوت واحد: "نحن الذين نطلب منك أن توقع بنا عذابًا أشد من العذاب الذي تستطيع أنت أن تخترعه. لن ننكر يسوع المسيح مخلّصنا لأنه هو إلهنا الذي منه وجودنا وله وحده اشتياقنا". فأمر الطاغية بأن يُحرَق ديسقورُس حيًا ويعلق سيرابيون من كعبيه وتقطع رأسه، أما بابياس فقُذِف في البحر بحجر مربوط في رقبته ونال إكليل الشهادة غرقًا. كانت أحداث استشهادهم في سنة 284م، وتعيد لهم الكنيسة الغربية يوم 25 فبراير، بينما تعيد لهم الكنيسة اليونانية في 21 يناير.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:09 PM
فيلاستريوس الأسقف


نشأته فلاستر أو فيلاستريوس أسقف بركسيا أو بريسكيا، من رجال القرن الرابع. كان خلفه يقيم احتفالاً سنويًا في 18 يوليو ذكري نياحة فلاستر وقد حُفظت كلمته في الاحتفال الرابع عشر، حيث يقدم لنا معلومات عن حياته وأعماله. من غير المعروف تحديدًا المدينة التي نشأ فيها هذا القديس، ولكن ما نعلمه عنه أنه قد خرج وترك البيت الذي ورثه عن أسلافه متشبهًا بأبينا إبراهيم، لكي يحل نفسه من رباطات العالم. اهتمامه باستقامة الإيمان تجوّل في أماكن كثيرة مُظهرًا غيرة شديدة نحو الحفاظ علي الإيمان المستقيم، فدخل في حوار مع اليهود والوثنيين والهراطقة، وخاصة الأريوسيين الذين انتشرت هرطقاتهم في كثير من الكنائس، وتحمّل عذابات كثيرة في سبيل الدفاع عن ألوهية السيد المسيح، فكان يحتمل الألم والتعذيب بفرحٍ وشجاعة إيمان. في ميلان قاوم بشدة أوكزنتيوس Auxentius الأريوسي الذي كان يسعى لتفتيت الكنيسة والمؤمنين بهرطقاته، كما قام بالوعظ في روما ذاتها مجادلاً الهراطقة. ثم ذهب بعد ذلك إلى بريسكيا or Brixia Brescia حيث اختير ليكون أسقفًا لها، فكان يبذل ذاته بكل حب من أجل شعبه، وكانت حياته نموذجًا للتقوى والفضيلة والتواضع والتفاني في خدمته الرعوية، منذرًا ومحذرًا شعبه من أخطاء الإيمان. أعماله الكتابية ومن أعماله أنه كتب كتابًا أسماه "فهرس الهراطقة" شرح فيه المعاني اللاهوتية للكلمات، وشرح آراء الهراطقة والرد عليها. وأيضًا كان محبًا لشعبه عطوفًا عليهم، فكان يعطي كل المحتاجين منهم بسخاءٍ مسيحيٍ. يعتبر هذا العمل مرجعًا هامًا للمهتمين بالكتابة عن الهراطقة. فقد نسخ القديس أغسطينوس جزءً منه. وعندما سأله كوادفولتديس Quodvultdeus أن يكتب مقالاً عن الهراطقة أشار إليه في إجابته إلي أعمال ابيفانيوس وفيلاستراباس (رسالة 222). الأول عدد 20 هرطقة قبل مجيء المسيح و60 بعد صعود السيد المسيح أما الثاني فيعدد 28 هرطقة قبل مجيء المسيح و128 بعد مجيئه . لقد رفض القديس أغسطينوس اعتبار أن الأول يجهل إحدى الهرطقات، ويعلل الاختلاف في العدد يرجع إلى الاختلاف في مفهوم الهرطقة. كمثال اعتبر الأخير أن الذين دعوا أيام الأسبوع بأسماء وثنية عوض ما ورد في الكتاب المقدس: اليوم الأول والثاني والثالث حتى السابع نوعًا من الهرطقة. عندما تحدث القديس أغسطينوس عن الهرطقات ذكر الستين هرطقة التي حدثت بعد مجيء السيد المسيح ووردت في أبيفانوس ثم ذكر 23 هرطقة إضافية أخذها عن فيلاسترياس حاسبًا أنها ليست هرطقات بمعنى الكلمة. يري كثير من الدارسين أن فيلاسترياس كتب مستقلاً عن أبيفانيوس ولم يعتمد عليه. وأن ما جاء متشابهًا بينهما إنما لأنهما اعتمدا أحيانًا علي ذات المصادر. في الفصل 88 أشار فيلاستر أنه لم تُدرج قراءات من سفري الرؤيا والرسالة إلى العبرانيين ليس لأنهما غير قانونيين، وإنما لأن الكنيسة لا تريد قراءتهما على العامة من الشعب. في الفصل 60 اعتبر إنكار قانونية سفر الرؤيا هرطقة، وفي الفصل 69 اعتبر إنكار نسبة الرسالة إلى العبرانيين إلى الرسول بولس هرطقة. طُبع عمله هذا أولاً فيBasle عام 1539م، ظهر بعدها عدة طبعات هامة منها بواسطة فابريكيوس Fabriciusعام 1721م تحوي تنقيحًا للنص مع تعليقات هامة، وبواسطة جاليردس Galeardusعام 1738م. وقد تقابل القديسان أغسطينوس وأمبروسيوس معه في ميلان حوالي سنة 384وتنيّح فيلاستريوس حوالي سنة 397م قبل مطرانه أمبروسيوس، فأقام تلميذه جودنتيوس Gaudentius على كرسي بريسكيا مكانه.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:10 PM
فيلاستورجيوس


نشأته وُلد حوالي عام 368م فيBorissus بكبادوكية Cappadocia Scunda. وفي العشرين من عمره ذهب إلي القسطنطينية حيث قضي معظم حياته. إعجابه بأنوميوس ودفاعه عنه وضع عمله "تاريخ الكنيسة" ما بين عامي 425 و433م، في 12 كتابًا حيث أرخ للفترة ما بين سنة 300 و425م. في الظاهر وضع هذا العمل كتكملة لكتاب يوسابيوس القيصري إلا أنه في الواقع يمثل دفاعًا عن أريوسية أنوميوس الذي كان معجبًا بشخصه. جاء كتابه يُهين المستقيمي الإيمان مثل القديسين غريغوريوس النزنيزي وباسيليوس الكبير ويمجد الأريوسيين. بدأ كل كتاب بحرف من حروف اسمه الاثني عشر.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:11 PM
فيلبس الأسقف ورفقاؤه الشهداء

هو أسقف مدينة هراكليا Heraclea عاصمة إقليم تراقيا Thrace. استشهد سنة 304 م أثناء اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس. وكانت المنطقة يحكمها حاكم يُدعى باسوس Bassus، ونظرًا لأن زوجته كانت مسيحية فقد كان غير ميالٍ إلى اضطهاد المسيحيين بقسوة وعنف على النحو الذي كانت تطلبه الأوامر الإمبراطورية. ومن ثمَّ فقد ظلّت اجتماعات المسيحيين تُُعقد فيها وبدون تدخل السلطات، حتى بعد صدور منشورات الاضطهاد التي أصدرها دقلديانوس بسنة. نشأته كان فيلبس أسقف هراكليا رجلاً وقورًا. بدأ خدمته شماسًا ثم كاهنًا، ثم ارتفع إلى كرسي الأسقفية، فكان يرعى الكنيسة بأمانة وفضيلة حين هزتها عاصفة الاضطهاد. في خدمته اهتم بحياة التلمذة لأولاده حتى أن اثنين من أشهر تلاميذه رافقاه إلى استشهاده ونالا الإكليل معه. الأول ساويرس Severus الكاهن والثاني هِرمس Hermes الشماس، وكان هِرمس في الأصل أول حاكم للمدينة، ولكن بعد ارتباطه بخدمة الكنيسة عمل بيديه حتى يكسب معيشته، وعلَّم ابنه أن يفعل نفس الشيء. رفضه أن يتخلى عن شعبه حين أصدر دقلديانوس أوامره الأولى ضد المسيحيين، عند حلول عيد الظهور الإلهي نصح الكثيرون الأسقف أن يترك المدينة، لأنهم شعروا أن يوجد ضغط مستمر على باسوس الوالي من السلطات العليا لتنفيذ المنشورات الإمبراطورية. لكن الأسقف رفض أن يتخلى عن شعبه، وقال لهم أن الرب سيدبّر وسيلة للخلاص من الأعداء. وأخذ يشجع أولاده على الثبات والصبر. القبض على الأسقف في أحد الأيام أتى الجنود بأمر الحاكم وأغلقوا باب الكنيسة وختموه، فقال القديس فيلبس لقائدهم: "هل تظن أن الله يسكن بين الجدران وليس بالأحرى في قلوب الناس؟" فكان يصلي مع الشعب خارج الكنيسة. لم يمضِ وقت طويل على ذلك حتى زار باسوس مدينة هراكليا، ووجد الأسقف فيلبس مع شعبه مجتمعين خارج أبواب الكنيسة المغلقة لخدمة القداس الإلهي دون اكتراث. جلس الحاكم وأحضر أمامه بعضهم باعتبارهم معتدين على القانون، ولما سألهم باسوس: "من منكم معلم المسيحيين؟" أعلمه فيلبس بشخصيته، فقال الحاكم: "أنت تعلم أن الإمبراطور قد منع اجتماعاتكم، فاعطني الآن آنية الذهب والفضة التي تستخدموها والكتب التي تقرأون فيها". أجابه الأسقف: "سوف نعطيك الأواني لأنه ليس بالمعادن الثمينة ولكن بأعمال الرحمة والمحبة نمجد الله. أما عن الكتب المقدسة فليس من حقك أن تطلبها أو من حقي أن أسلمها لك". تعذيب الأسقف فيلبس في أيام باسوس أمر الحاكم بإحضار الجلادين وأمر أحدهم بتعذيب الأسقف فيلبس الذي احتمل التعذيب في شجاعة. تقدم هِرمس في شجاعة إلى الحاكم قائلاً: "ليس في سلطانك أن تدمّر كلمة الله حتى ولو أخذت كل الكتب المكتوبة"، وكان رد باسوس عليه أن أمر بجلده. ثم أمر بإحضار فيلبس وبقية المسجونين إلى الساحة حيث حضر أحد كهنة الأوثان استعدادًا لتقديم ذبيحة. حاول باسوس إجبار فيلبس للمشاركة، فأجابه القديس أن التماثيل المنحوتة لا تملك أن تساعد أو تؤذي أحدًا. فالتفت الحاكم إلى هِرمس محاولاً إقناعه لآخر مرة، إلا أن القديس أجابه بأنه مسيحي ولن يذبح للأوثان، فأمر باسوس بإلقائهم في السجن مرة أخرى، وفي الطريق كانت الجموع من الوثنيين يدفعون فيلبس حتى وقع على الأرض، وحين وقف والابتسامة تعلو وجهه تأثر الكثير منهم بصبره ووداعته، وكان الشهداء يسيرون مترنّمين بمزامير وتسابيح الشكر للّه حتى وصلوا للسجن. تعذيب الأسقف فيلبس في أيام جوستين في تلك الأثناء أنهى باسوس خدمته وخلفه جوستين Justin أو يوستينوس في الحكم، وكان هذا التغيير سبب حزن المسيحيين لأن باسوس كان يميل أكثر إلى استخدام المنطق والعقل كما أن زوجته كانت مسيحية، بينما كان يوستينوس عنيفًا. أُحضِر فيلبس أمام يوستينوس الذي أعاد على مسمع القديس أوامر الإمبراطور وحاول إجباره على الذبح للأوثان، فأجابه القديس: "أنا مسيحي ولا يمكنني عمل ما تطلبه. يمكنك معاقبتنا لرفضنا، ولكنك لن تستطيع إجبارنا على شيء". هدّده يوستينوس بالتعذيب فرد عليه: "يمكنك تعذيبي ولكنك لن تهزمني، فليس هناك قوة تجبرني على الذبح للأوثان". أمر يوستينوس جنوده فربطوه من قدميه وجروه فوق أرض صخرية حتى تهرّأ جسمه وامتلأ بالكدمات، فحمله المسيحيون وأحضروه للسجن. كان الجنود يبحثون لمدة طويلة عن ساويرس الكاهن الذي أخفى نفسه، وبإرشاد من الروح القدس سلّم نفسه أخيرًا لهم فقادوه للسجن، وهكذا ظل فيلبس وهِرمس وساويرس محبوسين 7 شهور في مكان سيئ، إلى أن وقفوا مرة أخرى أمام يوستينوس. أمر الحاكم فضربوا فيلبس حتى تهرّأ لحمه، وكان احتماله للعذاب مثار دهشة لمعذبيه بما فيهم يوستينوس نفسه الذي أمر بإعادته للسجن. ثم جاء الدور على هِرمس الذي عومِل معاملة حسنة بسبب منصبه السابق كحاكم لهراقليا ولأن شعبيته كانت كبيرة، ولكن في محاكمته ظل ثابتًا في الإيمان فأعادوه للسجن مرة أخرى. بعد ثلاثة أيام أعاد يوستينوس محاكمتهم في محاولة أخيرة لتغيير رأيهم، ولما فشل أمر بحرق فيلبس وهِرمس أحياء حتى يكونا عبرة للآخرين. سار القديسان بفرح إلى مكان الاستشهاد، وكانت قدما فيلبس مجروحتين حتى أنه لم يستطِع المشي عليهما، وكان هِرمس أيضًا يمشي بصعوبة، فقال للأسقف: "يا سيدي دعنا نسرع للذهاب إلى الرب. لماذا نبالي بأقدامنا فإننا لن نحتاجها بعد ذلك". ثم التفت إلى الجموع التي كانت تسير وراءهما وقال: "لقد أعلن لي الله أنني لابد أن أتألم. في نومي رأيت حمامة بيضاء أنصع من الثلج استقرت على رأسي، ثم نزلت إلى صدري ومنحتني طعامًا حلو المذاق، فعلمت أن الرب قد دعاني وشرّفني بالاستشهاد". حين وصلا إلى مدينة أوريانوبوليس مكان الاستشهاد وُضِع الشهيدان في حفرة حتى رُكَبِهما ورُبطت أيديهما خلفهما. وقبل أن يشعل الجنود النار نادى هِرمس على أحد أصدقائه المسيحيين وأوصاه قائلاً: "أستحلفك بمخلصنا يسوع المسيح أن تخبر فيلبس ابني على لساني أن يسدّد أية التزامات كانت عليَّ حتى لا أكون مرتكبًا أي خطأ حتى ولو بحسب قوانين العالم. واخبره أيضًا أن يشتغل بيديه - كما كان يراني أفعل - حتى يكسب قوته، وأن يسلك سلوكًا حسنًا مع كل الناس". ثم أشعل الجنود النار فظل الشهيدان يسبحان الله ويشكرانه إلى أن فقدا القدرة على الكلام، وكان ذلك في 22 أكتوبر سنة 304م. وقد حفظ الله جسديهما حتى أن القديس فيلبس - الذي كان شيخًا - بدا كما لو أنه قد استعاد شبابه وكانت يداه مبسوطتين كما في وضع الصلاة. أمر يوستينوس بإلقاء جسديهما في النهر، إلا أن بعض المؤمنين نزلوا في مراكب واستعادوهما بواسطة شِباك. حين أُخبِر ساويرس الكاهن - الذي تُرِك وحيدًا في السجن - باستشهاد فيلبس الأسقف وهِرمس الشماس، تهلّل فرحًا لنوالهما إكليل المجد، وأخذ يتضرع إلى الله أن يجده مستحقًا أن ينال نفس المجد، بما أنه قد اعترف باسمه القدوس معهما قبل ذلك، وقد قبل الرب طلبته واستشهد في اليوم التالي. يشير التاريخ الروماني إلى أنهم استشهدوا في زمن يوليانوس الجاحد.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:14 PM
فيلبس الرسول

ولد في بيت صيدا (يو 1: 44) ويبدو أنه عكف منذ صباه على دراسة الكتب المقدسة، فنجده سريعًا لتلبية دعوة الرب حالما قال له اتبعني، ونجد في حديثه إلى نثنائيل: "قد وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء، يسوع..." (يو 1: 45) ما يدل على الانتظار والتوقع. لم يرد ذكره كثيرًا في الأناجيل. ذُكر اسمه في معجزة إشباع الآلاف من خمس خبزات وسمكتين، حينما سأله الرب سؤال امتحان: "من أين نبتاع خبزًا ليأكل هؤلاء؟" فكان جواب فيلبس: "لا يكفيهم خبز بمائتيّ دينارًا ليأخذ كل واحد منهم شيئًا يسيرًا" (يو 6: 5-7). وجاء ذكره في يوم الاثنين التالي لأحد الشعانين حينما تقدم إليه بعض اليونانيين الدخلاء وسألوه أن يروا يسوع (يو 12: 20-22). وجاء ذكره أيضًا في العشاء الأخير في الحديث الذي سجله لنا القديس يوحنا، حينما قال للرب يسوع: "أرنا الآب وكفانا"، فكان جواب الرب عليه: "أنا معكم زمانًا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس؟ الذي رآني فقد رأى الآب، فكيف تقول أرنا الآب؟ ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيَّ؟" (يو 14: 8-10). حمل بُشرى الخلاص إلى بلاد فارس وآسيا الصغرى خاصة إقليم فريجيا، وانتهى به المطاف في مدينة هيرابوليس المجاورة لكولوسي واللاذقية بآسيا الصغرى حيث استشهد مصلوبًا، بعد أن ثار عليه الوثنيون. ويخلط البعض بينه وبين فيلبس المبشّر أحد السبعة شمامسة في بعض الروايات. الكنيسة في عصر الرسل، صفحة 321.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:15 PM
فيلبس الشماس


هو أحد السبعة شمامسة الذين أقامهم الآباء الرسل للخدمة (أع 6: 5). كان من أهل قيصرية فلسطين، ولما عبر السيد المسيح بتلك الجهة وعلّم بها سمع هذا القديس تعليمه وتبعه في الحال. ولما اختاره الرب من الذين تبعوه سبعين رسولاً وأرسلهم يكرزون ويشفون المرضى، كان هذا التلميذ أحدهم، ثم اختاره التلاميذ الاثني عشر واحدًا من السبعة الشمامسة الذين أقاموهم للخدمة. بشّر في مدن السامرة وعمّد أهلها، وهو الذي عمّد أيضًا سيمون الساحر الذي أراد أن يقتني موهبة الروح القدس بالمال. وبشـّر أيضًا الخصي الحبشي وزير الملكة كنداكة وعمّده (أع 8: 26-40). وطاف بلاد آسيا وكرز فيها، وكان له أربع بنات يبشّرن معه. وردَّ كثيرين من اليهود والسامرة وغيرهم إلى حظيرة الإيمان ثم تنيّح بسلام. السنكسار، 14 بابه.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:16 PM
فيلبس الشهيد


هو شقيق القديس أباكير الشهيد، وردت سيرتهما في حرف "أ" تحت "أباكير ورفقاؤه الشهداء"، وتعيّد لهم الكنيسة في الرابع عشر من شهر بؤونة.


------------------------------

فيلبس المقاري القس


ولد في الربع الأخير من القرن التاسع عشر بمدينة طهطا، وانتظم في سلك الرهبنة بدير أنبا مقار ببرية شيهيت. ثم ذهب إلى القدس بصحبة أب اعترافه القمص تادرس المقاري، وأقاما بجوار نهر الأردن، وقد آلمه هناك أنه رأى المُقدِّسين وهم ينزلون النهر للبركة ولا يجدون مكانًا لخلع ولبس ملابسهم، فطلب من الرب فأعطاه مالاً بنى به حجرتين بجوار نهر الأردن لهذا الغرض. وبعد انتقال أبونا تادرس المقاري توجّه أبونا فيلبس إلى أريحا حيث اشترى منزلاً هناك، وتبين له فيما بعد أن هذا هو بيت زكا العشار الذي زاره السيد المسيح. وفي أحد الأيام بعد عودته من السوق وجد ثلاثة رجال في المنزل، فلما استفسر عن سبب وجودهم أخبروه أن يحفر في إحدى الحجرات وسوف يجد كنزًا ثم اختفوا عنه، فعلم أنهم ملائكة. بدأ الحفر باحثًا عن الكنز فوجد أجساد ستة قديسين منهم جسد القديس تدّاوس الرسول، ثم وجد ذهبًا وفضة ونقودًا كثيرة وفي النهاية وجد لوحًا مكتوبًا عليه أن هذا منزل زكا العشار وتاريخ المنزل وكان ذلك مكتوبًا بالعربية والعبرية واليونانية. كانت خدمته وغيرته المقدسة واضحة جدًا، فقد بنى كنيسة كبيرة ومضْيَفة حيث كان المطران يلتقي بالزائرين، وأقام بستانًا كبيرًا في مساحة كان اشتراها وزرع فيها فاكهة وخضراوات مختلفة. كما كان يقيم ولائم كبيرة في يوم شم النسيم وكان أيضًا يقيم ولائم بمناسبة زيارة السيد المسيح لبيت زكا، وكان يحرص أن يشرب زواره من البئر التي عنده والتي شرب منها السيد المسيح. كان تقشفه يزيد بازدياد ماله وكان يعتني بالفقراء والمساكين، وكان يردّد أنه "بوسْطجي" عند ربنا ليس له شيء. حاول أبونا بولس الأنبا بيشوي الذي عاصر أبونا فيلبس المقاري لمدة ثمانِ سنوات أن يعرف أي شيء عن عبادته ولكنه لم يعرف إلا القليل، فقد كان حريصًا على تتبع أسلوب الخفاء كوصية السيد المسيح. وقد اُختير أبًا لاعتراف معظم الرهبان في القدس، وكان يجد لذة في فض المشاجرات بين الجميع حتى أنه اُختير عضوًا في لجنة الصلح والسلام بين المواطنين فقد كان رجل سلام. كان يتميز بالبساطة والتواضع، قال عنه أبونا بولس الأنبا بيشوي أنه كان يخلع عمامته ويلقيها على الأرض ثم يلبسها دون أن ينفض التراب عنها، كما كان يخدم نفسه بنفسه. وعاش أبونا فيلبس حوالي مائة سنة وتنيّح في أواخر السبعينات. قديس معاصر: أبونا فيلبس المقاري.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:16 PM
فيلبس ورفقاؤه الشهداء



في أول هاتور تحتفل الكنيسة بتذكار استشهاد القديسين مكسيموس ونوميتيوس وبقطر وفيلبس، الذين استشهدوا في أيام دسييوس الملك. وقد وردت سيرتهم تحت "بقطر الروماني الشهيد". السنكسار، 25 أمشير.


--------------------------


فيلكس أسقف روما



ولد هذا القديس من أبوين مسيحيين في رومية سنة 210م فربّياه تربية مسيحية، وتدرج في الرتب الكهنوتية، فقد رسمه أسطاسيوس أسقف رومية شماسًا ورسمه أسقف رومية يسطس قسًا نظرًا لِما رأى فيه من الفضيلة والتقوى. ولما تنيّح الأب ديوناسيوس أسقف رومية، الذي كان في زمان القديس ثاؤناس بابا الإسكندرية أُختير هذا الأب لأسقفية رومية فرَعى رعيّة المسيح أحسن رعاية. ولما ملك أوريليانوس قيصر أثار الاضطهاد على المسيحيين وعذبهم بعذابات شديدة حتى استشهد الكثيرين منهم، ولما لحق هذا الأب منه شدائد عظيمة وضيقًا زائدًا ابتهل إلى الله أن يرفع هذا الضيق عن شعبه، فمات الملك في السنة الثانية من ملكه. ولما ملك دقلديانوس واضطهد أيضًا المسيحيين وبدأ في تعذيبهم، صلى هذا الأب إلى الله ألا يريه عذاب أحد من المسيحيين، فتنيّح في أول سنة من مُلك دقلديانوس بعدما جلس على الكرسي الرسولي خمس سنوات ونصف، تاركًا أقوال ومصنفات كثيرة بعضها في الوعظ والتعاليم المفيدة وبعضها في العقيدة. السنكسار، 6 هاتور.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:17 PM
فيلكس أو فيليكوس القديس


روى سيرته القديس بولينس من نولا St. Paulinus of Nola الذي عاش بعده بأكثر من قرن من الزمان. كاهن بنولا كان القديس فيلكس مواطنًا من نولا في إيطاليا، وهى مستعمرة رومانية في كومبانيا Compania التي تبعد 14 ميلاً من نابولي Naples. كان أبوه سرياني الأصل يدعى إرمياس قائد في جيش القياصرة، كان لديه ابنان: فيلكس وهرمياس Hermias، اختار هرمياس العمل بالجيش بينما اختار فيلكس أن يكرس حياته لخدمة الله ويتبع ملك الملوك يسوع المسيح. فوزّع معظم أملاكه التي ورثها عن أبيه على الفقراء. أحبه الشعب جدًا بسبب طهارة سيرته ورصانة عقله، فزكّوه لدى مكسيموس أسقف نولا الذي جعله قارئًا. وهبه الله عطية إخراج الشياطين التي كانت ترتعب منه ولا تطيق الوقوف أمامه. ورُسِم كاهنًا على يد القديس مكسيموس، الذي عُرف بفضيلته وفطنته وصار يده اليمنى في تلك الأوقات المضطربة، واعتبره خليفته المنتظر. كان مهتمًا جدًا بخلاص النفوس بجانب اهتمامه بخدمة المرضى وافتقاد المحتاجين ومساعدتهم. اضطهاد الملك ديسيوس في عام 250م بدأ الإمبراطور ديسيوس اضطهاد الكنيسة. صارع الأسقف مكسيموس بين حنينه للانطلاق إلي المسيح وبين شعوره بضرورة الاختفاء لمساندة النفوس الضعيفة والاهتمام برعاية الشعب. قال في نفسه: "إن الحياة تحت أخطار الموت ليست بحياة بل هي موت مستمر، أما العذاب الذي يعبر سريعًا فيُحتمل بسهولة. إذا تقدمت إلى المغتصب المنافق يقتلونني سريعًا، ويفتحون لي باب الفردوس، ويحوّلونني إلى الحياة الحقيقية. وإذا اختفيت فلابد لي من الهروب إلى الجبال حيث لا أجد راحة لأني أسكن حينئذ بين الوحوش الضارية. ولا أجد هناك في شيخوختي من يسعفني. فخير لي الموت وسفك دمى لأجل يسوع ربى. غير أني قد أنفع رعيتي في غربتي، فلماذا أفضل نفعي على نفع رعيتي؟ لقد قال سيدي: إذا اضطهدوكم في مدينة فاهربوا إلى أخرى. لذا يجوز لي الفرار،غير أني بسبب الأمور الجارية لا نفع لرعيتي أن أتغرب واختفى. فيجب عليّ إذن أن أتغاضى عما يفيدني لكي أهتم بما ينفع رعيتي، وإن كنت اشتهى الموت حبًا بالمسيح فلتطل حياتنا قليلاً إكرامًا للّه الذي سيؤهلنا أن نموت في زمن آخر لأجله". قال هذا ثم استدعى الكاهن فيلكس واستودعه رعية المسيح وانطلق إلى الجبال واختفى هناك، ليس بسبب الخوف من الموت ولكن لخدمة قطيعه. بدأ الكاهن فيلكس يسند الشعب ويثبتهم في الإيمان. فأرسل الحاكم الجنود للقبض عليه الذي كان غيورًا على رعاية الإيبارشية في غياب الأسقف. طالبه الشعب بكل لجاجة أن يهرب فرفض. في جب التقى بالحاكم الذي بدأ بملاطفته ثم بتهديده. قال له فيلكس الكاهن: "إني مستعد أن أطيع الملك في كل شيء إلا ما يضاد إيماني، فإني لن أجحد إلهي، ولن أكفر بمخلصي، ولو أمرني بذلك جميع ملوك الأرض، وأنت قادر أن تفصل نفسي عن جسدي، ولكنك لا تقدر أن تفصلها عن محبة سيدي يسوع المسيح، فهذا المطمع لا سبيل إليه". التهب قلب الحاكم بنار البُغضة وأمر الجنود بضربه، فعرّوه ومزّقوا جسمه الطاهر بالضربات ثم القوه في جب، حيث كانت الأرض مليئة بقطع زجاج مكسور وكسر حجارة حادة بحيث لا يوجد مكان للقديس ليقف أو يرقد. وقيّدوه بأغلال حديدية حتى لا يتحرك؛ أما هو فكان يحتمل العذابات بوجهٍ باشٍ وفرحٍ. خروجه من السجن في إحدى الليالي إذ كان الكاهن فيليكوس يصلى داخل السجن من أجل أن يحفظ الله رعيته ظهر ملاك وملأ السجن بنور برّاق، وأمر القديس بالذهاب لمساعدة الأسقف الذي كان في محنة عظيمة. إذ رأى السلاسل قد سقطت والجراحات برئت وأبواب السجن انفتحت تبع الملاك مرشده، ووصل إلى المكان حيث كان القديس مكسيموس مشرفًا على الموت يرقد في جوعٍ وبردٍ فاقد الوعي غير قادر على الكلام أو الحركة، ذلك لأنه في اشتياقه لقطيعه والمحنة في وحدته كان قد قاسى بشدة أكثر من عذابات الشهيد. ظن الكاهن أنه في حلم وإذ أدرك أنه حقيقة بكى إذ لم يكن معه طعام أو شراب يقدمه لأسقفه. صرخ إلى الله يطلب نجدة فرأى بجواره عناقيد عنب، فكان يعصرها في كفّه ويفرغّها في فم الأسقف الشيخ شيئًا فشيئًا. فتح الأسقف عينيه وأفاق واتفق الاثنان على الرجوع إلى المدينة ليلاً. حمل القديس على كتفيه حتى بيته في المدينة قبل طلوع الفجر حيث اعتنت به سيدة عجوز تقية ناسكة. اختفاؤه أما فيلكس فظل مختبئًا يصلى من أجل الكنيسة بدون انقطاع حتى موت ديسيوس عام 251م. ولم يظهر في المجتمع بسبب غيرته، فاغتاظ الوثنيون ومضوا بأسلحتهم ليلقوا القبض عليه في بيته فلم يجدوه. وإذ رأوه في الطريق لم يعرفوه. سألوه إن كان يعرف فيليكوس فأجابهم أنه لا يعرفه بالوجه، إذ لم يكن قد رأى وجهه قط. وعندما اكتشفوا خطأهم ورجعوا للبحث عنه فكان القديس قد بَعُد بمسافة وزحف داخل فتحه في جدًار متهدم وكانت الفتحة مليئة بخيوط العنكبوت. وعندما لم يعثر عليه أعداؤه حيث أنهم لم يتخيّلوا أن أحدًا من الممكن أن يكون قد دخل رجعوا بدونه. أما فيليكوس فقد عثر على بئر نصف جاف بين بيتين وسط الأنقاض، فاختبأ هناك لمدة 6 شهور وكانت تقوته امرأة مسيحية متعبدة. وعندما ساد السلام في الكنيسة خرج فيليكوس من البئر واستُقِبل بفرح في المدينة. رفضه الأسقفية بعد قليل تنيّح القديس مكسيموس، وكان الجميع يريدون انتخاب فيلكس أسقفًا، لكنه ترجّاهم أن يختاروا بدلاً منه كوينتُس Quintus، الذي كان أقدم منه في الكهنوت بسبعة أيام. كانت بعض ممتلكات القديس التي تبقاها قد صودرت أثناء الاضطهاد ونُصِح بأن يتمسك بحقه القانوني كما فعل آخرون واستعادوا ما أُخِذ منهم. أما هو فأجاب بأنه في فقره سيضمن اقتناء المسيح. ولم يكن يقبل حتى أخذ ما عرضه عليه الأغنياء، بل استأجر قطعة أرض صغيرة لا تتعدى ثلاث أفدنة وزرعها بيديه ليأخذ منها احتياجاته وما يفيض يقدمه صدقة، فكان يعطي بسخاء للفقراء فمتى كان عنده معطفان كان يتصدق بالأفضل، بل وغالبًا ما كان أيضًا يبدل المعطف الآخر بملابس أحد الفقراء. تنيًح في شيخوخة صالحة في أواخر القرن الثالث في يوم 14 يناير سنة 260م قبل تولي دقلديانوس الملك. وقد ذكر بولينوس أن الله شرّف هذا القديس بعد موته بصنع عجائب كثيرة. هذا ما أكّده أيضًا القديس أغسطينوس. الأب بطرس اليسوعي: مروج الأخيار في تراجم الأبرار 1877، 15 كانون الثاني.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:18 PM
فيلكس الأسقف الشهيد1

في بداية اضطهاد دقلديانوس قام عدد من المسيحيين بتسليم الكتب المقدسة لأيدي المُضطَهِدين الذين قاموا بحرقها. كان فيلكس أسقفًا في أفريقيا proconsular Africa، وكان بعيدًا عن أن يتخلى بسهولة عن أمانته وتدقيقه. مطالبته بتسليم كتب الكنيسة ومخطوطاتها استدعاه ماجنيليان حاكم ثيبيوكا Magnilian magistrate of Thibiuca وأمره بتسليم كتب الكنيسة ومخطوطاتها لكي يحرقها حسب أوامر الإمبراطور. أجابه القديس بأن أوامر الله يجب أن تطاع قبل أوامر الإنسان، فأرسله ماجنيليان إلى حاكم قرطبة Carthage . حاول حاكم قرطبة معه ولكنه صُدِم من ردوده الحادة ورفضه الشديد، فحبسه تسعة أيام في جب كريه، ثم أرسله مكبلاً بالحديد في قاع سفينة إلى ماكسيمينوسوس في إيطاليا. ظل الأسقف ملقى أربعة أيام في السفينة بين أقدام الخيل وبدون طعام أو شراب حتى وصلت المركب إلى أجريجنتم Agrigentum في صقلية Sicily، حيث استقبله المسيحيون في الجزيرة وفي كل المدن التي عبر عليها بكل احترام وتبجيل. حين وصل فيلكس إلى فينوسا Venosa في أبوليا Apulia فك القائد عنه الحديد وسأله إن كان يملك كتبًا مقدسة ولماذا لا يريد تسليمها، فأجاب القديس بأنه فعلاً يملكها ولكنه لن يسلمها لهم أبدًا. وبدون أي تردّد أمر القائد بقطع رأسه، فصلى القديس شاكرًا الله من أجل مراحمه ثم مدَّ رأسه للسياف مقدمًا نفسه ذبيحة للّه. وكان استشهاده في سنة 303م، وكان له من العمر إذ ذاك 56 سنة، وكان من أوائل الذين استشهدوا في عصر دقلديانوس. وتقول بعض المصادر أن الشهيد لم يسافر إلى إيطاليا بل عذَّب واستشهد في قرطبة وأن رفاته ما تزال مدفونة هناك.


----------------------------------


فيلكس الأسقف الشهيد2


أسقف باجاي Bagai في نوميديا Numidia وكان حاضرًا المجمع السابع في قرطاجنة Carthage برئاسة كبريانوس والذي عُقِد سنة 256م، وهو ثالث مجمع يناقش موضوع المعمودية. كما أنه أحد الأساقفة التسعة الشهداء في مناجم سيجوا

هانى رفعت
03-29-2010, 09:18 PM
فيلكس الأسقف القديس


رُسِم أسقفًا على مدينة ترير Triér سنة 386م، وحضر المجمع الذي انعقد في مدينته والذي كان القديس مارتان Martin حاضرًا فيه. وكان فيلكس رجلاً قديسًا محبًا وكريمًا على الفقراء، وقد بنى ديرًا وكنيسة على اسم السيدة العذراء وشهداء الكتيبة الطيبية Theban Legion ووضع فيه رفات أحد قواد الكتيبة واسمه ثيرسِس Thyrses وتسعة شهداء آخرين. ولأنه انتُخِب للأسقفية بواسطة بعض المسئولين (الحكوميين) عند موت بريسكيليان Priscillian رفض القديسان أمبروسيوس وسيريسيوس Siricius الشركة الكنسية معه، ولعل ذلك كان السبب وراء اعتزاله الأسقفية في سنة 398م وذهابه إلى الدير الذي كان قد بناه، والذي سميّ فيما بعد باسم القديس بولينوس Paulinus. وقد تنيّح سنة 400م وحدثت معجزات كثيرة عند مكان قبره.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:19 PM
فيلكس الثاني أسقف رومية


بوجد خلاف كبير في الرأي حول شخصية هذا الأسقف، فالرأي الأول يقول أن فيلكس هذا كان كبير شمامسة روما في زمن الإمبراطور قسطنطين الكبير، وحين نُفِي الأسقف ليبِريوس Liberius إلى ميلان بسبب تأييده للبابا أثناسيوس، أخذ فيلكس مكانه وجلس على كرسيه، بعد أن أقامه ثلاثة أساقفة من أتباع أريوس، وواضح أن هذه القصة تتنافى مع حياة شخص كُرِّم على أنه أسقف وقديس وشهيد. الرأي الثاني يقول أن هذا الأسقف نُفِي من كرسيه بواسطة الإمبراطور قسطنطين بسبب مقاومته لبدعة الأريوسية، وقُتِل سرًا بحد السيف في توسكاني Tuscany سنة 365م. ومن ذلك المكان نقل رجال الدين جسده إلى كنيسة القديسين قزمان ودميان. وقد وجد البابا جريجوري الثالث عشر جسده بعد ذلك تحت المذبح، مع رفات بعض الشهداء مما يرجح محاولة تحريف سيرته وصدق الرأي الثاني.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:20 PM
فيلكس الكاهن الشهيد


كان كاهنًا تقيًا بمدينة روما، استشهد في عهد دقلديانوس حوالي سنة 304م، مع شاب مسيحي اسمه أداكتيوس. قد وردت سيرتهم في حرف "أ" تحت "أداكتيوس الشهيد".

--------------------------


فيلكس و نابور الشهيدان


امتدح القديس إمبروسيوس هذين الشهيدين جدًا، وذهبت جموع غفيرة من الناس إلى ميلان لتكريمهما. يقول التقليد أنهما كانا جنديين Moorish في جيش ماكسيميانوس هركيلاس Maximian Herculeus، وكانا يعسكران في ميلان، وأنهما قُطِعت رأسيهما من أجل الإيمان.

----------------------

فيلكس ورفقاؤه الشهداء


استشهد في أوتون Autun مع أندوكيوس Andochius الكاهن وثيرسوس Thyrsus الشماس، وذلك أثناء حكم ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius الذي امتد من سنة 161 إلى 180م، في الغالب في نفس زمن استشهاد شهداء ليون Lyons سنة 177م. وتُعيِّد له الكنيسة الغربية في الرابع والعشرين من شهر سبتمبر.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:20 PM
فيلكس وفرتناتوس الشهيدان


شقيقان من سكان فيسنزا Vicenza، وفي زمن اضطهاد دقلديانوس وماكسيميانوس للمسيحيين قُبض عليهما وأُحضرا إلى أكويليا Aquileia.. عُذِّبا بشدة بأن وُضعت مشاعل ملتهبة في جنبيهما ولكن بقوة إلهية انطفأت النار، ثم صُبَّ زيت مغلي عليهما ولكنهما ثبتا معترفين بالسيد المسيح، فقطعت رأسيهما حوالي سنة 296م. أخذ المسيحيون في أكويليا جسديهما ودفنوهما بإكرام، ولكن المسيحيين في فيسنزا أرادوا أخذ الجسدين باعتبار الشهيدين من أهل بلدهم. واتفقوا على أن يأخذ أهل فيسنزا جسد الشهيد فيلكس بينما ظل جسد فرتناتوس في أكويليا.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:22 PM
فيلكس وكبريانوس ورفقاؤهما الشهداء


في أفريقيا في سنة 484م، أثار الملك الأريوسي هونِريك Huneric اضطهادًا على الكنيسة كان ضحيته 4966 معترفًا وشهيدًا، منهم أساقفة وكهنة وشمامسة وجموع من المؤمنين، وكان من بينهم الأسقفان المباركان فيلكس وكبريانوس، سيقوا إلى برية قفرة وموحشة من أجل تمسكهم بالإيمان المستقيم. في هذه البرية عوملوا بوحشية وقسوة من المورز Moors. يصف شاهد عيان وهو الأسقف الأفريقي فيكتور Victor of Vita القصة بأكثر تفصيل. قام الملك هونِريك بنفيهم بالمئات إلى الصحراء الليبية، حيث فنوا من جراء الأهوال البربرية الشديدة التي لاقوها. كانوا يوضعون بأعداد كبيرة في مبانٍ صغيرة، حيث زارهم الأسقف فيكتور، وبعد مدة طويلة صدرت الأوامر باقتيادهم في الصحراء فخرجوا يترنمون بالمزامير. كان القديس فيلكس أسقف أبِّر Abbir رجلاً كهلاً مصابًا بشلل نصفي، فلما قيل للملك هونِريك أن من الممكن ترك هذا الشيخ ليموت في منزله أجاب أنه إذا لم يمكنه ركوب الخيل يمكنهم ربطه من رجليه وجرّه، وكانت النتيجة أن الشيخ القديس أكمل الرحلة البشعة مربوطًا على ظهر جحش. ومن قسوة الرحلة لم يستطع الكثيرون - منهم شباب وأشداء - إكمال الرحلة والوصول إلى النهاية، إذ كانت تُلقَى عليهم الحجارة ويُدفَعون بأسِنّة الحراب لدفعهم على المشي، فهلك الكثير منهم من الوهن والإعياء. وكان القديس كبريانوس الأسقف يقضى وقته وجهده وماله في العناية بهؤلاء المعترفين وتشجيعهم، حتى قُبِض عليه هو الآخر واستشهد من جراء العنف والقسوة التي عاناها.

حبيب الانبا كاراس
03-29-2010, 09:22 PM
شكرا موضوع جميل

هانى رفعت
03-29-2010, 09:23 PM
فيلو الأسقف


هو أسقف فارس الذي استشهد على يد ملك الفرس لأنه لم يقبل أن يعبد النار أو يسجد للشمس. فعذّبوه بكل أنواع العذاب وقطعوا رأسه بحد السيف، فنال إكليل الشهادة. السنكسار، 10 أمشير.


-----------------------------

فيلوباتير مرقوريوس الشهيد أو أبو سيفين



مرقوريوس، كما لْقب بأبي سيفين لأنه ظهر له ملاك الرب وأهداه سيفًا بجوار سيفه العسكري، وكان هذا السيف هو سّر قوته. نشأته ولد حوالي سنة 224م من أبوين وثنيين سمّياه فيلوباتير أي محب الآب، وكان أبوه ياروس ضابطًا رومانيًا وفيلوباتير جنديًا ناجحًا وشجاعًا حتى نال لقب Primicerius. ياروس صياد الوحوش كان والده ياروس وجدّه فيروس يصيدان الوحوش من أسود ونمور ويقدمانها للملوك والأمراء مقابل مكافأة يعيشان منها. ذات يوم إذ كان الاثنان في الغابة وقد نصبا شباكهما وعلّقا الأجراس حتى إذا ما سقط فيها دقت الأجراس اختفيا بالقرب من الشباك ينتظران الصيد. بعد فترة طويلة فجأة دقت الأجراس فانطلقا نحو الشباك وكانت المفاجأة أنهما رأيا وحشين غريبين سقطا في الشبكة لكنه بقوة مزّقا الشباك وانطلقا نحوهما. افترس الوحشان الجدّ فيروس أما يايروس فسقط مغمى عليه، إذ لم يحتمل أن يرى والده بين أنياب الوحشين. انطلق الوحشان إليه، وإذ فتح عينيه ورآهما ارتعب جدًا، لكنه سمع صوتًا من السماء يقول بأن يسوع المسيح يقدر أن ينزع عنهما طبعهما الوحشي فيكونا كحملين وديعين. قال السيد المسيح ليايروس: "يا ياروس أنا هو الرب يسوع المسيح إلهك الذي أحبك وأنقذك من هذين الوحشين... وإني أدعوك إلى نور الإيمان، ستكون إناءً مختارًا لي، واخترت ابنك ليكون لي كشجرة مثمرة، يحمل اسمي أمام ملوك وولاة كثيرين... وسوف يتألم بعذابات متنوعة لأجل اسمي. لا تخف ولا تضطرب فإني أكون لك ترسًا ومنقذًا..." إذ عاد يايروس إلى بيته بعد غياب ثلاثة أيام سألته زوجته عن سبب غيابه فروى لها ما حدث. وكم كانت دهشتهما فإنها قد سمعت ذات الصوت وتمتعت بدعوة السيد المسيح لها لكي تؤمن به. عماد يايروس وأهل بيته اعتمد يايروس وزوجته وابنه على يد الأسقف الذي أعطاهم أسماء جديدة. فدعا يايروس نوحًا وزوجته سفينة وفيلوباتير مرقوريوس، ومنذ ذلك الحين أخذت عائلة القديس في السلوك في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم وكانت تكثر من عمل الصدقة. أسر نوح شاع خبر اعتناق الأسرة للمسيحية حتى بلغ مسامع الأمير الذي أرسل في استدعائه مع عائلته، فأمر بإلقائهم للوحوش، ولكن الرب أنقذهم وسد أفواههم فلم تجسر أن تؤذيهم حتى اندهش جدًا هو وجميع جنوده، فدعاه واستسمحه وولاّه رئاسة الجند. وحدث أن أغار البربر على الروم فقام نوح وقاتلهم بشجاعة ولكنهم أسروه مدة سنة وخمسة أشهر، نال خلالها نعمة في عينيَّ ملكهم حتى ولاّه على المملكة من بعده. وبعد هذه المدة دبّر الرب عودته لمدينته حيث التقى بأسرته مرة أخرى، ومضت مدة قصيرة على لقائهم ببعض ثم تنيّح بسلام. أبو سيفين بعدما انتقل الأمير نوح والد القديس قام ديسيوس Decius الملك بتوْلية ابنه مرقوريوس عوضًا عنه، وحدث أن أغار البربر على مدينة روما وهدّدوها حتى خاف الإمبراطور وانزعج، إلا أن القديس طمأنه وشجّعه ثم قام بنفسه بقيادة الجيش الإمبراطوري. ظهر له ملاك الرب بلباس مضيء واقترب منه وهو حامل بيده اليمنى سيفًا لامعًا وناداه قائلاً: "يا مرقوريوس عبد يسوع المسيح لا تخف ولا يضعف قلبك بل تقوّ وتشجّع، وخذ هذا السيف من يدي وامضِ به إلى البربر وحاربهم ولا تنسى الرب إلهك متى ظفرت. أنا ميخائيل رئيس الملائكة قد أرسلني الله لأعلمك بما هو مُعد لك، لأنك ستنال عذابًا عظيمًا على اسم سيدنا يسوع المسيح له المجد، ولكني سأكون حافظًا لك وسأقوّيك حتى تكمل شهادتك، وستسمع كل المسكونة عن جهادك وصبرك ويتمجد اسم المسيح فيك". فتناول القديس السيف من يد الملاك بفرحٍ، وما أن أمسكه حتى شعر بقوة إلهية تملأه، ثم مضى بالسيفين (سيفه الخاص والسيف الآخر الذي سلّمه له الملاك) وهجم على البربر فأهلكهم مع ملكهم. منشور إمبراطوري في الوقت الذي وهب الله فيلوباتير نصرة على الأعداء، كان عدو الخير يهيئ حربًا ضد الكنيسة، حيث امتلأ قلب ديسيوس بالشر وبعث منشورًا إلى جميع أنحاء الإمبراطورية جاء فيه: "من ديسيوس إمبراطور روما إلى جميع أنحاء الإمبراطورية. ليكن معلومًا أن آلهة الآباء والأجداد كتبت لنا النصرة. فيلزم على الجميع أن يسجدوا لها. وقد أصدرت أوامري للجميع بتقديم البخور لها، وكل من يطيع أوامري ينال كرامة، أما من يخالف أوامري فيْعذب ويقتل بالسيف". على أثر هذا المنشور الذي بعث إلى كل أنحاء الإمبراطورية ارتد البعض عن الإيمان، لكن كثيرين شهدوا للرب، دخلوا السجون واحتملوا الآلام، واستشهد كثيرون. احتفالات الجيش المنتصر بعد هذا النصر العظيم لاحظ ديسيوس غياب مرقوريوس عن حفل تقديم قرابين الشكر للآلهة، وحين استدعاه لسؤاله عن سبب غيابه ألقى القديس بلباسه العسكري في وجه الإمبراطور قائلاً: "لن أنكر إلهي يسوع المسيح". أمر ديسيوس بالقبض عليه وتعذيبه في السجن بتمزيق جسده بالدبابيس والأمواس الحادة ووضع جمر نار على جانبيه ليحرق وهو حيّ. العناية الإلهية وسط الآلام أرسل الله له رئيس الملائكة ميخائيل الذي شفاه من جراحاته وشجّعه وعزّاه وأعطاه السلام ثم انصرف عنه. في الغد اندهش الملك إذ رآه سليمًا معافى، فازداد غضبه وحقده على القديس، فأمر بطرحه على حديد محمى بالنار، ثم علّّقه منكس الرأس وربط في عنقه حجرًا كبيرًا كي يعجّل بموته، ولكن رئيس الملائكة ظهر له مرة أخرى وشفاه من جميع جراحاته. وإذ خاف ديسيوس من غضب أهل روما أرسله إلى قيصرية بكبادوكيا حيث أمر بقطع رأسه بحد السيف بعد أن يجلد بالسياط، وكتب قضيته هكذا: "حيث أن الأمير مرقوريوس عميد الجيوش أنكر الآلهة الكرام ورفض إطاعة الأوامر الملكية وعظمتها، نأمر أن يمضي به إلى قيصرية الكبادوك لتؤخذ رأسه هناك بحد السيف". استشهاده حين وصلوا إلى مكان الاستشهاد بسط القديس يديه ووقف يصلي بحرارة راجيًا من الرب يسوع أن يقبله. وبينما هو قائم في الصلاة إذ به يبصر نورًا عظيمًا والرب يسوع في مجده مع ملائكته قد وقف أمامه وأعطاه السلام وباركه، فسجد القديس للرب، وبعد ذلك التفت إلى الجند وطلب منهم أن يعجّلوا في تنفيذ ما أُمِروا به. ثم أمال رأسه فضربها الجندي بحد السيف، وكان ذلك في الخامس والعشرين من شهر هاتور سنة 250م. وكان جسد القديس يضيء وقت استشهاده كما حدثت عجائب كثيرة ساعة دفنه. بعد انتهاء عصر الاستشهاد سمحت إرادة الرب بظهور جسده، فحمل الشعب الجسد المقدس بإكرام عظيم إلى الكنيسة التي بداخل مدينة قيصرية ووضعوه هناك إلى أن شيّدوا له كنيسة على اسمه. القديس باسيليوس يطلب صلواته يقول التقليد الشرقي أن القديس باسيليوس تشفّع بالقديس مرقوريوس ضد يوليانوس الجاحد. فكان القديس هو وسيلة الانتقام الإلهي من هذا الجاحد، فبينما كان الإمبراطور يحارب في بلاد الفرس ظهر القديس من السماء في زي جندي ممسكًا بسيف وحربة غرسها في صدر الإمبراطور فمات. ذلك لأن الإمبراطور يوليانوس قبل ذهابه إلى الحرب كان قد ألقى القديس باسيليوس في السجن، وكان القديس لشدّة حبه لأبي سيفين يحمل أيقونة الشهيد معه أينما ذهب. وفي أحد الأيام بينما كان قائمًا يصلي في السجن أمام الأيقونة أخذ يتأملها ويستشفع بصاحبها، وإذ بصورة الشهيد تغيب من الأيقونة فاندهش باسيليوس وظل يمعن النظر في الأيقونة وبعد برهة وجد أن الصورة عادت إلى ما كنت عليه غير أن الحربة التي كانت بيد الشهيد ملطخة بالدماء. يوجد دير باسم أبى سيفين للراهبات بمصر القديمة يلتجئ إليه الألوف من النفوس المتألمة للتمتع بالبركات الإلهية. الشهيد العظيم أبو سيفين، إصدار كنيسة مارجرجس باسبورتنج بالإسكندرية.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:23 PM
فيلوثاؤس البابا الثالث والستون


اختير من بين رهبان دير أبي مقار ورُسِم سنة 979م، وعاصر الخليفة العزيز بالله والحاكم بأمر الله. ولم يرد في سيرة هذا الأب البطريرك ما يستحق الذكر، وإن كان قد عاصر ما يقرب من ثمانِ سنوات من حكم الطاغية الحاكم بأمر الله، لكن لم يُذكَر شيء عن أي معاناة من الحاكم. تأديبه يذكر تاريخ البطاركة أنه انتهى إلى نهاية سيئة، وذلك أنه لم يكن يحيا الحياة النسكية التي تليق بطقسه كراهبٍ وبطريركٍ، فقد دخل إلى كنيسة مارمرقس الإنجيلي بالإسكندرية ومعه جماعة من الأساقفة ودخل إلى الهيكل ليقدس الأسرار، فلما رفع القربان سكت ولم يقدر أن ينطق بكلمة فجلس وأكمل القداس الأنبا مرقس أسقف البهنسا. وحملوا البطريرك إلى بيت أحد الأقباط وظل صامتًا تسع ساعات من النهار، فلما سألوه عن السبب امتنع عن الكلام ونتيجة إلحاح السائلين قال أنه لما قدّم القربان وقبل أن يرشم عليه بعلامة الصليب رأى شرقية الهيكل قد انشقت وخرجت منها يد وصلَّبت اليد على القربان فانشق في يده وأصيب هو بالصمت. ولما قال هذا جف منه عضو وبقى جافًا، وبعد قليل تنيّح هذا البطريرك سنة 1003م بعد أن ظل على الكرسي البطريركي أكثر من أربع وعشرين سنة ونصف. انتشار السيمونية للأسف لم يعارض هذا البطريرك عادة التسرّي الذي استقبحها وقاومها سلفه. كما انتشرت في عهده السيمونية، فلم ينل أحد درجة الأسقفية في عهده إلا بعد دفع مبلغ كبير. قيل عن أهله أنهم وجدوا عنده مالاً عظيمًا من جملة ما جمعه في بطريركيته وقسموه فيما بينهم وكانوا أربعة اخوة. لكن هذا المال نفذ ورأى كاتب السيرة أحدهم وهو يتسوّل. ومن القديسين المعاصرين له: الواضح بن أبو الرجاء المعترف، ومار جرجس المزاحم الشهيد. مطران أثيوبيا تلقى هذا الأب رسالة من أثيوبيا بعد الانقطاع الطويل الذي حدث بين الكنيستين، فيه طلب الملك من خلال جرجس ملك النوبة من الأب البطريرك أن ينقذ أثيوبيا من حالة الانحطاط الديني بسبب عدم سيامة مطارنة لها، وقد اعترف الملك بأن ما حلّ بأثيوبيا هو تأديب إلهي لما اقترفته أثيوبيا ضد الكنيسة القبطية. أسرع البابا وسام الراهب دانيال من دير أبي سيفين مطرانًا على أثيوبيا، فاستقبله ملكها الشاب الشرعي، وكانت سيدة قد اغتصبت منه المُلك، فأجلسه المطران على عرش أجداده وحرم السيدة المغتصبة، فأنزلها الشعب عن الكرسي وحكم بإعدامها. كتاباته يقدم لنا كتاب "اعتراف الآباء" نصيّ الرسالتين اللتين وجههما البابا فيلوثاؤس للبطريرك أثناسيوس الأنطاكي 61. جاء في الرسالة الأولى بعد مقدمة تفيض حبًا وتكريمًا إجابة على تساؤل البطريرك بخصوص عدم مفارقة اللاهوت لا للنفس ولا الجسد عند موت السيد المسيح فقال: [اعلم أن الله الابن الكلمة بتجسده خلق له جسدًا في بطن العذراء، واتحد به، وكان ذا نفسٍ ناطقة عاقلة، وهو البشر التام الذي اتخذه واتحد به الكلمة باتحاد أقنومي لا ينحل حسب تعليم غريغوريوس النيسي في ميمر الفصح... "ذلك البشر الذي جعله الكلمة واحدًا معه كان ذا نفسٍ عاقلة أيضًا، فكان أحد أجزاء هذا المجموع وهو الجسد قابلاً الآلام والموت، لأن اللاهوت والنفس البشرية لا يتألمان ولا يموتان..." القول بآلام أو موت اللاهوت حتمًا هو قول فاسد ورديء وكُفر، لأن طبيعة اللاهوت بسيطة روحية غير هيولية، منزهة عن المادة وغير مركّبة، وبالتالي غير محدودة ولا مدركة، وهي طبيعة الآب والابن والروح القدس، لذلك فهي غير قابلة الألم والموت. وإنما موت المسيح كان بمفارقة نفسه لجسده فقط، بحيث أن لاهوته لم يُفارق أحدهما طرفة عين ولمح البصر. فكان اللاهوت ملازمًا الجسد على الصليب وفي القبر، كما كان ملازمًا النفس حال نزولها إلى عالم الأرواح البارة... وقال غريغوريوس أسقف نيصص في ميمر الميلاد: "إن اللاهوت في وقت تدبير الآلام لم يفارق كلاً من الجسد والنفس المتحد بهما دائمًا. الذي مات وفتح أبواب الفردوس للص نفسه وكان هذان الاثنان أعني الجسد والنفس ذي قدرة في زمنً واحدٍ...] ختم الرسالة بتكريمه للوفد الذي بعثه البطريرك إليه مع الرسالة، وأنه قد أصدر منشورًا إلى كل الكنائس في مصر لذكر اسمه الكريم في الطلبات، وفي كل قداس كالمعتاد. بعث أيضًا رسالة ثانية إلى بطريرك إنطاكية نفسه تشبه الأولى، بعد أن زاد عليها استقامة اعترافه بسرّ الثالوث القدوس ووحدة جوهره. وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 105. القس منسى يوحنا: تاريخ الكنيسة القبطية.

هانى رفعت
03-29-2010, 09:24 PM
فيلوثاؤس الشهيد1


اشتياقه نحو معرفة الله وُلد بمدينة إنطاكية من أبوين وثنيين سمّياه فيلوثاؤس، أي محب الإله. وكان أبواه يعبدان عجلاً اسمه زَبَرجد، ولما بلغ فيلوثاؤس العاشرة من عمره دعاه أبوه أن يسجد للعجل فلم يقبل، فتركه ولم يرد أن يكدّر خاطره لمحبته له ولأنه وحيده. أما فيلوثاؤس فلصغر سنه ولجهله بمعرفة الله ظن أن الشمس هي الله، فوقف أمامها مرة قائلاً: "أسألكِ أيتها الشمس إن كنتِ أنتِ هو الإله فعرفيني،. فأجاب صوت من العلاء قائلاً: "لست أنا إلهًا، بل أنا عبد وخادم للإله الذي سوف تعرفه وتسفك دمك لأجل اسمه". ولما رأى الرب استقامة الصبي أرسل إليه ملاكًا فأعلمه بكل شيء عن خلقة العالم وتجسّد السيد المسيح لخلاص البشر. فسُرّ فيلوثاؤس بذلك وابتهج وصار من ذلك الوقت يصوم ويصلي ويتصدق على المحتاجين. بعد سنة من ذلك التاريخ صنع أبواه وليمة لبعض الأصدقاء وطلبا ولدهما ليسجد للعجل قبل الأكل والشرب. فوقف الصبي أمام العجل وقال له: "أأنتَ الإله الذي تُعبد؟" فخرج منه صوت قائلاً: "إنني لست الإله، وإنما قد دخل فيَّ الشيطان وصرت أضل الناس". ثم وثب على أبوي الصبي ونطحهما فأماتهما في الحال، أما القديس فأمر عبيده بقتل العجل وحرقه وتذريته، وصلى إلى الله من أجل والديه فأقامهما الرب من الموت، وبعد ذلك تعمّد هو وأبواه. نواله موهبة شفاء المرضى أعطاه الرب موهبة شفاء المرضى، فذاع صيته وبلغ مسامع دقلديانوس فاستحضره وأمره أن يقدم البخور للأوثان فلم يفعل، فعذّبه بكل أنواع العذاب. ولما لم ينثنِ عن عزمه عاد الملك فلاطفه وخادعه، فوعده القديس بالسجود لأبولون كطلبه. ففرح الملك وأرسل فأحضر أبولون وسبعين وثنًا مع سبعين كاهن، ونادى المنادون في المدينة بذلك فحضرت الجماهير الكثيرة لمشاهدة سجود فيلوثاؤس لأبولون. وفيما هم في الطريق صلى القديس إلى السيد المسيح فانفتحت الأرض وابتلعت الكهنة والأوثان وحصلت ضجة عظيمة، حتى آمن خلق كثير واعترفوا بالسيد المسيح. فغضب الملك وأمر بقطع رؤوسهم فنالوا إكليل الشهادة. ثم أمر بقطع رأس القديس فيلوثاؤس فنال إكليل الحياة. السنكسار، 16 طوبة.